أخبار عاجلة

غفلة المسلمين عن المبشرات بالنصر وبشائره (2)

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس

سياسي وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

       يحفل القرآن الكريم بالحديث عن هذه المبشرات التي تعددت مواضعها في القرآن، وتنوعت مناسباتها ومضامينها، وكذلك في السنَّة النبوية، وفيما يأتي نعرض لبعض النماذج:

أولا – المبشرات بأن النصر لهذا الدين:

         فالقرآن الكريم يسوق لنا العديد من تلك البشريات التي تؤكد لنا ولغيرنا بأن النصر في النهاية للإسلام، والذي نراه في تلك البشريات أنها عامة ومطلقة، وغير مقيدة، ولا مشروطة، كما سيتضح من النماذج التي نعرضها فيما يأتي:

  1. ما نفهمه من قول الله تعالى:

{هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة 33.

     وتكررت هذه الآية بنصها في موضع آخر من القرآن الكريم: {هُوالَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}الصف 9.

     وفي موضع ثالث قال تعالى: {هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح 28.

        فكما نرى، نحن أمام وعد إلهي واضح لاريب فيه، بأن الله تعالى سيظهر دينه الحق – الإسلام – على الأديان كلها، وسيعليه على الملل كلها، وهو وعد الله، {.. إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً }الإسراء108 {.. وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ }الحج47..

        وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس قد يظن أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين، والملوك الصالحين، وليس كذلك، فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق، كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: (إنه سيكون من ذلك ما شاء الله….) رواه مسلم.

       وأوضح منه وأعم قوله عليه الصلاة والسلام: (ليبلغن الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا وأدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أوبذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر.

       ومازلنا ننتظر تحقق هذا الوعد على أرض الواقع؛ من حيث غلبة دين الإسلام، وشريعة محمد، على جميع الشرائع السماوية والأرضية (الوضعية). 

       وهذا كما نرى وعد إلهي بأن النصر سيكون في نهاية الأمر لهذا الدين الخاتم، وسيظهره الله حتما على الدين كله، مهما كره ذلك المشركون، وحسبنا بالله شاهدا على أنه ناصر هذا الدين لا محالة، ومظهره على سائر الملل والأديان.

  • ما نفهمه من قول الله تعالى:

        {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة 32، والمعنى نفسه تقريبا يتكرر في موضع آخر: وهو قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ}الصف8.

        وهكذا تخبرنا الآيتان أن هم الكافرين والمشركين والمنافقين في كل مكان هو أن يبطلوا الحق الذي بُعِثَ به محمد صلى الله عليه وسلم- وهو القرآن، ودين الإسلام – بأقوالهم الكاذبة، ويأبى الله إلا أن يتم دينه ويظهره، ويعلي كلمته، ولوكره ذلك الجاحدون المكذبون، فهو وعد من الله حق بأن محاولات أعداء الإسلام وكيدهم وتدبيرهم سيبوء في نهاية الأمر بالخسران المبين، وإن الإسلام قادم لا محالة، وما حال هؤلاء الكافرين والظالمين في عدائهم للإسلام، ومحاولة القضاء عليه، إلا كحال من يحاول أن يطفئ نور الشمس وضيائها، بنفخة من فيه، وهيهات له ذلك.

  • ما نفهمه من قوله تعالى:

   {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}الأنفعال36.

ومما يؤكد لنا أن الغلبة والظفر والنصر هي في النهاية لدين الإسلام، ما ذكره وقرره القرآن الكريم في آية كريمة من آياته، المتأمل لها يدرك كما لو أنها تتحدث عن واقع المسلمين اليوم، وما يحدث لهم من أعدائهم، وتحمل لهم بشرى عظيمة علهم يدركون مغزاها ومعناها، وذلك في قول الله تعالى:

       إننا في هذه الآية نكاد نشعر أنها تحدثنا عما يحدث في واقعنا اليوم، أولسنا نرى ونشهد أن هؤلاء الكافرين – الذين انطوت قلوبهم على حقد دفين على الإسلام وأهله، وبيتوا نياتهم للقضاء عليه، ووضعوا من أجل ذلك الخطط والسياسات والاستراتيجيات – أولسنا نراهم ينفقون أموالهم التي رصدوها لتحقيق أهدافهم الشريرة، وأغراضهم الخبيثة؛ المتمثلة في الصد عن سبيل الله عز وجل!!، أولسنا نرى مئات المليارات من الدولارات تنفقها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل وأعوانهم لهذا الغرض، إنه واقع لا ينكره إلا جاحد أو جاهل.

       كان هذا هو الخبر الأول الذي تضمنته الآية الكريمة من بين خمسة أخبار ساقتها تلك الآية، وهو خبر عن أمر واقع في دنيا المسلمين اليوم، ثم تأتي الأخبار الأربعة الباقية؛ لتحدثنا عن المستقبل، وتحمل من البشريات ما يثلج صدور المؤمنين، ويطمئنهم على مستقبل هذا الدين الحق:

– أول هذه الأخبار المستقبلية: ” فسينفقونها ” أي أنهم سينفقون تلك الأموال التي رصدوها لتحقيق أغراضهم الدنيئة، سينفقونها عن آخرها.

– وثانيها: “ثم تكون عليهم حسرة”، يا سبحان الله، هذا والله مصداق قول الله تعالى: (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا)… وقوله تعالى: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)…  وقوله تعالى: (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)..

الله أكبر: أما الأموال فسينفقونها، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم لماذا؟  لأن أموالهم تذهب عن آخرها، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله، والصد عن سبيله، فلا أموالهم بقيت، ولا أغراضهم تحققت، وأي حسرة أعظم من هذا؟!، ليس هذا فحسب، وإنما سيغلبون.

– وثالثها: ” ثم يغلبون” أي ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر، وذلك في الدنيا، ثم ماذا؟….

– ورابع الأخبار وخاتمها يقول: “والذين كفروا إلى جهنم يحشرون” وذلك في الآخرة يساقون إلى جهنم وبئس المصير جزاءً وفاقا لما اقترفته أيديهم وانطوت عليه قلوبهم…

        ونحن ننتظر تحقق هذا الوعد الكريم بإذن الله في كل بقعة من بقاع الإسلام تشهد اليوم صراعا بين الحق والباطل، وإن غدا لناظره قريب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …