أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مهزلة التصعيد الدولي ضد جرائم حفتر وأهدافها

مهزلة التصعيد الدولي ضد جرائم حفتر وأهدافها

الدكتور عزت السيد أحمد

كاتب ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

منذ أيَّامٍ قليلةٍ بات العالم في حمَّىٰ مجنونة من التَّصريحات الناريَّة ضدَّ المقابر الجماعيَّة التي ارتكبتها قوَّات خليفة حفتر في ترهونة. لم يبق مسؤول أوروبي من وزير خارجيَّة إِلىٰ رئيس وزراء إِلىٰ رئيس دولة حَتَّىٰ من الأمريكان، وصولاً إِلىٰ الهيئات الدوليَّة المختلفة وعَلىٰ رأسهم أنطونيو غونتريس الأمين العام للأمم المتحدة… لم يطلق تصريحاً ناريًّا ضد الجرائم التي ارتكبتها قوات خليفة حفتر في ليبيا وعَلىٰ نحو الخصوص المقابر الجماعيَّة في ترهونة التي تمَّ اكتشافها بعد تحريرها من قبل قوات الشَّرعيَّة الليبيَّة. بل إنَّ أكثر المسؤولين وكبار داعمي حفتر من الأوروبيين صرحوا تصريحات توحي بتخليهم عن خليفة حفتر كما فهمها أو أوَّلها المحللون العرب والأجانب عَلىٰ حدٍّ سواء وعَلىٰ رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

منذ نحو عشرة فقط أيام تصاعدت تصاعداً ناريًّا وجنونيًّا هٰذه التصريحات التي تدين المقابر الجماعيَّة في ترهونة عَلىٰ نحو خاص وشبه محدد، عَلىٰ الرَّغْمِ من أَنَّهُ مضى عَلىٰ اكتشافها نحو الشهر تقريباً، ولم نسمع إلا تصريحات خجولة عَلىٰ استحياء يشبه استحياء النِّساء من العراء أمام الرِّجال في الشتاء.

فما سر هٰذه الهجمة المحمومة عَلىٰ جرائم خليفة حفتر؟

أرجو الانتباه أولاً أنها هجمة عَلىٰ جرائم تتهم بها قوات خليفة حفتر، ولا يوجد أي تهجم أو إساءة لحفتر شخصيًّا. هٰذا لتنتبه إِلىٰ حقيقة التصريحات وخلفياتها التي سأبينها.

الحقيقة الأولى التي يجب أن تكون واضحة أنَّ خليفة حفتر خارج دائرة الاتهام وخارج عن دوائر التهجم المحموم الذي ينصب عَلىٰ المقابر الجماعيَّة التي اكتشفتها الشَّرعيَّة بعد تحرير مدينة ترهونة. الهجوم الناري المحموم هو عَلىٰ المقابر الجماعيَّة للشيوخ والأطفال والنساء.

طيب، لماذا الشَّربكة والشلبكة والحلبكة؟! ألا يعني ذٰلك أَنَّهُ إدانة لحفتر؟ والكل يعرف أن جنود حفتر بأوامر من حفتر هم من ارتكب هٰذه المجازر الجماعيَّة ودفن هٰؤلاء في المقابر الجماعيَّة.

هٰذا ما يظنه الجميع وهم واهمون تمام الوهم. وليس يعنيني الآن سبب هٰذا التورهم في التوهم. ولٰكنَّ قطعاً كل من يظن أنهم يدينون أو يريدون أن يدينوا حفتر فهو واهم ومشتبه وملتبس. بل حَتَّىٰ الذهاب إِلىٰ أنهم يريدون إدانة جنود حفتر لا يقل وهماً عن الحال السَّابق أبداً.

إذن ماذا يحدث ولماذا هٰذا التَّصعيد ضدَّ هٰذه المقابر الجماعيَّة التي ارتكبها جنود حفتر بأوامر منه كما كشفت بعض التَّسريبات بل وبعض التَّصريحات العلنيَّة المباشرة من العقيد خليفة حفتر الذي يصرُّ الجميع عَلىٰ تصديره لنا عَلىٰ أَنَّهُ لواء ومشير والكل يعرف أَنَّهُ انتهت خدمته العسكريَّة برتبة عقيد…

حَتَّىٰ نعرف ماذا يحدث ولماذا يجب أن نفهم الحقيقة في سياقها، ويجب أن ندرك بداية لماذا هٰذه التصريحات لا تعدو قرع الطبول لتشتيت العقول.

المجازر أو المقابر الجماعيَّة تمَّ اكتشافها منذ شهر تقريباً، ولٰكنَّ أحداً لم يدنها مباشرة، ولم تتصاعد حمى التصريحات التي تدين هٰذه المجازر وتدعوا إِلىٰ محاسبة مرتكبيها وفتح التحقيق ومحاسبة المجرمين وهلم جرًّا… كل ما كان منذ اكتشاف المجازر هو إدانة تركيا والتحريض عَلىٰ تركيا واتهام تركيا بالفوضى في ليبيا والدعوة إِلىٰ الحوار والإصرار عَلىٰ الحلِّ السِّياسي ونكش السِّيسي لإدخال الجيش المصري إِلىٰ ليبيا وتحريضه عَلىٰ الدخول في حرب مع تركيا عَلىٰ الجبهة الليبيَّة… ولا يجهل المتابعون مَدَىٰ الأحقاد التي برزت عَلىٰ لسان الفرنسيين عَلىٰ وجه الخصوص تجاه تركيا، ولا يقل الآخرون عن فرنسا في ذٰلك إلا أنهم تركوا ماكرون في الواجهة مثل العادة في مثل هٰذه الأحداث؛ يتمظهر الكل بالوداعة والسلميَّة والموضوعيَّة والحياديَّة ويتركون أو يدفعون بالوجه المناسب واللازم للظهور في الواجهة.

فماذا استجد حَتَّىٰ بدأ التصعيد في الأيام العشر الأخيرة أو رُبَّما الأسبوع الأخير عَلىٰ أقل تقدير؟

الحقيقة الأكيدة والوحيدة هي أنَّ مفتاح السر في تركيا. بعد كل التهديدات والتحذيرات والاتهامات والافتراءات ضد تركيا بسبب دعمها الشَّرعيَّة في ليبيا ضد الانقلابي الذي يدعمه هٰؤلاء القذرون جميعاً عَلىٰ الرَّغْمِ من اعترافهم جميعاً بالحكومة الشَّرعيَّة في طرابلس… بعد ذٰلك كله أصرت تركيا عَلىٰ دعم الشَّرعيَّة وإسقاط حفتر وأَنَّهَا لن تتخلى عن الحكومة الشَّرعيَّة الليبيَّة غيَّر الأوروبيون والأمريكان طريقتهم في التعامل مع المسألة الليبيَّة من أجل امتصاص انتصارات الشَّرعيَّة وإحباط مساعيها لتحرير ليبيا وإيقاف عملها عَلىٰ ذٰلك ومحاصرة تركيا بما يبدو أَنَّهُ هبَّةٌ دوليَّةٌ لمحاسبة المجرمين والانتصار للعدالة.

هٰكَذا فإنَّ الأمر سيوحي بأنَّ حفتر وجنوده سيكونون من المطلوبين للعدالة الدوليَّة بموجب هٰذه التصريحات لملاحقة مسؤولي المقابر الجماعيَّة في ترهونة. فيبرد قلب الشَّرعيَّة الليبيَّة ويحرجون تركيا للخضوع عند رغباتهم في عدم دعم الشَّرعيَّة خضوعاً لقوانين أو قرارات حظر توريد السلاح إِلىٰ ليبيا بذريعة أنَّ المجتمع الدولي جادٌّ في محاسبة حفتر ولم يعد ثَمَّةَ مبرر لتركيا للاستمرار في دعم الشَّرعيَّة ولا مبرر للشَّرعيَّة في الاستمرار في التقدم لتحرير باقي الأرض الليبيَّة من حفتر… كون  المجتمع  الدولي سيتنصر لها بدليل هٰذه التصريحات من مختلف المسؤولين الأوروبيين والأمريكان.

