أخبار عاجلة

من رأى منكم منكرًا

محمد شريف كامل

مدون وكاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

لقد أثار جو بايدن مرشح الرئاسة الأمريكي كثيرًا من الشجون عندما وجه كلمته للمسلمين مستفتحها بحديث رسول الله ﷺ الذي يقول فيه:

“من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.

وادعى البعض أن بايدن يتحايل على المسلمين، ويستجدي أصواتهم في الانتخابات الأمريكية التي ستعقد بعد ثلاثة أشهر.

وقد يكونوا محقين، ولكن أليس هناك مصلحة مباشرة للمسلمين والعرب في الخلاص من ذلك الأرعن ساكن البيت الأبيض، ومصلحة لكل أمريكي، بل لكل إنسان مؤمن بالسلام، والتعايش أن يزاح هذا الأرعن من ذلك الموقع الحساس.

وحتى لو تناسينا الانتخابات الأمريكية، ونظرنا لحالنا، وحياتنا اليومية أليس من مصلحتنا الشخصية، ومصلحة مجتمعاتنا أن نعمل بهذا الحديث، حتى من لم يؤمن برسالة محمد ﷺ، أليس العمل بهذا الحديث يناسب الأخلاق، ومصالح المجتمع؟

وتمادى جو بايدن في إثارة الشجون عندما قال:

“أتمنى أن نُعلّم المزيد في مدارسنا عن العقيدة الإسلامية” ، وشعرت أنني أشاركه تلك الأمنية، وأنني أقول في نفسي، وهل تُفتح مثل تلك الفصول لمسلمي اليوم الذين أغلبهم لا يعرفون من الإسلام إلا العبادات وحسب.

فالحق يقال نحن نعيش في زمن فقد فيه الغالبية العظمى من البشر كل إحساس بالمسؤولية حتى أننا أصبحنا نستمتع بمشاهدة الظلم الذى يعلو على كل درجات المنكر، بل فقد تبلد إحساس الكثيرين من المسلمين في كثير من أرجاء العالم، وأصبح مشاهدة المنكر والظلم يمر عليهم كل يوم دون حتى أن يقابلوه بأبسط درجات الرفض، بل وأصبحنا نمارس الظلم عن عمد، أو جهل.

وتكبر المأساة عندما يصبح رؤساء دول ومسؤولون عن حال البشر، ومسؤولون عن تجمعات إسلامية عالمية، ومحلية، وزعماء محليين وعالميين يرددون كل صباح كلمات الله ورسوله، ثم يروا ذلك المنكر البين، ولا يسعى أي منهم لتصحيحه، وغالبًا ما يكون عن خوف، أو لأن مرتكب الخطأ ينتمى لفصيلته، وتناسوا هؤلاء، أو أساءوا تأويل حديث آخر لرسول الله ﷺ الذي يقول فيه “انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره”.

وكل ذلك يمر بخاطري، وأرى أناسًا يتحملون مسؤولية، ولا يعطونها حقها، فإذا أخطأ أحدهم، أو من هو من فصيلته حاولوا بكل جهدهم أن ينصروه ظالمًا، ولكن عكس قول رسول الله ﷺ فيؤيدونه في ظلمه، ولا يردونه عنه حتى بالقول ويبحثون له عن الحجج، و الأعذار، ويستخدمون في ذلك الحجج المصطنعة، وهم بذلك يتناسون، ويتؤولون حديث آخر لرسول الله ﷺ الذي يقول فيه: “إن لربك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه” ولم يدرك هؤلاء أو تناسوا أن التعديد ليس للقصر على تلك الأمور، ولكن لضرب المثل، ولأجل أن يعطوا لكل ذي حق حقه.

وهم بأفعالهم هذه يصدق عليهم قول رسول الله ﷺ:

 “إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”

 وأعود لأؤكد أن المقصود هنا ليس السرقة فحسب، ولكن حتمية العدل في إعطاء الحقوق، وليس الغنى، والفقر، ولكن ضرورة المساواة، والعدالة بين الناس، وألا يتستر أحد خلف أوهام أن كلما خُطئ أحد منهم فهي مؤامرة؛ لأنه ليس من معنا فهو ضدنا، وللأسف، فالعكس صحيح؛ لأن كل من لم يؤدِ الحقوق يفتح باب للهزيمة، والسقوط، فهو متآمر عن جهل، وهذه أخطر درجات المؤامرة.

وقد تناسى هؤلاء مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية –  رحمه الله –  بأن “الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة” إن ذلك ينطبق على الدول كما ينطبق على الجماعات، والمؤسسات، وحتى على الأسر كل في موضعه.

فهل مازلنا ننتظر أن يأتي نصر الله؟

ذلك لن يحدث حتى يفيق الساكتون عن الحق؛ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ولأن الله تعالى قال في كتابه الكريم

 “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” الرعد اا

ولأصحاب السعادة المسؤولين كلٌ في مكانه قال الله تعالى في كتابه الكريم:

 “.وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ “

محمد (38)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الأوهام لا تصنع أوطانًا!

د. محمود سليمان أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري. عندما قام غالبية الشعب …