أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الجذور الفكرية والعقدية للتعاليم الشيعية 3 من 3

الجذور الفكرية والعقدية للتعاليم الشيعية 3 من 3

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

التَّطابق العقدي بين اليهود والشِّيعة

تجدر في هذا السِّياق الإشارة إلى ما قاله التَّابعي الفقيه عامر بن شرحبيل الشَّعبي عن التشابُه بين الشِّيعة واليهود، نقلًا عن كتاب العقد الفريد لابن عبد ربِّه، حيث يروي أنَّ الشَّعبيَّ قال لمالك بن معاوية (ص269):

 أحذِّرك الأهواء المضلَّة ، شرُّها الرَّافضة ، فإنها يهود هذه الأمَّة ، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانيَّة ، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ، ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم، وقد حرَّقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار ، ونفاهم إلى البلدان ، منهم عبد الله بن سبأ ، نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن سباب، نفاه إلى الجازر، وأبو الكروس، وذلك أنَّ محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود: لا يكون الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة: لا يكون الملك إلا في آل عليٍّ بن أبي طالب، وقالت اليهود: لا يكون جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح المنتظر، وينادي مناد من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينزل سبب من السماء، واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة، واليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئًا، وكذا الرافضة، واليهود لا ترى على النساء عدة، وكذلك الرافضة، واليهود تستحل دم كل مسلم، وكذلك الرافضة، واليهود حرَّفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرَّفت القرآن، واليهود تبغض جبريل وتقول: هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة تقول: غلط جبريل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب، واليهود لا تأكل لحم الجزور، وكذلك الرافضة، ولليهود والنصارى فضيلة على الرافضة في خصلتين: سئل اليهود: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى، فقالوا: أصحاب عيسى، وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد، أمرهم بالاستغفار لهم فشتموهم، فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة، لا تثبت لهم قدم، ولا تقوم لهم راية، ولا تجتمع لهم كلمة، دعوتهم مدحورة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم مفرق، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله.

تأثير العقائد القديمة المنافية لصحيح الإسلام على عقيدة الشِّيعة

ينقل الباحث محمَّد صيام في دراسة عنوانها المهدي المُنتظر عند فرق الشِّيعة (2010)، عن شاه عبد العزيز غلام الدهلوي ما أورده في كتابه مُختصر التُّحفة الاثني عشريَّة من قوله “إنَّ مذهب الشيعة له مشابهة تامة ومناسبة عامـة مـع فـرق الكفـرة والفسقة الفجرة، أعني اليهود والنصارى والصابئين والمشركين والمجوس” (ص298). ويقول الدهلوي عن مشابهة الشِّيعة لليهود أنَّ اليهود ادَّعوا أنَّ الإمامة لا تصح إلَّا رجل من آل داود-مأخوذ من سفر صموئيل الثاني في تبشيره بالمخلِّص، وفي سفر اشعياء “وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ. وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.” (سفر اشعياء، إصحاح 11: آيتان 1-2) -وكذلك زعم الشِّيعة ‘‘الرَّافضة’’ أنَّ الإمامة في عليٍّ، وصيِّ النبي الكريم وذريَّته، ثم حُصرت الإمامة في ذريَّة الحسين. وكما أوقف اليهود الجهاد حتَّى ظهور المخلِّص، ويعتبره الدهلوي “المسيح الدجَّال”، كذلك فعل الشِّيعة لمَّا نادوا بالانتظار وإيقاف العمل السياسي حتى ظهور المهدي (ص298). ويشترك اليهود والرّافضة في تأخير صلاة المغرب، وإسقاط عدَّة النساء، وتحريف القرآن الكريم، وكذلك في اعتبار أمين الوحي جبريل عدوًّا لهما، وإن اختلفت الأسباب؛ فاليهود يكرهونه لأنَّه كان ينزل عليهم بالعذاب، بينما كرهه الشِّيعة لأنَّه “تاه” وأخطأ وجهته، حيث كان من المفترض أن ينزل على عليٍّ، وليس على النبي محمَّد (ﷺ).

