أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 3 من 5

السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 3 من 5

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

ويكون هذا من خلال ألا يكون الحل السياسي في سورية يرتكز على إقامة دولة المواطنة القوية، إنما وجود دولة ضعيفة مفككة قائمة على المحاصصة القومية والطائفية بتوافق سياسي يستند على تطبيق ما يسمى بالديمقراطية التوافقية التي تقوم على([39]):

أ – حكومة ائتلافية تجمع الأكثرية والأقليات في الدولة ولا قيمة لمن يفوز بالانتخابات النيابية.

ب – المحاصصة القومية والطائفية من خلال تطبيق نظام مبدأ التمثيل النسبي في كل مؤسسات الدولة، وليس في مجال الانتخابات فقط بحيث يشغل المكان بناء على الانتماء القومي والطائفي، وليس على أساس الكفاءة.

ج – حق النقض للأقليات والأكثرية بدلاً من اتخاذ القرارات بالأغلبية السياسية.

د – حق كل قومية وطائفة في سورية بإدارة نفسها.

ومن الجدير بالإشارة إلى أن تطبيق الديمقراطية التوافقية في سورية يتطلب قرار من مجلس الأمن، وتوفير ضمانات دولية وقوة مراقبة عسكرية أممية مخولة من قبل الأمم المتحدة للدفاع عن الضمانات الدولية والنظام الديمقراطي التوافقي؛ وتكون رادعاً لكافة الأطراف للالتزام بالاتفاق، فالولايات المتحدة وجهتها دائماً باتجاه مصالحها، وما رفعها شعار نشر الديمقراطية في العالم العربي إلا سلعة جاهزة تروجها كقوة ناعمة عند اللزوم، فالوقائع أظهرت أنها تريد ديمقراطية على مقاييسها، فهي تحارب أي تجربة ديمقراطية وليدة بالعالم العربي، وتعمل على إفشالها وإسقاطها بكل السبل، وقد فعلت من منطلق أن قيام حكومات عربية منتخبة ستكون على غير استعداد لقبول املاءاتها، ولذلك ومن أجل الحفاظ على مصالحها التي هي على حساب حرية وحياة شعوب المنطقة قامت وتقوم بخطوات حثيثة لوأد الربيع العربي، وذلك من خلال إعادة إنتاج الأنظمة المستبدة الفاسدة التي تقوم على تحالفات بين الدولة العميقة والمعارضة الضعيفة غير الكفوءة.

ولهذا فإن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأميركية هو قيام دولة سورية مدنية ديمقراطية لكل السوريين ذات ثقافة عربية إسلامية تعترف بالثقافات الوطنية الأخرى؛ وتحترمها وتصونها، وتكون صاحبة مشروع ناهض حضاري في المنطقة، يكون من أولوياته استعادة الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في دولة حرة، ولذلك لا تزال الولايات المتحدة الدولة العظمى المسؤولة عن السلم والأمن الدوليين تقف بإصرار يفتقد إلى الإنسانية والأخلاق إلى جانب نظام أقلية طائفي مستبد من خلال عدم رفع الغطاء السياسي والدبلوماسي عنه، وذلك من أجل الدفع بالسوريين الثائرين مرغمين إلى الإذعان والقبول بأن تكون سورية دولة قائمة على المحاصصة القومية والطائفية على غرار النظام السياسي اللبناني وتجربة العملية السياسية التي أقامتها في العراق بعد الاحتلال؛ وهذه التجربة الفاشلة لطالما عدها الرئيس باراك أوباما نجاحاً ويردد ذلك في خطاباته حيث قال عنها([40]) : ” في الحقيقة إن أحد أكبر الدروس المستفادة التي يمكن استخلاصها من هذه الفترة هو أن الانقسامات الطائفية لا ينبغي أن تؤدي إلى النزاع ففي العراق نحن نرى تباشير ديمقراطية متعددة الأعراق والطوائف “.

وكان قد بدأ التأسيس للمحاصصة القومية والطائفية من أجل تطبيق الديمقراطية التوافقية منذ قيام المجلس الوطني السوري، ومن بعده الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فأغلبية الذين دخلوا فيه ليس على أساس الانتماء الوطني أو الحزبي أو الأيديولوجي أو الكفاءة السياسية، وإنما على أساس الانتماء القومي والمذهبي والعشائري والجهوي، وفي السياسة الأميركية حكم سورية يجب أن يكون بعيداً عن متناول أصحاب الثقافة العربية الإسلامية، لأنهم يشكلون حسب اعتقادهم خطراً على مصالحهم في المنطقة، ولاسيما على وجود إسرائيل، ولذلك يرون أن حماية هذه المصالح وديمومتها لا يكون إلا إذا كان الحكم في سورية تقوده الأقليات، ويقوم على المحاصصة القومية والطائفية، وعليه فإن غض النظر من قبلهم عما يقوم به النظام في سورية من جرائم ضد الشعب السوري الثائر ما هي إلا وسيلة ضغط للإذعان وقبول تلك المحاصصة، لأن قيام نظام وطني ديمقراطي سيكون ضد إسرائيل، وأقل استعداداً لقبول الإملاءات الأميركية.

ويظهر الموقف الأميركي السلبي الواضح من العرب السنة في المنطقة ومحاولة تهميشهم من خلال جلسة مجلس الشيوخ الأميركي التي عقدت في 9 تموز 2015  للموافقة على تعيين جوزيف دنفورد رئيساً جديداً لأركان الجيش الأميركي؛ حيث خرج عن التقليد العسكري، واتجه للتنظير السياسي، ونصح بتقسيم العراق إلى دولتين، أي ليس ثلاث دول كما روج من قبل نائب الرئيس جورج بايدن حين قدمه كمشروع للرئيس جورج دبليو بوش، وكان حينها في مجلس الشيوخ، وهنا أكد دنفورد لمجلس الشيوخ أنه على الرغم من ادعائه بأن ليس من اختصاصه الحديث عن الشكل المحتمل للعراق في المستقبل لكنه تصور وجود دولتين، شيعية وكردية فيه، وصعوبة تخيل وجود دولة للسنة لنقص الموارد المتاحة، لأنه من مجرد منظور الموارد الاقتصادية البحتة والقدرة على إدارة الحكم، فالشيعة والأكراد كتلتان جاهزتان أكثر بكثير من السنة لإقامة دولة مستقلة، وأكد لهم أيضاً أن القوات البرية الأكثر فعالية في كلٍ من سورية والعراق هي القوات الكردية، وأن الأكراد يحصلون من الولايات المتحدة على الدعم المادي والتدريب([41]).

3 – تفضيل الأقليات على الأكثرية

منذ أن اندلعت الثورة السورية والإدارة الأميركية ما انفكت تؤكد على حماية الأقليات والدفاع عنهم، وتفضيلهم وترجيحهم على الأكثرية، وكأن الأخيرة هي من تحكم سورية، وتمارس جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية ضدهم وليس العكس، فبعد 45 يوماً من اندلاع الثورة عقد السفير الأميركي في سورية روبرت فورد لقاء مهماً مع قادة المعارضة السورية في منزل المعارض رياض سيف، وقال لهم بمنتهى الوضوح([42])  : ” النظام لن يرحل ولن تسمح الولايات المتحدة بإبادة العلويين وإخراجهم من المعادلة “.

وفي لقاء جنيف في كانون الأول 2011 الذي جمع بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والمجلس الوطني السوري أكدت لهم كلينتون ألا مستقبل للأكثرية من دون إعطاء الأقليات كامل حقوقها، ويجب تقديم الضمانات لهم، وقد قالت([43]): ” ما زالت هناك أعمال أخرى بانتظاركم للحصول على الشرعية المطلوبة، وأذكركم هنا بضرورة الحوار والانفتاح مع كل أطراف المعارضة، وتوحيد صفوفها، وعدم نسيان الأقليات في سورية، فلا مستقبل للأكثرية من دون إعطاء الأقلية كامل حقوقها، وأنا أدرك أن المعارضة السورية الممثلة هنا تعترف بأن الأقليات السورية لها شرعية التساؤل والاهتمام بالمستقبل، وأنه يجب تقديم الضمانات لها من أن المستقبل سيكون أفضل في ظل نظام يتميز بالتسامح، والحرية وتكافؤ الفرص، واحترام الكرامة على أساس التوافق، وليس حسب نزوات ديكتاتور.

رسالتنا لكم أيضاً هي ضمان حماية الأقليات، والمجموعات العرقية والنساء في سورية ما بعد الأسد، وهذا يعني توجيه سورية على درب دولة القانون، وحماية الحقوق الدولية لكل المواطنين بغض النظر عن الطائفة، أو العرق، أو الجنس، وأنا أعدكم أننا سنناقش ما يقوم به المجلس لضمان أن يكون برنامجه شاملاً لكل الأقليات من أجل مواجهة محاولات النظام للتفرقة، وتحريض هذه المجموعة العرقية أو الدينية ضد الأخرى “.

وفي 24 أيلول 2013 وبخطاب للرئيس باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد على أن التسوية السياسية في سورية رهناً بمعالجة مخاوف الأقليات، وقد قال([44]) : ” لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية دون معالجة المخاوف المشروعة والعوامل المثيرة للقلق لدى العلويين والأقليات الأخرى، ونحن ملتزمون بالعمل على هذا المسار السياسي، وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التوصل إلى تسوية دعونا نتذكر أن هذا المسعى ليس مسعى محصلته صفرية – أي طرف يفوز بكل شيء، وطرف آخر لا يفوز بأي شيء – إننا لم نعد في حقبة الحرب الباردة “.

ومن أجل الحفاظ على نظام الأقلية واستمراره في حكم سورية، أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون برينان أنه لا بلاده ولا روسيا ولا التحالف الدولي ولا الدول الإقليمية تريد انهيار الحكومة السورية؛ والمؤسسات التابعة لها لأن ذلك من شأنه أن يخلي الساحة للجماعات الإسلامية المتطرفة، ولاسيما تنظيم الدولة الإسلامية([45]).

كما صرح وزير الخارجية الأميركية جون كيري أن على الولايات المتحدة التفاوض مع الأسد إذا كان جاهزاً لإجراء محادثات جدية بشأن تطبيق اتفاق جنيف 1 عام 2012([46]).

وكان قد تردد عن بعض أعضاء من المعارضة السورية أن ثمة اجتماعاً قد ضم أعضاء من المجلس الوطني، ومن ثم أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مع السفير الأميركي في سورية روبرت فورد حيث قال لهم في العام 2012 : ” إن كنتم تظنون أن الإدارة الأميركية ستذهب لإسقاط نظام بشار الأسد فأنتم واهمون، وأسقطوا هذا من حسباتكم ! . ثم كان له اجتماع في عام 2013 مع أعضاء من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، حيث قال لهم : ” لا تتوقعوا أن الولايات المتحدة ستتخلى عن الطائفة العلوية بل هي خط أحمر “.

وبما أن حماية الأقليات عنصر مهم في السياسة الأميركية ومحل اهتمامها ومشاغلها أكثر من الأكثرية التي تباد في سورية، فقد  ألقت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن دبليو باترسون في 26 آذار 2014 كلمة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قالت فيها([47]) : ” أعرف أن سلامة الأقليات في سورية هي أحد الشواغل الرئيسة لدى أعضاء هذه اللجنة، وهي كذلك بالنسبة لنا أيضاً، ونحن نشعر بالقلق البالغ إزاء محنة المدنيين كافة في سورية، بمن في ذلك المسيحيون وغيرهم من الأقليات الدينية، إن حماية الحقوق الأمنية والدينية لهذه المجتمعات المحلية، فضلاً عن حقوق المرأة، هي عناصر مهمة في سياستنا، وستكون من الضروري لأية تسوية سياسية في المستقبل “.

وكذلك أصدر البيت الأبيض في 10 أيلول 2014 بياناً حول الاستراتيجية الأميركية لمجابهة تنظبم الدولة الإسلامية، جاء فيه حول الدعم الإنساني([48]) : ” فيما تسعى داعش إلى تدمير التنوع الموجود في المناطق التي تروعها، فإننا سنواصل العمل للمساهمة في منع ارتكاب الفظائع الجماعية لاسيما ضد الأقليات الدينية والعرقية الضعيفة “.

وعليه فإن تركيز الخطاب السياسي الأميركي على تفضيل الأقليات وترجيح كفتها على الأكثرية في سورية هو ممارسة للتمييز بأنواعه لأنه يخالف المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد على([49]) : ” لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز،  كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر “.

ولذلك فإن هذه السياسة الأميركية التمييزية في تفضيل الأقليات على الأكثرية دفعت بالناشطة السورية هند قبوات – مسيحية – عندما أدلت بشهادتها أمام الكونجرس الأميركي خلال جلسة استماع حول استهداف الأقليات في سورية إلى نقدها وعدتها غير أخلاقية([50]).

ومن الجدير بالذكر أن استخدام الولايات المتحدة سياسة الدفاع عن الأقليات وتفضيلها وترجيحها على الأكثرية وتخويفهم منها، هي وسيلة لربطهم بها والاعتماد عليها خاصة وعلى الغرب عامة، ولتكون الثغرة للتدخل الدائم بالشؤون الداخلية للمجتمع السوري وخلخلته عند اللزوم، وإحداث فجوة بينهم وبين الأكثرية، ومن ثم تخويفهم وإبعادهم عنها، في حين كانت وستبقى الأكثرية هي الضامنة الوحيدة لحقوقهم ووجودهم.

4 – نزع السلاح الكيميائي السوري

يعد التخلص من أسلحة الدمار الشامل من الأهداف المهمة التي تسعى السياسة الخارجية الأميركية إلى انجازها تجاه سورية، وقد بدا هذا جلياً منذ أن أعلن البيت الأبيض في 11 أيار 2003 تنفيذ قانون محاسبة سورية، واستعادة السيادة اللبنانية، الذي كان قد أصدره الكونجرس في كانون الأول 2003، والذي تضمن فرض عقوبات محددة على الحكومة السورية كان من أسبابها سعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل([51]).

وقد جاء اندلاع الثورة السورية لتكون الفرصة سانحة لانتزاع هذا السلاح الرادع ضد إسرائيل من يد الشعب السوري، وإخراجه من معادلة الصراع والحرب معها من خلال إثارة مسألته بين الحين والأخر من قبل الإدارة الأميركية تحت ذريعة التخوف من استخدامه من قبل النظام ضد الشعب السوري؛ أو وقوعه تحت سيطرة ميليشيا حزب الله، أو الجماعات الجهادية المقاتلة في سورية، ولكنها كانت محاولات استباقية لنزعه وتحييده كسلاح ردع يمتلكه الشعب السوري ضد إسرائيل، فاتبعت سياسة توريط النظام بالتغاضي والسكوت عن ارتكابه الجرائم، فعلى الرغم من إدانته والإقرار بأن ما جرى ويجري في سورية هي ارتكاب جرائم ضد الإنسانية باعتراف مجلس حقوق الإنسان؛ إلا أن الأمم المتحدة ظهرت عاجزة عن اتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية لوقف نزيف الدم المستمر والمجازر وحماية المدنيين السوريين من نظام امتهن القتل المنظم، ولم توص بإحالة ملف الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة التي تهدد وتخل بالسلم والأمن الدوليين إلى محكمة الجنايات الدولية، والذي تنص عليه الفقرة 1 من المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد على أن مقاصد الأمم المتحدة هي حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد ذلك لإزالتها([52]).

وقد شجع عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية والتدابير المشتركة من قبل الأمم المتحدة، النظام في سورية على استخدام السلاح الكيميائي في الذكرى الأولى لتصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما في 20 آب 2012، الذي حذر فيه من أن استخدام الأسلحة الكيميائية خط أحمر، وسوف يغير قواعد اللعبة، ويتطلب رداً حازماً، ولكن البيت الأبيض أصدر بياناً عن استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية حيث أكد فيه أن تقديرات حكومة الولايات المتحدة توصلت إلى أن الحكومة السورية قد نفذت هجوماً بالأسلحة الكيميائية في ضواحي دمشق في 21 آب 2013، كما توصلت كذلك إلى أنه قد استخدم غاز الأعصاب في الهجوم، وتستند هذه الاستنتاجات المستمدة من كافة المصادر إلى مؤشرات واستخبارات بشرية، وكذلك من خلال الجغرافية المكانية، فضلاً عن مجموعة كبيرة من التقارير من مصادر مفتوحة، وقد تم تبادل الاستنتاجات والتقييمات المصنفة تصنيفاً سرياً مع الكونجرس الأميركي ومع الشركاء الرئيسيين([53]).

