أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسائل لعلها تصل..
كاريكاتير لموفق قات - العرب اللندنية

رسائل لعلها تصل..

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

علي حسن بك

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

أولًا، عندما تراجع وتقرأ كل الدساتير التي كتبت في سوريا بعد الاستقلال بما فيها دستوري النظام الأسدي، فلا تجد فيها أبدًا مادة واحدة تؤكد أو تشير على أن الحياة السياسية في سوريا مبنية على أساس المحاصصة مهما كان شكلها عرقية، أو طائفية، أو مناطقية، أو دينية، أو غيرها، وكذلك عندما تراجع وتقرأ كل الأدبيات السياسية للنظام الأسدي فهي لا تشير إلى أي شكل من أشكال المحاصصة، بل تجد أن خطابه وطنيًا وقوميًا ولكن من ناحية التطبيق تجده أنه أقذر نظام في المنطقة يمارس سلوكيات ما قبل الدولة.
عندما اندلعت الثورة السورية في أذار 2011 ضد النظام الفاسد الذي مزق المجتمع السوري فقد كانت الجماهير الثائرة تتشوق إلى بناء نظام سياسي حر وعصري يستند على الديمقراطية وعلى وحدة الشعب السوري بحيث يكون من حق أي مواطن سوري الوصول إلى أي منصب في النظام وبخاصة المناصب السيادية بناء على مؤهلاته وبغض النظر عن أي انتماء ولكن كانت المفارقة والكارثة في أن المعارضة السورية التي تصدرت المشهد كممثلة سياسية وإعلامية للثورة السورية بدل أن تشرع في التمهيد لتأسيس نظام سياسي ديمقراطي يقوم على أساس تطبيق مبدأ المواطنة بدأت التأسيس للمحاصصات التوافقية فالمجلس الوطني السوري، ومن بعده الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كان عددًا من الذين دخلوا فيه ليس على أساس الانتماء الوطني أو الحزبي أو الفكري أو السياسي، وإنما على أساس المحاصصات فهذا يمثل التركمان، وذاك يمثل السريان، وأولئك يمثلون الأكراد وهكذا مارسوا دورهم كممثلين عن مكوناتهم وليسوا ممثلين عن الثورة،ولا حتى ممثلين عن الوطنية السورية التي ما انفكوا يتشدقون بها بين الحين والآخر للتغطية عن هذا العيب ولذلك يمكن القول بصراحة أن النظام الأسدي الفئوي صاحب عقلية وممارسات ما قبل الدولة ضمنيًا كان حريصًا من حيث الظاهر والشكل أن يقدم من نفسه وطنيًا ولهذا هو أفضل من المعارضة في هذا الشأن.
لقد فات الذين لا يملكون عقلية وسلوك ومؤهلات رجال الدولة واستندوا على المحاصصات الفئوية أن تجربتي لبنان والعراق القائمة على المحاصصات الطائفية والقومية لم تجلب إلى الشعب اللبناني والشعب العراقي إلا الحقد والكراهية والفقر وعدم الاستقرار.
ثانيًا، يعد الشعب الركن الرئيس الأول في قيام الدولة، وهو يتكون من مجموع السكان الذين يعيشون معًا، وقد يكون من قومية واحدة أو من عدة قوميات تنتمي إلى أمم مختلفة بعضها مقسم بين عدة دول ولذلك في الدولة الوطنية لا يستساغ إطلاق صفة الشعوب على مكوناتها القومية لأن هذا يتناقض مع ركنها الأول الرئيس الذي يؤكد على أن الدولة ذات شعب واحد ،وإن كانت تتكون من عدة قوميات فالأمة الواحدة قد تقسم إلى عدة دول مثلما هو حال الأمة العربية.
ومن هذا فإن فكرة الدولة تختلف عن فكرة الأمة، فالدولة ظاهرة قانونية سياسية، في حين الأمة ظاهرة اجتماعية، وقد تكون لها دولة أو من دون دولة.
من مبدأ أن الدولة لا يوجد فيها إلا شعب واحد، فالدولة السورية لا يوجد فيها إلا الشعب السوري الذي يتكون من العرب الذين يشكلون 90% ومن والأرمن والآشوريين والأكراد والشركس والشيشان والتركمان الذين يشكلون 10% حسب التقديرات المحلية والدولية.
