أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الإعلام الثوري السوري

الإعلام الثوري السوري

العميد د. م. عبد الناصر فرزات

عرض مقالات الكاتب

الإعلام الناجح يعني ان تكون قادرًا على التحكم بعدوك، وتجعله ينفذ الخطط التي ترسمها له من حيث لا يدري، ويشعر بنفسه بطلاً، تحت تأثير شعارات يقتنع بها ويدافع عنها حتى الموت.

على سبيل المثال نجاح الإعلام المعادي في جعل التشدد الإسلامي هدفاً سامياً، وداعش وغيرهاً تحمل شعار الاسلام”

إن المعركة الإعلامية قد تكون أشد تأثيرًا، من المعارك القتالية، لأنها تؤثر بالناس مباشرة، وتخترق الحواجز والموانع، لتنفُذ إلى العقول والأفئدة والنفوس، وقد زاد تأثير الإعلام المعاصر مع ظهور شبكة الإنترنت، وبروز منصات التواصل الاجتماعي، التي فتحت الباب أمام الإعلام غير التقليدي)).

ورغم أن العصر الحالي يوصف بأنه عصر الاتصال والفضاء المفتوح، والتقنيات العابرة للحدود، فإن الإعلام من أمضى أسلحة هذا العصر، كما أن الإعلام بطبيعة الحالفإنه سلاح ذو حدين منذ أقدم العصور.

الإعلام الثوري، هو السلطة الأولى في الثورة والبلاد، وهو صوت الحق الذي يجب على الإعلاميين أن يتقنوا فن نقله في الوقت والمكان المناسبين للقيادة والحاضنة الشعبية، وهو من يغير الثقافات ويؤثر على العقول.

 ماذا عن الاعلام الثوري السوري؟

 عملياً لقد وقع الإعلام الثوري السوري خلال الثورة بأخطاء كثيرة دفع ثمنها الأبرياء، والسبب يعود إلى أن معظم الإعلاميين الثوريين من المدنيين الذين لم يسبق لهم التدرب على الإعلام ولم يكتسبوا خبرة كافية فيه، وكانوا مدفوعين بالحماس والإخلاص والبساطة لوصف الأحداث الميدانية التي تجري على الأرض بدقة، والتي ساعدت احياناً النظام الأسدي على تحقيق أهدافه وقصفه المناطق الآمنة.

 وبالمقابل فإن الجيش الإعلامي للسلطة الحاكمة كان يتمتع بمستوىً عالٍ من التخطيط والتنفيذ والسرّية بالإضافة الى حملات التضليل الإعلامي وحرب الشائعات والحرب النفسية التي أتقنها النظام الأسدي، واستخدمها بمهارة.

وعلى الرغم من ذلك فقد أدى الإعلام مهمة نبيلة حيث ساهم بنجاح في نقل أحداث الثورة وتوثيق جرائم النظام وبطشه وفساده الى العالم، رغم قساوة المعارك على الأرض وتفوق إعلام السلطة وشائعاته وضجيجه. 

ما هو دور الإعلام الثوري السوري اليوم؟

أن الدور الرئيس للإعلام هو:

–     تسليط الضوء على معاناة الشعب وإظهار حقيقة الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية.

–     نقل الأحداث الجارية بصدق وأمانة.

–     تعبئة الجماهير وإظهار أن الثورة حدث ثوري داخلي، وإنها انقلاب على واقع فاسد.

–     التركز على أن التغيير يكون من الداخل، أن القيادة الفعلية للثورة من الداخل، فهم الأقدر والأجدر والأكثر دراية بالواقع، وبالتالي فهم الأقدار على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

–     توضيح دور السوريين في الخارج، وأن مهمته تكون في تقديم الدعم السياسي والفكري والإعلامي والقانوني، وكسب العلاقات الدولية لصالح الثورة في الداخل.

إن الإعلام الناجح هو الذي يقود السياسة ويوجهها بالشكل الصحيح، ويضع الحقائق والأدلة بين أيدي السياسيين والحقوقيين، ويرفع الروح المعنوية للثوار، ويدعم القناعات الثورة ومرتكزاتها لدى الشعب، لتحقيق العيش الكريم والحرية والكرامة الإنسانية. وبالتالي فهو يقود الثورة الى تحقيق أهدافها.

لقد ضحى شعبنا وثوارنا بالأرواح وبالغالي والنفيس من اجل التغيير والنصر الثوري، وهذا يجب ان يقترن بقرارات قيادية شجاعة وحكيمة، وبوعي فكري وشعبي وإيمان بالتغيير والنصر، وهنا يظهر الدور الرئيس والفعال للإعلام الصادق المدروس الذي يستهدف توعية كافة شرائح المجتمع.

هل نحن بحاجة إلى مشروع إعلامي؟

مما لا شك فيه ان الثورة تحتاج إلى مشروع اعلامي وسياسي وحقوقي واقتصادي واجتماعي على المستوى الداخلي والخارجي قادر على التغيير، أو ثورة محددة الخطة والمعالم تقودها طليعة وطنية واعية قادرة على تحقيق اهداف الثورة الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تطاول الأذرع الإعلامية للإمارات على تونس وغزة!

أنور الغربي الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنميةمستشار سابق في رئاسة الجمهورية …