أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (29)

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (29)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الدولة الأموية في الأندلس
3-الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك

ولد سنة 154 هـ
وولي الخلافة في صفر سنة 180 هـ وهو ابن 26 سنة
وكانت ولايته 26 سنة و 10 أشهر و 18 يوماً
ومات في ذي الحجة سنة 206 هـ وهو ابن 52 سنة
اسمه وكُنيته:
الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، يُكَنَّى أبا العاصي، ويلقب بالمستنصر، وأيضاً بالربضي لأنه أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم، وهدم ديارهم ومساجدهم، وكانت الربض محلة متصلة بقصره فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك فسمى الحكم الربضي لذلك. (بغية الملتمس ص 14، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس صـ 10)
وكان نَقْشُ خاتمه: الحَكَمُ بقضاءِ اللهِ راضٍ. (البيان المغرب 2/ 233)
أمه أم ولد اسمها زُخرُف.
مولده وبيعته:
كان مولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة (154هـ)، ومدَّته سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَعشرَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.
بويع بعد موت أبيه بليلةٍ، يوم الخميس لثمانٍ خَلَوْنَ من صفر سنة 180 (البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 2/ 68) وقيل يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة خلت من صفر سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة (180هـ) (الكامل في التاريخ 5/ 527، الحلة السيراء 1/ 43) وَوليَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَعشْرين؛ وقيل اثنتان وعشرون سنة (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس صـ 10)
فكانت خلافته ستا وعشرين سنة، وأحد عشر شهراً. وقيل: وعمره اثنتان وعشرون سنة وشهر وأيام، ولقب بالمرتضى، وكنيته أبو العاص (النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة 2/ 180)
ومات وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة. (البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 2/ 68)
أَوْلَاده: من الذُكُور عشرُون، ومن الإناث ثَلَاثُونَ، وقيل بنوه الذكور: تسعة عشر، والبنات: إحدى وعشرون (البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 2/ 68).
صفاته وسماته الشخصية:
كان آدم، شديد الأدمة، طويل، أَشَمّ، نحيفٌ، لم يَخْضِب. وَكَانَ شجاعاً باسلاً فاتكاً، أديباً مفتناً خَطِيبًا مفوهاً وشاعراً مجوداً، تحذر صولاته وتستندر أبياته البيان (المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 2/ 68) ربط على باب قصره ألفَ فَرَسٍ لِخَاصَّةِ نفسه.
نقش خاتمه: بالله يَثِقُ الحَكَمُ وبه يَعْتَصِم، توفي لأربعٍ بَقَيْنَ لذي الحجة سنة 206 هـ؛ فكان عمره اثنان وخمسون سنة.
وَكَانَ أفحل بني أُميَّة بالأندلس وَكَانَ يُبَاشِرُ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ فَصِيحًا، شَاعِرًا، وَكَانَ يَقُول مَا تحلى الْخُلَفَاء بأزين من الْعدْل، وَلَا امتطوا مثل التثبت، وَلَا ازدَلَفوا بِمثلِ الْعَفو (المغرب في حلى المغرب 1/ 39).
وَكَانَ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَنَّدَ بِالْأَنْدَلُسِ الْأَجْنَادَ الْمُرْتَزَقِينَ، وَجَمَعَ الْأَسْلِحَةَ وَالْعُدَدَ، وَاسْتَكْثَرَ مِنَ الْحَشَمِ وَالْحَوَاشِي، وَارْتَبَطَ الْخُيُولَ عَلَى بَابِهِ، وَتَشَبَّهَ بِالْجَبَابِرَةِ فِي أَحْوَالِهِ، وَاتَّخَذَ الْمَمَالِيكَ، وَجَعَلَهُمْ فِي الْمُرْتَزِقَةِ، فَبَلَغَتْ عِدَّتُهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ مَمْلُوكٍ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْخُرْسَ لِعُجْمَةِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَكَانَ يَطَّلِعُ عَلَى الْأُمُورِ بِنَفْسِهِ، وَمَا قَرُبَ مِنْهَا وَبَعُدَ، وَكَانَ لَهُ نَفَرٌ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ يُطَالِعُونَهُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ، فَيَرُدُّ عَنْهُمُ الْمَظَالِمَ، وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ، وَكَانَ شُجَاعًا، مِقْدَامًا، مَهِيبًا، وَهُوَ الَّذِي وَطَّأَ لِعَقِبِهِ الْمُلْكَ بِالْأَنْدَلُسِ، وَكَانَ يُقَرِّبُ الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ.