في 16 حزيران 2020 أعلن في بيان مشترك إلى الإعلام والرأي العام ما يسمى المجلس الوطني الكردي في سوريا العضو في الائتلاف الوطني السوري مع ما يسمى أحزاب الوحدة الوطنية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي وهو النسخة الأخرى لحزب العمال الكردي التركي في سوريا عن اختتام وفديهما في الحسكة المرحلة الاولى من مفاوضات وحدة الصف الكردي، وقد توصلا إلى رؤية سياسية مشتركة ملزمة، والوصول إلى تفاهمات أولية، واعتبار اتفاقية دهوك عام 2014 حول الحكم والشراكة في الادارة و الحماية والدفاع اساسا لمواصلة الحوار والمفاوضات الجارية بين الوفدين بهدف الوصول إلى التوقيع على اتفاقية شاملة في المستقبل القريب.
وأكد الوفدان على أهمية التعاون والوحدة الكردية في سوريا ورحبوا بالإنجاز كخطوة تاريخية مهمة نحو تفاهم أكبر وتعاون عملي مما سيفيد الشعب الكردي في سوريا وكذلك السوريين من جميع المكونات، وإن عملهما قد جاء وفاءً للتضحيات الكبرى لأبناء وبنات سوريا وبخاصة لشهداء وجرحى روج آفا وعائلاتهم الذين ضحوا بأرواحهم في القتال النبيل لحماية العالم من استبداد داعش.
وأن هذه التفاهمات تم الوصول اليها برعاية ومساعدة نائب المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي السفير ويليام روباك والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي وأعربا عن شكرهما و تقديرهما له على مبادرته للوحدة الكردية في سوريا ،وكذلك للرئيس السابق لإقليم كردستان العراق مسعود البارزاني والرئيس الحالي نيجرفان البارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق كما شكروا الولايات المتحدة الامريكية على رعايتها و دعمها القوي للوحدة الكردية،ودعمها لتحقيق مستقبل سوري أكثر ديمقراطية وتعددية حيث يتم احترام حقوق جميع مكوناتها.
ومن الجدير بالذكر هنا ؛أن اتفاق دهوك بين الجماعات الكردية التي تزعم أنها سورية والتابعة لتوجيهات إقليم كردستان العراق مع حزب العمال الكردي التركي تنص على تشكيل مرجعية كردية مشتركة من ٤٠٪‏ لكل طرف و ٢٠٪‏ للأحزاب والقوى الكردية الاخرى ، وذلك لرسم الاستراتيجيات العامة وتجسيد الموقف الموحد ،وتشكيل شراكة فعلية في هيئات الإدارة الذاتية والتوجه نحو الوحدة السياسية والإدارية، وإيجاد آليات لدمج قوات الحماية والدفاع عن ” روج آفا – غرب كردستان ” من خلال لجنة مشتركة تنبثق عن المرجعية الكردية ، كي لا تكون أكثر من قوة عسكرية في المنطقة بل قوة واحدة بقيادة الإدارة الذاتية .
من خلال قراءة وتحليل هذا الحدث نجد ما يأتي:
أن ما حصل من اتفاق بين عصابة متهمة بالإرهاب مع مجاميع يزعمون أنهم أكراد سوريون في حين أن عناوينهم السياسية تظهر أنهم جزء ينتمي إلى دولة خارج سوريا هي محاولة سطو واغتصاب وفصل جزء رئيس من أراضي الجمهورية العربية السورية وتسميتها روجافا أي غرب كردستان بمساعدة ودعم من الإدارة الأمريكية وحكّام كردستان العراق ، ومن ثم فإن الاتفاق أجنبي باسم الأكراد السوريين .
ولذلك ما قامت به الإدارة الأمريكية من رعاية اتفاق بين مجاميع تنتمي بولاءاتها إلى خارج حدود سورية مرتبطة بإقليم كردستان العراق مع عصابة موضوعة على قائمة الإرهاب لديها، ولدى دول الاتحاد الاوربي قامت بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها بدعم من النظام والقوى الدولية ولاسيما الولايات المتحدة التي تشجعهم على اقتطاع أراض من الجمهورية العربية السورية، وإعطائهم حق تقرير المصير الذي يتنافى مع القانون الدولي. فالدولة السورية الحديثة التي أعلن عن قيامها في 8 أذار 1920، والدولة السورية المعاصرة لم تضم إليها شعبًا وأراضيًا من دولة أخرى كانت قائمة ومعترف بها ،ومن ثم هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