ولٰكن ماذا عن إعلان ماكرون تخلي فرنسا عن حفتر؟

قبل أسبوع من الآن، أي في الثاني من تموز الحالي 2020م كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ما كرون في ندوة صحفيَّة مشتركة مع المستشارة الألمانيَّة أنجيلا ميركل، قد «نفى دعمه لحفتر». وزاد في الطنبور نغماً إذ «أعلن عدم رضاه عَلىٰ هجوم حفتر عَلىٰ العاصمة طرابلس في 4 نيسان/إبريل 2019م». أي بعد سنة وثلاثة أشهر من العمليَّة.

وبناء عَلىٰ هٰذا النفي وإعلان عدم الرضىٰ أجمع المحللون والمراسلون عَلىٰ أنَّ الرئيس الفرنسي ماكرون وفرنسا من ثُمَّ قد نفضوا أيديهم من حفتر وأعلنوا تخليهم عنهم. ليس المحللين العرب وحدهم بل الغربيين أيضاً، ومن ذٰلك عَلىٰ سبيل المثال كتبت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانيَّة قبل أسبوع، تزامناً مع التصريح، «أنَّ اللواء الانقلابي خليفة حفتر، أصبح عبئاً عَلىٰ فرنسا».

كل من استنتج من ذٰلك أنَّ فرنسا وماكرون قد نفضوا أيديهم من حفتر وتخلوا عنه فهم واهمون، فما هٰذا القول إلا محض هبل وخبل وبلاهة؛ استنتاج المحللين وليس تصريح ماكرون، المحللون كلهم تقريباً العرب وغير العرب استنتجوا أنَّ ماكرون وفرنسا تخلوا عن حفتر، وأكرر هٰذا وهم خالص. وأسأل هٰؤلاء المستنتجين وأتساءل شخصيًّا: هل ينطوي هٰذا الكلام عَلىٰ أي احتمال لأن يكون ماكرون أو فرنسا قد تخلوا عن حفتر؟

هل كان ماكرون خارج التغطية إِلىٰ هٰذا الحد حَتَّىٰ لم يتذكر إعلان رفضه عمليَّة حفتر عَلىٰ طرابلس إلا بعد سنة ونصف؟! أين كان عقله؟ لقد كان داعماً ومؤيداً ومشاركاً في عمليَّة حفتر عَلىٰ طرابلس.

ولذلك حَتَّىٰ نفيه بأنَّ فرنسا تدعم حفتر لم يكن عَلىٰ أدنى حدٍّ من التوفيق، فهو إذ نفى دعم فرنسا لحفتر فإِنَّهُ يعلن فقط أَنَّهُ كاذب كذباً لا حدود له، لأَنَّهُ لا يوجد من لا يعرف مَدَىٰ الدَّعم الذي تقدِّمه فرنسا لحفتر ماديًّا ومعنويا ولوجستيًّا وإعلاميًّا وسلاحاً وذخيرة… هٰذا الدَّعم بحكم البداهة عند المهتمين والمتابعين، وأن ينكره ماكرون فهذا شهادة من نفسه بنفسه أَنَّهُ كذاب أشر. ولذٰلك عَلىٰ افتراض أنَّ ثَمَّةَ رائحة تخلي عن حفتر فإِنَّهُ من البلاهة بمكان تصديقه في ذٰلك في سياق تصريح صريح الكذب وإنكار حقيقة قطعيَّة لا يمكن نكرانها.

لا يختلف أمر وزير الدولة البريطاني اليوم في حديثه للشَّرق الأوسط إذ أعلن انصدامه المقابر الجماعيَّة في ترهونة. تفاجأ الرجل مفاجأة لم تكن لتخطر في البال، كان يظنَّ أن حفتر وقواته ملائكة رحمة مشغولون بتقبيل أيدي الناس قبلتين ثلاث مرت يوميَّا قبل الطعام وبعد الطعام.

