أخبار عاجلة

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (30)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الدولة الأموية في الأندلس
4- عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك

ولد في شعبان سنة 176هـ.
وولي في ذي الحجة سنة 206
وكانت ولايته 31 سنة و3 أشهر و6 أيام
توفي في ربيع الآخر سنة 238 هـ وهو ابن 62 سنة
اسمه ونسبه:
عبد الرحمن (الأوسط) بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد، اسمها حلاوة. تولى وله ثلاثون سنة.
وَكَانَ مولده بطليطلة من الثغر الأدنى في شعبان سنة ست وسبعين ومائة (176هـ)، وأبوه الحكم يومئذ واليها لجده هشام بن عبدالرحمن الداخل، وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وُجِدَ ذَلِكَ بِخَطِّ أَبِيهِ. (المقتبس صـ 158، الكامل 5/ 528، أخبار البشر 2/ 38)
وَكَانَ جَسِيمًا، وَسِيمًا، حَسَنَ الْوَجْهِ، فَلَمَّا وَلِيَ خَرَجَ عَلَيْهِ عَمُّ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، (الْبَلَنْسِيُّ) وَطَمِعَ بِمَوْتِ الْحَكَمِ، وَخَرَجَ مِنْ بَلَنْسِيَةَ يُرِيدُ قُرْطُبَةَ، فَتَجَهَّزَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ خَافَ، وَضَعُفَتْ نَفْسُهُ، فَرَجَعَ إِلَى بَلَنْسِيَةَ، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ سَرِيعًا، وَوَقَى اللَّهُ ذَلِكَ الطَّرَفَ شَرَّهُ.
فَلَمَّا مَاتَ نَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوْلَادَهُ وَأَهْلَهُ إِلَيْهِ بِقُرْطُبَةَ، وَخَلَصَتِ الْإِمَارَةُ بِالْأَنْدَلُسِ لِوَلَدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
صفاته وسماته:
وَكَانَ أَسْمَرَ طَوِيلًا، أَقْنَى، أَعْيَنَ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، مُخَضَّبًا بِالْحِنَّاءِ، وَخَلَّفَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ وَلَدًا ذُكُورًا.
وَكَانَ عَالِمًا بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عُلُومِ الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وكان عبد الرحمن بن الحكم (صاحب الترجمة)، أندى الناس كفاً، وأكرمهم عطفاً، وأوسعهم فضلاً. وكان وادعاً محمود السيرة.
كتب إليه بعض عماله، يسأله عملاً رفيعاً لم يكن من شاكلته؛ فوقّع في أسفل كتابه: من لم يصب وجه مطلبه، كان الحرمان أولى به. (العقد الفريد 5/ 234)
ولايته:
وُلِّيَ الأميرُ عبدُ الرَّحمن بنُ الحَكَم: يوم الخميسِ ليلة الجمعة لثلاثٍ بَقٍينَ من ذي الحجةِ، سنة ستٍّ ومائتين (206هـ). وتُوفِّيَ: ليلةَ الخميسِ لثلاثٍ خَلَونَ من شهرِ ربيعٍ الآخرِ، سنةَ ثمانٍ وثلاثين ومِائتين (238هـ).
وكانتْ خِلافتُه: إحدى وثلاثين سنةً، وثلاثةَ أشهرٍ، وستةَ أيامٍ. وبَلغ من السنِّ: اثنتين وستينَ سنةً.(بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص14، تاريخ علماء الأندلس1/12، الكامل 6/143)
قال الفقيه محمد بن وضاح: احتجب الأمير عبد الرحمن بن الحكم عن الناس قبل موته مدة من ثلاثة أعوام أو نحوها من أجل علة أصابته طالت به واشتدت عليه، فمنعته الحركة، وهدت قوته.
أعماله:
وهو أول من فخم الملك بالأندلس من الأموية وكساه أبهة الخلافة والجلالة، وفي أيامه أحدث بالأندلس لبس المطرز، وضرب الدراهم، ولم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب، وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليه من دراهم أهل المشرق، وكان شبيهًا بالوليد بن عبد الملك في جبروتيته، وبالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية، وهو أول من أدخل الفسلفة الأندلس.
فأتمه ابنه محمد بعده. وبني بالأندلس جوامع كثيرة
وَكَانَ أَدِيبًا، شَاعِرًا، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ عَشِقَ جَوَارِيَهُ، وَكَانَ يَعْشَقُ جَارِيَةً لَهُ اسْمُهَا طَرُوبٌ، وَشُهِرَ بِهَا.
وَكَانَتْ أَيَّامُهُ أَيَّامَ عَافِيَةٍ وَسُكُونٍ، وَكَثُرَتِ الْأَمْوَالُ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَعِيدَ الْهِمَّةِ، وَاخْتَرَعَ قُصُورًا، وَمُتَنَزَّهَاتٍ كَثِيرَةً، وجلب إليها الماء، وجعل له مصنعا اتخذه الناس شريعة، وَبَنَى الطُّرُقَ، وَزَادَ فِي الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ رِوَاقَيْنِ، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ زَخْرَفَتَهُ، وَأَتَمَّهُ ابْنُهُ محمد بعده، وَبَنَى جَوَامِعَ كَثِيرَةً بِالْأَنْدَلُسِ. ورتّب رسوم المملكة، واحتجب عن العامّة. (الكامل 6/ 143، تاريخ ابن خلدون 4/ 167)
وفاته:
تُوفِّيَ ليلةَ الخميسِ للَيلتينِ بَقِيَتا من شهرِ ربيعٍ الأولِ وقيل في ربيع الآخر، وقيل لثلاث خلون من ربيع الثاني سنةَ ثمانٍ وثلاثين ومائتين (238هـ). لإحدى وثلاثين سنة من إمارته، وهو ابن اثنتين وستين 62 سنة (تاريخ علماء الأندلس 1/ 12 الكامل في التاريخ 6/ 143، تاريخ ابن خلدون 4/ 167)
وَلَمَّا مَاتَ مَلَكَ ابْنَهُ مُحَمَّدٌ، فَجَرَى عَلَى سِيرَةِ وَالِدِهِ فِي الْعَدْلِ، وَأَتَمَّ بِنَاءَ الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ. (الكامل في التاريخ 6/ 143)
فدفن يوم الخميس في تربة الخلفاء بقصر قرطبة. وأدلاه في قبره أخواه المغيرة وأمية، وصلى عليه ابنه الخليفة محمد بن عبد الرحمن.
وقيل مات في آخر صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين. (المقتبس ص158)
قال ابن عبد البر: توفي الأمير عبد الرحمن ليلة الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وقيل: بل هي لثلاث خلون منه، فكانت خلافته إحدى وثلاثين سنة وثمانية وعشرين يوماً. وقيل: بل خمسة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر وأربعة أيام. وقيل: ستة أيام.
مصادر ترجمته:

  • بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص14.
  • تاريخ علماء الأندلس1/12
  • العقد الفريد 5/ 234
  • المقتبس من أنباء الأندلس ص15 8
  • الكامل في التاريخ 6/ 143
  • المختصر في أخبار البشر 2/ 38
  • تاريخ ابن خلدون (4/ 167)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جوابا على سؤال مقلق : ( لماذا لم يستجب الله لدعاء أئمة الأمة وأوليائها لكشف الغمة …..الخ)

محمد شاه قطب الدين الحامدي باحث إسلامي ولأهمية السؤال والإشكال المطروح أحببت أن …