أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / حوار مع الأديبة عبير محمد النحاس

حوار مع الأديبة عبير محمد النحاس

حوار: نعيم مصطفى – مدير الأخبار

الإبداع يخرج من رحم الآلام والمعاناة، والتميز لا يقتصر على جنس دون آخر، والموهبة نعمة أودعها الله عزّ وجلّ فيمن اصطفى من عباده.

بتلك الكلمات يمكننا العبور إلى سيرة الأديبة المتميزة عبير محمد النحاس.

من يقرأ كتاباتها يجد أن اللغة مطواعة بين يديها تحرك دفتها كيفما شاءت، نتيجة ثقافة وموهبة متأصلة لديها.

رسالة بوست كان لها هذا اللقاء معها.

وقبل الولوج إلى الحوار لابد من الوقوف عند سيرتها الذاتية باقتضاب:

صاحبة ومديرة دار نشر أزرق بإسطنبول

كاتبة سابقة في موقع يني شفق

كاتبة حالية في مجلة حياة الحقيقية

محررة في وكالة الأناضول 2017-2018

مدير تحرير موقع سند للأطفال 2014-2018

كاتبة في موقع رسالة الإسلام 2008-2018

مؤلفاتها:

ثلاث مجموعات قصصية: حكايات الفراق – صداقة بطعم الشوكولاتة – تلميذة الرومان.

أربعون مسرحية للأطفال بالعربية والتركية.

عشرة كتب في حقول متنوعة.

1- الأدب حديقة مفعمة بالزهور والورود المتنوعة أي جنس من الأجناس الأدبية تعاقيرنه وتتعاطينه حضرتك؟

كتبت في عدة مجالات منها الرواية – القصة – المسرح – السيناريو- المقالة

عندما تتوفر الفكرة لن يكون الأمر صعبا، توفر الفكرة والتأثر العالي بها يجعل من الكتابة في أي قالب أمرا سهلا طالما كنت متمكنا من التقنيات الخاصة به، وهو أمر مهم جدا لكل من امتلك الموهبة والرغبة، لأنها لا تكفي وحدها بالطبع.

أجد متعتي في كتابة كل تلك الأجناس، وأجد كتابة الرواية لليافعين والأطفال أشدها متعة.

2- منذ متى وكيف بدأت مسيرتك برفقة الأدب؟

بدايتي قديمة جدا، فأنا ابنة لكاتب وشاعر كان يملأ البيت بالدواوين والروايات والكتب الأدبية وقد نشأت بينها بحب كبير، ومحاولاتي في الكتابة بدأت في سن مبكرة جدا، لكن تأخر النشر بسبب الخجل، وأيضا كوننا في مجتمع لا يدعم المواهب الشابة.

نشر أول مقال لي عام 2000 في المجلة العربية في السعودية ثم تتابع النشر المتواصل كوني امتلكت أول الخيط وهو الثقة.

ونشرت أول مجموعة قصصية لليافعين عام 2003 عن دار القمر الصغير في دمشق.

نشرت بعدها في عدة دور نشر في سوريا ولبنان وتركيا قبل أن أقرر تأسيس دار نشر “أزرق”.

3- هل هناك علاقة بين الصحافة والأدب؟ وهل هي علاقة حميمية أم تنافسية؟

دائما تجد أن المقالة التي يكتبها أديب لها مذاق خاص، فهو لا يستطيع أن يكبح جماح البلاغة في قلمه، ولا يتورع عن دعم المقالة بالقصة والشعر والتجربة الشخصية، كل ذلك أراه يكسبها نكهة خاصة جدا لن يجاريه في مستواها من يكتب بقلم جاف تعلم أسس الكتابة في الفصول الدراسية بعيدا عن الموهبة والتي يمكننا وصفها بأداة السحر.

العلاقة ليست تنافسية أبدا ولكل مجاله والأديب يفوق الصحفي بما يمتلكه من أدوات، والصحفي المتمرس يفوق الأديب أحيانا بكونه قادر على تحييد عواطفه بشكل أكبر.

والمطلوب أن يتم التوازن بين الأسلوب والموضوعية التي تتطلبها الكتابة الصحفية.

4- تعيش الأمة العربية في أسوأ حالاتها..ليبيا تمزق. واليمن يقطع أوصاله. وسورية تسفح وتهرق الدماء فيها منذ نحو عقد من الزمن…أين الأدب والأدباء والأديبات من هذه المآسي؟

للأديب دور أساسي يأتي بشكل متأخر غالبا وهو التأريخ، وهو من أهم الأدوار في الثورات وما بعدها، ونحن نحتاج إلى جيش من الأدباء الشرفاء الذين ينتمون للشعوب لكتابة التاريخ الحقيقي وبشكل نظيف غير مزيف وغير منحاز للظالم.

وله دوره المهم أيضًا أثناء الثورات بأن يكون معينًا ومحرضًا للشعوب، من خلال ما يمكن وما يتاح له من أدوات كالشعر والمقال والقصة والرواية أو المنشورات على مواقع التواصل أو الفيديوهات المصورة، وهو دور قيادي فعال خاصة في منطقتنا العربية والتي تحركها الكلمة وتؤثر فيها.

5- وما رأيك بنظرية الفن للفن التي تطلب من الأدب  أن ينأى بنفسه عن الواقع.؟

هذه النظرية نشأت عندما تحررت أوروبا من سلطة الكنيسة وأراد الأدباء والفنانون كمال التحرر، للأسف أخذ كثير من الأدباء والفنانين في العقود الماضية بهذه النظرية، في حين تجد أن الكثير من الفنون في الغرب تحمل رسائل مبطنة ومباشرة أيضا.

المشكلة تبدأ عندما يكون الفن الموجه مباشر، أو ضعيف الصياغة، أو الحرفية، ولهذا علينا دعم الأدباء والفنانين الشباب والذين يمتلكون هدفا ساميا وغايات نبيلة وفتيل الموهبة، ليقدموا لنا فنا مجتمعيا يعتني بقضايانا برقي ومهنية وابداع.

6- ما رأيك بالأدب النسوي؟ وهل تؤمنين بأن له هوية خاصة تختلف عن الأدب الذكوري إن صح التعبير؟ أم أن الأدب أدب بغض النظر عن منتجه؟

لا أعتقد أن هذا التصنيف مهم أو موفق، فكل كاتب يختلف بمفرداته وأفكاره عن الآخرين وتحدد البيئة التي يعيش فيها والبيئة التي نشأ فيها الكثير مما يقدمه، وبالتالي من الطبيعي وجود اختلاف ليس بين الرجل والمرأة فقط بل حتى بين الأفراد من جنس واحد، ولهذا لا أؤمن بالتصنيف ولا أحبذه رغم أننا كنساء نكسب لو قبلناه نظرا لقلة السالكات في هذا الطريق.

7- كان الفرزدق يقول إن خلع ضرس أهون علي من قول بيت من الشعر بعض الأوقات.

وتقول الأديبة غادة السمان مع كل كتاب أخطه أموت قليلا

هل تشعرين ذات الشعور من أجل انبعاث النص؟

بالفعل، وأشعر بثقل وارهاق بعد الكتابة وقد أنام لساعات طويلة.

تستنزفنا الكتابة الأدبية، خاصة إن كنت تكتب عن مواضيع أثرت بك شخصيا.

إلى الآن لم أستطع أن أكتب عن تجربتي الشخصية، وما زلت أتهرب منها ومن الذكريات، خوفا على ما تبقى من صحتي وطاقتي.

8- في قصص كليلة ودمنة وفي رواية جورج أوريل مزرعة الحيوانات. نجد الكاتبين لجأا إلى الترميز عن طريق إسناد الكلام إلى الحيوانات.

وفي روايتك (ثورة الدمى) تسيرين على نهجهما وتحرضين على الثورة بالاستعانة بدمية.

هل اللجوء إلى هذا الأسلوب هو الخوف من بطش النظام المستبد؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى كالتشويق والإثارة؟

لا أبدا كتبت الرواية في تركيا ولم أكن خائفة، أردت أولا أن ألطف كلمة ثورة في أعماق أطفالنا وأخرجها بقالب فكاهي وممتع ومسل، وفي الوقت نفسه توجهت للطفل لأعلمه كيف يطالب بحقه ويعترض وكيف يكون متواضعا جدا عندما ينتصر ودبلوماسيًا محبًا عندما يخضع لصاحب الحق.

الرواية تحكي حكاية ثورة قامت بها دمى الحي على صاحباتهن وانتصرت بعد عدة مواقف ممتعة ومضحكة وتحمل رسائل مهمة.

9- متى تتحول المنافي الاختيارية أو الإلزامية إلى أوطان؟ حديثنا عن تركية ما تأثيرها على كتاباتك؟

في هذا الشهر تحديدا أكون قد أتممت أربع سنوات من الكتابة في مجلة تركية اسمها الحياة الحقيقية  gerçek hayat بأكثر من مئة مقال، وكتبت قبلها نحو عام في موقع يني شفق باللغة العربية، وتقريبا استطيع أن أقول أني أفهم الكثير من طبيعة المجتمع التركي وانقساماته تجاهنا كعرب ومسلمين، ونظرته لنا كلاجئين بعيدًا عن التعميم وبعيدًا حتى عن التفاؤل غير الموفق.

كوني امرأة تكتب دون مواربة وبعفوية، تكتب ما تؤمن به وما تراه، وكون المجلة لا تعدل في كتاباتي فقد أصبح لي جمهور من الأتراك يؤيد ويحب ويقنعه ما أكتب وآخر يوجه لي الاتهامات وأعتبر أن هذا نجاح كبير.

نعم تأثر قلمي خلال وجودي في تركيا، نظرتي للعالم صارت أكثر اتساعًا، وأيضًا خرجت من شرنقة المجتمع الذي نشأت فيه إلى مجتمعات متعددة هنا العرب أيضًا هنا مختلفون وكل هذا يمنحنا ثراءً رائعًا ويملأ محبرتنا الأدبية والصحفية.

من لا يحب إسطنبول ببحريها وبوسفورها وأجوائها المتقلبة الساحرة ومساجدها وتاريخها وأحيائها القديمة، ترافقك نشوة كيفما تحركت ونظرت، وفي الوقت نفسه أنت ما زلت تحب وتحمل معك عبق بلادك وتاريخها وحبك لمناخها والدفء الذي شعرت به بين جنباتها، وكنت كتبت مقالا بعنوان “من ياسمين الشام إلى توليب إسطنبول”، وأظنها أي إسطنبول ستكون حاضرة بقوة في كل أعمالنا الأدبية القادمة.

 نحن أدباء محظوظون جدا كوننا هنا الآن، وأعتقد أنه يجب أن يكون لنا دور كبير جدًا في إعادة رص صفوف هذه الأمة.

10- ماهي مشاريعك المستقبلية؟

مشاريعي لا تتوقف فدار النشر “أزرق” تحتاج مني المزيد من التكيف وسط ما نراه من جمود في حركة الكتاب الورقي، ولدينا هدف الآن في التوجه لفئة اليافعين المنسية بشكل عام.

 وأيضًا مشاريع الكتابة والرسم لا نهاية لها، وأنا شخص يموت عندما يتوقف عن العمل والإنتاج.

تعليق واحد

  1. إيمان محمد رشيد الخالدي.اختصاص لغة عربية ودراسات إسلامية

    المقالة جميلة جدا
    ويشرفني التعرف إليك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تركيا في الذكرى الرابعة للانقلاب

أحمد الحسين – رسالة بوست تحتفل تركيا اليوم الأربعاء، بيوم “الدّيمقراطية والوحدة الوطنيّة”، إحياءً للذكرى …