أخبار عاجلة

الفساد مؤذن بخراب الدول وزوال الأمم

فرج كُندي

كاتب وباحث ليبي
عرض مقالات الكاتب

ليس للفساد مظهر معين، ولا مجال واحد يمكن أن ينحصر فيه, بل هو داء عضال مركب، ومتشعب ؛ تصاب به الأمم، أو الشعوب، أو الدول في مراحل ضعفها وانحدارها في طريق الأفول، والزوال, بعد مرحلة النهوض، والنمو والازدهار, أو اثناء مرحلة التحول الكبرى فيما يعرف – بمرحلة الثورة – أي مرحلة المخاض العسير التي تمر بها الأمة في الانتقال من واقع مرير إلى  حركة تنشد التغيير، تستغرق مرحلة ما يعرف بمرحلة الانتقال من الثورة إلى الدولة .

فهذه المرحلة هي أصعب، وأدق، وأخطر المراحل التي تحدد معامل التغيير، وتقرر الفترة الزمنية التي تستغرقها قصراً، أو طولاً, وبقدر نضج الشعوب، وإخلاص نخبها السياسية والاجتماعية بقدر سرعة نجاحها في تجاوز المرحلة بأقل الخسائر، وفي أسرع وقت, يوفر عليها الكثير من الجهد، ويحفظ لها كل طاقاتها، ويؤمن لها ثرواتها المادية والبشرية,  ويحقق أهدافها واستقرارها،  ويثبت كيانها ويمنع زوالها .   

بعد أن حسمت قوى ” مدنية الدولة ” معركتها  الكبرى في صد هجوم قوات عسكرة الدولة في الغرب الليبي, وجدت نفسها أمام عدو لا يقل شراسة، ولا فتكًا بأمن الوطن، والمواطن من الفساد المالي، والإداري الذي استشرى في كافة مفاصل الدولة, ووجدت كافة القوى أن الوقت قد حان للقضاء على هذا السرطان الفاتك, من خلال  تكاتف كل القوى الوطنية، والمؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني في إعلانها الحرب على كل مظاهر الفساد، وإبعاد ومحاسبة كل من تثبت إدانته في التورط في قضايا فساد، وذلك من خلال تفعيل القضاء، وفتح ملفات الفاسدين بدعاوى رسمية لدى مكتب النائب العام , فالمرحلة حاسمة، ولا تسمح بظهور الفساد, ولا بقبول الفاسدين على رأس المؤسسات الليبية احترامًا للشعب الليبي كافة، ووفاءً لدماء الشهداء الذين ضحوا من أجل أن ينعم الليبيون بالحرية، وأن يتمتعوا بثرواتهم التي حباهم الله بها، وعلى القوى المدنية أن تضغط للقضاء على الفساد تحت شعار ( لا بقاء للفاسدين بيننا ).

إن الفساد إذا استشرى في قوم هلكوا, وإذا انتشر في أمة آذن بهلاكها, وإذا ساد في مجتمع سارع به إلى الانحلال, و الانحلال هو بداية الطريق إلى الزوال, فمن علامات الانحلال، والزوال هو انتشار الفساد, ولا نجاح ولا نجاة لأمة مالم تقضي على الفساد, وتقطع أسبابه، وتأخذ على يد الفاسدين, وتبعدهم عن دوائر صنع القرار , وتمنع انتشار ثقافة الفساد من خلال الشفافية، ودعم المؤسسات الرقابية الرسمية وتأصيل ثقافة مراقبة الإنسان نفسه من خلال دعم  وتقوية المنظومات  الأخلاقية , وتعزيز القيم الدينية , وتقرير القوانين الرادعة لكل مظاهر التجاوزات المالية والإدارية , مع ترسيخ ثقافة توسيد الأمر لأهله من ذوي الاتصاف بالأمانة

 و الكفاءة { استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين } .

والنجاح في محاربة الفساد، والقضاء على كافة مظاهره يعتبر من أهم مراحل السير في نجاح الثورة، وتحقيق أهدافها.

وبقاء الفساد يعني بقاء أسبابه التي أدت إلى قيام الثورات، وكلما زاد الفساد كلما كانت أسباب عودة الظلم باقية، وكلما تمدد تمددت الثورة المضادة، وكلما نجح القضاء كلما تراجعت الثورة المضادة، وانكمشت، وكلما تراجعت، وانكمشت حققت الثورة أهدافها، وحافظت على كيان الدولة وحققت آمال الشعب .

إذا يمكن القول، وبصريح العبارة، وبكل ثقة في سنن نجاح الثورات، وبناء الحضارات واستقرار، واستمرار الأمم، إن النجاح في القضاء على الفساد هو ضمان لنجاح الثورة، واستقرار الدولة، واستمرار الأمة , وأمل البلاد في رقي شبابها، فإن كان حيًا لا تخاف عليها من الزوال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السوريون.. واضطراب ما بعد الصدمة!

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي يعيش كثير من السوريين وأنا واحد …