أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الجذور الفكرية والعقدية للتعاليم الشيعية 2 من 3

الجذور الفكرية والعقدية للتعاليم الشيعية 2 من 3

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

مهديُّ الشِّيعة: قائم آل البيت أم مخلِّص بني إسرائيل؟

يتساءل الكاتب أمير سعيد عن دوافع تحويل مهديِّ الشِّيعة القبلة عن مكَّة المكرَّمة، واستناده إلى كتاب غير القرآن الكريم وإلى شريعة آل داود، ونداء ربِّه باسمه العبريِّ، عدائه تجاه العرب، ويجيب بأنَّ الهدف الأساسي وراء تأسيس دولة إسرائيل في قلب العالم العربي، هو تدمير العرب والمسلمين، والصدِّ عن المسجد الحرام بهدم الكعبة، والعودة إلى يثرب، التي أُخرجوا منها بسبب نقضهم ميثاقهم مع النبيِّ الكريم (ﷺ). ويشترك الشِّيعة مع اليهود في كراهيتهم أمين الوحي جبريل؛ فالشِّيعة يعتبرون أنَّه تاه عن عليٍّ بن أبي طالب ولم يأته بالوحي. أمَّا اليهود، فقد روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس قال: “أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم أنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك… بقيت واحدة وهي التي نبايعك أن أخبرتنا بها فإنه ليس من نبيٍّ إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك، قال: جبريل عليه السلام، قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان”. فأنزل الله تعالى قوله في سورة البقرة “قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98)”. ويشترك الشِّيعة مع اليهود كذلك في حصر عدد أئمة آل البيت في اثني عشر إمامًا، على عدد أسباط بني إسرائيل.

أحمدي نجاد – الرئيس الإيراني السَّابق

تجدر الإشارة إلى أنَّ الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد (2005-2013م)، هو الوحيد بين رؤساء الدول الإسلاميَّة الذي تفوَّه باسم الإمام الثاني عشر خلال إلقاء كلمته أمام الجمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة. اعترف نجاد، في كلمته أمام الجمعيَّة العامَّة في 26 سبتمبر من عام 2012 ميلاديًّا، بانتشار الظُّلم في العالم، وارتفاع وتيرة الإعلان عن التذمُّر بين سكَّان العالم، من البطش والعوز وأنانيَّة السُّلطات الحاكمة، وقد أصبح الجميع يتوق إلى الأمن والعدالة والرفاه. عبَّر نجاد عن دعمه الشعب الفلسطيني فيما يلاقونه على يد الكيان الصهيوني، معتبرًا أنَّ نهاية العذاب والظلم لن تكون إلَّا بتدخُّل إلهي. ولم يجد الرئيس الإيراني السَّابق حرجًا من القول بأنَّ الإمبراطوريَّة الأمريكيَّة صارت آخذة في الزَّوال، وأنَّ العصر الذَّهبي الذي وعد به الأنبياء صار مرمى حجر، وذلك بعد أن يأتي المهدي الموعود، بصُحبة المسيح عيسى بن مريم، ليؤسسا عالم العدالة والسلام والمؤاخاة، بعد أن ينقضي زمن الحروب. وقال نجاد بالنَّص عن المهديِّ ‘‘المخلِّص’’، أنَّ مجيئه “يأذن ببداية جديدة، بميلاد جديد، ببعث جديد، وسيكون بداية للسلام، والأمن الأبدي، والحياة الحقيقيَّة”.

ولم تكن تلك أوَّل مرَّة يتناوَل فيها نجاد ظهور المهدي المنتظر في خطابه السياسي. فقبل خطابه أمام الجمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة، أدلى الرئيس الإيراني السَّابق بتصريحات ناريَّة للتنديد بتسليح المعارضة السُّوريَّة في مواجهة الطغيان الذي شنَّه نظام بشَّار الأسد، الذي يدين بالنصيريَّة، وهي إحدى أشدُّ فرق الشِّيعة ضلالًا وأكثرها تعطُّشًا لدماء أهل السُّنَّة. وكما ينقل الدكتور نبيل الحيدري في مقال نشرته صحيفة إيلاف الإلكترونيَّة في 15 أغسطس من عام 2012، تعهَّد نجاد بعدم السَّماح بتسليح المقاومة السُّوريَّة في مواجهة بطش النِّظام، معتبرًا أنَّ تلك المقاومة هي “الأعداء”، وكأنَّ في سفك الدماء على أرض الشَّام ما يمهِّد لظهور مهديِّ الشِّيعة، قاهر العرب ومقتِّلهم، وفق معتقدهم.

ولم تكن تلك المرَّة الأولى التي توسَّل فيها نجاد بالمهديِّ في إقناع العامَّة بخطابه السياسي، حيث استغلَّ الحديث عن قائم آل البيت الغائب في اتِّهامه الولايات المتَّحدة بتدبير تفجيرات برجي التجارة في 11 سبتمبر 2001 لاتِّهام المسلمين.

