أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / 30 يونيو “نكسة شعب”

30 يونيو “نكسة شعب”

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

في الذكرى السابعة ل 30 من يونيو 2013 وما تلاها من إعلان انقلاب عسكري في ال 3 من يوليو ، وبعيدًا عن سلوك وفكر اللطميات، والبكاء على اللبن المسكوب،  أو الدخول في معارك استنزاف المستفيد الوحيد منها منظومة الاستبداد والفساد ( راس كل خطيئة ) و الانقلاب أحد  مظاهرها ، في هذه الذكرى وجب التوقف الإجباري لطرح بعض المشاهد والشواهد لعلها تنفع بقية الأجيال القائمة والقادمة لعلهم يتعلموا ما لم نتعلمه، ولن نتعلمه، فنحن قد توارثنا هذه الصفات غير الحضارية بأن نلدغ من نفس الجحر عدة مرات، وليس مرتين حتى لا ينطبق علينا الحديث الشريف ، في هذه الذكرى نطرح ما يلي:

*30يونيو 2013 وما تلاها حتى الآن في يونيو 2020 يعيش الشعب المصري نكبة أسوأ من نكبة الجيش في العام 1967 ، وإن كان كلاهما وجهان لعملة واحدة ، هي عملة الانكسار الاختياري بالتقصير وضياع الفرص وإهدار المنح الربانية والكونية.

*في يونيو 67 لم يكن الحيش مؤهلاً لأي نصر، بل كانت الصراعات في أروقة الرئاسة، والمؤسسات والجيش نفسه سببًا طبيعيًا لهزيمة ساحقة لكرامة العسكر الذين أوهموا انفسهم، وأوهموا  الشعب أنهم  حرروا الوطن من حكم الملك الفاسد ، نعم ذهب الملك وجاء عشرات الملوك ، مجلس قيادة الثورة ، لكن هناك فارق في الفكر والسلوك بين ملك حقيقي وملك من خشب على رقعة الشطرنج ، نكبة أو نكسة 67 كانت هزيمة جيش فاشل، لكن كان هناك شعب متماسك متلاحم، رفض الهزيمة وفرض العزيمة وفتح باب الأمل والإرادة للنصر.

*في 30 يونيو 2013  كرر الشعب ما وقع فيه الجيش ، ولم يكن أهلا لثورة أدهشت العالم ، فعلها بنفسه ثم لم يصدق،  فهدمها وأجهضها ، عندما ساد الانقسام  والتشرذم وتحول شركاء الثورة إلى فرقاء السياسة ثم خصوم، وأعداء المحاصصة  وتوزيع التركة ، وفشلت المعارضة الإسلامية والمدنية في اختبار الديمقراطية، والشراكة لكنها نجحت فيما كانت تناضل ضده نجحت في صراع الاستبداد والفساد ، وكانت الهزيمة للجميع ، وما تلاها من تداعيات كارثية قتلت المسار الديمقراطي الوليد وأجهضت حلم المصريين في حياة حرة كريمة تليق بهم بصفتهم بشر.

*لن يفيد كثيرًا أن نقرر من أخطأ ومن ارتكب الخطايا؛ لأن النتيجة واحدة ، ضياع الثورة ، وتحولها إلى مقبرة للثوار ، حكمة التاريخ والثورات ، لكن وبكل أسف مازالت الغالبية الغالبة في نفس المستنقع ، مستنقع  الانقسام  والإساءة المتبادلة  لدرجة تؤشر أنه لا أمل في بقايا هذه الأجيال، نعم الأجيال منصات قيادة وقواعد؛ لأنهم جميعًا نزلوا البحر وخاضوا في الوحل ، ويبقى الأمل  في الأجيال القادمة ، شرط أن تتعلم ما لم تتعلمه الأجيال الحالية.

*فهل هناك بقية من نخبة مازال لديها قيم التعايش والشراكة والتعاون لإنقاذ ما تبقى من وطن، بعيدا عن المرجعيات والأيدولوجيات التي هي حق أصيل لكل إنسان شرط  ألا  يفرضها على أحد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قراءة في خطاب أنطوني بلينكن عن السياسة الخارجية في عهد بادين

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة قدم وزير الخارجية …