أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المجاهيل يحكمون بجهل البسطاء ودعم الأعداء

المجاهيل يحكمون بجهل البسطاء ودعم الأعداء

علي الصالح الظفيري

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

حُكّام كُثر ، مرّوا على شعوب العالم بتسلسل التوريث ، وخاصة في عصور الإمبراطوريات التي كانت تحكمها أُسر حاكمة وغالبًا ماكانت هذه الأُسر من عًلية القوم وأشارفهم .
وبعد الإسلام الذي كان من أهم مبادئه المساواة بين البشر بغضّ النظر عن العرق واللون والانتماء فالمقياس كان التقوى 《 إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم 》وهذا نلاحظه جليًا في أسماء القادة والعلماء وحتى الملوك في فترات مختلفة ، فلا يكادُ المسلم يعرف أصول هؤلاء ، ولا إلى أي بلد من بلاد المسلمين ينتمون إلا بدراسة سيرتهم ، بل كان ولا يزال التركيز على ما قدموا للإسلام والبشرية بشكلٍ عام .
وهذا يُعد من الأمور المشهودة للإسلام والمسلمين ، ولكن كعادتهم استغل أعداء الدين هذا التسامح وأدخلوا في جسد الأمة الكثير من المجاهيل المدرّبين أفضل تدريب وأقاموا بين المسلمين وتزوّجوا منهم وزوّجوهم وكانت مهّمتهم طعن الأمة من داخلها ، وقد نجحوا في بعض الأزمان وحقّقوا ما أرادوا ويزيد ، فكان منهم العلماء ، والتجار ، والمستشارين ، والجواري وغيرهم ، إلى أن وصلنا إلى أن يتسلم القيادة في عدد من بلاد المسلمين من أمثال هؤلاء ، وخاصة بعد انتقال العالم إلى مايسمى الدولة الحديثة .
فبعد تقسيم المنطقة إلى دويلات ، نلاحظ أن كثير ممّن مَكْنهُمُ المحتل من حُكمنا هم مجاهيل النسب ولا ينتمون إلى أبناء المناطق التي يدخلون إليها لا من قريب ولا من بعيد ، وسُرعان ما تدعمهم قوى خفية يستطيعون بعدها الوصل إلى مراتب متقدّمة في المجتمع هم أو أبناؤهم من بعدهم .
وهذا طبعًا بسب الجهل المجتمعي كأن يدخلون بصفة دينية أو عشائرية وبدعمٍ مالي ومعلوماتي تراهم تصدّروا المشهد بسرعةٍ رهيبة في بعض الأحيان ، لكن غالبًا مايتم فضح أمرهم لكن بعد فوات الأوان مع الأسف .
فما ينفعنا غدًا إن تم التأكد يقينًا من أن آل سعود ليسوا عربًا ولا ينتمون لقبيلة عنزة بأيّ صلة ؟؟؟
وماذا استفدنا بعدما عرفنا أن والدة عبد الناصر والقذافي وغيرهم يهوديّة ، وماذا سنستفيد بعد أن يسقط نظام الأسد في سورية قريبًا بإذن الله أن العائلة يهوديّة أو فارسية .
كل تلك الأمثلة وغيرها ومايزال شعبنا العربي والمسلم يتقبل المجاهيل ، فإن خرجوا من نافذة القوميّة بمجاهيلهم يدخلون من باب الدين بمجاهيل جدد .
وهذا ما كان واضحًا جليّاً في الثورة السورية بشكل خاص والمقاومة العراقية وغيرها بشكلٍ عام .
فتجد المجاهيل بيننا يسرحون ويمرحون دون أن نعلم عنهم شيئاً سوى أنّ فلان اسمه الشيخ أبو فلان الفلاني وقد يكون صاحِبُنا صهيونيًا مدرب أو مدسوس من إحدى الأجهزة الاستخبارية العالميّة ، ولم نكتفي بقبولهم بل تآمر بعضهم علينا وحَكَمنا وأعمل القتل فينا بحجة تطبيق الشريعة تارة ، أو ظروف المواجهة تارة أخرى .
زوّجناهم بناتنا وملكناهم أموالنا ومصيرنا فتجد مثلاً أن من يُدعى – أبو محمد الجولاني – يحكم القسم الكبير من مناطق سيطرة الثورة السورية والبغدادي يحكم قسم كبير آخر وكلاهما من المجاهيل ؟!!!
ففي مثل ظروف الثورة السورية كان الأحرى بنا أن يتسلّم قيادة الحراك في مختلف المجالات أبناء كل بلدة يشكّلون مجلس للحل والعقد ينبثق عنه مجالس محلية ومجموعات مسلحة تتولى مهام الدفاع عن البلد ، وإن كان هناك من يأتي للدفاع عنا غيرة فهذا خير ، شرط أن يكون هو من ينضوي تحت لواء أبناء البلد ، لا قائد يأمر وينهى ، وكثير منهم هرب بالمال أو اختفى بعد أن أدى دوره .
فأهل البلد هم الأجدر والأولى فهم أعرف الناس ببلدهم من كل النواحي .
لكن وبعد كل تلك الأمثلة وخيبات الأمل المتكررة مانزال مع الأسف نعاني من نفس المرض الذي لايزال يصعب تشخيصه ، فربما طيبة قلوبنا التي تقترب من السذاجة ، أو ربما شدّة مكر أعدائنا وضعفنا .
والآن بعد أن باتت جميع المعطيات توحي باقتراب سقوط النظام السوري مازلنا نرى أن الكثير من أبناء الثورة لا يمانعون من وصول بعض المجاهيل أو أصحاب التاريخ المشبوه إلى الحكم .
فنحن اليوم في معمعةِ الثورة كأننا نجري عملية جراحية في جسد منهك أملاً في الشفاء ، وبعد سقوط النظام سنكون في مرحلة النقاهة وهي مرحلة خطرة لا تقل أهمية عن سابقتها .
فما يضرنا أن نستبعد في المراحل القادمة من كان لهم منصب متقدم جداً في النظام ، أو من كان مجهول النسب ، أو ممّن له جذور عائلية في الخيانة والتعامل مع المحتل .
فإن قال قائل ما دخل فلان بجدّه الخائن أو عمه مثلاً ؟؟
نقول : نعم لا تزر وازرة وزر أخرى ، ولكن لسنا مضطرين للمغامرة بمثل هؤلاء ، ولا نقول بهم شيء ولكن هل تعّقم البلاد عن غيرهم ؟؟
كفانا مجاهيل ، وكفانا دخلاء فقد شربنا من هذا السمّ حتى تضلعنا .
وأختم بقصة تروى عن سيدنا عمر بن عبدالعزيز أنه عندما تولى الحكم راسل الإمام الحسن البصري فقال له : أريدك أن تختار لي من تعرف يكون أهلا للحكم ، فأجابه : من أعرفهم لا رغبت لهم بالحكم ومن تعرفهم لا يصلحون للحكم ، فعليك بأصحاب الأنساب الشريفة فإن أصولهم تمنعهم عن الزلل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

روسيا إلى أين ..؟

أحمد الحسين رسالة بوست يقول عالم الاجتماع السياسي ابن خلدون  إن الدول أشبه بالكائن …