أخبار عاجلة

(آيا صوفيا) والضجة التي تثار حولها

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

ثمة موضوع تاريخي مهم له مكانة كبيرة في قلوب المسلمين والمسيحيين على حد سواء، ألا وهو كنيسة، أو مسجد، أو متحف    *آيا صوفيا* وهذا الموضوع لم يتوقف الجدل بشأنه منذ قرابة تسعين سنة، ولكن هذا الجدل يثار تارة ويحتدم النقاش حوله، ثم لا يلبث أن يعود إلى الهدوء والسكينة، وتُصرف عنه الأنظار، وجوهر الخلاف هل يعود إلى مسجد كما كان في عصر الخليفة محمد الفاتح؟ أم يبقى على وضعه الراهن؟.

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب أرودغان إلى سدة الحكم  لم يكونوا متحمسين لفتح باب النقاش في هذه المسألة، وأدلى الرئيس أردوغان في العام الفائت 2019 بتصريحات معارضة لمن يدعو إلى تحويله إلى مسجد، ولكن الأمور يبدو أنها تغيرت وفق تغير رياح السياسة، وأخذ حزب العدالة والتنمية موقفًا جديدًا وحادًا بتأييده لتحويل المتحف إلى مسجد، وقد ظهرت علامات ذلك بقراءة سورة الفتح فيه في ذكرى فتح القسطنطينية قبل أشهر بحضور أردوغان، ونُقل عنه أيضًا في اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزبه ” سنصلي في آيا صوفيا بعد قرار القضاء إن شاء الله ..كما نقلت بعض وسائل الإعلام تصريحات عدد من المسؤولين بهذا الاتجاه.

أما الردود الدولية على هذه الخطوة المزمع عقدها فقد كادت تجمع إن لم أقل أجمعت على مناهضتها لهذا القرار التركي.

وعلى رأس تلك الدول اليونان وروسيا إضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.

فقد أعرب رئيس الكنيسة الأرثوذكسية البطريرك كيريل في روسيا عن قلقه العميق للتفكير في الخطوة واصفًا آيا صوفيا “بأحد أعظم آثار التراث المسيحي” .

وقال في بيان:” إن أي تهديد يحيط بآيا صوفيا هو تهديد لكامل الحضارة المسيحية، وبالتالي لقيمنا الروحية وتاريخنا “.

أما حجة تركيا وذريعتها في تغيير المتحف إلى مسجد، هو اعتبارها أن هذا القرار أمر سيادي وشأن داخلي وليس للآخرين شأن فيه، وقد وصف الرئيس التركي أردوغان  الانتقادات التي وجهت لتركية، بأنه هجوم على سيادة تركيا.

وقال الصحفي التركي المقرب من الحكومة حمزة تكين ” حان وقت دخول آيا صوفيا بصحبة إمام الصلاة لا بصحبة المرشد السياحي”.

وأخيراً لابد من الكشف عن هوية هذا المعلم التاريخي المهم.

آيا صوفيا: هي معلم تاريخي مشهور في الضفة الأوربية من مدينة إسطنبول، وقد كانت عند نشوئها كاتدرائية أرثوذكسية شرقية سابقًا قبل أن تتحول إلى مسجد على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، ومن ثم إلى متحف ديني عام/1935/ ، وتقع بمدينة إسطنبول بتركيا، وتعد من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والزخرفة العثمانية.

بدأ الإمبراطور جوستنيان في بناء هذه الكنيسة عام/532م/ واستغرق بنائها نحو خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسميًا عام/537/ م ولم يشأ جوستنيان أن يبني كنيسة على الطراز المعروف في زمانه بل كان دائمًا يميل إلى ابتكار جديد، فكلف المهندسين المعماريين ” إيسودور الميليسي” و” أنثيميوس التراليني” ببناء هذا الصرح الديني الضخم وكلاهما من آسيا الصغرى .

وهكذا يمكننا القول أننا ربما نكون أمام أزمة تاريخية دينية ثقافية سياسية تلوح بالأفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …