أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل تبرّر التُّكنولوجيا الإسرائيليَّة التَّطبيع؟ 4 من 4

هل تبرّر التُّكنولوجيا الإسرائيليَّة التَّطبيع؟ 4 من 4

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

وصول التيَّار الحداثي إلى بلد الحرمين: مشروع نيوم “قبلة” لعالم التقنية

في 24 أكتوبر من عام 2017 ميلاديًّا، أعلن ولي العهد السعودي عن مشروع جديد يحمل الاسم NEOM، وهو عبارة عن مدينة تقنيَّة عابرة للحدود، تشغل أراضٍ من السعوديَّة ومصر والأردن، ستكون أوَّل مدينة رأسماليَّة في العالم، وموضع الربط بين ثلاث قارَّات، آسيا وإفريقيا وأوروبا. سينصبُّ تركيز المشروع على 9 مجالات استثماريَّة، هي: مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيويَّة، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنيَّة والرقميَّة، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة، كما توضح موسوعة ويكيبيديا الرقميَّة. وحرص ولي العهد السعودي خلال مؤتمر تدشين المشروع العملاق، الذي سيتكلَّف نصف تريليون دولار، على الإشارة إلى تميُّز NEOM عن أيِّ مشروع مستقبلي في قدرته على تحسين الأوضاع الحياتيَّة والارتقاء بها، كما هو الفرق بين قدرات أيِّ جوَّال عادي وأحدث الجوَّالات الذكيَّة.

أمَّا عن سرِّ تسمية المشروع NEOM، فالاسم ينقسم إلى NEO، التي تعني “جديد” باللاتينيَّة، بينما يشير الحرف M إلى كلمة “مستقبل” بالعربيَّة. غير أنَّ زلَّة لسان كشفت عن إمكانيَّة إشارة الحرف M، إلى مُسمى آخر. فقد ذكر ماسايوشي سون، رئيس مجموعة سوفت بنك ومديرها التنفيذي، أنَّ القائمين على المشروع بصدد تأسيس “مكَّة ثانية”، فسارَع ولي العهد السعودي بتصحيح الخطأ، وإيضاح أنَّ المقصود هو نقطة جذب جديدة تلفت أنظار العالم، كما يفد إلى مكَّة المكرَّمة الملايين لأداء مناسك الحجِّ والعُمرة.

غير أنَّ زلَّة لسان المسؤول الياباني من الواضح أنَّ عدواها أصابت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكيَّة، فنشرت مقالًا بعنوان مدينة السعوديَّة الجديدة، نيوم، قبلة الروبوتات، أوضحت فيه أنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة قد أعلنت عن مشروعها العملاق خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، ونبَّهت إلى إيلاء دراسات الروبوتيات واستخدام الطائرات ذاتيَّة القيادة اهتمامًا كبيرًا.

استوقف اسم NEOM الدكتورة زينب عبد العزيز-أستاذ الحضارة الفرنسيَّة في جامعة الأزهر-فنشرت على مدوَّنتها مقالًا عنوانه تأملات تجريدية حول “نيوم”، تناولت فيه أبعاد المشروع، وربطت بين المعني الفرنسي للاسم وطبيعة المشروع غير المُعلن عنها. فقد وجدت عبد العزيز أنَّ الكلمة تعني “وحش؛ شيطان؛ شخص شرير بلا إنسانيَّة” في قاموس ڤيكسيونير الفرنسي.

تعلِّق أستاذ الحضارة الفرنسيَّة على آثار المشروع العملاق على مصر، بسلبها بعض شواطئها الهامَّة، وإغلاق خليج السويس تمامًا، على حدِّ وصفها، كما تربط بين المشروع وخطط مستقبليَّة للصهيونيَّة العالميَّة، تستهدف سلب أموال العرب والسيطرة على أراضيهم، معتبرةً أنَّ المشروع إعداد للتوسُّع “الكاسح” للكيان الصهيوني في العالم الإسلامي، مسترشدةً في ذلك بمقطع على يوتيوب عنوانه Saudi Arabia’s New Mega-City Sets the Stage for Prophetic Events-المدينة العملاقة الجديدة للسعوديَّة تهيِّئ الساحة لتحقُّق النبوءات.

نشر هذا المقطع على قناة Watchman Alexander، أو المراقب ألكسندر، في إشارة إلى مدير القناة، وهو شاب يُدعى ألكسندر لورانس، يعرِّف نفسه بأنَّه يعدُّ “الصفوة” لذروة أحداث التاريخ، من خلال شرح الأسفار المقدَّسة، من منظور عبري مستقل. يتولَّى المراقب ألكسندر مهمَّة الشرح، من خلال استعراض تطابُق تأسيس مدينة نيوم التقنيَّة مع نبوءات الكتاب المقدَّس عن آخر الزمان. يشير ألكسندر إلى أنَّ المنطقة المخصَّصة لتأسيس المدينة العملاقة تشغل أراضٍ ذُكرت في التوراة، وصار لبعضها أسماء جديدة اليوم، وهي سيناء، الواقعة في مصر، ومؤاب وأدوم، الواقعتين في الأردن، ومدين، الواقعة في غرب السعوديَّة؛ وكانت مؤاب وأدوم قد تكاتفت مع مدين في الأزمنة القديمة للهجوم على إسرائيل، كما تُخبر التوراة. ويدَّعي المراقب ألكسندر أنَّ جبل الطُّور ليس في سيناء، وأنَّ بني إسرائيل لم يجدوه بعد عبورهم خليج السويس، إنَّما بعد عبورهم خليج العقبة، أي في أرض مدين، مما يعني أنَّ نيوم تُبنى في الأرض المقدَّسة في التوراة، ويرى ألكسندر أنَّ “لا بدَّ أنَّ لذلك مدلولًا”.

يعرض المراقب ألكسندر الحدود الواقعة بين أراضي المملكتين، العربيَّة السعوديَّة والأردنيَّة الهاشميَّة، في الزمن الحالي على خريطة مُصغَّرة، مشيرًا إلى اعتقاد تجاوُز حدود نيوم، كما تُظهرها الخريطة التي يستشهد بها، والمنشورة ضمن مقال على موقع New Atlas، تلك الحدود مستقبلًا، شمالًا إلى جنوب الأردن. يستعرض ألكسندر بعد ذلك آيات من سفر حبقوق، تشير إلى زمن عودة المسيَّا في آخر الزمان، ومرور المُدن المحيطة بإسرائيل باضطرابات وأزمات طاحنة، وستأتي في قسم لاحق الإشارة إلى أنَّ عند ظهور المسيَّا المخلِّص، وفق المعتقد اليهودي، لن يكون في أمن وسلام إلَّا المعتصمون على جبل صهيون. تقول الآيات “اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ. وَكَانَ لَمَعَانٌ كَالنُّورِ. لَهُ مِنْ يَدِهِ شُعَاعٌ، وَهُنَاكَ اسْتِتَارُ قُدْرَتِهِ. قُدَّامَهُ ذَهَبَ الْوَبَأُ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْحُمَّى. وَقَفَ وَقَاسَ الأَرْضَ. نَظَرَ فَرَجَفَ الأُمَمُ وَدُكَّتِ الْجِبَالُ الدَّهْرِيَّةُ وَخَسَفَتْ آكَامُ الْقِدَمِ. مَسَالِكُ الأَزَلِ لَهُ. رَأَيْتُ خِيَامَ كُوشَانَ تَحْتَ بَلِيَّةٍ. رَجَفَتْ شُقَقُ أَرْضِ مِدْيَانَ” (سفر حبقوق: إصحاح 3، آيات 3-7). تشير الآية 7 إلى أنَّ الاضطرابات والبلايا أصابت جزيرة العرب كلَّها، بل وامتدَّت إلى أرض كوشان، الواقعة في أواسط آسيا، في أفغانستان.

ينتقل ألكسندر إلى سفر حزقيال للتدليل على اعتقاده بورود نبوءة في الكتاب المقدَّس عن مدينة على الأرض المخصصة لمدينة نيوم. تشير الآيتان إلى مرور أدوم وجبل سعير بضيق قبيل ظهور المخلِّص ” هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: عِنْدَ فَرَحِ كُلِّ الأَرْضِ أَجْعَلُكَ مُقْفِرًا. كَمَا فَرِحْتَ عَلَى مِيرَاثِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ خَرِبَ، كَذلِكَ أَفْعَلُ بِكَ. تَكُونُ خَرَابًا يَا جَبَلَ سَعِيرَ أَنْتَ وَكُلُّ أدوم بِأَجْمَعِهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ” (سفر حزقيال: إصحاح 35، آيتان 14-15). يتوعَّد الربُّ بتخريب أدوم وجبل سعير بسبب “بغضة أبديَّة” من جهتهما إلى إسرائيل. وينتقل المراقب بعد ذلك إلى سفر إشعياء، حيث ذُكر أنَّ أدوم وبُصرة تتعرَّضان لهجوم عنيف يُعمل فيه السيف بضراوة ” 6 لِلرَّبِّ سَيْفٌ قَدِ امْتَلأَ دَمًا، اطَّلَى بِشَحْمٍ، بِدَمِ خِرَافٍ وَتُيُوسٍ، بِشَحْمِ كُلَى كِبَاشٍ. لأَنَّ لِلرَّبِّ ذَبِيحَةً فِي بُصْرَةَ وَذَبْحًا عَظِيمًا فِي أَرْضِ أدوم” (سفر إشعياء: إصحاح 34، آية 6). ويؤكِّد حدوث هذه المعمعة آية أخرى في نفس السفر “مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ»” (سفر إشعياء: إصحاح 63، آية 1). ويأتي ذكر خراب بُصرة في سفر ارميا “لأَنِّي بِذَاتِي حَلَفْتُ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّ بُصْرَةَ تَكُونُ دَهَشًا وَعَارًا وَخَرَابًا وَلَعْنَةً، وَكُلُّ مُدُنِهَا تَكُونُ خِرَبًا أَبَدِيَّةً… وَتَصِيرُ أَدُومُ عَجَبًا. كُلُّ مَارّ بِهَا يَتَعَجَّبُ وَيَصْفِرُ بِسَبَبِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا!” (سفر ارميا: إصحاح 49، آيتان 13 و17). يرى ألكسندر أنَّ المقصود بإصابة المار بمدينة أدوم بضربات يعني تعرُّض المدينة لهجمات إشعاعيَّة يُقصد بها “يَصْفِرُ بِسَبَبِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا”.

يرد ذِكر خراب أدوم في سفر عوبديا كذلك “رُؤْيَا عُوبَدْيَا: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ عَنْ أَدُومَ: سَمِعْنَا خَبَرًا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ وَأُرْسِلَ رَسُولٌ بَيْنَ الأُمَمِ: «قُومُوا، وَلْنَقُمْ عَلَيْهَا لِلْحَرْبِ». «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ صَغِيرًا بَيْنَ الأُمَمِ. أَنْتَ مُحْتَقَرٌ جِدًّا. تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟ إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ” (سفر عوبديا: إصحاح 1، آيات 1-4). لا ينطبق وصف تطاوُل البنيان والقصور الفارهة في الإصحاح “مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ” على حال أدوم اليوم، ولكن، وكما يرى ألكسندر، بعد بناء نيوم، سينطبق عليها ذلك. أمَّا عن سبب الإهلاك، فهو “كَبُّرُ قَلْبِ” ساكن المدينة، ممن خدعه العلو في الأرض فقال من أشدُّ منِّي قوَّة، لدرجة أنَّه قال “فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى الأَرْضِ؟”؛ فجاء ردُّ الربِّ “إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَالنَّسْرِ، وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعًا بَيْنَ النُّجُومِ، فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ “. ويأتي ذِكر خراب أدوم كذلك في سفر يوئيل “مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ” (سفر يوئيل: إصحاح 3، آية 19). يعلِّق المراقب ألكسندر بأنَّ هذه المنطقة خالية الآن، لكنَّها ستُعمَّر، ولكن وكأنَّ تدميرها في تعميرها الأخير، على حدِّ وصفه.

ربَّما يكون أهم ذِكر لخراب أدوم في العهد القديم قد أتى في سفر ملاخي، بالإشارة إليها باعتباره مملكة عيسو، توأم نبي الله يعقوب “وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ، وَجَعَلْتُ جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ” (سفر ملاخي: إصحاح 1، آيتان 3-4). تشير الآية 4 إلى أنَّ أيَّ تعمير للمدينة مصيره التدمير والإهلاك “هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ”؛ لأنَّ المدينة ملعونة، وشعبها “غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ”.

يعلِّق ألكسندر على القُرب الشديد لاسم نيوم-NEOM من أدوم-EDOM؛ حيث يشترك الاسمان في 3 من أصل 4 أحرف كُوِّن منها الاسمان. كما أنَّ الاسم NEOM يمكن تحويره إلى ENOM. ويقول ألكسندر أنَّ هذا التقارب “لا يمكن أن يكون مصادفة” أن يشير اسمان متقاربان إلى هذا الحدِّ إلى مدينتين تقعان في نفس المنطقة الجغرافيَّة. ويعتقد المراقب أنَّ هذه المدينة هي مقدِّمة لمدينة بابل العظيمة، المذكورة في سفر إشعياء، (إصحاح 47: آيات 1-3) باسم “الْعَذْرَاءُ ابْنَةَ بَابِلَ”، ووصفت بـ “سَيِّدَةِ الْمَمَالِكِ”، التي تحيا حياةً “نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً”، ويتوعَّدها الربَّ بالإهلاك قائلًا لها سوف “تَنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ وَتُرَى مَعَارِيكِ. آخُذُ نَقْمَةً”، والتي يعتقد الكاتب هشام كمال عبد الحميد هلاك ودمار أمريكا في الكُتُب السماويَّة (2012) أنَّها الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، وساق ما يكفي من الأدلة على ذلك. غير أنَّ ألكسندر يعتقد أنَّ بابل العظيمة الموعودة بالهلاك ليست إلَّا الواقعة في العراق، في ضوء ما جاء عنها في سفر ارميا “وَأُرْسِلُ إِلَى بَابِلَ مُذَرِّينَ فَيُذَرُّونَهَا وَيُفَرِّغُونَ أَرْضَهَا، لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. عَلَى النَّازِعِ فِي قَوْسِهِ، فَلْيَنْزِعِ النَّازِعُ، وَعَلَى الْمُفْتَخِرِ بِدِرْعِهِ، فَلاَ تُشْفِقُوا عَلَى مُنْتَخَبِيهَا، بَلْ حَرِّمُوا كُلَّ جُنْدِهَا. فَتَسْقُطَ الْقَتْلَى فِي أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَالْمَطْعُونُونَ فِي شَوَارِعِهَا” (سفر ارميا: إصحاح 51، آيات 2-4). لا يمكن للباحث والمعلِّق أن يتوصَّل إلى حدود “أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ” في الأزمنة القديمة، ويعتقد أنَّ سكَّان تلك الأرض ربَّما توغَّلوا جنوبًا إلى ما يُعرف الآن بـ “السعوديَّة”. وبما أنَّ المدينة سينتهي العمل عليها عام 2025 ميلاديًّا، فهناك مجال لأن تكون هي المقصود بمديمة أدوم الموعودة بالهلاك؛ لأنَّ المعتقد اليهودي يشير إلى أنَّ المخلِّص يظهر ما بين عامي 2055 و2070 ميلاديًّا. ويعتقد ألكسندر أنَّ الانتهاء من المدينة العملاقة قد لا يحتاج إلى سنوات؛ لأنَّ مدن مثلها تُؤسس خلال أيام في الشرق الأقصى، على حدِّ وصفه.

تساؤلات ختاميَّة

ثبت من قصص هلاك الأقوام المكذِّبة لدين الله مع رُسُلها، أنَّ الرُّسُل التزموا الدَّعوة إلى سبيل ربِّهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنَّ المكذِّبين لصحيح رسالة الله هم مَن استخدموا العنف والتهديد، وكان التدخُل الإلهي لإهلاك المتكبِّرين بكوارث طبيعيَّة، هو سبيل نجاة المؤمنين لمَّا صبروا، دون أيِّ عُنف من جهتهم، كما تُخبرنا سورة العنكبوت “فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)”. ولنا في قصَّة موسى وفرعون خير مثال على ذلك، ففرعون لم يكن ملحدًا، بل اعتبر أنَّ رسالة موسى من الله تبديل للملَّة الباطنيَّة التي اتَّبعها، واعتقد أنَّ صحيحة؛ لأنَّها كفلت له من التقدُّم والإنجاز المادِّي ما جعله يسيطر على عناصر الطاقة في مملكته. أُهلك فرعون وقومه غرقًا، بعد أن تحدَّى قدرة الله، ولم يخضع استكباره أمام آيات الله المفصَّلات، “الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ” (سورة الأعراف: آية 133)، بل وبلغ به الاستكبار أن أراد أن يبلغ أسباب السماوات ويرى الله “فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إلى إله مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين (38)” (سورة القصص). السؤال: أليس في ذلك لآية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؟

أعلن الرئيس الأمريكي عن تأسيس قوَّة دفاع فضائيَّة تقي بلاده التهديدات الكونيَّة الخارجيَّة، بعد انتشار ظواهر كونيَّة كارثيَّة، مثل الحرائق الطبيعيَّة والخسف الأرضي والفيضانات وسقوط النيازك والشُّهُب. كذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أنَّ بلاده تقود العالم بتقنياتها غير المسبوقة، وبخاصَّة في مجال الأمن الإلكتروني، وأنَّ إسرائيل وأمريكا تتزعَّمان عالم تطوير الأسلحة. وبرغم هذا التصريح الصادر في مارس من عام 2018، نشرت صحف أمريكيَّة نهاية العام ذاته، كما سبقت الإشارة، ما يفيد بتعرُّض أمريكا لاختراقات أمنيَّة من قِبل الصِّين، تستهدف الحصول على بيانات حسَّاسة تخصُّ شركات عملاقة. السؤال: إذا كانت الصِّين تسابق الزمن لكي تُصبح الاقتصاد الأقوى في العالم، بعد أن كادت تتجاوز أمريكا، فما هو مستقبل الحداثة الغربيَّة في ظلَّ التقلُّبات التي تمرُّ بها أمريكا، رائدة عالم الحداثة والتقنيَّة والتقدُّم العلمي؟ بصياغة أخرى، إلى ما تقود التُّكنولوجيا الإسرائيليَّة العالم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أرمينيا تعلن حالة الحرب – إيران والإمارات يدعمان أرمينيا

أحمد الحسين أعلنت وزارة الدفاع الأذرية أن الجيش قرر إطلاق هجوم معاكس على طول خط …