أخبار عاجلة

دين الدولة ورئيسها في دساتير الدول

طريف مشوح

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

كل الناس لها حقوق تسعى لها، ويمكن أن تصل إليها بسهولة إلا المسلمين إن سعوا للوصول إلى حق من حقوقهم قوبلوا بالرفض، والاستنكار، ومحاولة عدم تمكينهم من الوصول إلى ذلك.

وأنا هنا لا أتكلم عما جرى في تركيا مؤخرًا عندما مارست الحكومة التركية حقها في تحويل متحف إلى مسجد… فالأمر أخذ في تقديري أكثر مما يستحق، والحديث فيه وصل إلى درجة الابتذال.. فهو بكل بساطة أمر سيادي تركي.

بل أتكلم عن ما يطرح من آراء وأفكار حول دستور سوريا الجديد.

فهناك من يطلب ألا تنص مواد الدستور على عروبة الدولة السورية مراعاة لبعض الأعراق، وهناك من يطلب ألا تنص مواد الدستور على إسلامية سوريا، ودينها الإسلام مراعاة للأقليات، وحقوقها..وهناك طرف آخر يدعو الى ان لا يكون هناك نص دستوري يحدد الاسلام دين رئيس الدولة!!

كتب أحد الباحثين مطالبًا بحذف المادة الثالثة من الدستور، والتي تنص على أن دين رئيس الدولة هو الإسلام، وقال سامحه الله: نريد رئيسًا عادلًا لا رئيسًا مسلمًا !!! وكأن البشرية كانت تنعم بالعدل قبل نزول الإسلام.. إن أي باحث منصف لا يسعه إلا أن يقرر أن البشرية لم تعرف العدل إلا مع الإسلام…فلماذا هذا الكره للإسلام وإنكار عدله، وسماحته؟

وعلي أن أنوه إلى أن الباحث المذكور عدّل في منشوره

فقال: إنه يريد رئيسًا عادلًا بغض النظر عن انتمائه الديني، وأظنه أدرك عظم ما كتب، وخطورته فأجرى هذا التعديل.

وإذا كان المطلوب حذف ما يدل على انتمائنا الديني والتستر عليه .. فهل ديننا سبة وعار علينا؟؟

وهل سلكت الدول الأخرى السلوك نفسه فألغت هويتها الدينية ولم تعترف بها؟

لقد فقدت أثناء الهجرة بحثًا وثائقيًا قيمًا مأخوذًا من موقع (المصريون الالكتروني) يتناول دين الدولة، ورئيسها في دساتير العالم، وبعد البحث من جديد عثرت على دراسة شاملة في هذا الموضوع من موقع مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية، والاجتماعية بجامعة قطر أبانت فيه المعلومات التالية:

{التنصيص على ديانة رسمية للدولة، أو على ديانة رأس الدولة -مثلاً- يوجد في دساتير عدد من الدول غير المسلمة، ومنها ديمقراطيات عريقة مثل بعض دول شمال، ووسط أوروبا. ومن الدول التي نصت دساتيرها على المسيحية الكاثوليكية ديانةً رسمية لها بشكل صريح: الأرجنتين، والمكسيك، وهندوراس، والسلفادور، ومالطا، وموناكو، والأورغواي، وليشتنشتاين، والبيرو، وكوستاريكا، وأندورا، وبنَما.. مع نصِّ دستور الأرجنتين على دعم الحكومة المركزية للكنيسة الكاثوليكية، ونصِّ دستور بنَما على تدريس الكاثوليكية في المدارس الرسمية، وعلى أن ممارسة الديانات الأخرى مشروط بـ “احترام الأخلاق المسيحية.”

ونصت دساتير دول أوربية غربية على المسيحية اللوثرية ديانة رسمية لها، منها الدنمارك وأيسلندا والنرويج، مع نصِّ دستوري الدنمارك، وأيسلندا على دعم الدولة، وحمايتها للكنيسة التي تمثل هذا المذهب المسيحي تحديداً.

ومن الدول التي نص دستورها على أن المسيحية الأرثودوكسية هي الديانة الرسمية لها: اليونان، وجورجيا، وبلغاريا. ويعترف دستور أرمينيا “بالرسالة الحصرية للكنيسة الرسولية الأرمنية باعتبارها كنيسة وطنية”. كما تبنتْ دول آسيوية البوذية ديانة رسمية للدولة، ومن هذه الدول كمبوديا، وسيريلانكا، وبوتان، وماينمار.

كما نص دستور الهند على دعم “المؤسسات الدينية الهندوسية ذات الطبيعة العمومية،”، ونصت القوانين الأساسية الإسرائيلية -التي هي بمثابة الدستور- على يهودية الدولة، بل منعت كل من يسعى لنفي الطابع اليهودية للدولة “صراحةً أو ضمناً” من الترشح للكنيست الإسرائيلي.

نصّ دستور الدنمارك والنرويج على أن الملك في هاتين الدولتين لا بد أن يكون من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، بينما اشترط دستور كل من كمبوديا وتايلاند أن يكون الملك بوذيًا. ويجب أن لا ننسى في هذا السياق أبدًا أن أحد الألقاب الدستورية لملكة بريطانيا هو لقب “حامية العقيدة والقائد الأعلى للكنيسة الأنغليكانية”}.

كما توجد معلومات قيمة في هذا المجال على موقع ويكيبيديا .

وأخيرًا ليسمح لي المستنكرون؛ لإظهار هويتنا الدينية بالسؤال التالي: أحلال عليهم إظهار انتمائهم لدينهم وافتخارهم به وحرام علينا ذلك؟

أم أن الحرام كل الحرام عليهم، وعلى جهودهم المحمومة لطمس هويتنا الدينية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

وتستمر معاناة أهلنا في غزة العزَّة من المسؤول؟!

هيثم المالح بتاريخ ٢٩ من شهر تشرين ثاني ( نوفمبر ) أصدرت …