أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / آيا صوفيا… وفرح المؤمنين بالنصر

آيا صوفيا… وفرح المؤمنين بالنصر

د. حاكم المطيري

عرض مقالات الكاتب

﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾

فرح عامة المؤمنين بنصر ديني أو دنيوي، كما جرى في استعادة جامع أيا صوفيا، دليل على تحقق نعمة لله عليهم يحبها ويرضاها لهم، ويشرع لهم الفرح بها، وتذكر النعمة عند وجود أسبابها، كما قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا﴾..
وكلما عم فرح المؤمنين وسرورهم كان ذلك أوكد في حب الله ورضاه عنهم بفرحهم ذلك، فالمؤمنون كالجسد الواحد، بأخوة الإيمان ‌‏﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، وتتحقق فيما بينهم بهذه الأخوة الولاية الإيمانية، والعصبية الإسلامية ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾، وهي عصبية بالحق لا يد لهم فيها، بل هي روح من روح الله يبعثها فيهم، وآية من آياته التي امتن بها عليهم ‌‏﴿وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾!
وكما أن فرح المؤمنين واحد، فحزنهم فيما أصابهم واحد ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾..
فالقرآن يتحدث عن المؤمنين جميعا كنفس واحدة، في السلم والحرب، والنصر والهزيمة، والفرح والحزن، فقد صهرهم الإيمان حتى غدوا جسدا واحدا، وروحا واحدة، وهي الأمة ‏﴿كنتم خير أمة﴾!
وهذه الولاية والأخوة الإيمانية أشد من ولاية الدم والنسب، فلا يقطعها ما يقع بين المؤمنين من عداوة وقتال ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة﴾..
وكذا حال عدوهم الداخلي والخارجي في فرحه – فيما أصاب المؤمنين – بحكم الولاية الشيطانية فيما بين الكفار والمنافقين ‌‏﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ فيفرحون بما أصاب المؤمنين من سوء، ويحزنهم ما فتح الله عليهم من خير ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط﴾!
ومعرفة ذلك كله من الفوارق القرآنية التي تفرق بين الحق والباطل، ويعرف المؤمن بها سبيل الله وسبيل المؤمنين ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾..
وكلما كان المؤمن ألزم لجماعة المؤمنين وعامتهم وهم الأمة بعمومها، كان أهدى سبيلا، كما في الصحيحين في المخرج من الفتن العامة قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) وقال (لا تجتمع أمتي على ضلالة)..

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“أزمة الاسلام” وعنف المسلمين

برهان غليون (1) يجعل الاعتقاد الخطير السائد اليوم بأن التطرّف والعنف ورفض …