أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ثورتنا بين العسكرة والسياسة وطريقة القيادة واختيار القادة – 4 من 5

ثورتنا بين العسكرة والسياسة وطريقة القيادة واختيار القادة – 4 من 5

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(عدنا من الجهاد الأصغر، إلى الجهاد الأكبر).

      الثورة تصنع قادة عسكريين ثوريين، وقادة سياسيين ثوريين، وقادة مدنيين ثوريين، ومفكرين ثوريين، والجمال والعظمة والروعة والتميز ، والقائد الحقيقي هو الذي يجمع في شخصه بين كل هذه الخصال، العسكرة والسياسة، والسلمية والمدنية، والثقافة والفكر، والخبرة والتجربة، ويغلفها كلها بغلاف ثوري، ويحتويها كلها بوعاء إيماني، ويجمعها كلها بروح وطنية، وقلب نقي، وعقل نوراني، وعلم أكاديمي، وعمل ميداني..

       وهذا هو الثوري الذي نحتاجه اليوم، وهو الذي نبحث عنه، لنوليه الأمر، ونسير خلفه، وهؤلاء قليل جدا، وقطع نادر، فإن وجدناه فبها ونعمت، وإلا لجأنا إلى الجماعة الذين يحمل كل منهم بعض هذه الصفات، ليشكلوا فريق عمل واحد؛ كامل متكامل..

     العسكري هو الذي يتلقى الأوامر من القيادة العليا، وينفذها بحذافيرها، دون تردد أو تلكؤ أو تراجع، وإذا لم يفعل ذلك كان خائنا، وحوكم وأعدم.

     السياسي لديه هامش من المناورة والتعديل والحذف والإضافة، وتقديم ما يراه يستحق التقديم، وتأخير ما يراه يستوجب التأخير.. أي إن لديه هامشا من الحرية والمناورة، يختلف عن العسكري اختلافا كبيرا.

      الشيء الذي حصل في عالمنا العربي أن العسكري اشتغل بالسياسة، والسياسي اشتغل بالعسكرة دون أن يتعلموا فنون السياسة، ولا العلوم العسكرية، ولم يكونوا ثوارا بين الجماهير.. والعجيب الغريب أنهم سموا انقلاباتهم العسكرية ثورات: ثورة عبد الناصر، 52 يوليو تموز، وثورة حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية 63، وثور 17تموز في بغداد، وتولي حزب البعث السلطة، وإعدام من تعاون معهم من النظام القديم في 30 تموز.  

      فحيدوا الجماهير، وألغوا دورها ووجودها، وصادروا عقلها وقوتها ورأيها وكلمتها.. ولم يستعينوا بالعلماء في كل اختصاص، ويسمعوا لهم، ويلتزموا بنصائحهم، ويأخذوا بالحقائق العلمية التي يضعونها بين أيديهم.. فضيعوا السياسة والعسكرة، وضيعوا البلد والشعب والأمة.( أبو عبدو الجحش مثالا ونموذجا للسياسي الفاشل، وصدام حسين مثالا ونموذجا للعسكري الفاشل).

        سيادة الفريق أبو عبدو الجحش قبل جيش أبو شحاطة، ومن المؤسسين له، لما تولى السلطة والحكم والسياسة في سورية، وعينه الطائفيون البعثيون رئيسا للجمهورية العربية السورية، ماذا فعل؟ خرب سورية، وعزل الضباط السنة، 500 ضابط بقرار واحد، وسلمها للطوائف والعلوية.. جعلوه واجهة سنية، ومرروا من خلاله كل ما يريدون.. وتاريخه أسود بكل ما فيه، وقد التقيته عن قرب في بغداد، وتحدثت معه، فعجبت كل العجب أن يكون هذا رئيسا لسورية؛ بلد الثوار والأبطال والمثقفين والرجال، ولم أجد فيه من الشرف والغيرة والرجولة والعقل والحكمة شيئا..

      عبد الناصر ماذا فعل؟ .. عبد الحكيم عامر؟ القذافي؟ حافظ الجحش؟ علي عبد الله صالح؟  النميري.. السادات؟. مبارك؟.. البشير.. صدام حسين… ضاعوا وضيعوا الأمة؛ عن قصد، أم عن غير قصد. 

      هتلر ماذا فعل؟ ستالين ماذا فعل؟.. بوتين هذا القذر.. ماذا فعل ويفعل؟؟؟؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بشار الأسد الوجه الحقيقي لحضارة الغرب المسيحي

محمود القاعود كاتب واديب مصري. من الأكاذيب الفجَّة التي روَّجها الإعلام الغربي عن …