وَكَانَ صَارِمًا، حَازِمًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الْمَمَالِيكِ بِالْأَنْدَلُسِ. (الكامل في التاريخ 5/ 311)
وكان شجاع النفس، باسط الكف، عظيم العفة متخيراً لأهل عمله ولأحكام رعيته أورع من يقدر عليه وأفضلهم، فيسلّطهم على نفسه، فضلا عن ولده وسائر خاصته.
وكان له قاضٍ قد كفاه أمور رعيته، بفضله وعدله وورعه وزهده، فمرض مرضاً شديداً، واغتم له الحكم غماً شديداً؛ فقال: وأين لنا بمثله؟ ومن يقوم للرعية مقامه؟ ثم استقضى الحكم بعده سعيد بن بشير؛ فكان أقصد الناس إلى الحق، وآخذهم بعدل، وأبعدهم من هوى، وأنقذهم لحكم.
وَكَانَ أفحل بني أُميَّة وأشدهم إقداماً وصرامة وأنفة وأبهة وَعزة، إِلَى مَا جمع لذَلِك من جودة الضَّبْط وَحسن السياسة وايثار النصفة، وَكَانَ يُشبَّه بالمنصور العباسي فِي شدّ الْملك وقهر الْأَعْدَاء وتوطيد الدولة.
وهُوَ أول من استكثر من الحشم والحفد، وَكَانَ يستريح إِلَى لذَّاته من غير إفحاش (المغرب في حلى المغرب 1/ 39)
الحكم بن هشام ومواقف مشهودة:

  • شكى رجل من أهل كورة جيان إلى القاضي أن عاملاً للحكم اغتصبه جارية وعمل في تصييرها إلى الحكم، فوقعت من قلبه كل موقع، وأن الرجل أثبت أمره عند القاضي، وأتاه ببينة يشهدون على معرفة ما تظلّم منه، وعلى عين الجارية ومعرفتهم بها، وأوجب البينة أن تحضر الجارية؛ فاستأذن القاضي على الحكم، فأذن له فلما دخل عليه قال: إنه لا يتم عدل في العامة دون إفاضته في الخاصة؛ وحكى له أمر الجارية، وخيّره في إبرازها إليه، أو عزله عن القضاء! فلما رأى الحكم بن هشام إصرار القاضي أمر بإخراج الجارية من قصره، وشهد الشهود على عينها، وقضى بها لصاحبها.اهـ
  • وسايره يَوْمًا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقد أرْدف زِيَاد وَلَده خَلفه فَلَمَّا انْتهى إِلَى القنطرة وَهُوَ يحادث سمع الْأَذَان فَقطع زِيَاد حَدِيثه وَقَالَ معذرة إِلَى الْأَمِير فَإنَّا كُنَّا فِي حَدِيث عَارضه هَذَا الْمُنَادِي إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ أَحَق بالإجابة وَمر إِلَى الْمَسْجِد فَلم يُنكر عَلَيْهِ شَيْئا بل زَاده حظوة وَكَانَ يكثر من مُجَالَسَته (المغرب في حلى المغرب 1/ 39)
  • وكانت للحكم ألف فرس مربوطة بباب قصره على جانب النهر، عليها عشرة عرفاء، تحت يد كل عريف منها مائة فرس لا تندب ولا تبرح، فإذا بلغه عن ثائر في طرف من أطراف دولته عاجله قبل استحكام أمره (العقد الفريد 5/ 232)
  • دخل عليه شاعر من رجال دولته، فأنشده قصيدة طويلة، جاء فيها:
    تَدَارَكْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بِنُصْرَةٍ * فَإِنَّكَ أَحْرَى أَنْ تُغِيثَ وَتَنْصُرَا
    فسأله عن الخبر والأمر.
    فأخبره الشاعر: أنَّه لقي في أطراف دولته بالأندلس امرأةً من البادية حسيرة كسيرة، داهَمَ النصارى أرضَهم، فقتَلُوا وأسَرُوا منهم، فجعلَتِ المرأةُ تستغيث بالحكم بن هشام ، وتقول: واغوثاه يا حكم! لقد أهملتنا وأسلمتنا، حتى استأسد العدو علينا، فأيَّمنا، وأَيْتَمَنَا.
    فما كاد الشاعر ينهي فصولَ ما رأى، إلا وقد رأى الحكم بن هشام قد ثار واستثار، ونادى مِن حينه بالاستعداد لنصرة مَن استَنصَر به.
    وما هي إلا ثلاثة أيام، إلا والحكم يجوب أطراف مملكته، فسأل عن العدو الذي أغار عليهم، فدُلَّ على مكانهم، فسَارَ نحوهم وحاصرهم حتى فتح حصونهم، وجاس ديارهم، واستباح ذمارهم، وأسَرَ مُقاتِلتَهم .
    ثم أمر بإحضار المرأة، وجميع مَن أُسِر له أحدٌ من تلك البقاع المسلمة، فجاؤوا وهم يرون مَن ظلَمَهم وقَهَرهم مأسورًا، مربوطًا، ذليلاً. فأمر الحكم حينها بضرب أعناقهم؛ ليشفي صدورَ قومٍ مؤمنين، ويُذهِب غَيظَ قلوبهم.
    بعدها سأل الحكمُ المرأةَ: هل أغاثكم الحكم؟ فقالت المرأة: إي والله، لقد أَشْفَى الصدور، وأنكأ العدو، وأغاث الملهوف.
    ثم ودَّعهم وودَّعوه بدعوات ملؤها الحفظُ، والعز، والنصرة.
    الحكم وعمه عبد الله بن عبد الرحمن
    ذكرنا في ترجمة هشام أن أخاه عبد الله نازعه الأمر وكذا سليمان بن عبد الرحمن، فلما مات هشام، ووليَ ابنه الحكم، خَرَجَ عَلَيْهِ عَمَّاهُ سُلَيْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابنا عبد الرحمن ، وَكَانَا فِي بَرِّ الْعُدْوَةِ الْغَرْبِيَّةِ، فَعَبَرَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَلَنْسِيُّ إِلَى الْأَنْدَلُسِ، فَتَوَلَّى بَلَنْسِيَةَ، وَتَبِعَهُ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ بِطَنْجَةَ، وَأَقْبَلَا يُؤَلِّبَانِ النَّاسَ عَلَى الْحَكَمِ، وَيُثِيرَانِ الْفِتْنَةَ، فَتَحَارَبُوا مُدَّةً وَالظَّفَرُ لِلْحَكَمِ.
    وهَزَمَهُ الحكم الْهَزِيمَة القبيحة، ثمَّ هَزَمه أقبح مِنْهَا ثُمَّ إِنَّ الْحَكَمَ ظَفِرَ بِعَمِّهِ سُلَيْمَانَ، فَقَتَلَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَشهر رَأسه بقرطبة.
    وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَقَامَ بِبَلَنْسِيَةَ وَسقط فِي يَده ، وَقَدْ كَفَّ عَنِ الْفِتْنَةِ، وَخَافَ، فَرَاسَلَ الْحَكَمَ فِي الصُّلْحِ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَزَوَّجَ أَوْلَادَ عَبْدِ اللَّهِ بِأَخَوَاتِهِ، وَسَكَنَتِ الْفِتْنَةُ، وكان ذلك سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلم يزل على ذَلِك حَيَاة الحكم.
    (المغرب في حلى المغرب 1/ 40، الكامل في التاريخ 5/ 312، 5/ 343، المختصر في أخبار البشر 2/ 14)
    جهاده وفتوحاته:
    وَلَمَّا اشْتَغَلَ الْحَكَمُ بِالْفِتْنَةِ مَعَ عَمَّيْهِ اغْتَنَمَ الْفِرِنْجُ الْفُرْصَةَ، فَقَصَدُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ، وَأَخَذُوا مَدِينَةَ بَرْشَلُونَةَ وَاتَّخَذُوهَا دَارًا، وَنَقَلُوا أَصْحَابَهُمْ إِلَيْهَا، وَتَأَخَّرَتْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا، وَكَانَ أَخْذُهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
    وفِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ الْحَكَمُ بن هشام (صَاحِبُ الترجمة) جَيْشًا مَعَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُغِيثٍ إِلَى بِلَادِ الْفِرِنْجِ، فَدَخَلَ الْبِلَادَ، وَبَثَّ السَّرَايَا يَنْهَبُونَ، وَيُقَتِّلُونَ، وَيُحَرِّقُونَ الْبِلَادَ، وَسَيَّرَ سَرِيَّةً، فَجَازُوا خَلِيجًا مِنَ الْبَحْرِ كَانَ الْمَاءُ قَدْ جَزَرَ عَنْهُ، وَكَانَ الْفِرِنْجُ قَدْ جَعَلُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَرَاءَ الْخَلِيجِ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْبُرَ إِلَيْهِمْ، فَجَاءَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِمْ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعَ مَالِهِمْ، وَأَسَرُوا الرِّجَالَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ فَأَكْثَرُوا، وَسَبَوُا الْحَرِيمَ، وَعَادُوا سَالِمِينَ إِلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ.
