أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / اسقاط المعارضة السورية بوابة اسقاط حكم عائلة الأسد…
كاريكاتير موفق قات – “العرب” اللندنية

اسقاط المعارضة السورية بوابة اسقاط حكم عائلة الأسد…

مرهف الزعبي

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب

لم يعد يخفى على أحد من الشعب العربي بشكل عام، والسوري بشكل خاص مهما امتلك من بساطة في العلم، والمعرفة، والوعي، والإدراك؛ بأن المجتمع الدولي بجميع مؤسساته، وهياكله اصطف صفًا واحدًا إلى جانب حكم عائلة الأسد ضد الثورة السورية، وإرادة الشعب السوري. وهذا ما كشفته الثورة السورية طيلة تسع سنوات مضت. وبما أنَّ لسورية وضع استراتيجي متقدم، وعلى مستوٍ عالٍ من الأهمية عن باقي المناطق في العالم؛ فقد أبدت الدول ذات الوزن الثقيل في العالم شأنًا خاصًا لا يقتصر عن الاهتمام بأنظمة دولهم. ولأجل هذا فقد سعت بشكلٍ حثيث بالسيطرة على النظم العربية منذ أكثر من قرن. حتى غدت مقاطعات تتبع لهم بطرق مباشرة، وغير مباشرة. فتنصِّب الحكام، وتمارس عليهم رقابة، ووصاية شديدتين. كما تركز هذه الدول على المعارضات العربية، وتقدَّم لها جميع وسائل الدعم لاستمراريتها، والإشراف عليها، وتوجيهها بما يخدم مصالحهم. وقد يبدو مشهد المعارضة السورية الأكثر نضوجًا، ووضوحًا للثائر السوري حتى أيقن هذا الأخير بأن هذه المعارضات من تلك الأنظمة الشمولية صنيعة الأجهزة الاستخباراتية. فبدت بعد تشكلها، واختلاس قرار الثوار، ومصادرته؛ بأنها عبارة عن جسمٍ مصغرٍ لحكم عائلة الأسد، بجميع المقاييس. حيث أظهرت وقائعها، وسلوكياتها للسوريين بأنها ليست أفضل حالا لهم من قبل في ظل العائلة الحاكمة لما قدمت له من خدمات، وتنازلات لم يكن يحلم بها لولا وجود هؤلاء المعارضين على حساب تضحيات الثوار. وبإسقاط هذه المعارضات سيكون الطريق مفتوحًا لنيل الحرية، واستعادة الكرامة، والعزة التي فقدها الشعب السوري خلال حكم آل الأسد الإرهابي.
و لا نغالي إذ نقول أن النظم العربية، ومعارضاتها لم ترتكز يومًا على الحاضن الشعبي. إنما كان الارتكاز على القوى الخفية التي تدير الأنظمة، ومعارضاتها، وتربع كلاهما – إلا ما رحم ربي – فوق جماجم ملايين الأحرار من العرب، والسوريين. وبناءً عليه؛ وجب على الثوار مجابهة ما تتعرض له الثورة من مؤامرات عن طريق فضح المعارضين، وإسقاطهم، ونزع الشرعية عنهم. وتشكيل جسم ثوري لا يتبع لدولي، أو إقليمي، أو جهوي. لأن حدثًا عالميًا عظيمًا كحدث الثورة السورية يجب أن لا يستدعي المجاملة، وتمسيح الجوخ، و(الجلمقة) أو السكوت عن الكوارث التي يلحقها المعارضون بحق الثورة السورية، وثوارها. حيث أن هذه المجاملات تكون بين الأفراد، وأصحاب المصالح على مستوى خاص ضيق. بعيدة عن المسائل الجوهرية للثورة السورية، وليس على حساب هذه الأخيرة ليجعلوا منها سلعة تجارية يتجاذبها هواة المناصب، وضعاف النفوس من المعارضين؛ وممن يدجنونهم طمعًا في منصبٍ، أو إغراءً بحفنة مالٍ زائل لتعطيل أنشطة الثورة، وتشويه صورة الثوار. ولم يكن آخرها الانتخابات التي تداور بين حفنة مرتزقة، وأجراء مستهزئين بكرامة، وعقول السوريين، ومستخفين بتضحيات الثوار، ودمائهم، وآهاتهم.
إنَّ ممارسات المعارضات السورية بشقيها السياسي، والعسكري، ومصادرة قرار الثوار؛ ساهم بفقدان الثورة لرونقها، وساهمت الأولى عبر توقيعها على اتفاقيات سوتشي الخيانة، وأستانا العار على تهجير الثوار من مناطقهم، والقبول بالتغيير الديمغرافي، وتوقيف عمليات القتال ضد جيش بشار وحلفائه، وملاحقة الأحرار والزج بهم في السجون، ولجم أقلام، وأفواه الثوار المنادين بتحرير سورية، وطرد الغزاة، والمحتلين، ومحاولة سحب السلاح من أيدي الثوار رغم أن الثورة لم تنتهي، وسورية لم تتحرر، وحكم الأسد لا زال قائمًا. لهذا نتجت عن هذه الاتفاقيات والمعاهدات توقف عمليات التحرير، وإشغال النازحين، والمهجرين عن العودة للديار التي تهجروا منها بسلة غذائية، والحصول على خيمة لا تقيهم برد الشتاء، ولا تلفح عنهم حرارة الصيف، وفرض الخنوع، والتمهيد للاستسلام بالواقعية السياسية بتوقيع من خونة المعارضة الجنيفيون، والرياضيون، والسوتشيون، والأستانيون. فقد أثروا سلبًا في الثورة أكثر من أعدائها، وايجابًا لحكم عائلة الأسد أكثر من حلفائه. والأشدُّ عارًا من هذا وذاك؛ فإنَّ بعضهم يطالب بالتشارك في (العملية السياسية) وليس الانتقال السياسي الذي يضمن تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات من دون وجود المجرم بشار.
و من هنا فإنَّ الثوار يوجهون عدة رسائل للمعارضات السورية المختلفة متسائلين؟ من يهتك القانون الدولي الإنساني بغير سند دولي؟ ومن يقوم بقتل الشعوب في دول العالم أجمع سوى الدول المسيطرة على قرارات النظم في العالم الثالث؟ من هم تجار الحروب؟ وصناع السلاح في العالم؟ من هم المدافعون عن المجرمين، والإرهابيين في هذا الكوكب؟ أليسوا هم أنفسهم الذين يدعونكم للجلوس، والحوار معهم؟ فنحن كثائرين لا نعول مطلقًا على المجتمع الدولي الذي مازال يدرأ رياح الحرية، والتغيير عن حكم آل الأسد الفاشي، ويدعم نظم عربية انقلابية، وغير شرعية في وجه إرادة الشعب العربي الثائر. فكثيرًا ما كان هذا النظام أو ذاك يستنجد بالخارج ليحميه من السقوط، ومن رياح التغيير، وكذلك تفعل المعارضات.
إنَّ لنا لعبرة عبر التاريخ العربي القريب. فالشعب العربي كان وقود الثورة العربية الكبرى، والخاسر الأوحد وعلى جميع المستويات، لأنه وثق بأعداء أمته عن طريق الشريف حسين. مقابل وعود كاذبة، وبعض قطع السلاح، والنقود القليلة، والأماني بإنشاء إمبراطورية عربية على غرار الإمبراطورية العثمانية. ومن سذاجة الشعب العربي آنذاك أنهم آمنوا بوعود أعدائهم، وبنوا عليها الأحلام لتفاجئهم الأيام بأنهم لم يكونوا سوى مطايا لتحقيق أطماع الدول الاستعمارية، وتنصيب شخصيات غير وطنية تعاونت، مع المستعمرين الفرنسيين، والبريطانيين، فقادت هذه الشخصيات أعدادًا كبيرة من الشعب العربي المسكين الذي هدر دمه، ودمر قواه، وممتلكاته طامحًا في بناء امبراطورية عربية قوية، ليتفاجئ بتنصيب المتآمرين على الثورة حكامًا عليهم في السعودية، والأردن، وسورية، ولبنان، وفلسطين. فانقسمت الدولة العربية إلى دويلات، وممالك. ولهذا؛ بقي الرابح الكبير في الثورة العربية الكبرى هم الحلفاء. وبالأخص الإنكليز، والفرنسيين، والحركة الصهيونية.
لذا؛ من الواجب تذكير الثوار؛ بأنَّ المؤتمرات، والاتفاقيات، والمساومات السياسية، وغير السياسية لن تسقط حكم عائلة الأسد.و لن تحرر سورية، أو تبني دولة حرة ذات سيادة واستقلال حقيقيين. فتحقيق أهداف الثورة، وطموحات الشعب السوري؛ يأتي عبر استمرارية الثورة بقوة، وازدياد أنشطتها بجميع المسارات، وبكافة الإمكانات دون الالتفات إلى قرارات المعارضات، وتوصياتهم. وإنَّ النصر يأتي من خلال سواعد الثوار، وإيمانهم بحتمية انتصار ثورتهم، واستعادة ما خسروه ببنادقهم الحرة التي لن يستطيع أحد الوقوف بوجههم، أو ثنيهم عما آمنوا به، وخرجوا لأجله، فقدّموا له مئات الآلاف من الشهداء، وملايين المهجرين والنازحين من الأهل، والأبناء. ويجب أن نستحضر ذكرايات الثورة التي كانت أكثر خطرًا علينا عندما خضنا كثائرين هتافات الحرية، والكرامة، بحناجرنا ضد مدافع، وطائرات، ودبابات الأسد.

تعليق واحد

  1. إنه تشخيص دقيق لواقع المعارضة السورية التي تدعي تمثيل الشعب السوري المنتفض كرامته… هم سبب خطير تسبب بتأخير انتصار الثورة وساهموا بخدمة النظام وكانوا مرتزقة .
    لذا عنوان المقالة منسجم مع كامل النص
    لن نقبل بمعارضة لا تمثل إلا مصالح النظام والمصالح الدولية للدول المتدخلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إذا كان آدم (عليه السلام) قد أخطأ فما ذنب ذريته حتى يتوارثوا خطيئته من بعده!؟

د. علي محمّد الصلابيّ هذا مبدأ قد نهت عنه كل الشرائع، وهل …