أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 4 من 5

السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 4 من 5

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

وفي 18 آب 2014 أصدر وزير الخارجية الأميركية جون كيري بياناً عد فيه إزالة برنامج الأسلحة الكيميائية السورية علامة تاريخية فارقة، وقد قال([58]) : ” إننا نسجل في هذا اليوم معلماً تاريخياً فارقاً في عملنا الحازم، الذي لا يلين في سبيل ضمان إسدال الستار على الترسانة الكيميائية الفتاكة التي لدى نظام الأسد، ولقد فرغت الولايات المتحدة من إبطال مفعول أسلحة النظام الكيميائية الأشد فتكاً على متن السفينة كيب راي ” .

وفي ظل الاتفاق الأميركي الروسي على إزالة الأسلحة الكيميائية السورية وتدميرها، تم تحويل نظام قام بارتكاب الجرائم، ويمثل خطراً على مجتمعه وعلى سلم وأمن المجتمع الدولي، ومدان من قبله، إلى طرف وشريك في تبرير هذه الجريمة وذلك من خلال إدانة الولايات المتحدة له وسكوتها عن استمراره باستخدام البراميل المتفجرة بدل الكيميائي في قتل الشعب السوري، وذلك لدفع الشعب للقبول بالحل السياسي بناء على بيان جنيف 1 حزيران 2012، الذي يؤكد على إعادة إنتاج مؤسسات النظام، ولاسيما الجيش والشرطة والمخابرات، ويمكن تطبيقه بناء على الفصل السادس، وبقوة الفصل السابع، مع إمكانية ترحيل أسرة الأسد، وضمان سلامتها، وتحويل النظام من نظام قائم على الطائفية السياسية، إلى نظام قائم على القومية والطائفية السياسية، وإخراج سورية من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، مثلما أخرجت من قبل مصر والعراق، وبذلك يكون نظام الأقلية قد سلم الجولان إلى إسرائيل من دون قتال في حرب حزيران 1967، وأخرج سورية من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي من دون حرب في أيلول 2013، من خلال الموافقة على إزالة وتدمير برنامج الأسلحة الكيميائية السورية.

5 – تحويل اتجاه الصراع في المنطقة

قامت السياسة الأميركية على تحويل اتجاه الصراع في المنطقة من صراع عربي إسرائيلي إلى صراع طائفي عربي سني فارسي شيعي؛ وإلى صراع قومي عربي كردي، وذلك من خلال تمكين إيران في المنطقة، وكذلك تمكين الأكراد والاعتماد عليهم في العراق وسورية، وإعطائهم دوراً سياسياً وعسكرياً أكبر من حجمهم وإمكاناتهم وقدراتهم الحقيقية في المنطقة، وهدف الاستراتيجية الأميركية من ذلك هو إشغال العرب والفرس والأكراد ببعضهم بعضاً، والغاية تكمن في أمن واستقرار إسرائيل.

وفيما يتعلق بتمكين إيران في المنطقة، وتوسيع نفوذها، فقد عملت الولايات المتحدة على ذلك منذ أن قامت بغزو أفغانستان، وإسقاط نظام طالبان الإسلامي والملا عمر في 2001، ومن ثم غزو العراق، وإسقاط النظام البعثي، والرئيس صدام حسين في 2003 وإعدامه فيما بعد، حيث كان النظامان وبخاصة البعثي العراقي يشكلان عائقاً استراتيجياً أمام الطموحات الإيرانية، ولذلك قامت إيران بمساعدة الولايات المتحدة بالإطاحة بهما، وقد أكد ذلك محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، في أن بلاده قدمت الكثير من العون إلى الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان والعراق، وأنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة، واعترف الرئيس الإيراني السابق محمد أحمدي نجاد أن العراق وأفغانستان كانتا تمثلان تهديداً مباشراً لإيران وقد جعلهم الله في سلة إيران([59]).