    وَسَيَّرَ طَائِفَةً أُخْرَى، فَخَرَّبُوا كَثِيرًا مِنْ بِلَادِ فَرَنْسِيَّةَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَ أَهْلِهَا، وَأَسَرُوا الرِّجَالَ، فَأَخْبَرَهُ بَعْضُ الْأَسْرَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مُلُوكِ الْفِرِنْجِ قَدْ سَبَقُوا الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَادٍ وَعْرِ الْمَسْلَكِ عَلَى طَرِيقِهِمْ، فَجَمَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَسَاكِرَهُ، وَسَارَ عَلَى تَعْبِئَةٍ، وَجَدَّ السَّيْرَ، فَلَمْ يَشْعُرِ الْكُفَّارُ إِلَّا وَقَدْ خَالَطَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، فَوَضَعُوا السَّيْفَ فِيهِمْ، فَانْهَزَمُوا، وَغَنِمَ مَا مَعَهُمْ، وَعَادَ سَالِمًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. (الكامل في التاريخ 5/ 312)
    وقعة الربض التي لُقِّب من أجلها بالرَّبَضِي:
    وَكَانَت وقْعَة الربض الشنعاء يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة خلت من شهر رَمَضَان سنة أثنتين وَمِائَتَيْنِ (202هـ) فِي آخر خلَافَة الحكم وَيَوْم الْخَمِيس بعده، أَمر بهدم الربض القبلي الَّذِي مِنْهُ نشأت الْفِتْنَة فأعيد بطحاء مزرعة بعد أَن قتل من أَهله مقتلة عَظِيمَة وَأسر خلقا جماً صلب مِنْهُم نَحْو ثلثمِائة، ولم ير فِيمَا سلف ممثلون أَكثر مِنْهُم عدداً وَلَا أَهوَل منْظرًا، وَتَمَادَى الْقَتْل والنهب لمنازلهم والتتبع لمستخفيهم ثَلَاثَة أَيَّام لم تُقَلْ لمن عَثَرَ عَلَيْهِ مِنْهُم عَثْرَة، وَجَرت عَلَيْهِم خلالها محن لَا تضبطها الصّفة وكَفَّ الحكم عَن الْحريم ووصى بِهن فأجمل فِي ذَلِك مَا شَاءَ. (الحلة السيراء 1/ 44)
    ولمَّا أوقع بِأَهْل الربض ما ذكرنا، أمر بهدمه وتعطيله وصير ذَلِك وَصِيَّة فِيمَن خَلفه، وعهداً على بنيه مَا كَانَ لَهُم سُلْطَان بالأندلس فَلم يعمر وَلَا أختطت فِيهِ دَار إِلَى آخر دولتهم ثمَّ بعْدهَا إِلَى أَن ملك الرّوم قرطبة يَوْم الْأَحَد الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأقَام على ذَلِك نَحواً من أَرْبَعمِائَة سنة وَثَلَاثِينَ سنة .
    وفاته:
    اتصلت ولاية الحَكَمُ بن هشامٍ إلى أن تُوفِّيَ: يومَ الخميسٍ لأربعٍ بَقِينَ من ذي الحجَّةِ سنةَ ستٍّ ومائتين (206هـ)؛ ودُفِنَ في القَصرِ: يومَ الجُمعةِ؛ وصلَّى عليه ابنُه: عبدُ الرحمن. وكان مَولدُه: سنةَ أربعٍ وخمسينَ ومائةٍ كما ذكرنا من قبل.
    فلَبث في خلافتِه: ستًّا وعشرين سنةً، وعشَرةَ أشهرٍ، وثمانيةَ عشرَ يوماً. وبَلَغَ من السِّنِّ: اثنتين وخمسين سنةً.
    مصادر ترجمته:
    المغرب في حلى المغرب
    بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس
    العقد الفريد.
    الكامل في التاريخ
    الحلة السيراء
    البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب
    المختصر في أخبار البشر
    النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة
    اثنتان وعشرون سنة
    جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الصف

م. حسام تيسير السعدي . هبط آدم الأرض وقد اكتملت لديه أسباب الإقامة …