ويقول الدهلوي عن تشابه الشِّيعة مع المسيحيين، أنَّهم أدخلوا مثلهم أعيادًا ليست من الدين في شيء، مثل احتفال الشِّيعة بمقتل عمر وعثمان؛ وكذلك رسم الأيقونات للأئمة، وبالذَّات الحسين، كما يفعل المسيحيين في كنائسهم من وضع أيقونات للمسيح وأمه.

استشهاد المسيح والحسين

وينقل موقع وكالة أنباء براثا صورًا لمشاركة المسيحيين والصَّابئة في العراق في إحياء ذكرى مقتل الحسين في 10 محرَّم، بتاريخ 26 أكتوبر من عام 2015 ميلاديًّا

احتفال الصَّائبة في عاشوراء
احتفال المسيحيين في عاشوراء

ونشر موقع العتبة الحسينيَّة المقدَّسة، في 1 أكتوبر من عام 2016 ميلاديًّا، مقالًا عن مشاركة المسيحيين في احتفالات عاشوراء، اعتبر فيه وجود رابط تاريخي بين الشِّيعة والمسيحيين، يرجع في المقام الأوَّل إلى اشتراكهما في “المنطق والرؤى العقلانيَّة السليمة”، وفي نفس المنبع الفكري والروحي، وهو التراث العربي.

قال تعالى: وَلَتَجِدَنّ أقربَهم مَودّةً لِلَّذينَ آمَنُوا الَّذين قالُوا إنّا نصارى، ذلك بأنّ مِنَهم قِسِّيسِينَ ورُهباناً وأنّهم لا يَستكبرون.

قال الامام الحسين (عليه السلام) قبل خروجه من مكة: كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء.

وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): إنَّ النواويس شكت الى الله عز وجل شدة حرها: فقال لها عز وجل اسكتي. فان مواضع القضاء اشد حرا منك.

في العهد القديم كانت فيها مجموعة مقابر للنصارى، والذين سكنوا هذه الاراضي في الاحقاب السالفة. واليوم يقال لها أراضي الجماليةـ وفي شمال شرقها أراضي الفراشية. قالوا وكانت النواويس قبل الاسلام مقبرة للأنباط والمسيحيين…

ويسترجع المقال أقوال الأئمة من آل البيت عن مسيحيي العراق، مشيرًا إلى أنَّ ثورة الحسين شهدت مشاركة انتماءات دينيَّة مختلفة، باعتبارها “حركة إصلاحيَّة شاملة وعامَّة”، وأنَّ بعضهم نال الشهادة مع الحسين حينها. ويشير المقال إلى المواقف التاريخيَّة التي تشهد بالترابط الروحي بين الشِّيعة والمسيحيين، وليس أدل على ذلك أكثر من مشاركة الفرقتين في الاحتفال بذكرى استشهاد الحسين.

المسيحيون والشِّيعة في عاشوراء

ويعرض موقع ورقات، بتاريخ 16 نوفمبر من عام 2008، صورًا لقسٍّ مسيحي تشيَّع على يد المرجع الشِّيعيِّ صادق الحسيني الشيرازي

تشيُّع قس مسيحي

 واحتفظ بالصَّليب في عنقه عند زيارته العتبة الحسينيَّة

تشيُّع قس مسيحي

وعن التشابه العقائدي بين الشِّيعة الصابئين، يقول الدهلوي أنَّه كما يؤمن الصابئون بأنَّ الكواكب هي المتصرِّفة في العالم السُّفلي، كذلك يؤمن الشِّيعة، الذين يشاركون الصابئين أيضًا في الاحتراز في أيام يكون فيها القمر في العقرب أو الطرف أو المحاق (ص299). وهناك تشابُه يلفت الدهلوي النظر إليه بين الشِّيعة والمشركين، في تعظيم قبور الأئمة والأولياء، والطواف حولها، بل والصلاة تجاهها. ومن نماذج هذا التعظيم في عصرنا الحديث، ما منحته إيران لضريح الخميني منذ وفاته عام 1989 ميلاديًّا. فقد نشر موقع الخليج أونلاين بتاريخ 2 أغسطس من عام 2016، تقريرًا عن الضريح، الذي وصفه بـ “ضخم قبر في العالم”:

