أخبار عاجلة

الرسالة المحمدية رسالة عالمية

د. علي محمّد الصلابيّ

عرض مقالات الكاتب

  جاءت رسالةُ الإسلام عامةً إلى الثقلين: الإنس والجن ، وإلى الأبيض والأسود ، وهذه من الخصائص الكبرى المميّزة للإسلام ، فإن الرسالات السابقة كانت خاصةً بأمة معينة ، وتنقضي بزمان محدّد ، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}  [ابراهيم :  4]. وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ *}  [فاطر :  24]. وأمّا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فقد خاطبه الله تعالى بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}  [الاعراف :  158]. وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا *}  [الفرقان :  1]. وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}  [سبأ :  28].

  كما وصف القرانَ بأنّه: {بَلاَغٌ لِلنَّاسِ} [ابراهيم :  52] و {بَيَانٌ لِلنَّاسِ} [ال عمران: 138] و {هُدىً لِلنَّاسِ}  [البقرة :  185].

  كما ورد في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلتُ على الأنبياء بستٍّ ، أُعْطِيْتُ جوامعَ الكلم ، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ ، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ طهوراً ومسجداً ، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلقِ كافةً ، وخُتِمَ بي النبيون».

    ولا يتنافى مع هذا العموم ، أن يكون المخاطبون في بادأى الأمر هم العرب قومُ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن يبدأ بالإنذار بهم ، وقال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ *}[الشعراء: 214] ، وقال تعالى: {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92] ، وأنْ يكونَ العربُ هم أداة التبليغ ، وأن تكون لغتُهم هي وسيلة ذلك: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *} [الزخرف: 3] ، وأن يكون لهم بذلك ذكراً ومنزلةً ورفعةً: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ *} [الزخرف: 44].

  ولذلك كانت لغتُهم التي نزل بها القران الكريم ، وأساليبُهم وعاداتُهم هي المرجعُ في فهم القران ومعرفة الإسلام ، لأنها روعيت في الخطابِ الذي وجّه إليهم بادأى ذي بدء.

   وقد حمل العربُ هذه الرسالة إلى الناس كافةً ، لأنَّها الرسالةُ العالميةُ التي ارتضاها الله للبشرية جمعاء ، فالنوعُ البشريُّ بأجمعه مكلَّفٌ بالإيمان برسالة الإسلام وتصديقها واتباعها ، فلا يحقُّ لأحد بَلَغَتْهُ رسالةُ الإسلام أن يدينَ بغيره ، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ *} [ال عمران: 85] ، وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [ال عمران: 19].

مراجع:

علي محمد الصلابي، الإيمان بالرسل والرسالات، دار ابن كثير، بيروت،ص 277-278.

عبد القادر خليل ملكاوي، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم، مكتبة دار الزمان الطبعة: الأولى 1405هـ – 1985م ص 254

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …