أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الأحزاب الكردية ودورها الشوفيني في إبتزاز و تدمير العراق

الأحزاب الكردية ودورها الشوفيني في إبتزاز و تدمير العراق

داود البصري

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

الحديث عن حالة الخراب العراقية الراهن لايمكن أن يستقيم و يأخذ أبعاده الحقيقية دون تناول الدور التخريبي و الإستنزافي و الإبتزازي الكبير الذي لعبته الأحزاب الشوفينية الكردية في تدمير جهاز المناعة الوطنية العراقي! ، فما نقوله ونكتبه لاعلاقة له أبدا بالشعب الكردي الطيب الصبور الذي يعاني تماما مثل شقيقه الشعب العربي أو المكونات القومية الأخرى في العراق ، و إنما حديثنا يخص تلك الزعامات الإقطاعية الفاسدة اللصوصية التي نصبت من نفسها ملوكا و أمراء على شعب مسكين لايريد سوى العيش بأمن وسلام وكرامة..، وإذا كانت وقائع التاريخ العراقي المعاصر تحمل صور لمعاناة عراقية كبرى عاشها العراق منذ ستينيات القرن الماضي فإن مرد ذلك للحروب الأهلية وللصراعات السياسية التي إتخذت طابعا دمويا مدمرا منذ أن سمح رئيس الوزراء العراقي الأسبق اللواء عبد الكريم قاسم بعودة الملا مصطفى البارزاني وعصابته من المنفى السوفياتي وتكريمه ثم كيف رد البارزاني الجميل بإعلانه العصيان في شمال العراق في سبتمبر/ أيلول 1961 وتسبب في مأساة وطنية عراقية كلفت البلد أكثر من ستين ألف شاب عراقي سقط في مؤامرة إنفصالية قذرة سرعان ما تهاوت كأوراق الخريف بعد أن رفع شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي يده عنه مما إضطر البارزاني وعصابته و معهم الموساد الإسرائيلي للرحيل نحو الولايات المتحدة ولكن بعد أن خسر العراق نصف شط العرب في إتفاق الجزائر الشهير عام 1975 ، وهو الإتفاق الذي كان موضع نقد و أصبح أحد أهم أسباب إندلاع حرب مدمرة أخرى كلفت العراق الكثير بعد إنهيار نظام الشاه و إندلاع الحرب العراقية/الإيرانية عام 1980 ، الأحزاب الكردية لعبت دورا إستنزافيا مرعبا للجهد و المال والدم العراقي وظلت تمارس نفس الدور القذر طيلة مراحل الحرب مع إيران بل أنها أدخلت الحرس الثوري الإيراني لمدن الشمال العراقي وهنا أتذكر تصريحات قادة عصابة حزب طالباني ومنهم أنوشيروان مصطفى الذي كان يتفاخر بأن إيران تمولهم من الأبرة وحتى الصاروخ! وعاد العصاة العملاء من منافيهم للعراق تحت ظلال فوضى الحرب ليلعبوا لعبتهم المفضلة كطابور خامس وليمارسوا كل أساليب الحقد و الإبتزاز والطعن من الخلف للجنود العراقيين المساكين وليكونوا أداة من أدوات الحرس الثوري في محاولاته المستميتة لإحتلال العراق و إقامة جمهورية دينية طائفية متخلفة على النمط الإيراني ، ليس هذا فقط بل أنهم مارسوا جرائم تصفيات بشعة ضد المعارضين العراقيين ذاتهم كما فعل جلال طالباني في قتله للمئات من الشيوعيين العراقيين في مجزرة بشت آسان عام 1983 ، أما جماعة بارزاني فقد برزوا من خلال التآمر على العراق وفي الوقت نفسه تجند الكثير من قياداتهم ليكونوا وكلاء وعملاء للمخابرات العراقية !، أي أنهم جمعوا الصيف و الشتاء على سطح واحد في مفارقة عجيبة وقد رد صدام حسين الجميل لعصابة بارزاني في إنقاذه لرأس مسعود وجماعته من إنتقام عصابة جلال طالباني الذي كاد أن يفتك بالبارزاني لولا تدخل قوات الحرس الجمهوري ودخولها أربيل و طردها لطالباني وحمايتها لبارزاني في 31أغسطس/آب 1996 مما يؤكد الخدمات المتبادلة بين الطرفين…!!!؟                      

وفي المرحلة التي سبقت الإعداد لغزو العراق عسكريا و إحتلاله لعبت الأحزاب الكردية الشوفينية دورا ستراتيجيا و شيطانيا وخبيثا للمرحلة الجديدة وكانوا خلال مؤتمرات المعارضة العراقية المدعومة أميركيا يمثلون قطب الرحى في أي تجمع وكانوا وهم يتآمرون ضد العراق ينقلون كل المعلومات في نفس الوقت لمخابرات النظام العراقي في أخبث أسلوب سياسي غير معهود! وكما كشفت عنه و بالوثائق أوراق المخابرات العراقية .. الأحزاب الكردية بخبرتها الطويلة في التعامل مع الرأي العام والتسهيلات الممنوحة لها في الغرب إستطاعت أن تكون ذات حضور في المؤتمرات الدولية و أن تكون الدليل للأحزاب الشيعية وللجماعات الإسلامية كما تمكنت من أن تهيمن على بعض قيادات الأحزاب الشيعية وتقودها نحو سياسات مرسومة و معروفة .

تجربة شخصية في الشوفينية الكردية!                            

في مارس عام 2001 عقد المؤتمر الوطني العراقي في لندن مؤتمر لحقوق الإنسان العراقي في فندق ميلينيوم اللندني وحضر ذلك المؤتمر العديد من شخصيات و أحزاب المعارضة العراقية وكان للأكراد حضورهم القوي كالعادة وطلب مني وقتها المرحوم د. احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني أن أكون ضمن لجنة صياغة البيان الختامي مقترحا علي كتابة نص تتم مناقشته بين أعضاء اللجنة ، ففعلت ماطلب وهنا تدخل الكردي فوزي الأتروشي الذي أصبح بعد الإحتلال وكيلا لوزارة الثقافة غاضبا من النص الذي كتبته متهما إياي بالشوفينية العربية قائلا بأنك تكتب بأسلوب قومي عربي والعراق ليس عربي كما قال!!!؟ وهنا إحتد الموقف وحدثت مشادة بيني وبينه إنتهت بتدخل الجلبي وميله لما كتبت مع تعديل بعض العبارات فيما قلت لذلك الأتروشي بأن الأقلية لايمكن أن تمارس دكتاتوريتها على الأكثرية و بأن العراق عربي الوجه واليد و اللسان غصبا عنك وعن أسيادك!!.. المهم إن الأتروشي تحول لنائب وزير يرتع من الإمتيازات و يمثل الثقافة العراقية رغم كونه شوفيني حاقد على العراق وعروبته ثم مات لاحقا!! ، والعجيب أن الإبتزاز الكردي في مواجهة العراق لايمكن أن نجده لهؤلاء القادة وهم يحاورون حكومات إيران أو تركيا التي تعاملهم معاملة العبيد و تنكر عليهم حتى لغتهم لكنهم في الحالة العراقية في غاية التنمر ، وطبعا بعد إحتلال العراق كان للأحزاب الكردية الكعكة الكبرى فالدستور المشوه كرس لهم عرفيا منصب رئاسة جمهورية العراق!! وكان جلال طالباني أول رئيس كردي للعراق منذ عام 1958 ثم جاء بعده رفيقه فؤاد معصوم وكان من غير لون ولا طعم ولا رائحة حتى سمي بالرئيس النائم ثم جاء الإنفصالي الكبير و الذي لا يتشرف بأن يكون عراقيا وهو برهم صالح ليكون رئيسا لجمهورية العراق في واحدة من أغرب و أعجب مهازل التاريخ!… شخص يصوت للإنفصال يصبح رئيسا للبلد وشخص آخر لايؤمن بالعراق يكون وزيرا لخارجيته وهو الوزير الحالي فؤاد حسين!!! وماذا ببغداد من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء!…

سفارة العراق الكردية في الرباط  المغربية!                 

في صيف عام2005 كنت في العاصمة المغربية الرباط فقررت زيارة السفارة العراقية هناك ليستقبلني القنصل العام وهو كردي لا أتذكر إسمه ولكنه شقيق لروز نوري شاويش الذي كان نائبا لرئيس الوزراء و أخوه الآخر بروشكا الذي كان مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع وحيث سرقها فيما بعد وهرب! قال لي ذلك القنصل الكردي بأنه جاء من الجبل مباشرة للسفارة!! أي أنه لايعرف لا دبلوماسية ولا بطيخ بعد أن هيمن البرميل الكردي هوشيار زيباري على وزارة الخارجية العراقية طيلة عقد كامل وفعل بها مافعل من فساد و إفساد ورشوات و طيحان حظ! ، وهو نفس الدور الذي يلعبه اليوم فؤاد حسين! وهما من نفس الفصيلة أي حزب بارزاني الذي يمتلك كما يقال أدوات إبتزاز مهمة ضد الكثير من ساسة العراق الحاليين خصوصا الشيعة منهم تتعلق بتسجيلات جنسية بعضها في أربيل و بعضها في دبي فيما البعض الآخر في بيروت!! ، وهي تسجيلات إن ظهرت للعلن ستحدث إنفجارا نوعيا في حجم الفضيحة لذلك يحرص الجميع على تلبية كل متطلبات مسعود بارزاني الذي إستطاع فعلا بمساعدة إستخبارية مهمة من الموساد أن يسيطر على صانعي القرار العراقي ضمن أسلوب السيطرة المعروف في عوالم المخابرات!!، اليوم الأحزاب الكردية وفي ظل الأزمات الصحية و الإقتصادية التي تضرب العراق لا يخجلون من المطالبة بأموال من الدولة العراقية المفلسة بينما تسيطر عصاباتهم على نفط الإقليم وعلى واردات المنافذ الحدودية وعلى العديد من مصادر الدخل و التي جعلت من السلطة العصابية الحاكمة أباطرة أموال يلعبون في نوادي قمار موناكو و يركبون أفخم السيارات في إستانبول و يمارسون الأسلوب الإسرائيلي في تمويل و إستثمار أموال العراق عبر وكلائهم في الدول الأوروبية ، إنهم مصاصو دماء العراقيين وكانوا من قبل قتلتهم ثم الجواسيس الذين نقلوا أخبارهم للنظام السابق ، لقد أفرزت العملية العسكرية التركية الأخيرة طبيعة الدور التدليسي المخاتل لعصابات البيشمركة التي لم تتدخل لحماية الإقليم وهذا هو واجبها الأساسي فيما كانت حكومة بارزاني تغض النظر بل وتغطي على تحركات عصابة حزب العمال الإرهابي الكردي الذي عاث فسادا في شمال العراق ، ملفات فساد الأحزاب الكردية ساهم في تدمير العراق مساهمة مركزية من خلال تجنيس مئات الآلاف من أكراد تركيا و إيران وسوريا وصرف رواتب لهم من الميزانية العراقية و أعرف شخصا كرديا تركيا تم تجنيسه في العراق وصرفت له أموال تعويضات وخصصت له قطعة أرض في كركوك إستنادا للمادة 140!! جريمة الأحزاب الكردية في العراق يتحملها الحكم الشيعي الفاشل الذي يصمت صمت القبور على فساد الأحزاب الكردية و ينبطح أمامها خشية إنكشاف فضائحه ،لابد لقلاع الفساد أن تنهار ولابد للعملاء أن يأخذوا مكانهم الطبيعي في مزبلة التاريخ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زيارة البابا إلى العراق!

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي قال تعالى ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا …