أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نحن إلى أين

نحن إلى أين

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

لم تعد القراءة كما كانت سابقا، بل أصبحت علما تحدده المستويات الثلاثة المتفق عليها ، ويتصدر المستوى الثالث علم القراءة باتفاق من أصلوا لعلم القراءة ؛ بقطع النظر عن المستوى الرابع الذي أضافه الدكتور علي جواد الطاهر استنادا إلى نظام جامعة السوربون في متطلبات الدراسات العليا ، فهو شيء من الفضول لانأخذ به في تدريس طلبتنا في مرحلة الدراسات العليا … وعلم القراءة لايكتمل إلا بعلم الكتابة ، ولعل رولان بارت كان من أوائل من قعَّدوا لهذا العلم في ( الكتابة عند درجة الصفر ) مستلهما دي سوسير في محاضراته عن الألسنية، أو ماشاع في البنيوية في جامعة جنيف ، وبهذا اكتمل العلم بوجهيه ، وليس بدعا منا أن نشير إلى الأصول عند عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم ، فكثيرون اقتحموا هذا المضمار …

ونتفق جميعا أننا نعيش اليوم ما يصطلح عليه ( مرحلة الاضطراب ) التي تتلخص بهدم قيم المجتمع العليا التي يمثلها العلماء والمثقفون والأدباء والشعراء في اندفاع أعمى لأنصاف المثقفين، وكتاب الدرجة الهابطة ممن يتنطعون للكتابة بغير مشروعية أخلاقية أولا ، ثم مشروعية معرفية ثانيا ، وهم ما اصطلح عليهم ( بغوغاء الكتّاب ) ، وأخطر مافيهم هو عدم احترام أخلاقيات الكتابة وعلمها وأصولها ، وهم ما يعرفون ( بالمعطلين ) حيث يجري صراع حاد بينهم، وبين ذوي المعرفة فيستنفدون جهودهم ويعطلون مسيرتهم في نشر الوعي العام بين الجماهير في خدمة مباشرة أو غير مباشرة في أجمل الظن ، وكذلك ينهض صراع آخر بينهم وبين أقرانهم ممن يتمثلون الخلق النبيل في التعامل مع المثقفين ، أو كما تعارف عليه ( بصراع الوقاحة ) ؛ إذ يتهمهم أقرانهم في المستوى بالتشويش واقتحام مجال ليس لهم معتمدين على وقاحتهم التي تجاوزت حدود الجرأة في الادعاء الكاذب …

تعد مرحلة الاضطراب من أخطر المراحل التي تعصف بحياة الأمم والشعوب والمجتمعات حيث يشيع الجهل والتشويش وبلبلة الأفكار، فتعطل طاقات الكتاب وتشوه صورهم ، والأخطر هو استغلال العالم المتحضر لهذه المرحلة في تمرير مؤامرات وألاعيب سياسية وصناعة عملاء مباشرين وغير مباشرين ونشر ما يسمى بالخرافات الذكية أو العلمية ؛ أي المستندة إلى ذكاء عالٍ فتبدو كالحقائق ، ويؤدي الإعلام وظيفة كبرى في نشرها واتباع أسلوب الإقناع ، وأسلوب التهيئة النفسية للتوقع والظن الكاذب لإحداث ( الصدمة ) عن طريق إخفاق الظن … مستغلا هذا الإعلام غياب ( الوعي العام ) الذي هو مرحلة متقدمة جدا .وقد كان هذا محصورا في قوة الدولة وقوة الأحزاب ، لكنه اليوم أصبح مبتذلا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي …

الوصايا :

1- الوقوف بوجه المعطلين، وتعزيز موقف أصحاب المُثل ، والمواقف التي تتسم بالوعي .

2- إعادة هيبة المثقفين والكتاب ومكانتهم الاجتماعية واحترام المجتمع لهم ، وقبول آرائهم الناضجة .

3- العمل على تشكيل نواة للوعي العام ، يوحّد قوى الجماهير وينظمها .

4- التصدي للإعلام المعادي وفضحه وعدم ترويجه …

5- نشر الثقافة الرصينة ، ورفض الثقافة المريضة .

6- التأكيد على هوية الثقافة العربية الإسلامية وخصوصياتها .

7- إيلاء أهمية خاصة للطفولة، وحركة الأجيال لتأسيس بنية ثقافية ومعرفية قادرة على الثبات في وجه عواصف العصر النتروني …

8- تشجيع القراءة والكتابة وفق أصولها العلمية .

9- تشجيع الجيل الناشىء على الاجتهاد وامتلاك العلم وإعادة هيبة الجامعات العربية .

10- إعادة تأهيل الدرس الجامعي العربي بما يواكب روح العصر .

وأخيرا نشر ثقافة المشروع الوطني بما يعرف بأهميته، وأنه لاحياة للشعوب من غيره …

والله الموفق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقاتل الذي لبس الحذاء بعد استشهاده!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تمتلئ صفوف المقاتلين في صف …