انصدم وزير الدولة البريطاني بعد شهر من اكتشاف المقابر. مثله مثل سائر المسؤوليين الغربيين يعانون من بطء السيالة العصبيَّة معاناة شديدة تجعل ترجيعهم الانفعالي أو استجاباتهم الانفعاليَّة لا تأتي إلا بعد أشهر من الحدث. ورُبَّما بعد سنة وأشهر كما في الحالة الفرنسيَّة… فقد استغرق ماكرون سنة وثلاثة أشهر ليعلن رفضه هجوم حفتر عَلىٰ طرابلس…

ولٰكنَّ هٰذا التفسير غير دقيق تماماً، فهذا الجفاف في تزييت مسار السيالة العصبيَّة الحاملة لردود الأفعال والمشاعر الناجمة عن الأحداث جفاف انتقائي، مزاجي، أيديولوجي، ففي حين استغرق ماركون إِلىٰ سنة وثلاثة أشهر لإعلان عدم موافقته عَلىٰ هجوم حفتر عَلىٰ طرابلس، مع أنَّ حفتر منذ ذٰلك الوقت وهو يوميًّا يقصف الأحياء المدنيَّة والمشافي والمدارس في طرابلس عَلىٰ نحو شبه يومي من دون أن تستطيع فرنسا رؤيته أو معرفة ماذا يدور في ليبيا فإنَّ فرنسا وماكرونها انتفخت أوداجهم بعد ساعات فقط من بدء الانتصارات العسكريَّة للحكومة الشَّرعيَّة عَلىٰ الانقلابي حفتر بفضل الدعم التركي.

صحيحٌ أن الجميع يدعم حفتر ضدَّ الحكومة الشَّرعيَّة التي اعترف بها هٰؤلاء جميعاً عَلىٰ منابر هيئة الأمم المتحدة، ولا يريدون أن تنتصر الحكومة الشَّرعيَّة عَلىٰ الانقلابي الذي لا جيش له إلا المرتزقة من أوروبا وآسيا وإفريقيا بالعلن لا بالسر، ويطلقون عَلىٰ هٰؤلاء المرتزقة القادمون من وراء المحيطات اسم الجيش الليبي… عَلىٰ من ذٰلك كله إلا أنَّ الصداع الأكبر الذي نغل في رؤوسهم جميعاً وشق رؤوسهم نصفين هو تركيا.

لننظر الآن إِلىٰ المشهد كما هو في الحقيقة التي لا يجهلها أحد، عَلىٰ الأقل من المتابعين:

ـ خليفة حفتر ليبي أمريكي الجنسيَّة، ربيب المخابرات الأمريكيَّة.

ـ بناء عَلىٰ بحث سعودي إماراتي أرسلته الولايات المتحدة الأمريكيَّة إِلىٰ ليبيا للانقلاب عَلىٰ السلطة الشَّرعيَّة التي نجمت عن الثورة وهي في مرحلة التأسيس لدولة ديمقراطيَّة مدنيَّة.

ـ السعوديَّة والإمارات ومصر جنود أمريكا وأعداء روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً يدعمون حفتر بالمال والسلاح والإعلام وغير ذٰلك.

ـ روسيا العدو لأمريكا وأوروبا وعَلىٰ الأقل الخصم المنافس اللدود لهما تقدم السلاح والجنود لحفتر.

ـ أوروبا، ما عدا إيطاليا، التي تحارب التمدد الروسي وتخشى ولن تسمح بالوجود الروسي عَلىٰ شاطئها الجنوبي تدعم خليفة حفتر.

جملة تناقضات لا يمكن تخيلها حَتَّىٰ في المنام.

ومع ذٰلك وفوق هٰذه التناقضات كلها عندما تدخلت تركيا لدعم الشَّرعيَّة التي اعترف بها الجميع عَلىٰ منابر الأمم المتحدة ومنصاتها تفاقمت التناقضات أكثر بما يربك الحليم ويجعله حيراناً:

ـ إيطاليا التي تدعم الشَّرعيَّة ضد حفتر وقفت ضد تركيا التي تفعل ما تريده إيطاليا.

ـ أوروبا التي تحارب التدخل الروسي في ليبيا وتتخوف من وضع قدم روسيَّة في ليبيا وقفت ضد الدعم التركي للشَّرعيَّة التي ستؤدي إِلىٰ كسر رجل روسيا من ليبيا.

