أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / إضاءات سياسية (40)

إضاءات سياسية (40)

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم المالح

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1)

10/12/2006

لا تزال البشرية تناضل لضمان الحقوق الأساسية للإنسان بوجه القوى المسيطرة داخل المجتمعات ، أو لانتزاعها من هذه القوى التي تنتهكها ، وكذلك بمواجهة القوى العالمية التي تصادر أو تنتهك حقوق الشعوب بالجملة .

1- ومنذ أيلول/سبتمبر 2001 يعيش الشرق الأوسط عموماً والمشرق العربي خصوصاً (منذ احتلال العراق عام 2003) انتهاكاً متمارياً للسيادة والحقوق الوطنية ، وإلغاءً مستمراً لحق تقرير المصير ونفياً للاستقلال ، وأوضاعاً شديدة الاضطراب تلغي حقوق الإنسان وتهدد باستعمال النـزاعات الطائفية ، وصولاً للحرب الأهلية ، والاستئصال والتهجير وتصدع عدد من الكيانات .

في أساس هذه الحالة سياسة الولايات المتحدة التي (تحت شعار الحرب الاستباقية ضد الإرهاب) جعلت من العدوان سياسة ثابتة لها من المنطقة . وبرفعها علم الديمقراطية كذباً ، دمرت الدولة العراقية وعملت وتعمل على تفكيك العراق وإثارة الحرب الأهلية بين أهله وقتلت وتقتل مئات الآلاف من مواطنيه ، وشاركت من استباحة ونهب ثرواته الوطنية .

وبموازاة ذلك ، وبدعم أمريكي مكشوف ، تقوم إسرائيل بالفتك بالشعب الفلسطيني عاملة على تحويل أرضه المحتلة من الجيش الإسرائيلي إلى مكان يستحيل العيش الطبيعي فيه ، ناهيك عن تأسيس دولة متصلة الأرض قابلة للحياة والنمو .

وبين تموز/يوليو وآب/أغسطس 2006 ، دعماً للاحتلال الأمريكي في العراق ، وتخفيفاً من ضغط المقاومة الوطنية عليه ، وتسهيلاً للسياسة الأمريكية في المنطقة ، قامت إسرائيل بعدوانها على لبنان ، مما أدى لتدمير البنية التحتية للجنوب وقتل أكثر من ألف مواطن أغلبهم من النساء والأطفال ، وتهجير أكثر من مليون إنسان ، وإلحاق الأذى بشروط الحياة في لبنان بأسره .

لقد عطل هذا العدوان ، الذي حظي بحماية ودعم الولايات المتحدة وعدد من حلفائها ، الهيئات الدولية وألحق الأذى بسمعتها وبدورها في صيانة السلم العالمي ولم تتحرك إلاّ بعد أن أفشل الصمود البطولي للشعب اللبناني العدوان وحال بين المعتدين وتحقيق أهدافهم .

إن جمعية حقوق الإنسان في سورية بهذه المناسبة تدين العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان ، والدعم الأمريكي للعدوان الإسرائيلي على لبنان وعلى الشعب الفلسطيني ، وتتوجه لجمعيات حقوق الإنسان في العالم وكل القوى والمنظمات العاملة من أجل السلام وحقوق الشعوب ، للضغط على المحتلين الأمريكيين للانسحاب من العراق ، وعلى المحتلين الإسرائيليين لوقف عدوانهم على الفلسطينيين والانسحاب من غزة والضفة الغربية والقدس وترك الشعب الفلسطيني يقرر مصيره ومستقبله بنفسه .

2- تتوجه الجمعية بهذه المناسبة للسلطات السورية داعية إياها لشق طريق جديد في الحياة الوطنية ، يأخذ باعتباره حقوق الإنسان غير القابلة للانتهاك والانتقاص ، وتطالبها بإلغاء حالة الأحكام العرفية ، التي تفتقد مبرراً معقولاً لاستمرارها كل هذه الفترة الطويلة ، وتطلب خصوصاً إلغاء محكمة أمن الدولة ، المخالف قيامها واستمرارها للدستور الدائم ، والمنتهك وجودها لسيادة واستقلال القضاء ، وتجد الجمعية ، من الضروري تضييق آثار ومفاعيل رحلة الثمانينات التي تشكل جرحاً لم يندمل في الواقع والوجدان الوطني ، وأساساً للاحتقان الدائم في المجتمع ، نعني بذلك المعتقلين السياسيين والمفقودين والمهجرين .

إن تصفية هذه الأمور جملة أو تدريجاً يساهم بالإضافة لمراعاة حقوق الإنسان والمواطن ، يساهم في تمتين النسيج الوطني ويرفع في سمعة البلاد ويقوي من قدرتها على مجابهة مخططات العدوان .

في ذكرى اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان (2)

القضاء الاستثنائي – محكمة أمن الدولة مثالاً

دمشق 10/12/2006

يصادف يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، هذه الحقوق التي ما زالت تعاني من انتهاكات جسام على مستوى العالم كله ، وبصورة عامة فقد تزايدت الضغوط على الإنسان وحقوقه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ذريعة للإجهاز على حقوق الإنسان خارج بلدها ، ذلك أن من مقتضيات احترام حقوق الإنسان على المستوى العالمي ، أن تحسب جميع الحكومات والدول الحساب لحقوق الآخرين وعدم انتهاكها وعدم التغول عليها أو الاستيلاء على خيراتها ، فكان أن أقدمت الإدارة الأمريكية على فرض عقاب جماعي على الدول العربية والإسلامية فحطت جحافلها في كل مكان ، ودمرت دولاً وشعوباً وقتلت وهدمت منازل واقتلعت أشجاراً ، وكرست أكبر انتهاك لحقوق الإنسان في معسكر غوانتانامو وسجون أخرى أضحت تدار لحسابها ، وها هو الآن رئيس الولايات المتحدة قد وقَّع قانوناً يسمح بممارسة العنف ضد المعتقلين حين استجوابهم ، فأية حقوق هذه وأية أيام عصيبة تنتظرها بعد أن سبحت الدول الأوروبية مع الإدارة الأمريكية حتى لا تفوتها الكعكة ونقول كما قال الشاعر المتنبي :

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

أما في بلدنا الحبيب سوريا فقد أنشأت السلطات محاكم استثنائية حتى تكون العدالة مرهونة بأمرها ، وكي تبسط هيمنتها على المعارضين والمنتقدين وكان على رأس هذه المحاكم ، محكمة أمن الدولة العليا .

أُحدثت هذه المحكمة بموجب المرسوم التشريعي رقم (47) لعام 1968 بناء على قرار القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم بموجب المادة /8/ من الدستور ، وهي تشكل بقرار من رئيس الجمهورية ، ويمثل الحق العام فيها نيابة عامة تسمى على النحو السابق ، وحلت هذه المحكمة محل المحكمة العسكرية الاستثنائية وتتمتع بسائر اختصاصاتها وصلاحياتها المحددة بالمرسوم التشريعي رقم (6) لعام 1965 كما تختص بكل قضية يحيلها إليها الحاكم العرفي ، وأهم ما يلفت النظر في هذه المحكمة :

1- أن يد الحاكم العرفي مطلقة في إحالة أية قضية منذ ابتدائها أو أثناء نظرها في أية محكمة وفي أية مرحلة من مراحل التقاضي .

2- يد المحكمة مطلقة في عدم التقيد بقوانين الأصول ، والتي هي أصلاً الضابط لمحاكمات عادلة ، فلا قيمة لحصول إقرارات المعتقلين تحت التعذيب كما لا قيمة لطول فترة التحقيق في الأجهزة الأمنية السرية .

3- يمارس النائب العام لدى المحكمة كافة صلاحيات قاضي التحقيق وقاضي الإحالة .

4- أحكام المحكمة قطعية لا رقابة عليها من حيث القانون ولا من حيث تدقيق وقائع القضية أو تمحيص القضية التي جرت فيها التحقيقات أو أي شيء من ذلك ، ولا يعرض المعتقلون على الطبابة الشرعية لاكتشاف آثار التعذيب .

5- لا تلتفت المحكمة للتهديدات التي توجه عادة إلى الموقوفين بالاعتداء على أسرهم ، وليس لأي إجراء خارج القانون أثر على المحاكمات ، وهي بالإجمال محاكمات تندرج في إطار سياسة الدولة ، وبالتالي القانون ضد العدالة .

إن في استمرار العمل بالقضاء الاستثنائي يؤدي إلى أمرين أساسيين :

أولهما : إضعاف السلطة القضائية وإضعاف العدالة التي تمثلها هذه السلطة .

ثانيهما : شيوع انتهاك القانون وتمترس الأجهزة الحاكمة خلف محاكمات الغرض منها حمايتها وحماية النظام وليس تحقيق العدالة .

إن الخروج من حالة الاستعصاء التي تعانيها سوريا يقتضي اتخاذ خطوة هامة وأساسية هي إلغاء القضاء الاستثنائي برمته وإعادة الهيبة للقضاء العادي حتى نعيد للعدالة قوتها التي نستطيع فيها أن نقيم العدل ونحمي المظلوم ونؤسس لمجتمع متماسك يسوده الحق والقانون .

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (3)

في العاشر من كانون الأول/ديسمبر لعام 2003 وبدعوة من البرلمان الألماني ألقيت كلمة ، تحدثت فيها عن حالة الطوارئ في سورية وآثارها على الحياة العامة . ما إن عدت إلى البلاد حتى فوجئت باستدعائي إلى فرع العدوي في الشعبة السياسية ، وإثر نقاش حول كلمتي في ذلك البرلمان منعت من السفر خارج القطر ولا أزال .

وكنت قبلها قد منعت بدءاً من آذار/مارس 2003 بسبب محاضرة لي في باريس حول حالة الطوارئ ، والمنع كما هو واضح في الحالتين بسبب الرأي .

تتتالى الاحتفالات باليوم العالمي لحقوق الإنسان سنوياً في مثل هذا التاريخ ، في الوقت الذي لا تزال الانتهاكات لهذه الحقوق تزداد وتتسع مع توحش العولمة الجديدة . فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر تغيرت المعادلة الدولية في هذا الجانب ، وتحت شعار ما سمي مكافحة الإرهاب تجري انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلي .

فعلى المستوى العالمي تم اجتياح أفغانستان والعراق ، وزج بآلاف الناس في المعتقلات ، من غوانتانامو إلى أبو غريب ، إلى سجون سرية تنتشر في أمكنة متعددة تدار لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، ودون أن يكون للمعتقلين أية حقوق يستطيعون المطالبة فيها ، وحتى دون أن يسمح لذويهم أو محاميهم بزيارتهم وأحياناً لا يعرف مكان وجودهم أصلاً .

تتكرر المأساة داخلياً فتجري الاعتقالات ويتكدس الناس في السجون دون أن يعرف أحد مصيرهم وأين يوجدون ، وكأن هناك ترابط بين الداخل والخارج في هذه الناحية .

سبق أن وجهت العديد من الرسائل حول هذا الموضوع لمسؤولين كبار وعلى رأسهم رئيس الجمهورية دون أن أحصل على أي جواب .

تثار الآن مسألة المقابر الجماعية في لبنان والذي هو من الجوار السوري ، في حين أن لدينا أعداداً كبيرة من المواطنين مفقودين سبق المطالبة بإغلاق ملفهم هذا مرات عديدة ولكن دون جدوى .

من حق المواطن الذي يعيش في هذا البلد أن تتأمن له الحماية في إطار القانون . ولكن كيف يمكن حماية هذا المواطن إذا كان قد فقد منذ سنوات طوال دون أن يعرف مصيره ، فالزوجة والوالد والولد والوالدة كلهم ينتظرون عودة المفقود ، والدولة لا تأبه لحل هذه المشكلة فأين هي حقوق الإنسان ؟ وفي رأينا أن عدد المفقودين يعد بالآلاف .

معلوم أنه حدثت أعمال عنف في الثمانينات وفقد الآلاف من الناس في السجون بطريق الإعدامات الجماعية أو قتل في العديد من المدن والشوارع ، في حين أنهم لا يزالون أحياء في السجلات الرسمية ، فهل يعطينا هذا مؤشر على تحسن الأوضاع فيما يتعلق بحقوق الإنسان ؟

صبت الدولة جام غصبها على تقرير ديتليف ميليس لأنه مسيس وغير صحيح .. الخ إلا أنها لم تكلف نفسها عناء البحث في ملف المفقودين من المواطنين طيلة الأعوام السابقة وخاصة في الفترة الواقعة بين 1980 و1990 .

لا يزال نص المادة /16/ من مرسوم أحداث أمن الدولة رقم (14) لعام 1968 يحمي العاملين في جهاز الأمن من المساءلة في حال ارتكابهم الجرائم ، فهل من حق المواطن أن يشعر بالقلق نتيجة وجود مثل هذه المادة في قانون صادر عن الدولة ؟

سبق وطالبنا بإلغاء نص المادة /16/ آنفة الذكر من نحو خمس سنين ولكن دون جدوى! فهل للمواطن أن يسأل السلطة لماذا تصر على أن تشرعن الجريمة ؟ وهل من حق المواطن عبر مجلس الشعب أن يسأل عن مصير نص كهذا ونصوص أخرى قد تكون أسوأ .

عندما لا يعرض القانون على المحكمة الدستورية وتضرب السلطة عرض الحائط بضرورة مراقبة دستورية القوانين لتصدر مخالفة للدستور ومتعارضة مع القوانين الأخرى ومع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات ذات الصلة . فهل للمواطن أن يسأل كيف يتمكن من الإلغاء وتعديل القوانين المماثلة لينعم بحياة هانئة وسعيدة ؟

معلوم لدى العاملين في الحقل القانوني أن القاضي يملك إهمال تطبيق القانون الذي يخالف الدستور بطريق الدفع ، فهل يمارس القضاء الآن الرقابة على دستورية القوانين لهذه الجهة ، وهل يسعى القضاء لحماية المواطنين عن طريق لجمه لأعمال الإدارة الخارجة على الدستور والقانون ، وهل يسعى القضاء لحماية الأفراد من عسف السلطة التنفيذية وجورها وتغولها على سائر السلطات بما فيها القضاء ؟

أسئلة أضعها أمام سلطات الدولة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ، كما أوجهها إلى سائر منظمات حقوق الإنسان في العالم علّنا نسير قدماً إلى الأمام لإحداث التغيير المطلوب في واقع حياتنا المعاشة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إضاءات سياسية (42)

هيثم المالح ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم …