أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل تبرّر التُّكنولوجيا الإسرائيليَّة التَّطبيع؟ 2 من 4

هل تبرّر التُّكنولوجيا الإسرائيليَّة التَّطبيع؟ 2 من 4

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

أمَّا عن علاقة إسرائيل بجيرانها العرب، فتتنبَّأ الآية 14 في الإصحاح 20 في سفر إشعياء بتسابُقهم على إرضائها “وَبَنُو الَّذِينَ قَهَرُوكِ يَسِيرُونَ إِلَيْكِ خَاضِعِينَ، وَكُلُّ الَّذِينَ أَهَانُوكِ يَسْجُدُونَ لَدَى بَاطِنِ قَدَمَيْكِ، وَيَدْعُونَكِ: مَدِينَةَ الرَّبِّ، صِهْيَوْنَ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ”. نقل موقع Breaking Israel News-أخبار إسرائيل العاجلة، في مقال نشره في 18 مارس 2018، دعوة السنهدرين، وهو المجلس التشريعي اليهودي الأعلى المكوَّن من 71 عضوًا، العربَ للمشاركة في دعم الهيكل الثالث، كُتبت باللغات العبريَّة والإنجليزيَّة والعربيَّة، في خطوة اعتبرها الموقع أنَّها تستهدف “أقرب إلى السلام العالمي الذي سيتميَّز به زمن المسيَّا”.

ويقول نصُّ الدعوة “الإخوة الأعزَّاء، أبناء إسماعيل، الأمَّة العربيَّة العظيمة، بعون الربِّ قدُّوس إسرائيل وحاميها، الذي خَلَق العالم بالعهد، تعلن أن خطوات قدم المسيَّا صارت تُسمع، وحان وقت بناء الهيكل على هضبة المُريا في أورشليم، مكانه الأصلي”. وتناشد الدعوة العرب بتشجيع ممثليهم على مباركة بناء الهيكل، والقدوم إلى إسرائيل بنيَّة للسلام، للحصول على مباركة الربِّ، وتستشهد الدعوة بالآيات (4-6) في الإصحاح 60 من سفر إشعياء، آنفة الذِّكر، ولعلَّ أكثر عباراتها توافقًا مع الدعوة “يَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ. تُغَطِّيكِ كَثْرَةُ الْجِمَالِ، بُكْرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شَبَا. تَحْمِلُ ذَهَبًا وَلُبَانًا، وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ”.

ويأتي في ختام الدعوة، التي وقَّع عليها 23 من كبار الربَّانيين اليهود “بموجب ذلك، نحن على يقين بأنَّكم ستختارون السُّبًل السلميَّة، وتجتنبون كلَّ طريق للعداء والعنُف؛ كما نحن على يقين بأنَّنا معًا سنفتح أبوابًا للحب والاحترام”.

ويرى الربَّاني يشوع هولاندر، وهو أحد أعضاء السنهدرين الموقِّعين على هذه الدعوة، أنَّها ستكون بمثابة جسر هام إلى الأمم الأخرى، مضيفًا أنَّ ذلك هو هدف حياة اليهود؛ ومن ثمَّ، فالسنهدرين يدعو العرب للاستفادة من تلك التجربة؛ لأنَّ الهيكل سيجلب الخير للعالم كلِّه. ويقول هولاندر في ختام حديثه “الجانب العالمي أساسي لما يعنيه الهيكل؛ فهو بيت لكلِّ الشعوب”، مستشهدًا بالآية “آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي، وَأُفَرِّحُهُمْ فِي بَيْتِ صَلاَتِي، وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ” (سفر إشعياء: إصحاح 56، آية 7).

ويعتقد الربَّاني أهارون إسحق شتيرن، وهو عضو بارز في الجماعة اليهوديَّة الحريديَّة الأصوليَّة، أنَّ الوقت قد حان لإعلان عن ضرورة مشاركة العرب في دعم الهيكل الثالث؛ لأنَّ في ذلك خطوة هامَّة لتحقيق السلام. ويقول شتيرن “أصبح الخلاص قاب قوسين، وسيأتي إمَّا بالحروب والمتاعب، أو بالسلام والمرحمة. وندعو أبناء إسماعيل إلى اختيار السلام والتقوى”.

ويتأسَّف شتيرن على أنَّ اليهود لم يُتح أمامهم إلى الآن مجال للتمتُّع بالسلام، ولا يختلف عن ذلك حال غير اليهود، مضيفًا أنَّ كلَّ الأمم لديها إيمان بعقيدة المسيَّا، معتبرًا إيَّاه “نهاية حقيقة، وبداية حقيقة أخرى. ووفق هذه الحقيقة الجديدة، لكلِّ شخص، ولكلِّ ديانة مكان وهدف”.