وما يؤكِّد ترسُّخ نظريَّة الغيبة، المستمدَّة من عقيدة الإماميَّة الاثني عشريَّة، في ذهن نجاد أنَّه أشار في خطابه إلى أنَّ المهديَّ هو الذي يدير العالم من خلف الستار، وهو في غيبته، وأنَّ قُرب ظهوره هو ما يخيف الغرب.

وكما يتعجَّل أحمدي نجاد ظهور المهدي المخلِّص، ويتمهَّد الطريق لظهوره بدماء أهل السُّنَّة في العراق، ثمَّ في الشَّام، الذين سيُعمل المهديُّ فيهم السيف ويقضي عليهم، وفق معتقد الشِّيعة، كما سبقت الإشارة، يتعجَّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظهور الماشيح. فقد ظهر نتنياهو في لقاء مع الحاخام مناحيم مندل شنيئورسون، زعيم حركة حباد الحسيديَّة الروحانيَّة-لتقل القبَّاليَّة-أثناء زيارة نتنياهو للحاخام عام 1990 ميلاديًّا، وبدا الأخير معجبًا بجهود نتنياهو، ولكن غير راضٍ عن سرعة وتيرة العمل من أجل مجيء الماشيح، معتبرًا أنَّ ما يُبذل من جهود “لا يبدو كافيًا…مضت ساعات طويلة والماشيح لم يأتِ بعد“. يتنبَّأ الحاخام، الذي اعتُبر من أكثر الشخصيَّات المؤثِّرة خلال القرن العشرين، لنتنياهو، الذي كان حينها لم يزل يكافح لتحقيق موقع سياسي متميِّز، بمستقبل واعد، وبالفعل أصبح نتنياهو زعيم حزب الليكود عام 1993، وفاز برئاسة الوزراء لأوَّل مرَّة عام 1996، وكأنَّما كان سعي الرجل لتهيئة الأوضاع لمجيء الماشيح وراء هذا الصعود المتواصل إلى أن نال شرف افتتاح أوَّل سفارة لأمريكا في القدس، باعتبارها عاصمة إسرائيل، والتحضير لبناء الهيكل الثالث على هضبة الموريا، أو جبل الهيكل، حيث يقع المسجد الأقصى.

نتنياهو مع الحاخام مناحيم مندل شنيئورسون

هذا، وقد نشر موقع Breaking Israel News-أخبار إسرائيل العاجلة، في 19 نوفمبر 2018، مقالًا عنونه ‘‘نتنياهو يحمل المفاتيح للماشيح’’، يفتتحه بآية من العهد القديم، “قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثُمَا شَاءَ يُمِيلُهُ” (سفر الأمثال: إصحاح 21، آية 1)، ويتناول فيه الصَّدع الذي أصاب الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد التصعيد الأخير لحركة حماس، بإطلاقها 500 قذيفة على إسرائيل، قبل أسبوع من نشر هذا المقال.

أثار هذا التصعيد مخاوف البعض، لكنَّه كان بالنسبة إلى بعض آخر إشارة إلى قُرب عصر ظهور الماشيح. استقال السياسي الإسرائيلي، سوفييتي المولد، الذي خدم في حكومة نتنياهو وزيرًا للدفاع، أفيجدور ليبرمان، من منصبه، معتبرًا أنَّ طلب نتنياهو وقف إطلاق النار “استسلام للإرهاب”. وقد أثَّر انسحاب ليبرمان من ائتلاف نتنياهو، الموصوف بالائتلاف “الهزيل”، على توازن الائتلاف، وأجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي على بذل جهود لرأب الصَّدع، الذي إن فشل في رأبه، سيُجبر على الإعلان عن إجراء انتخابات مبكِّرة. وبرغم أنَّ هذه الانتخابات قد تُنهي بقاء نتنياهو على رأس السُّلطة، التي بدأت في 31 مارس 2009 ميلاديًّا، في ثاني فتراته لرئاسة الوزراء-كانت الأولى من يونيو 1996 إلى يوليو 1997-يرى مراقبون أنَّ في ذلك إشارة إلى قُرب زمن الماشيح.

يتطرَّق المقال إلى زيارة نتنياهو للحاخام مناحيم مندل شنيئورسون عام 1990 ميلاديًّا، معتبرًا أنَّ ذلك اللقاء كان بداية ارتباط نتنياهو بالماشيح، وكان اليهوديَّان المجتمعان على هدف تأسيس إسرائيل الكبرى قد التقيا أوَّل مرَّة عام 1984، وقتما كان نتنياهو سفير إسرائيل لدى الأمم المتَّحدة.

وقد تنبَّأ شنيئورسون لنتنياهو بأمر قبل عودته إلى إسرائيل عام 1988، وانضمامه إلى حزب الليكود، حيث قال له أنَّه سوف يدخل في صراع مع 119 شخصًا، كما يروي الحاخام ديفيد نحشون، وهو أحد المقرَّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، شهد تلك الواقعة، واعتقد أنَّ شنيئورسون، المتوفَّى عام 1994، كان يعتقد أنَّ ذلك الصراع السياسي قد يسفر عن نتائج مرجوَّة.

أضاف نحشون أنَّ الحاخام الأكبر شنيئورسون قد أسرَّ له بتألُّمه على ما يلاقيه نتنياهو من صراعات دامية. غير أنَّ نحشون يتنبَّأ أن يتجاوز نتنياهو محنته السياسيَّة، وحينها ‘‘سيسلِّم مفاتيحه إلى الماشيح، وحينها سيتسنَّى لنا الخلاص الكامل والحقيقي’’.

يشير المقال إلى أنَّ الحاخام ليس هو الوحيد الذي تنبَّأ لنتنياهو بمستقبل واعد، حيث اعتقد الحاخام القبَّالي يتسحاق كادوري، أنَّ نتنياهو سيتمتَّع بفترة حُكم طويلة، وبعدها سيظهر الماشيح. التقى كادوري لأوَّل مرَّة عام 1997، في فترته الأولى رئيسًا للوزراء، وأسرَّ له في أذنه برسالة طويلة. وقال كادوري قبيل لقائه الله عام 2006، عن عُمر ناهز 106 أعوام، أنَّ الماشيح اليهودي قرب ظهوره، وأنَّه التقى به قبل عام.

يستدعى كاتب المقال ما صرَّح به الحاخام ليفي سودري إلى Breaking Israel News-أخبار إسرائيل العاجلة في مايو 2018، لمَّا أشار إلى اعتقاده بوجود تشابُه بين شخصيَّة بنيامين نتنياهو وجوناثان، هو شخصيَّة من العهد القديم، كان ابنًا للملك شاؤول-طالوت المذكور في الآيتين 247 و249 من سورة البقرة-ومن أقرب أصدقاء داود الملك-نبيِّ الله داود. أضاف سودري أنَّ نتنياهو يكرر نفس دور يسوع بن يوسف، النصف الأوَّل لشخصيَّة الماشيح، المكوَّنة من مرحلتين. نذكِّر بأنَّ المسيح عيسى بن مريم، رسول الله إلى بني إسرائيل، لمَّا ظهر مطلع القرن الأوَّل الميلادي، كذَّبته اليهود، واتَّهموه بالسِّحر، وبأنَّه ثمرة زنا أمِّه مع جندي روماني، ثمَّ اختُلقت شخصيَّة يسوع بن يوسف، على اعتبار أنَّ مريم العذراء تزوَّجت من خطيبها، يوسف النجَّار، وأنجبت منه، كما يقول إنجيل يوحنَّا. وبرغم انتهاء تلك الحقبة الزمنيَّة بإهلاك اليهود وتدمير دولة يهودا، بعد فشل ثورة اليهود (66-70 ميلاديَّا)، يعتبر الحاخام سودري أنَّ مرحلة ظهور الماشيح بن يوسف أثمرت عن جمْع شتات بني إسرائيل في الأرض المقدَّسة، عازمين على تأسيس مملكة إسرائيل الكبرى، مضيفًا أنَّ مرحلة الماشيح بن داود-أي المنحدر من نسل داود وسبط يهوذا بن يعقوب-ستشهد عمليَّة عودة نسل داود الملك إلى حُكم بيت إسرائيل وإتمام الهيكل الثَّالث.

ويرى الحاخام سودري، أنَّ نتنياهو باعتباره تجسيدًا لجوناثان، وظهورًا للماشيح بن يوسف، يمهِّد السبيل أمام ظهور الماشيح بن داود، الذي سيتبع هذه الأحداث بقليل. ويعتبر سودري أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يمضي في تحقيق قدره.

وقد وجَّه الحاخام موشيه بن توف إلى نتنياهو رسالة قال فيها “من الهام أن يستمرًّ حبُّك لإسرائيل حتَّى يأتي الماشيح؛ لأنَّك ستظلُّ في منصبك وسوف تقابله“، مضيفًا “أنتَ من سيعطيه مفاتيح مكتبه“.

وقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيليَّة في 25 ديسمبر 2018، أنَّ نتنياهو قرر بالفعل عقْد انتخابات مبكِّرة في 9 أبريل 2019.

وقد ذكرت هآرتس في 6 فبراير 2019، أنَّ نتنياهو يخوض معركة شرسة في الانتخابات المقبلة؛ لأنَّ أربعة من أهم أعضاء حزب الليكود، من بينهم رئيس الكنيست ووزير المواصلات في حكومته، ينافسونه على منصب رئيس الوزراء. وتؤكِّد هذه المعركة السياسيَّة نبوءة الحاخام الأكبر شنيئورسون لنتنياهو بأنَّه سيواجه صراعًا شرسًا في مسيرته السياسيَّة.

جدير بالذِّكر أنَّ بنيامين نتنياهو فاز حزبه، الليكود، بالأغلبيَّة في 3 استحقاقات انتخابيَّة في عام واحد، من أبريل 2019 إلى مارس 2020، وبالتَّالي بقي نتنياهو في منصبه، برغم اتّهامه في عدَّة قضايا فساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فتح القسطنطينية – 2 من 11

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري المشهد الأول استعدادات الفاتح للفتح ولعل من الأفضل …