أخبار عاجلة

تهمة وسُبّة التنظيم الدولي للإخوان

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

الإخوان المسلمون هي جماعة إسلامية، إصلاحية شاملة، تعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، وهي من أوضح الحركات الإسلامية منهجًا وفكرًا، وأكثرها اعتدالًا ويسرًا.

ومن يتتبع تاريخها من ولادتها على يد السيد حسن البنا عام/1928/ يدرك أنها حركة ترفض العنف، وتؤمن بالعمل السياسي السلمي، وهي حركة ديمقراطية، وتؤمن بصناديق الاقتراع في عملها، وهي تكافح بالكلمة، والقلم، والمنبر منذ ما يزيد على تسعة عقود، وقد لاقى أعضاؤها ما لاقوا من الاضطهاد والظلم والاعتقال والإعدام على يد جمال عبد الناصر وحسني مبارك وحافظ أسد… ولم تكن تهمتهم إلا أن قالوا نريد أن نشارك في حكم بلادنا إذا ما أرادنا وانتخبنا الشعب…

وقد ازداد الهجوم الوحشي، والهستيري على الإخوان بعد انفجار الربيع العربي في وجه الطغاة، وذلك إثر تصدرهم المشهد السياسي بمباركة الشعوب العربية، ولا سيما في جمهورية مصر أهم وأكبر دولة عربية.

وقد رأى الطغاة، والديكتاتوريون، وخاصة عربان الإمارات والسعودية خطر الإخوان الذي ربما يداهم كراسيهم، فما كان منهم إلا أنّ سخروا كل أموالهم وبترولهم، وطاقاتهم من أجل الهجوم على هذا الحزب،  ومحاربته بيدٍ من حديد بالسلاح، والسياسة، والإعلام، والثقافة، وكل مناحي الحياة…

وراحوا يلفقون له التهم والافتراءات؛ ليقنعوا الشعوب العربية والإسلامية بالانفضاض عن هذا التيار (الإرهابي) كما يصفونه.

ولكن شمس الحقيقة مهما حاولوا حجب ضيائها، تزداد إشعاعًا ونورًا.

ولا أريد الخوض كثيرًا في الحرب القائمة الآن على الإسلام بذريعة محاربة الإخوان، فإن ذلك يحتاج إلى كتب وأسفار وإنما أريد أن أقف عند تهمة – من جملة التهم التي لا تكاد تعد –  ألصقت بالإخوان وراح أعداؤهم يتغنون بها ليل نهار على قنوات الإعلام، وقد ذكرتني هذه التهمة بأسلوب بلاغي يُسمى (تأكيد المدح بما يشبه الذم) كقول الشاعر:

ولا عيب في معروفهم غير أنّه

 يبيّن عجز الشاكرين عن الشكر

والحقيقة أنني لم أرد كتابة هذا المقال – بصفتي صحفي مستقل – للدفاع عن الإخوان والإسلاميين، وجعلهم ملائكة لا يخطؤون كما يفعل البعض، وإنما كتبته إنصافًا لهم ومن باب:

 “وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ” الأعراف 85

 وهناك كثير من المفكرين العلمانيين الموضوعيين قد أنصف الإخوان في كتاباته، ولم يبخسهم أشياءهم.

وبالعودة إلى التهمة التي انتشى أعداؤهم بالعثور عليها بعد لأيٍّ نجد أنها ميزة حسنة، وصفة رائعة فيهم، وهي وصمهم بأن لهم (تنظيم عالمي أو دولي سرّي).

و يا ليت شعري على هذه التهمة، عندما تسعى جماعة إسلامية لنشر فكرها، وقيمها، وعقيدتها على أرجاء المعمورة، وتسعى إلى تجميع شتات البلدان العربية، والإسلامية، وصهرهم في بلد كبير يشكل حضارة عالمية متطورة، وعريقة ومتقدمة يصعب اختراقها، أو النيل منها من قبل أي دولة أخرى، هل هذا العمل يكون سبة عليهم ونقيصة في سلوكهم؟!!

ما هو سر قوة أوربا وأمريكا إلا التجمع والتكاتف، لماذا لا يقول عاقل إن وحدة الاتحاد الأوربي هي عيب، ومثلبة، وعار عليهم، بل يوصفون بأنهم عقلانيون وحضاريون ويسعون لتقوية بلادهم ونشر الرخاء بين شعوبهم، ولم تستطع أوربا أن تحقق السعادة الناجزة لشعوبها إلا من بعد ما اجتمعت، وألغت الحواجز، وجوازات السفر بينها.

تنظيم الإخوان المسلمين العالمي – إن صحت التهمة لأن يوسف ندا رجل الأعمال والذي يشغل منصب مفوض العلاقات الخارجية للإخوان المسلمين، أكد في مقابلة تلفازية مع (بي بي سي ) بثت في أكتوبر/2006/ أنه لا وجود لما يسمى بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين واصفًا هذا التنظيم بأنه إشاعة – هو فخر للأمة العربية، والإسلامية، ولو عملت عليه جميع الأمة لسادت الدنيا بعلمها، وتقدمها، وتطورها وسعادتها ورخائها.

ماذا جنى العرب بإقصائهم للإخوان وشيطنتهم لهم؟ لقد حصدوا كل أنواع الدمار، وسفك الدماء، والخزي والعار، كل الحروب وكل المآسي تحط رحالها في ساحة العرب، كم من المسلمين قُتل في سورية وفي ليبيا وفي اليمن وفي مصر…

ولا نجد ويلات الحروب إلا في أوطان العرب.

 لو أنهم التفوا جميعًا حول منهج الإسلام الذي تدعو له جماعة الإخوان، وحقنوا دماءهم؛ لأن الإسلام يعتبر حقن دماء المسلمين، والناس المسالمين من أولى الأولويات، وقد فرض أشد العقوبات على من يسفك دمًا.

مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” المائدة32

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السوريون.. واضطراب ما بعد الصدمة!

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي يعيش كثير من السوريين وأنا واحد …