كما أن رعاية الولايات المتحدة واشراف (رئيسي إقليم كردستان العراق الحالي والسابق) على الاتفاق ، هو تدخل بالشؤون الداخلية السورية لأنه يعد انتهاكًا لمبدأ عدم جواز التدخل الذي أقره ميثاق الأمم المتحدة ،وقرارات الجمعية العامة؛ إذ يشكل تهديدًا لحرية الشعوب ولسيادة الدول واستقلالها السياسي ولسلامتها الإقليمية، وتهديدًا لتنميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعرض أيضًا السلم والأمن الدوليين للخطر
ومن جانب آخر ؛ فإن الذين رعوا الاتفاق قد تعاموا عن أنه لا يمكن لعصابة من المجرمين الارهابيين ومجاميع انفصالية أن يقرروا نيابة عن الشعب السوري شكل النظام السياسي؛ فهذا من مهمة مجلس تأسيسي منتخب مرهونًا بموافقة الشعب، كما أن تقاسم الإدارة بين الأكراد حصرًا، وتهميش العرب وغيرهم يظهر بؤس شعاراتهم ولاسيما شعار أخوة الشعوب وشعار الأخوة الكردية العربية وهذا يؤسس لحرب قادمة لأن فيه تجاهل إلى حدّ الاستهتار والاستفزاز لأهالي المنطقة وسكانها الأصليين وكأنهم غير موجودين ولذلك يشكل هذا الاتفاق يشكّل خطرًا على وحدة سورية أرضًا وشعبًا وربما يمهّد لصراع مستمر.
ثالثًا، يؤكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن من ثوابت الائتلاف التزامه بالثوابت الوطنية للثورة السورية، ويستند إليها في شرعيته. ومن أهم هذه الثوابت:
1 – الحفاظ على السيادة الوطنية، واستقلالية القرار الوطني السوري.
2 – الحفاظ على وحدة التراب الوطني السوري.
3 – الحفاظ على وحدة الشعب السوري.
4 – إسقاط نظام الأسد بكل رموزه وأركانه، وتفكيك أجهزته الأمنية، ومحاسبة من تورط في جرائم ضد السوريين.
5 – التأكيد على قيام سورية المدنية التعددية الديمقراطية.
ولكن عقد الاتفاق بين عصابة أجنبية تحتل جزء من سورية مع المجلس الوطني الكردي الذي هو جزء من الائتلاف برعاية أميركية وعراقية كردية كان من المفروض والضرورة ومن مستلزمات الواجب الوطني والثوري على الائتلاف أن يقوم باتخاذ إجراء ضد المجلس الوطني الكردي الذي يتفاوض مع عصابة أجنبية لا تختلف عن داعش مارست جرائم الإبادة ضد السوريين في الجزيرة والفرات ،كما كان عليه أن يستنكر التدخل الأمريكي والعراقي الكردي بالشأن الداخلي السوري من منطلق التزامه بالثوابت الوطنية التي رفعها ولاسيما الفقرات 1 و2 و3 ولكنه لم يفعل.

3 تعليقات

  1. معين الهزاع

    الاكراد يعملون بدأب ومثابرة من اجل مشروعهم الانفصالي بتشجيع من امريكا وفرنسا وكردستان العراق ونحن السوريون ككل للان لم يتبلور لنا موقف موحد تجاه هذا المشروع الكردي البغيض ( اسرائيل جديدة) ستزرع في الجزيرة السورية.

  2. ليس من الحكمة نشر كاريكاتير دون الاشارة الى الرسام او الى الصحفية صاحبة الحقوق .هذا الكاريكاتير نشرته في العرب اللندنية وهي صاحبة حقوق النشر . مودتي

    • المعذرة منك استاذ موفق حيث تم اخذ الكاريكاتير من صفحات السوشال ميديا حيث لم يكون المصدر متوفرًا
      تم تعديل المقال والإشارة لحقوق الصورة
      تحياتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …