أخبار عاجلة

جمال العربية (2)

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

جمال العربية في قوله تعالى :
((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ))
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى:
قال :(( هو قول الرجل ، سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، إذا قالها العبد عرج بها ملك إلى السماء فحيّا بها وجه الرحمن عز وجل فإن لم يكن عمل صالح لم يتقبل منه))
واختلف العلماء في حكم هذه الكناية، ومعنى الآية:
فقال أكثر المفسرين لها في قوله تعالى: (( يرفعه)) راجعة إلى الكلم الطيب، يعني أن العمل الصالح يرفعه الكلم فلا يقبل القول إلا بالعمل ، وهذا اختيار نحاة البصرة قال الحسن وقتادة: الكلم الطيب ذكر الله ، والعمل الصالح أداء فرائضه ، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلوب وصدقه الأعمال ، فمن قال حُسْناً وعمل غير صالح ردّ الله عليه قوله, قال ابن عطية: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة،
والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا فإنه مكتوب له متقبل منه، وله حسناته عليه سيئاته، والله تعالى يتقبل من كل من اتقى الشرك. وأيضاً فإن الكلام الطيب عمل صالح، وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافع للكلم، بأن يتأول أنه يزيد في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضدت معه. كما أن صاحب الأعمال من صلاة و صيام وغير ذلك ، إذا تخلل أعماله كلم طيب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف….ومن قال حسناً وعمل صالحاً رفعه العمل ، ذلك بأن الله يقول: ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه))) ودليل هذا التأويل في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله قولا إلا بعمل ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية )) وجاء في الحديث: ((طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب))
وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
لا ترض من رجل حلاوة قوله**حتى يصدق ما يقول فعال
وإذا وزنت مقاله بفعاله ** فتوازنا فإخاء ذاك جمال
قال ابن المقفع : قول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر ، وفيه قيل:
لا يكون المقال إلا بفعل إنما القول زينة في الفعال كل قول يكون لا فعل فيهمثل ماء يصب في غربال
وأنشد أبو القاسم الحبيبي لنفسه:
لا يتم المقال إلا بفعل**كل قول بلا فعل هباء
إن قولاً بلا فعال جميل ** ونكاحاً بلا ولي سواء
وقال بعض أهل المعاني على هذا القول:
معنى يرفعه: (أي: يجعله ) رفيعاً ذا قدر وقيمة، كما يقال ثوب رفيع ومرتفع ، وقيل : العمل الصالح هو الخالص ، يعني أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال ، دليله قوله تعالى:(( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا)) أي خالصاً ، ثم قال : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)) فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء.
وقال قوم: هذه الكناية راجعة إلى العمل، يعني أن الكلم الطيب يرفعه العمل فلا يرفع ولا يقبل عمل إلا أن يكون صادرا عن التوحيد وعائد الذكر يرفع وينصب، وهذا التأويل اختيار نحاة الكوفة ، وقال آخرون: الهاء كناية عن العمل، والرفع من صفة الله تعالى، أي : يرفعه الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جوابا على سؤال مقلق : ( لماذا لم يستجب الله لدعاء أئمة الأمة وأوليائها لكشف الغمة …..الخ)

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي ولأهمية السؤال والإشكال المطروح أحببت أن …