أخبار عاجلة
REUTERS/Henry Nicholls

“الاردوغانية”.. جيل جديد يحدث ثورة سياسية في تركيا؟ – 7 من 13

جمال سلطان

كاتب وصحفي مصري
عرض مقالات الكاتب

شهدت الفترة التي أعقبت حكم “تورجوت أوزال” ـ توفي في أبريل 1993 ـ ظاهرة التضييق على التيار الإسلامي ، ومحاصرة رموزه ، وكان المدعي العام في منظومة قضائية معروف خضوعها لتأثير الجنرالات والجيش قد طالب بمعاقبة النجم السياسي الجديد ، الذي أبهر الجميع عندما رأس بلدية مدينة “اسطنبول” عروس تركيا وعاصمتها الحقيقية ، ذلك القادم المفاجئ من حاضنة حزب “الرفاه” الإسلامي ، رجب طيب أردوغان ، وذلك لتأديبه مبكرا ، وإعطائه رسالة تحذير ، فاستغل العسكر بعض رود الأفعال الإعلامية على خلفية خطاب سياسي حماسي للسياسي الجديد “اردوغان” أنشد فيه أبياتا من قصيدة شعرية قديمة تتغزل في مآذن المساجد وقبابها ، وهو ما اعتبره المدعي العام “النائب العام” ـ بتوجيه من الجنرالات ـ تهديدا للنظام العلماني في الدولة ، فتم توجيه الاتهام إليه وانعقدت محاكمته سريعا ، وانتهى الأمر بسجن أردوغان عدة أشهر ، والأخطر ـ وهو المقصود من محاكمته ـ فرض حظر سياسي عليه يمنعه من الترشح لأي انتخابات أو قيادة عمل سياسي .
وفي إطار التصعيد والحصار للتيار الإسلامي الذي حرص عليه الجنرالات ، وفي يونيو من العام 2001 أصدرت المحكمة الدستورية العليا في تركيا حكما بحل حزب الفضيلة الإسلامي الذي يرأسه البروفسور نجم الدين أربكان ، والذي كان “اردوغان” يمثل أحد أهم أركانه ويمثل التيار التجديدي داخله .

فور حل حزب الفضيلة الإسلامي ، تنادت المجموعة الشابة التي تقود تيار التجديد داخل الحزب إلى ضرورة الخروج من إطار النمط السياسي التقليدي الذي كان يمثله “نجم الدين أربكان” ، بوجهه الإسلامي الصريح ، وأن تركيا بحاجة إلى حزب وسطي يعبر عن تنوعها ويحافظ على النظام العلماني ويدعم قيم العدالة والحريات العامة ويحترم المقومات الروحية للمجتمع أيضا ، وشكل حوالي 63 قيادة من الحزب السابق مؤتمرا تأسيسيا لحزب جديد أسموه “حزب العدالة والتنمية” وأطلق الحزب في أغسطس من العام 2002 ، وضم في قياداته أطيافا من النخبة التركية الجادة ، من تيارات مختلفة ، وليسوا فقط من الإسلاميين ، وحرص الحزب على الدفع بالمرأة في مواقع جديدة مهمة ، وكان ملاحظا أن مؤسسي الحزب كان بينهم ممثلة تركية معروفة ، ومطربة أخرى ، كما انضم للحزب طاقات شبابية واعدة ، خاصة من الذين تلقوا تعليمهم الأكاديمي العالي في أوربا وأمريكا ، إضافة إلى عدد كبير من النشطاء السياسيين الجدد من أبناء الطبقة الوسطى وكثيرون من المنحدرين من شريحة أكثر فقرا في المجتمع .

لم يقدم الحزب الجديد أية شعارات دينية ، ولم يتقدم للشعب بوصفه حزبا إسلاميا ، أو حتى منتميا إلى التيار الإسلامي ، وإنما تقدم بوصفه حزبا محافظا معتدلا ، وإن كان كثير من مؤسسيه ينحدرون من الحالة الإسلامية السابقة ، فكان المفهوم ـ بدون إعلان ـ أنه حزب يمثل التيار الإسلامي السياسي المعتدل والمنفتح ، وجاء شعار المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس 2001 تحت عنوان (العمل من أجل كل تركيـا واسـتقطاب مختلـف شـرائح المجتمع) ، ليعلن أنه حزب يحترم الحريات الدينية والفكرية ومنفتح على العالم ويبني سياساته على التسامح والحوار ، وأنه يحترتم علمانية الدولة والمبادئ التي قامت عليها الجمهورية التركية ، وقدم فهما جديدا للعلمانية يجعلها داعمة للحريات العامة والحياد الثقافي والديني للدولة وللحق في الاختيار وليست أداة قمع أيديولوجي ، كما يؤيد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ، وأكد الحزب في أدبياته أنه حزب سياسي يحترم القوانين التركية، ويعمل للحفاظ على الأمة التركية ككتلة واحدة، من خلال صيانة التنوع الديني والثقافي والفكري للمواطنين، ورفض كل أشكال التمييز، وأنه يسعى للدفاع عن احترام جميع الحقوق السياسية للمواطنين في إطار نظام ديمقراطي تعددي، يحترم حرية التعبير ، وأنه يعطي أهمية خاصة للبعد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية ، ويؤمن بأن الإنسان هو ملهم أي نهضة اقتصادية ، ويرى أن الخلل في عدالة توزيع الدخل والبطالة أهم مشكلة اقتصادية واجتماعية ، كما يؤكد سعيه للحفاظ على قيم الأسرة والشباب من خلال دعم السياسات التي تخدم هذا الهدف، ودعم البرامج التعليمية والتدريبية.

كانت المرحلة التي أعقبت “تورجوت أوزال” ، وحذر الجميع وخوفهم من يد العسكر الباطشة ، قد أعادت ظاهرة الحكومات الائتلافية الضعيفة ، بسبب عدم قدرة أي حزب على انتزاع غالبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة منفردا ، فكانت الحكومات أشبه بالمحاصصة السياسية الاضطرارية التي تتعارض فيها المصالح والرؤى وأحيانا الايديولوجية نفسها ، مما أضعف الدولة وأربك الاقتصاد ، مما اضطر رئيس الوزراء آنذاك “بولند أجاويد” إلى الدعوة إلى انتخابات عامة في 2002 ، وهنا قرر الحزب الوليد ـ حزب العدالة والتنمية ـ الذي يقوده اردوغان وصديقه “عبد الله جول” خوض الانتخابات ، ولكن بقي اردوغان في الظل لأنه كان يخضع لحكم قضائي ظالم بالعزل السياسي مدة خمس سنوات ، كما حرمه المدعي العام من الترشح للانتخابات بموجب هذا العزل ، كما أجبره أيضا على الاستقالة من رئاسة الحزب الجديد فاستقال ، وتقدم الحزب للانتخابات برئاسة “عبد الله جول” ، وإيغالا في الحصار والتضييق ، قدم المدعي العام طلبا للمحكمة العليا يطالب بحظر الحزب الجديد قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات البرلمانية، رغم أنه لم يمض على تأسيسه أشهر قليلة ، وكان هدف الدولة العميقة التي يقودها الجنرالات من هذا التحرك هو حرمان الحزب من المشاركة خشية أن يفوز في الانتخابات .

وكانت المفاجأة أن تمكن الحزب الوليد من تحقيق فوز منقطـع النظيـر بحصوله على نسبة (34,29%) من أصوات الناخبين ،ليفوز بـ363 مقعدا من أصل 550 ، حيث يتيح النظام الانتخابي توزيع مقاعد الأحزاب التي لم تحقق النسبة القانونية التي تسمح له بدخول البرلمان على أكبر الأحزاب الفائزة ـ وبذلك حاز “حزب العدالة والتنمية” ، الوليد السياسي الجديد ، على ثلثي الأصوات وأصـبح بإمكانـه تشكيل الحكومة بمفرده في البرلمان ، ثم بعد عامين فقط من تلك “الملحمة السياسية” ، وفي العام 2004 نجح الحزب في الفوز بالانتخابات البلدية أيضا ، والتي تعتبر في تركيا لا تقل خطورة وأهمية عن الانتخابات البرلمانية ، بحصوله على نسبة 41.67 % من أصوات الناخبين ويفوز برئاسة 58 بلدية من أصل 81 هي عدد المحافظات التركية، إضافة الى أغلبية البلديات داخل المحافظات.، ووضح أن الشعب التركي أعاد منح ثقته للقوة السياسية الوسطية التي تحترم “هويته” وتقدم رؤية جديدة للاقتصاد والسياسة والحريات العامة ، لتدخل تركيا حقبة جديدة من تاريخها السياسي والاجتماعي ، رمزها حزب “العدالة والتنمية” .

تعليق واحد

  1. اللهم انصر تركيا وانصر جيشها المظفر وانصر رئيسها المفدى السيد رجب طيب اردوغان حفظه الله.
    اللهم انصر قطر وانصر جيشها المظفر وانصر اميرها المفدى الشيخ تميم آل ثاني حفظه الله.
    اللهم واخزي الكلاب العرب آل سعود وآل نهيان والسيسي وحفتر.
    اللهم العن القردة آل سعود والعن كل من والاهم.
    اللهم العن القردة آل نهيان والعن كل من والاهم.
    اللهم العن القرد السيسي.
    اللهم العن القرد حفتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السوريون.. واضطراب ما بعد الصدمة!

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي يعيش كثير من السوريين وأنا واحد …