وقد أسهم إسقاط نظام طالبان في أفغانستان، والنظام البعثي في العراق من قبل الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن الإقليمي، وبتوسع النفوذ الإيراني جيوسياسياً في المنطقة، فأصبحت إيران اللاعب الأكثر تأثيراُ في العراق وسورية ولبنان واليمن، وهذا ما دفع وزير الإستخبارات الإيراني السابق حيدر مصلحي في حكومة محمود أحمدي نجاد إلى القول([60]) : ” إن إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية “. وقد سبق لمسؤولين إيرانيين أن صرحوا بتوسعة نفوذهم في المنطقة، فالجنرال حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قال([61]) : ” إن المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع للثورة الإسلامية خارج الحدود، لتمتد من العراق إلى سورية ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان “، ومستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي عد العراق عاصمة لإمبراطورية إيران الجديدة([62])، ونائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قائاني قال([63]) : ” إن إيران مستمرة بفتح بلدان المنطقة، وإن الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسورية وفلسطين، وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة “.

وكذلك أسهمت السياسة الأميركية ذات المعايير المزدوجة تجاه دول المنطقة إلى تزايد قوة إيران السياسية، وتضاعف قوتها العسكرية التقليدية وغير التقليدية في الإقليم، وذلك من أجل تهديد وابتزاز دول الخليج العربي للاعتماد عليها بالتسلح والأمن، فدخلت الولايات المتحدة مع إيران في مفاوضات حول برنامجها النووي استمرت لحوالي 13 عاماً، وتم التوصل إلى اتفاق أولي لخطة عمل شاملة مشتركة حوله في نيسان 2015([64])، واتفاق نهائي في تموز 2015([65])، في حين لم تمنح هذه الفرصة للعراق العربي، ولم تسمح له بامتلاك أسباب العلم والقوة، وقطعت آلاف الأميال لغزوه وتدميره، ما أدى ذلك إلى تحويل العراق إلى دولة فاشلة، وكانت ذرائع المحتل اتهامه بدعم الإرهاب، وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، والتي ظهرت بأنها تهمة متهافتة([66]).

وعندما اندلعت الثورة السورية، تدخلت إيران لدعم ومساندة النظام اقتصادياً وعسكرياً، وذلك عبر أذرعها من الميليشيات الطائفية في لبنان والعراق واليمن، وكذلك من أتباع الولي الفقيه في أفغانستان والباكستان، ولم تقف عند ذلك بل قامت بدعم النظام بقوات من الحرس الثوري الإيراني، وقد سبق لوزير الدفاع الأميركي ليون إي بانيتا أن اتهم في 14 آب 2012 إيران بأنها تعزز وجودها في سورية، من خلال دعمها لنظام بشار الأسد، بتدريب قوات وميليشيات تابعة للنظام، وتنفيذ تكتيكات أخرى([67]).

وعلى الرغم من هذا التدخل السافر في المشاركة في قتل الشعب السوري وتهجيره وتدمير دياره، وهذا يخالف ميثاق الأمم المتحدة ولاسيما السلم والأمن الدوليين، ومع كل هذا لم تمنع الولايات المتحدة إيران من هذا التدخل، ولم تدفع الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ التدابير والإجراءات ضد إيران، كما فعلت من قبل مع العراق، بهدف خلق ردة فعل مقابل من العرب السنة، لترسيخ الشرخ والشق الطائفي بالمنطقة، وأيضاً لاتهام الثورة السورية بالإرهاب، ومن ثم الدعوى إلى محاربته بذريعة التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وليس النظام الذي يقتل الشعب السوري بالبراميل المتفجرة وغاز الكلور، وكان المؤهلون لمشاركتها حربها على ما يسمى الإرهاب النظام الإيراني والنظام في سورية، والأكراد في شمال العراق، ولكنها اعتمدت على الميليشيات التابعة لإيران في العراق التي أطلقت على نفسها الحشد الشعبي، وعلى القوات الكردية – البيشمركة –  في شمال العراق التابعة لمسعود البرزاني، وعلى ميليشيا قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي المؤيد للنظام في سورية والذي تصنفه وزارة الخارجية الأميركية كمنظمة إرهابية([68])؛ وبسبب هذه التداخلات والمصلحة الأميركية فقد قامت بتجاوز ماضيهم الإجرامي بذريعة الحرب على الإرهاب، الذي ربطته بالعرب السنة، من حيث دينهم، وفقهم، وثقافتهم، وحضارتهم، علماً أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يمثل الإسلام برأي علماء السنة([69]). فهو تنظيم مجهول عابر للقوميات والحدود، في حين أن الآخرين الذين استخدمتهم الولايات المتحدة طائفيون، وعنصريون، يمثلون مكونات محددة، ولا يختلفون بشيء عن تنظيم الدولة الإسلامية لا بالفكر المتطرف، ولا بالسلوك المنحرف، ولا بارتكاب الجرائم، لاسيما الحشد الشعبي الشيعي في العراق، وقوات حماية الشعب الكردية في سورية، وهذه الأخيرة قد ارتكبت التطهير العرقي ضد العرب والتركمان في محافظتي الحسكة والرقة، وتم ذلك بحماية طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وهذا ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتهام الغرب بالتواطؤ مع الأكراد، حيث قال([70]) : ” إن الغرب الذي يطلق النار على العرب والتركمان، يعمل للأسف على إحلال حزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب العمال الكردستاني مكانهم “.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانجو بيلغيج قائلاً([71]) : ” إن أكثر من 13 ألف شخص عبروا الحدود من سورية إلى تركيا “.

هذه الاتهامات دفعت المتحدث باسم الخارجية الأميركية جيف راثكي للرد عليها بالقول([72]) : ” لقد نقلنا مخاوفنا لحزب الاتحاد الديمقراطي حول سجلهم في حقوق الإنسان، بما في ذلك ترويع أحزاب سياسية كردية منافسة في السابق، وأن الضربات الجوية التي توجهها قوات التحالف الدولي إلى تنظيم الدولة، هي ضربات مركزة على الحرب ضد التنظيم، وليست لأي غرض آخر “.

وأعلنت الولايات المتحدة أن اتصالاتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي تتم عبر وسطاء لم تحددهم وليست مباشرة([73]).

وكانت الأحزاب الكردية في العراق ممثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني،، وفي ما بعد في سورية ممثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي، ومن أجل تحقيق حلم الدولة القومية الكردية قد قدموا وعرضوا للولايات المتحدة ومنذ غزو العراق في 2003 على أن الأكراد من الممكن أن يكونوا مثل إسرائيل في المنطقة تخدم بتفان؛ ومن دون شروط الاستراتيجية والسياسة الأميركية، فهم قد تعاونوا مع الولايات المتحدة بغزو العراق، وفي حربها ضد الإرهاب، وهذا ما أدى إلى أن تطبق الولايات المتحدة السياسة نفسها التي اتبعتها مع الأكراد في العراق على أكراد سورية، ولم تتحرج من بناء علاقات مع حزب الاتحاد الديمقراطي على الرغم من قربه من النظامين في سورية وإيران، وعداوته لتركيا، وكذلك دعمها لقواته في معارك عين العرب وتل أبيض، وهذا ما قامت به أيضاً في العراق بعد السيطرة على الموصل من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، حيث وضعت الولايات المتحدة ثقلها من أجل وقف تقدمه باتجاه أربيل، وقدمت للقوات الكردية – البيشمركة – كل أشكال الدعم من أجل طرده من بعض النقاط الاستراتيجية([74]).

