أخبار عاجلة

ذو الفقار

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

هل كان سيف علي بن أبي طالب المسمى ذو الفقار كما تصوره بعض الروايات وتجسده الرسوم ؟
في البدء نقول : إن الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ( لافتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار ) حديث مكذوب لا صحة له ، لكن السؤال الأهم : هل عرفت العرب هذا النوع من السيوف ؟
نعم من حيث التسمية ، وهو السيف الذي على ظهره فقرات على شكل خط كفقرات ظهر الإنسان ، وكان للرسول صلى الله عليه وسلم سيف يسمى ذو الفقار من بين تسعة سيوف ، وتقلده يوم معركة بدر … من ناحية الصنعة والشكل ؛ أي أن له رأسين ، فلا وجود لهذا السيف لدى العرب … إذًا ، من أين جاءت الرسوم الشيعية بهذا الشكل ؟
هذا الشكل هو في الحقيقة شكل خنجرفيروز أبي لؤلؤة المجوسي مولى المغيرة بن شعبة من نهاوند، والمعروف في قومه بـ ( بابا شجاع ) وله مزار في إيران في مدينة ( كاشان ) يزورونه حتى يومنا هذا ، ويبدو من صناعته أنه من عمل صاحبه فيروز المجوسي … فقد كان نجارا وحدادا وصانع رِحى … أرسله المغيرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لينتفع المسلمون بعلمه ، وحين شاوره عمر بصنع رحى تدور بالهواء كما سمع عن صناعته لمثل هذا النوع من الرحى، قال : سأصنع لك شيئا يتحدث به أهل المشرق والمغرب … فقال عمر لأصحابه : لقد توعدني هذا المجوسي … بعد شهر مرَّ عبدالرحمن بن أبي بكر فرأى الهرمزان، وأبا لؤلؤة، وأبا جفينة النصراني ، وقيل إنه يهودي ، تحت شجرة فيما يبدو أنه اجتماع مؤامرة ، فسقط من أبي لؤلؤة خنجر ذو نصلين ( أي بشعبتين ) فأثار دهشته أن العرب لم تعهد مثيلا له من قبل … في اليوم التالي طعن أبو لؤلؤة سيدنا عمر بن الخطاب ، ونال من ثلاثة عشر مصليا مات منهم ستة رحمهم الله وتقبلهم شهداء في عليين، فتداركه عبدالرحمن بن عوف ، أو رجل غيره بردائه، فتعثر ووقع، فألقي القبض عليه، وأقيم عليه الحد في المدينة ، وقيل : إنه انتحر بخنجره … وحين شاهد عبدالرحمن بن أبي بكر، وكان رجلا ورعا، حكى ما رآه بالأمس من أمر الثلاثة وكيف لفته الخنجر إلى شكله الذي لاعهد للعرب به، فقام عبيدة بن عمر وقتل الهرمزان وأبا جفينة، ولؤلؤة بنت فيروز القاتل …
والغرض من وجود نصلين أو شعبتين هو إدخال الهواء في أثناء الطعن ليسمم الجرح ، ولهذا قيل: إنه خنجر مسموم حتى تخيل بعضهم أنه مسقي بالسم، وأن فيروز المجوسي قد أشبعه سما لمدة شهر …
والمعروف أن الفرس يهتمون بالرموز شأنهم في هذا شأن اليهود، فلجؤوا إلى تخليد خنجر أبي لؤلؤة من خلال كذبة لا أساس لها تدعي أن سيف علي رضي الله عنه كان بنصلين أو شعبتين، وهو ما لم يثبت قطعا كما يصفونه ويصورونه في رسوماتهم فضلا عن أن العرب لم تعرفه بشهادة الروايات التاريخية الموثقة من العصر الجاهلي حتى يوم استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه … لنعترف أننا عن جهل روجنا لهذه الرواية حبا بالخليفة الراشدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفاتنا أنها تمجد سيف قاتل عمر رضي الله عنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مسجد (مشكور جوسوب) في مدينة بافلودار بجمهورية كازاخستان

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي يقع في وسط مدينة بافلودار …