ـ في حين كان الجميع ساكت ولا يرى أن حفتر منذ ست سنوات وإِلىٰ الآن يرتكب المجازر ضد المدنيين والمشافي والمدارس في ليبيا… فقد جن جنونهم من انتصارات الحكومة الشَّرعيَّة ضد حفتر عَلىٰ الرَّغْمِ من أنَّهَا لم تقتل مدنيًّا واحداً، ولم تستهدف إلا جنود حفتر ومقراته… بل الأدهى من ذٰلك أن الفوضى التي خلقها حفتر في ليبيا لم يشاهدها أحد وعندما بدأت انتصارات الشَّرعيَّة رأوا أَنَّهَا ستقود ليبيا إِلىٰ الفوضى!!

إذن كيف يمكن أن نصدق أنَّ هٰؤلاء جميعاً لديهم أي حرص عَلىٰ تحقيق العدالة في ليبيا؟

كيف يمكن أن نثق في كلامهم في أَنَّهُم يريدون فتح تحقيق للكشف عن القاتل الذي ارتكب المجازر الجماعيَّة في تهونة؟ ولماذا ترهونة تحديداً وليس في سائر جرائم حفتر؟

لا تستغربوا إذا قلت لكم إِنَّهُم يمكن أن يحولوا المقابر الجماعيَّة في ترهونة إِلىٰ تحقيق مماثل للكيماوي السوري. في الكيماوي السوري منذ سبع سنوات تامات وإِلىٰ الآن لم يتحقق المجتمع الدولي من هويَّة الفاعل. وما زال الجميع يقول: الهجمات التي يحتمل أن النظام السوري قد نفذها، ولذلك يحتمل أن لا يكون هو الفاعل. وأعني من ذٰلك من المحتمل جدًّا أن تجد الحكومة الشَّرعيَّة الليبيَّة نفسها مدانة بهذه المقابر الجماعيَّة، ورُبَّما تمتد ألسن الاتهام إِلىٰ تركيا… ولا تستغربوا ذٰلك.

إذن، أكرر ما قلت من قبل:

الهدف من هٰذه الحملة النَّاريَّة المحمومة عَلىٰ مرتكبي المقابر الجماعيَّة في ترهونة هو لجم تقدُّم قوات الشَّرعيَّة، ومنعها من متابعة عمليَّات التَّحرير، وإحراج تركيا ومنها من تقديم العون لليبيا من أجل خلق أجواء جديدة تتيح لخليفة حفتر العودة إِلىٰ العمليات العسكريَّة والانتصار عَلىٰ الشَّرعيَّة. وهٰذا أمر يتم العمل عليه بشدَّة باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غونتيرس اليوم 8 تموز 2020م إذ أبدىٰ مخاوفه من تدفق السِّلاح النَّوعي الخطير والكثير والمرتزقة الروس والسوريون إِلىٰ سرت للقتال مع خليفة حفتر… عَلىٰ الرَّغْمِ من أن غونتيرس ذاته لم يترك فرصة إدانة التدخل الخارجي في ليبيا، غامزاً أو قاصداً تركياً أيضاً في هٰذه الإدانة.

هٰذه المعايير الدولية في الأزمة الليبية إضافة جديدة تؤكد قطعيًّا قذارة هٰذا المجتمع الدولي، وانعدام أخلاقه، وانعدام إنسانيته، وتكالبه إِلىٰ أصحاب الحق وأهل الحق، ومؤازرته المستبدين والطغاة والقتلة والمارقين والمتوحشين والجزارين… عَلىٰ الرَّغْمِ من أنَّ الجميع يحمل عنهم الانطباع بأنهم أرباب الأخلاق والإنسانية وسيادة القانون واحترام الآخر… وكلها أوهام لا أساس لها من الصحة. وهٰذا مدعاة للسؤال عن شعوبهم هم وتعاملهم معهم شعوبهم:

ـ هل هم فعلاً إنسانيون مع شعوبهم؟

ـ هل تعيش شعوبهم ديمقراطية فعلاً؟

تلكم مسألة أُخرىٰ ليس هٰذا مكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الدكتور العالم عبد الستار أبو غدة في ذمة الله

فريق التحرير العلماء هم الكواكب السيارة التي تنير للبشرية الطريق، وتقيها من آفات الجهل، وظلمات …