وفي 31 آب 2013 أصدر الرئيس باراك أوباما بياناً أكد فيه إن ما حصل في سورية هو أسوأ هجوم بالأسلحة الكيميائية في القرن الـواحد والعشرون، وحمل الحكومة السورية مسؤولية هذا الهجوم، وعده اعتداء على كرامة الإنسان، وخطراً جسيماً على الأمن القومي الأميركي، ومخاطرة في التملص من الحظر العالمي على استخدام الأسلحة الكيميائية، ويعرض أصدقاء وشركاء على طول الحدود السورية للخطر بما في ذلك إسرائيل والأردن وتركيا ولبنان والعراق، ويمكن أن يؤدي إلى زيادة استخدام الأسلحة الكيميائية أو انتشارها إلى الجماعات الإرهابية التي لن تتوانى عن إيذاء الشعب الأميركي، وأنه بعد دراسة متأنية قرر القيام بعمل عسكري ضد أهداف للنظام السوري، وقد أبلغ من رئيس هيئة الأركان المشتركة الاستعداد لشن ضربة في أي وقت، وهو على استعداد لإصدار هذا الأمر، ورغم أنه قد اتخذ قراره بصفته القائد العام للقوات المسلحة، إلا أنه قد اتخذ قراراً ثانياً بالسعي للحصول على تفويض لاستخدام القوة من ممثلي الشعب الأميركي في الكونجرس، مع أن الرئيس يتمتع بالصلاحيات اللازمة لتنفيذ هذا العمل العسكري من دون تفويض محدد منه، مبرراً ذلك أن البلاد ستكون في وضع أقوى فيما لو اتخذ مسار التفويض هذا وستكون الإجراءات أكثر نجاعة([54]) .

وأمام هذا التهديد الأميركي تدخلت روسيا، وفي ١٩ أيلول ٢٠١٣ أرسل الممثلان الـدائمان للاتحـاد الروسـي والولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين وسامانثا باور رسالة إلى الأمين العام، في مضمونها إطـار العمـل للقـضاء علـى الأسـلحة الكيميائيـة الـسورية، بناء على ما تم التوصــل إليــه في جنيــف في ١٤ أيلــول ٢٠١٣ بــين وزيــر خارجيــة الاتحــاد الروسي سيرغي لافروف، ووزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري([55]).

وفي ٢٧ أيلول ٢٠١٣ اتخذ مجلس الأمن القرار ٢١١٨، والذي أكد فيه على أن انتشار الأسلحة الكيميائية، وكذلك وسائل إيصالها يشكل ﺗﻬديداً للسلم والأمن الدوليين، وأن الجمهورية العربية السورية أودعت لدى الأمين العام في ١٤ أيلول ٢٠١٣ صك انضمامها إلى اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية، وتدمير تلك الأسلحة، وأعلنت أﻧﻬا ستمتثل لأحكامها وتحترمها بأمانة وإخلاص، وقد رحب المجلس بإطار عمل إزالة الأسلحة الكيميائية السورية الصادر في ١٤ أيلول ٢٠١٣، الذي جرى التوصل إليه في جنيف بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة، ﺑﻬدف ضمان القضاء على برنامج الجمهورية العربية السورية للأسلحة الكيميائية في أسرع وقت وبأسلم وجه، وعبر عن التزامه بالتعجيل بالسيطرة الدولية على الأسلحة الكيميائية السورية ومكوناﺗﻬا، ورحب بقرار اﻟﻤﺠلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في ٢٧ أيلول ٢٠١٣ ، الذي يضع إجراءات خاصة للإسراع بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية السورية، وإخضاعه لتحقيق صارم، وعن تصميمه على ضمان القضاء عليه، وفقا للجدول الزمني الوارد في قرار اﻟﻤﺠلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في ٢٧ أيلول ٢٠١٣([56]).

وفي 18 آب 2014 أصدر الرئيس باراك أوباما بياناً حول استكمال تدمير الأسلحة الكيميائية السورية على متن السفينة م/ف كيب راي محتفياً بتحقيق انجاز مهم، وقد جاء فيه([57]) : ” إننا اليوم نحتفي بتحقيق إنجاز مهم في جهودنا المتواصلة لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك بالقضاء على مخزون الأسلحة الكيميائية السورية المعلن عنها، فقد قام المتخصصون الأميركيون المدنيون والعسكريون بتدمير تلك الأسلحة الكيميائية، وهي الأكثر فتكاً في حيازة النظام السوري، وقد تم ذلك باستخدام قدرات أميركية فريدة على متن السفينة إم في كيب راي، وقد فعلوا ذلك على متن تلك السفينة الأميركية قبل عدة أسابيع من الموعد المحدد، إن هذا الأمر يشكل معلماً تاريخياً، وعلامة فارقة في جهود المجتمع الدولي بقيادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتجريد النظام السوري من أسلحته الكيميائية “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جذور المؤامرة الماسونيَّة للتوطئة لدولة الدجَّال 4 من 7

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. أجواء مهَّدت للحرب العالميَّة …