وعن تفسير الآية في سفر إشعياء “وَبَنُو الَّذِينَ قَهَرُوكِ يَسِيرُونَ إِلَيْكِ خَاضِعِينَ، وَكُلُّ الَّذِينَ أَهَانُوكِ يَسْجُدُونَ لَدَى بَاطِنِ قَدَمَيْكِ، وَيَدْعُونَكِ: مَدِينَةَ الرَّبِّ، صِهْيَوْنَ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ” (سفر إشعياء: إصحاح 20، آية 14)، نجد أنَّ أقرب ما تدلُّ عليه هو مساعي الدول العربيَّة التطبيع مع إسرائيل، والذي ذكر أحد الحاخامات أنَّه يجري على قدمٍ وساق، ولكَّن العرب لا يصرِّحون به، خشية استفزاز الجماعات الأصوليَّة، على حدِّ زعمه. ونجد في مقال نشرته جريدة القُدس العربي اللندنيَّة تحليلًا لمسار التطبيع العربي مع إسرائيل، وتأكيدًا من الطرفين على الرغبة المتبادلة في إنهاء الصراع، أملًا في إنهاء النزاعات المسلَّحة وتحقيق التعاون، في ظلِّ “حاجة هذه الدول العربية للتعاون مع إسرائيل في مجالات التقنيات والمسائل الأمنية وغيرها”. ويعني ذلك استعداد الدولة العربيَّة لإنهاء الخلاف مع إسرائيل، رائدة عالم الحداثة والنهضة التقنيَّة في العالم، والدخول في تعاوُن يكون لصاحبة تلك النهضة اليد العليا فيه؛ بما أنَّها صاحبة السبق في التطوير والتحديث.

أصبحت إيران العدو المشترك للعرب وإسرائيل، مما يستدعي التكاتُف في مواجهتها؛ ولذلك، ترحِّب إسرائيل بالمشاركة في التحالف الاستراتيجي العسكري للشرق الأوسط، المعروفة بالاختصار MESA، وكذلك باسم الناتو العربي.

أمَّا عن الصراع العربي-الإسرائيلي، فيشير المقال إلى انحصاره في صراع الفلسطينيين، مع المحتل الصهيوني. المثير للانتباه أنَّ مقال ’’ القُدس العربي’’ يرى أنَّ انحصار الصراع العربي-الإسرائيلي في قضيَّة الشعب الفلسطيني مع مغتصبي أراضي المسلمين أدَّى إلى “استبعاد الصراع من قائمة أولويات السياسات الخارجية للأنظمة العربيَّة”، وليس العكس. ما يلفت مزيدًا من الانتباه هو تسليط المقال الضوء على سعي الدول العربيَّة على تنشيط التعاون مع إسرائيل فيما يتعلَّق بتطوير التقنيات الحديثة؛ للاستفادة من ذلك في شتَّى المجالات، وكأنَّما أصبح دفاع الأمَّة العربيَّة المسلمة عن مقدَّساتها وأراضيها، ولحاقها بركب الحداثة الأمريكيَّة-الإسرائيليَّة يوزنان على كفَّتي ميزان…وكأنَّما ارتهن مصير كلٍّ منهما بالآخر.

ويحصر المقال الرفض الإسلامي للتطبيع مع إسرائيل إلى تيَّارين، الأوَّل التيَّار السعودي، الذي لا يرفض التطبيع بالكليَّة، إنَّما يشترط من أجل الموافقة حصول الفلسطينيين على كامل حقوقهم “التاريخيَّة”. أمَّا التيَّار الثاني، فهو تيَّار متأثِّر بالخطاب الإيراني العدائي ضدَّ إسرائيل، وهو في ذات الوقت انتقائي، أي لا يهاجم دولة عربيَّة تطبِّع مع إسرائيل، طالما يرتبط بها بعلاقات تجاريَّة، كما ينطبق على عُمان، التي زارها رئيس الوزراء الإسرائيلي مطلع نوفمبر من عام 2018 ميلاديًّا.

وأغرى ميل العرب إلى التحالف مع إسرائيل في الآونة الأخيرة إلى استبعاد بنيامين نتنياهو الفلسطينيين في تصريحه عن مضيِّ عمليَّة التطبيع العربي مع إسرائيل، وفق الخطَّة المرسومة، كما نشرت القُدس العربي في 17 ديسمبر من عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …