أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / كيف تدمر أهل الحق والشرفاء بلا تكاليف – كمال اللبواني يشرح كيف تدمر الشرفاء بلا تكاليف

كيف تدمر أهل الحق والشرفاء بلا تكاليف – كمال اللبواني يشرح كيف تدمر الشرفاء بلا تكاليف

الدكتور عزت السيد أحمد

كاتب ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

بداية من الناحية المنطقية لا يُقْدِمُ علىٰ مثل هٰذا الفعل؛ أي محاربة أهل الحق والشرفاء والسعي لتدميرهم، إلا أهل الكفر والعهر والباطل. ولٰكنَّ المؤسف المؤسف أنَّ جنودهم هم ممن يحسبون أنَّهُم من أهل الحق والمدافعين عن الحق، ويحسبون أو رُبَّما هم فعلا من الشرفاء. أولئك أهل سقر الذين وصفهم الله تَعَالىٰ بقوله: «وكنا نخوض مع الخائضين».

وبداية ثانية من المهم الوقوف عندها هي النظر في العنوان: لماذا تدمر الشرفاء، وليس أهل الباطل مثلاً أو الخصوم بشكل عام.

الخصوم تنطوي علىٰ العموم فقد يكون الخصم من أهل الحق والشرف وقد يكون من أهل الباطل والعهر، ولضرورة التمييز حصرت الهدف بأهل الحق. ويبقى السؤال: لماذا لم تقل أهل الباطل بدل أهل الحق؟

لا يخفىٰ الأمر علىٰ نبيه أنَّ أهل الباطل هم أصلاً علىٰ انحراف ويفعلون المفاسد بأشكالها وألوانها متفرقة أو مجتمعة، وبالتالي فلست بحاجة إلىٰ تشويههم أو الافتراء عليهم… هم أصلاً عرَّة وعار وشنار ورائحتهم وسخة… فماذا يمكن أن تضيف إلىٰ مفاسدهم حَتَّىٰ تشوههم؟ أنت لست بحاجة إلىٰ ذٰلك أبداً ولا بحالٍ من الأحوال. وناهيك عن ذٰلك وفوقه فإنَّ أهل الحق والشُّرفاء لا يحاربون إلا بشرف، ولا يدمرون الخصم أو يسعون إلىٰ تدميره إلا بشرف وارجع إلىٰ التاريخ واحكم، وهٰذا الأمر ذاته هو ما جعل المؤرخ الفيلسوف جوستاف لوبون يقول: «ما عرف التَّاريخ فاتحاً أرحم من المسلمين».

إذن لم يبق إلا أهل الحق والشُّرفاء هدفاً للحروب القذرة. الحروب بَيْنَ الخصوم أمرٌ طبيعي، وسعي كلُّ طرفٍ إلىٰ تدمير الخصم أو الطَّرف الآخر أمر طبيعي وليس من الصَّعب فهمه وتفهمه. ولٰكنَّ المشكلة تكمن في الحرب القذرة التي يقشعر البدن من وساختها. وكان هٰذا موضوع كتاب كبير في الحرب علىٰ الإسلام اسمه انهيار أوهام فوبيا الإسلام نشر قبل سنوات وهو شبه جاهز منذ نحو عشرين سنة.

إذن يمكن أن نفهم ونتفهم حرب أعداء الإسلام علىٰ الإسىلام؛ أيًّ كان هٰؤلاء الأعداء، من أي دين أو عقيدة أو مذهب أو أيديولوجيا بمن فيهم المحسوبون أنَّهُم مسلمون. ولٰكنَّ ما لا يمكن فهمه ما لا يمكن استساغته ولا يمكن استيعابه هو الافتراء عن عمد وقصد ونسب نقائص ومفاسد إلىٰ الإسلام ليست فيه، وليست منه، ويعلم المفتري أنَّهُ ليست فيه ولا منه.

قطيع البهائم الذين يقصون ويلصقون ويشاركون علىٰ غير هدى ولا علم شيء آخر غير صناع الافتراء، ولٰكنَّهُم ليس أقل مسؤولية من صناع الافتراء أنفسهم، وليسوا أقل خطراً منهم. الفرق بَيْنَهُما أن صناع الفتن يعلمون ما يفعلون، والذي يقصون عنهم وينشرون ويتشدقون بما تم افتراؤه لا يصح عليهم إلا أنَّهُم قطيع بهائم يسوسهم المرياع برغبتهم وإرادتهم من دون أن يدفع لهم أي أجرة.

إذن أول عنصر من عناصر تدمير أهل الحق والشرفاء من دون تكاليف هو قطيع البهائم المحسوب علىٰ أهل الحق، وينتمون إلىٰ الشُّرفاء وأهل الحق، ولٰكنَّهُم قادتهم غرائز بهيمية للخوض مع الخائضين من يقين، ومن دون علم، ومن دون معرفة… فقط ليفرغوا عقد نقسهم وأنانيتهم البلهاء ويستعرضوا بأَنَّهُم يستطيعون أن يتكلموا، ليقولوا بأَنَّهُم لهم رأي وموقف، وبأن الفلاسفة ليسوا أفقه منهم ولا أفهم. وهؤلاء الرعاع أخطر من الأعداء، وما استطاع الأعداء أن ينالوا من الثَّورة السُّوريَّة والثَّورة المصريَّة أكثر مما فعلوه هم.

المشكلة في حقيقة الأمر وجوهره ليست هنا، ما أمر قطيع البهائم إلا تنويعة أو تفريعة واحدة من المشكلة الأصلية والحقيقية وهي مخططات تدمير أهل الحق والشرفاء بمنهجية صحيح أنك تشعر بالاشمئزاز والقرف منها ويقشعر لها بدنك إلا غالباً ما ستمر عليها بعد أيام وكأن شيئاً لم يكن. وهٰذه مشكلة وثوقية أهل الحق الحمقاء التي بها يتكلون علىٰ قوة الحق في عدم الدفاع عن الحق وعدم السعي لنصرة الحق، وتلكم مسألة أُخْرَىٰ لا تقل خطورة عن خطورة قطيع البهائم الذي يشارك في تدمير أهل الحق وسحق الشرفاء.

لننظر ماذا وكيف يفعلون من خلال تصريح واضح صريح في مكالمة بَيْنَ كمال اللبواني وشخص اسمه ثائر غالباً ما يكون ثائر الناشف ولست متأكداً لأن المتكلم هو كمال اللبواني وحده ولم يظهر صوت ثائر  الذي يخاطبه اللبواني، سأعرض الكلام كما هو من دون أن تغيير من التسريب الذي ينتشر الآن انتشاراً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يستطيع اللبواني إنكاره بحال من الأحوال. الكلام جزء من مكالمة صوتية بَيْنَ اللبواني وثائر، صحيح أنَّهُ مقتطع ولٰكن مهما كان سياق الباقي فلا يمكن أن تتغير طبيعة المعنى والدلالة أبداً. أقول ذٰلك كي لا يأتي من يعترص ويقول هٰذا الكلام مقتطع، وغير مقتطع وهلم جرًّا في محاولات تشتيت الفهم وإفراغ الكلام من مضمونه. وهٰذا الكلام كما هو:

ـ «أخي ثائر، أنا نظريتي في حرب الأخوان تقوم علىٰ الشكل التالي: كل ما تلقط شغلة غلط بس اذكر الأخوان معها، كل ما تلقط شغلة فاضحة هيك مثلاً اذكر الأخوان معها، بتلاقي بيرتبط بذهن: الناس الأخوان مع الفساد، الأخوان مع الجرائم، الأخوان مع الكذا… فأنا دائماً كل ما تطلع هيك شغلة قصتها بشعة كتير بِزُّت (أرمي/ أضيف) كلمة الأخوان. هيك بحارب أنا، بعتبرها النظرية النازية في الإعلام… لَكَن… مدرسة أنا بالحرب الإعلامية… هههههههه… فَهِمِّهُمْ، فَهِمِّهُمْ، ما بيعرفوا».

الكلام واضح ولا يحتاج أي شرح أو توضيح أو تعليق. وأنا لن أشرح شيئاً في حقيقة الأمر، سور بعض الإضاءات التي لم قل من ينتبه لها في هٰذا الكلام.

أولاً: أبدا من ختام كلامه الذي انتهى بثلاث كلمات: «فَهِمِّهُمْ، فَهِمِّهُمْ، ما بيعرفوا». من هم الذين يريد أن يشرح كيف يعلموا في محاربة الأخوان؟ من الواضح أنَّ هناك فريق عمل منظم أو غير منظم يحارب الأخوان ويريد أن يضيف إلىٰ عملهم طريقته في الافتراء والكذب ونسب الافتراءات إلىٰ الأخوان وهم منها براء.

من الواضح إذن أن هناك فريق عمل منظم أو غير منظم فيمن قصدهم اللبواني بكلامه: «فَهِمِّهُمْ، فَهِمِّهُمْ، ما بيعرفوا». ولٰكن ليس هٰؤلاء وحدهم من يفعل ذٰلك، وهناك فرق منظمة ممنهجة ممولة منذ زمن بعيد وليس حديثاً، ولٰكن حديثاً تم الكشف عما سمي فرق الذباب الإلكتروني، وأول خلية ذباب إلكتروني تم الكشف عنها هي ما سمي مجموعة الثمانين ألفاً التي يديرها النظام السوري لمحاربة الثورة وتحطيمها من خلال الفيسبوك والتويتر واليوتيوب… التي انفضحت في عام 2013م فيما أذكر، ولنكتشف بعد ذٰلك بأقل من سنة أن هٰذه الخلية ذاتها تديرها وتمولها السعودية لمصالح سعودية ومنها محاربة الثورة السورية ودعم نظام الأسد في سوريا. وكل ذٰلك منشور في ذٰلك الوقت. هٰؤلاء الموجودون إلىٰ الآن مهمتهم الاختلاق والافتراء وتشويه الشرفاء وأهل الحق كما حدث مع مجموعات ثورية غير قليلة تم سحقها وانتهت لتبقى مجموعات اللصوص والفاسدين والخونة الذي كانوا أثيرين لدىٰ الذباب الإلكتروني ويدافعون عنهم بشراسة… ويجري وراءهم قطيع البهائم.

الكلام في ذٰلك كثير وطويل، ولٰكنَّ السُّؤال الذي يفرض ذاته بعد هٰذا القليل القليل: إذا كان هٰذا شأن نفر نكرة ودولة أشرة فكيف يمكن أن يكون الوضع في حقيقته من مؤسسات كبرى ودول كثيرة تحارب أهل الحق والباطل؟!

ثانياً: المسألة الثانية ورُبَّما هي الأكثر أهمية وخطورة في هٰذا الموضوع. من المؤكد القطعي وفق كمال اللبواني ذاته صانع الكذب والافتراء باعترافه الصريح الواضح أنَّهُ لو كان لدى الأخوان نقائص وعيوب ومطاعن ومفاسد (وشغلات وسخة) علىٰ حدٍّ تعبيره لما اضطر هو وأشباهه إلىٰ اتباع هٰذه الطَّريقة في نسب ما ليس لهم علاقة به من (شغلات وسخة) لبث الحقد عليهم في نفوس النَّاس وتأجيج الشُّعوب عليهم، وتشويه صورتهم وشيطنتهم. أنا لا أقول الأخوان ملائكة ولا أنَّهُم يتمتعون بالكمال، ولا أنَّهُم بلا أخطاء. ولٰكنَّ السِّياق واضحٌ أوضح من الشَّمس في رابعة نهار صيفيٍّ صافٍ: لماذا يفترون عليهم وهم يعلمون أنَّهُم يفترون عليهم زوراً وبهتاناً، وينسبون إليهم ما ليس فيهم من مفاسد وشنائع وبشائع لولا أنهم لم يجدوا فيهم أخطاءً أو عثرات أو نقائص أو مفاسد أو ما يشوههم تحت أيِّ بند؟!

وأكرر من جديد لو كان فيهم أخطاء ومفاسد (وشغلات وسخة) لما اختلقوا نسبوا إليهم بهتاناً وزوراً ما ليس فيهم. وفي هٰذه وحده ما يكفي لتحديد هوية المتخاصمين والمتحاربين؛ الهوية الأخلاقية والأيديولوجية. الذي لا يجد حلاً في محاربة عدوه أو خصمه سوى بالافتراء عليه فهٰذا دليل علىٰ أنَّهُ علىٰ باطل محض. هٰذا دليل علىٰ فقدانه توازنه العقلي بالضرورة، وإلا كيف تفسر أن شخصاً أو فريقاً يحارب شخصاً أو فريقاً آخر بباطل سيء ينسبه إليه… لولا إيمانه بأنه علىٰ باطل ويحارب الحق لما لجأ إلىٰ هٰذه الطريقة، ولا يمكن لأحد أن يبرهن أو يثبت عكس ذٰلك.

والسُّؤال الآن: بماذا يختلف اللبواني وأشباهه عمن وصفهم الله تَعَالىٰ بقوله في الآية 26 من سورة فصلت: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ». لم يستطيعوا أن يجدوا عيباً في القرآن الكريم فقالوا لا تسمعوا القرآن والغوا فيه، افتروا وانسبوا له.

لنضع الآن أصابعنا علىٰ ضمائرنا وننكشها ونحن نسترجع السَّنوات القليلة الماضية علىٰ الأقل وأريد العودة إلىٰ الماضي بعيداً: كم شارك الكثيرون في مثل هٰذه الحملات من التَّشويه والطَّعن في الشُّرفاء وأهل الحق في سوريا والعراق ومصر وليبيا… وهم يحسبون أنَّهُم يحسنون صنعاً؟!؟!

ثالثاً: هٰذه النَّظرية التي رُبَّما يحسب اللبواني أنَّهُ من روادها والتي تقوم بالواعي تمام الوعي مع الإصرار المسبق بتمام الإرادة والوعي والتصميم علىٰ الافتراء علىٰ أهل الحق والشرفاء بأن ينسبوا إليهم الشنائع والبشائع والفظائع (والشغلات الوسخة؛ أي شغللة وسخة) واستغلال أي ظرف أو حدث وسخ لزجهم من دون أن يكون لهم أي علاقة به… هٰذه النظرية ليست بالجديدة بحال من الأحوال. هي قديمة جدًّا لا ندري منذ متى بدأت. عندما وصف الإغريق غير الإغريق بأنَّهُم بربر متوحشون ليبرروا استعبادهم فإنهم لم يخرجوا عن هٰذه النَّظرية. ومثلهم فعل أسلافهم اليونان ثمَّ أسلافهم الرومان. وبعد الإسلام اتخذت هٰذه النظرية شتى الأساليب والاتجاهات لتشويه الإسلام وتلكم مسألة طويلة يعرفها المتابعون. ولا أطيل بها هنا فقد خصصت لها متاباً ضخماً علىٰ الأقل هو انهيار أوهام فوبيا الإسلام.

ومن جديد أكرر بمفردات أُخْرَىٰ إنَّ هٰذه النظرية أو الطريقة هي طريقة النفوس الخسيسة السفيهة التي تعتقد الباطل وتؤمن به مع إدراكها بأنها علىٰ باطل وتحارب أهل الحق والشرفاء مع إيمانها وعلمها بأنها تحارب الشرفاء وأهل الحق وأنَّها تفتري عليهم وتنسب إليهم ما ليس فيهم من معاييب، ولو وأَنَّهُم وجدوا فيهم المعاييب لم اضطروا أن يفتروا ويتجشموا عناء التخطيط والتفكير والتدبير وترصد المصائب ليتهموا أهل الحق والشفاء بها، بل ولي بحث مطول في ذٰلك منشور أبيِّن فيه كيف يقوم هٰؤلاء أهل الباطل بارتكاب الشَّناعات والبشائع والجرائم ويصدرون هم أنفسهم بيانات باسم جماعات إسلاميَّة وهميَّة تتبنَّىٰ هٰذه الجرائم من أجل تشويه الإسلام واتِّهَامه واتَّهَام المسلمين بالإرهاب.

رابعاً: قد يتساءل متسائل: إذن لماذا الحرب علىٰ الأخوان المسلمين؟ أيعقل أنهم ليس فيهم أخطاء؟! لو لم يكن فيهم أخطاء لما شارك الجميع في الحرب عليهم بهٰذه الطَّريقة؟

هٰذه تفكير البلهاء ولا جدال عندي في ذٰلك. أكرِّر ثانية أني لا أزعم أنهم بلا أخطاء ولا هم أصلاً يزعمون أنَّهُم بلا أخطاء. والحقيقة التي يجب أن تكون واضحةً هي أنَّ هٰذه الصورة المشوهة للأخوان المسلمين هي من صنع جمال عبد الناصر الذي صنعها بهٰذه الطريقة ذاتها التي ظنَّ كمال اللبواني أنَّهُ اكتشفها، ثمَّ تلاه في ذٰلك حافظ الأسد، ثمَّ مبارك ثمَّ السيسي وحاشيته الإعلامية المدهشة العجيبة بقدرتها علىٰ الكذب الذي لا يصدقه أحد. وأخيراً السُّعودية والإمارات في السَّنوات الأخيرة بسبب انكشاف الأقنعة وبقاء الأخوان وحدهم جماعة إسلامية منظمة بعد القضاء علىٰ الحركات الجهادية وإحكام الحصار عليها بالطَّريقة ذاتها التي جعلت المسلمين أنفسهم من أشد من يحارب المجاهديين والجماعات الجهادية باعتبارها تشوه الإسلام وليست من الإسلام…. وهلم جرًّا.

وقد تكرست هٰذه الصورة النمطية للأخوان لدى الجماهير بكثرة التكرار والضخ الإعلامي وعدم منح الأخوان أي منبر للدفاع عن أنفسهم أو توضيح صورتهم ناهيك عن تقصيرهم في ذٰلك من جهة أولى، وعدم استعداد النَّاس للاستماع لهم من جهة ثانية بسبب التقولب الذي حكموا أنفسهم بهم فكانوا بجدارة جنود الشَّيطان من حَيْثُ علموا أم لم يعلموا… بما يشبه قطيع البهائم الذي أشرت إليه بداية.

ومع ذٰلك المشكلة ليست هنا، والحقيقة ليست هنا. الأخوان المسلمون دريئة لاهدف. الحرب في الحقيقة ليست ضدَّ الأخوان، الأخوان واجهة لحربهم الحقيقة، حربهم الحقيقية هي ضدَّ الإسلام سواء فيه أخوان أو ليس فيه أخوان… والكلام في هٰذا الموضوع طويل لي وحدي فيه عدة كتب موسعة لا كتاباً واحداً… وإن كان تعرض الأخوان لحملة تشويه تكبر أو تصغر فإنَّ الإسلام علىٰ مدار 1400 سنة يتعرض لمثل ما يتعرض له الأخوان المسلمون من افتراءات واتهامات باطلة بمفاسد (وشغلات وسخة).

الموضوع في حقيقة الأمر طويل، وما هٰذه إلا اختصارات شديدة لمأساة كبيرة طويلة عريضة. اقترنا علىٰ المحور مع شواهد قليلة اقتضاها اعتراف اللبواني الصريح بما يفعله سواء بإيحاء من غيره أم باجتهاده، وفي الحالين كليهما نحن أمام عمل منظم وليس مسألة كمال اللبواني وحده بحال من الأحوال: هناك مؤسسات طويلة عريضة متفرغة لمتابعة هٰذه الحرب علىٰ الإسلام وعلىٰ الشعوب العربية الحامل الأيديولوجي الحقيقي للإسلام. وفي هٰذا ما يسفر لنا الكثير من الانهيارات التي تعرضت لها الثورات العربية بفعل هٰذه المؤسسات التي شيطنت الشُّرفاء وأهل الحق وجعلت ذويهم وأهليهم يحاربونهم ويقضون عليهم كما حدث في سوريا والعراق واليمن ومصر ودول إسلامية غير قليلة. ولو نظرت بوعي وموضوعية لوجدت الكثير من الأمثلة والشواهد في هٰذه الدول في السنوات الأخيرة… إن أردت أن ترىٰ.

وختاماً، سيتهمني الكثيرون مثل العادة بأني أخواني. انظر إلىٰ هٰذه العبارة، إنها خطيرة وتختصر الموضوع من جديد. لقد حولوا مناصرة الأخوان إلىٰ تهمة… حَتَّىٰ أنا أجدني أتكلم برواسب الشيطنة التي زرعوها في رؤوسنا عبر عشرات السنين، وأقول سيتهمونني بأني من الأخوان. وسيقولون بأني أدافع عن الأخوان.

أسلوب الشيطنة هٰذا كتبت عنه منذ سنوات تحت عنوان من الأخونة إلىٰ الدعشنة. كل من يفضح مفاسدهم وشيطانيتهم يتهمونه بأنه من الأخوان، وبعد ظهور داعش يتهمونه بالدعشة، هٰذه الشيطنة التي ما زالت علىٰ وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في أي حوار بَيْنَ اثننين يعجز أحدهما عن المحاجة فلا يجد مخرجاً إلا بدعشنة الطرف الآخر، ومع انتهاء داعش عادت موضة الأخونة.

أنا لست من الأخوان، ولا أدافع عنهم، أنا أدافع عن الحقيقة. ومن وجد أني أدافع عن باطل فليكشف لي وجه الباطل. ومن يرفض وينقد من غير وجه حق فلا شك في أنَّهُ من جماعة الافتراء علىٰ الحق وأهل الحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الخروج من قصور آيات الله 20

نزار فاضل السامرائي بدأت الأمراض التي ظلت مختفية وراء حالة الشد العصبي …