وفي 10 أيلول 2014 خاطب الرئيس باراك أوباما الشعب الأميركي عما ستقوم به الولايات المتحدة مع أصدقائها وحلفائها للحد من قدرة تنظيم الدولة الإسلامية، والقضاء عليه، وذلك من خلال استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب، عبر القيام بحملة منظمة من الضربات الجوية ضده، ودعم القوات التي تقاتله في الميدان، وأنه قد أصدر تعليمات إلى القوات الأميركية لكي تقوم بعمليات لوقف تقدمه، وقد قامت بتوجيه ضربات جوية ناجحة بحيث سمحت للقوات العراقية والكردية باستعادة مناطق مهمة، وأنه أصدر توجيهاته بإيفاد عدة مئات من العسكريين الأميركيين إلى العراق لتقييم كيفية دعم قوات الأمن العراقية، وتقديم المساندة للقوات العراقية والكردية في مجالات التدريب والتخابر والعتاد، وفيما يخص سورية فقد رفعت الولايات المتحدة من مساعداتها العسكرية للمعارضة السورية، وأهاب بالكونجرس كي يمنحه تفويضاً وموارد إضافية لتدريب هؤلاء المقاتلين، وتزويدهم بالعتاد، لأنه في القتال ضد داعش لا يمكن التعويل على نظام الأسد الذي يرهب شعبه، ولذلك فإن تقوية المعارضة باعتبارها أفضل من يشكل التوازن المتكافئ مقابل داعش، وفي الوقت ذاته السعي للتوصل إلى حل سياسي بهدف إنهاء الأزمة السورية([75]).

ومن الجدير بالذكر هنا أن الرئيس باراك أوباما يقصد بالمساعدات العسكرية التي رفعتها الولايات المتحدة، والتي ستقدمها للمعارضة السورية، ليس للكتائب العسكرية الوطنية التي تقاتل النظام، إنما لقوات حماية الشعب الكردية حصراً، لتمكينها عسكرياً وتنظيمياً كي تفرض واقعاً سياسياً في سورية بذريعة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ولتكون أداة تعول عليها الولايات المتحدة في سورية.

وتأسيساً على تكريس تحويل اتجاه الصراع في المنطقة من عربي إسرائيلي إلى عربي فارسي كردي، قد مارست الولايات المتحدة سياسة المعايير المزدوجة القائمة على استهداف وتجريم الجماعات المقاتلة السنية، وغض النظر عن الجماعات المقاتلة الشيعية والكردية، ففي 11 كانون الأول 2012 أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً أدرجت فيه جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية باعتبارها اسماً مستعاراً لتنظيم القاعدة في العراق([76]). وفي 22 آب 2014 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شخصين عدتهم من كبار ممولي جبهة النصرة وتنظيم القاعدة([77]). وفي 24 أيلول 2014 وبناء على دعوة من قبل الولايات المتحدة عقد مجلس الأمن جلسة حول الإرهاب برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقد اتخذ فيها القرار 2178 الذي أكد على أن الإرهاب قد أصبح أكثر انتشاراً، وأنه يمثل أحد أشد الأخطار على السلم والأمن الدوليين، ولكن لا يمكن ولا ينبغي ربطه بأي دين أو جنسية أو حضارة، وإزاء الخطر الشديد والمتنامي الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب – أي الأفراد الذين يسافرون إلى دولة غير التي يقيمون فيها، أو يحملون جنسيتها، بغرض ارتكاب أعمالاً إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها، أو توفير تدريب على أعمال الإرهاب، أو تلقي ذلك التدريب بما في ذلك في سياق النزاعات المسلحة – وأنه قد عقد العزم على التصدي لهذا التهديد، ولاسيما تجنيدهم هؤلاء بصفة خاصة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة وغيرها من خلايا تنظيم القاعدة، أو الجماعات المرتبطة بها أو المنشقة عنها أو المتفرعة منها، وقد طلب من الدول الأعضاء أن تتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير والتشريعات لمواجهة هذا التهديد، وذلك بمنعهم من دخول أو عبور أراضيها، وتطبيق تشريعات تؤدي إلى ملاحقتهم أمام القضاء، كما دعاهم إلى تبادل المعلومات حولهم ومنع حركتهم، وملاحقتهم قضائياً، والامتثال التام لأحكام ميثاق الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، والتصرف بموجب الفصل السابع منه([78]).

ولكن القرار 2178 ربط الإرهاب بالإسلام، وتحديداً بأهل السنة، لأنه ربط تعريف المقاتلين الإرهابيين الأجانب بمجموعات مقاتلة سنية، واستثنى الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية الشيعية، والكردية التي تنطبق عليها المواصفات نفسها التي جاءت بالقرار، وهذا يعني أن الإرهاب مرتبط بالعرب السنة، ولذلك فإن سياسة المعايير المزدوجة التي تسير عليها الولايات المتحدة تجاه الموقف من قوى الصراع،  تميل نحو فئة معينة، حيث تدين وتحارب إرهاب وتطرف تنظيم الدولة الإسلامية والنصرة، ولكنها تتجاهل إرهاب وتطرف الميليشيات الشيعية والكردية، وهذا سيزيد من الصراع، ويشكل عامل جذب قوي للتمترس الطائفي والعرقي، ومحركاً دائماً للتوتر العربي السني، الفارسي الشيعي، والقومي العربي الكردي، أي أننا أمام صراع مذهبي عرقي غير منته .

وكانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في 24 أيلول 2014 قد أصدرت بياناً حول قرار مجلس الأمن رقم 2178 عدت فيها الجلسة التي رأسها الرئيس باراك أوباما قمة تاريخية رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي؛ لأنها تمحورت على موضوع تزايد ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب في جميع أنحاء العالم، حيث تبنى مجلس الأمن قراراً يتضمن سياسة جديدة، وإطاراً قانونياً للعمل الدولي للرد على هذا التهديد([79]).

وكان مجلس الأمن قد أصدر في 17 حزيران 2014 القرار 2161، حيث كرر فيه إدانته لتنظيم القاعدة وسائر من يرتبط به، لما يمثله من خطر على السلم والأمن الدوليين، وتصميمه على التصدي لهذا الخطر([80]).

كما أصدر مجلس الأمن في 15 آب 2014 القرار 2170 الذي عبر فيه عن بالغ قلقه لوقوع أراض في العراق وسورية تحت سيطرة تنظيم الدولة، وجبهة النصرة، ومن الأثر السلبي لوجودهما وأفكارهما المتطرفة، وأعمالهما العنيفة على الاستقرار في العراق وسورية، والمنطقة، وأدان مجلس الأمن في هذه القرار كلاً من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة([81]).

وبعد أن صدر قرار مجلس الأمن 2170 أكدت السفيرة سامانثا باور مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة أن نمو وتوسع تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، والشركاء الآخرين لتنظيم القاعدة، يمثل تهديداً خطيراً على الشعبين السوري والعراقي، وللمنطقة والمجتمع الدولي برمته([82]).

وقد وصف روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة في المنطقة بين الفرقاء سياسة الأصدقاء الأعداء المزدوجة؛ وأنها قد حققت إنجازاً كبيراً، إذ أصبح بإمكانها إبقاء قواتها بعيدة عن الخطر، واستطاعت من خلال العمليات الدبلوماسية المناورة في المنطقة للتوصل إلى موازنة في القوى بين السنة والشيعة، وبهذا تكون قد حققت إنجازاً أكبر لأنها لم تستخدم سياسة الركائز المزدوجة، أو سياسة الاحتواء المزدوج،  بل اتبعت سياسة الأصدقاء الأعداء المزدوجة، وذلك بتحول حلفاء واشنطن العرب السابقين إلى خصوم، وتحول خصومها السابقين الإيرانيين إلى حلفاء، في حين تؤدي الولايات المتحدة الدور القائم على فرض التوازن الحساس بين هذه الأوضاع([83]).

تعليق واحد

  1. عبدالله السلطان

    مربط الفرس
    نعم القرار 2178 ربط الإرهاب بالإسلام، وتحديداً بأهل السنة، لأنه ربط تعريف المقاتلين الإرهابيين الأجانب بمجموعات مقاتلة سنية، واستثنى الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية الشيعية، والكردية التي تنطبق عليها المواصفات نفسها التي جاءت بالقرار، وهذا يعني أن الإرهاب مرتبط بالعرب السنة،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فتح القسطنطينية – 4 من 11

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري المشهد الثالث إذكاء روح الجهاد للجند وفى أواخر …