وكلف بناء الضريح والمراكز الدعائية والدينية التابعة له، في أول سنتين من وفاته (1989) ملياري دولار، إلا أنه لا توجد تقارير تكشف المبالغ التي خصصت لهذه المقبرة خلال 24 سنة الماضية، وذلك بحسب موقع دويتشه فيلله الألماني. وينقل الزوار الأجانب لضريح الخميني، إعجابهم وانبهارهم بضخامة البناء، وفنون العمارة، ومساحة البناء الكبيرة، وهو ما لا يتوافر لأضرحة أخرى في العالم، أقيمت لشخصيات دينية أو سياسية أو اجتماعية.

يقع الضريح والمصليات على مساحة 600 كيلومتر مربع، بحيث لا يوجد لها نظير في أي من الأبنية الدينية، سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية أو غيرها من المذاهب والديانات الأخرى. يقع على أطراف حرم الخميني 4 مآذن بارتفاع 91 متراً مطلية بالذهب، ويحمل الحرم 5 قباب، أكبرها معدنية تم طلاؤها بالذهب عام 2007، في حين أن الهيكل الصلب الأساسي للقبة المطلية بالذهب وزنه 340 طناً، وغطاؤه نحو 50 طناً، والقباب الأخريات غلفت بالكاشاني المزخرف، ويوجد للحرم أيضاً 5 مداخل من الشرق والغرب.

أمَّا عن تشبيههم بالمجوس، فالسبب يرجع إلى أنَّه كما يؤمن المجوس بأنَّ للكون إلهًا للخير وآخر للشرِّ، يعتقد الشِّيعة أنَّ الله تعالى هو خالق الخير وحده، وأنَّ الشرَّ من خَلْق الإنسان والشيطان. وينقل الدهلوي عن الإمام جعفر الصَّادق قوله عن الشِّيعة الرَّوافض “إنَّهم مجوس هذه الأمَّة”، كما روى محمَّد بن بابويه القُمِّي في كتابه التوحيد. ويلخِّص الدهلوي رأيه في الشِّيعة بقوله “من استكشف عن عقائدهم الخبيثة، وما انطووا عليه، علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقَّق كفرهم لديه…وتيقَّن أنَّهم قد أنكروا الحسيِّ، وخالفوا البديهيَّ الأوَّليَّ…فإن جاءهم الباطل أحبُّوه ورضوه، وإذا جاءهم الحقُّ كذَّبوه وردُّوه…ولقد تعنَّتوا بالفسق في فروع الدِّين وأصوله، فصدق ظنُّ إبليس فاتَّبعوه من دون الله ورسوله…ولعمر الله إنَّ هؤلاء الطغام الحيارى، أضرُّ على عوامِّ المسلمين من اليهود والنصارى. فالحذر الحذر منهم، والفرار الفرار عنهم” (ص300-301).

عقيدة تكفير عموم أهل السُّنَّة وتجلِّياتها

تجدر الإشارة إلى أنَّ من بين معتقدات الشِّيعة عن المرحلة الأخيرة قبل ظهور القائم، أنَّها تشهد إراقة دماء أهل السُّنَّة في معارك متعدِّدة الجبهات، ويصدق ذلك اليوم في تعدُّد الجبهات القتاليَّة للشِّيعة في العالم الإسلامي، ما بين العراق والشَّام واليمن. ويقول سعيد أنَّ هذا المعتقد يدفع الشِّيعة إلى “التوجيه المستتر بالقتل من خلال المليشيات الطائفيَّة العاملة في العراق”، ويُجدر التعليق هُنا بأنَّ الكتاب نُشر في 2009، أي قبل سنوات من تدخُّل إيران في سوريا واليمن، ويضيف سعيد أنَّ الدافع وراء التقتيل ليس التعجيل بظهور المهدي فحسب، إنَّما يدخل في ذلك “عقيدة التكفير التي تتشارك فيها الاثنا عشريَّة الإماميَّة الشِّيعيَّة مع الخوارج في تكفير عموم المسلمين، ومن ثمَّ استباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم” (ص50).

يستشهد سعيد بأقوال مشايخ الطَّريقة الشِّيعيَّة في تكفير أهل السُّنَّة، منها ما جاء في روضة الكافي للكلِّيني، عن أبي جعفر “كان النَّاس أهل ردَّة بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله، إلَّا ثلاثة، المقداد ابن الأسود، وسلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري” (جزء8، ص246). وتُظهر اللقطة التالية، تقديس الإماميَّة للصحابي الجليل سلمان الفارسي، في مشهد تمثيلي لخروج القائم في شخصه، تتجلَّى في ذلك عقيدة الرجعة، حيث يظهر المهدي في جسد سلمان بعد غيبته.

مشهد تمثيلي لظهور الإمام الغائب

ويقول المجلسي في بحار الأنوار “اعلم أنَّ إطلاق لفظ الشِّرك والكُفر على مَن لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليهم السَّلام) وفضَّل عليهم غيرهم يدلُّ أنَّهم مخلَّدون في النَّار” (جزء23، ص390). وقد قال الكلِّيني في الأصول من الكافي “وأهل المدينة شرٌّ من أهل مكَّة، وأهلُ مكَّة يكفرون بالله تعالى جهرةً، إنَّ أهل المدينة ليكفرون بالله جهرةً” (جزء4، ص409). يصل التكفير إلى فرق الشِّيعة ذاتها، حيث يعتبر المرجع الشِّيعي محمَّد الشِّيرازي أنَّ غير المؤمنين بعقيد الإماميَّة الاثني عشريَّة من الشِّيعة كفَّارًا، كما جاء في كتابه موسوعة الفقه (جزء4، ص269). ويؤكِّد سعيد أنَّ الشِّيعة لا يجهرون بتكفيره أهل السُّنَّة “لواذًا بعقيدة التقيَّة” (ص52). ويختتم سعيد حديثه عن تأصُّل الكراهية في نفوس الشِّيعة تجاه السُّنَّة، وترجمة ذلك إلى قتل جماعي كما يلي (ص55):

إنَّ الكراهية في النِّهاية لدى الشِّيعة هي عقيدة تكفيريَّة مشبوهة تنتهي إلى القتل، وتستخدم آليَّة التَّقيَّة الَّتي تفتح أبوابًا كثيرة مغلقة للتَّنفيذ، ولا يمكن بالتَّالي استلال تلك الكراهية إلَّا بمواجهة متعدِّدة الأوجه والأصعدة، وإن بدت في تصعيدها الفكري عصيَّة على الحلِّ ولو لم تكن مستحيلة، ولعلَّ أهمُّ أسباب ذلك عائد غياب المصارحة الشِّيعيَّة من جهة، وإعارة عقول كثير من البسطاء عقولها للملالي والفقهاء الَّذين وحدهم يحتكرون الحقيقة في المذهب ويعرفون الضَّعيف من الصَّحيح ويتوافرون على أدوات من الجدل والمراوغة لا يتقنها إلَّا الفرس أهل البراعة في المنطق والجدل، والملالي أهل البراعة في التَّقيَّة وعلم الكلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فتح القسطنطينية – 2 من 11

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري المشهد الأول استعدادات الفاتح للفتح ولعل من الأفضل …