أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / اعترافات تائبين من غُلاة الشِّيعة على تجاوزات بني جلدتهم 4 من 4

اعترافات تائبين من غُلاة الشِّيعة على تجاوزات بني جلدتهم 4 من 4

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

 إرهاب غير مسبوق وضحايا بالجُملة

ظلَّ كتاب الثورة البائسة حبيس الأدراج لمدَّة عام ونصف، والمفارقة أنَّ تلك الفترة شهدت مزيدًا من الأحداث القمعيَّة، دفعت الموسوي إلى إعادة كتابة أرقام الضحايا والخسائر البشريَّة نتيجة أعمال القمع في إيران. وفي فصل عنونه رعب مدمِّر، رصد الموسوي الانتهاكات التي اقترفها النظام الحاكم في إيران ضدَّ الأبرياء من المواطنين. ومن بين هذه الانتهاكات:

1-اغتصاب النساء قبل الإعدام من قِبل الحرس الثوري الإيراني، ويعلِّق الموسوي قائلًا أنَّ انتهاكًا مثل ذلك لم يُعرف في زمن التتار أو في عصور الظلام. ينقل الموسوي ما روي عن مضمون رسالة تركتها فتاة لأهلها بين أغراضها قبيل إعدامها، تقول فيها “يا أبتاه إنَّ حرس الثورة تجاوزوا على شرفي سبع مرَّات، وها أنا أُساق إلى الموت بلا جُرم ولا ذنب” (ص195).

2-آلاف يروحون ضحيَّة الإعدام السياسي، ويذكر الموسوي أنَّه حتَّى إعداد هذا الكتاب، بلغ عدد هؤلاء الضحايا أربعين ألفًا، من بينهم شبَّان وفتيات لم يبلغوا سنَّ الرُّشد.

3-300 ألف قتيل ونصف مليون معاق من ضحايا الحرب مع العراق، و60 ألفًا من ضحايا الحرب الطائفيَّة في كردستان.

4-اضطهاد العلماء وإعدام فريق منهم.

5-اعتقال صهر الخميني في ألمانيا بتهمة تهريب المخدِّرات، فقد أراد الله كشف السِّتر عن ذلك النظام المنافق، الذي أعدم المئات بتهمة الاتِّجار في المخدِّرات، بأن أُلقي القبض على صادق الطباطبائي، صهر الخميني ومرشِّحه لرئاسة الجمهوريَّة. لم يجد الخميني ونظامه حرجًا في الدِّفاع عن الطباطبائي، وفعل المستحيل للإفراج عنه، وصبيحة عودته إلى طهران، نشر الإعلام الثَّوري عن إعدام أحد عشر مروِّجًا للمخدِّرات.

6.انتهاك الحقوق المدنيَّة والحريَّات، وسرقة أموال الشَّعب بالقوَّة المسلَّحة وسطوة القانون الجائر، والتعذيب الوحشي في السُّجون، وقمع المطالبات بالإصلاح، وتجاهُل اقتراحات العلماء، والتواطؤ مع الكيان الصهيوني، وإشراك المراهقين في الحرب مع العراق وإرغامهم على إجراء عمليَّات انتحاريَّة بالسَّير على الألغام.

ويختتم الموسوي كتابه الثَّوري بتنبُّؤه بتفجُّر الأوضاع في إيران، وصحوة الشَّعب في مواجهة الحُكم الجائر (ص212):

إنَّ الوضع الدَّاخلي في إيران الآن مهدَّد بالانفجار، فقد بلغ الوضع إلى مرحلة من السُّوء لا يمكن تصويره، ولكن لعدم وجود قوَّة منظَّمة تثبت وجودها وتستطيع استقطاب الملايين من الشَّعب الَّذين ينتظرون ساعة الخلاص بفارغ الصَّبر يستمر الخمينيون على كراسي الحُكم شاهري سلاح الإبادة والقمع.

وتحقَّقت نبوءة الموسوي نهاية عام 2017، وتفجَّر الوضع الدَّاخلي بالفعل، وخرجت الجماهير في الشَّوارع تندِّد بُحم الملالي

ونشر موقع جريدة اليوم السَّابع المصريَّة، في مطلع عام 2018، مقالًا يستعرض فيه أهم الأحداث التي شهدتها انتفاضة الشعب في ديسمبر من عام 2017، مطلقًا على الانتفاضة ‘‘الرَّبيع الفارسي’’

ويلخِّص موقع الحرَّة الأمريكي، في إصداره بالعربيَّة، أهم محطَّات الانتفاضة الشعبيَّة في إيران، في مقال نُشر في 30 ديسمبر من عام 2018، وهذه مقتطفات لأهم ما تضمَّنه

 ‘‘موسويٌّ’’ آخر يكشف مزيدًّا من الخفايا

أشعل كتاب لله…ثمَّ للتَّاريخ: كشف الأسرار وتبرئة الأئمَّة الأطهار أزمة جدليَّة كبيرة في لبنان والعراق وإيران؛ لما يتضمَّنه من محتوى يفضح الكثير من عقائد الشِّيعة وممارساتهم، خاصَّة وأنَّه يتعرَّض لشخص آية الله الخميني، زعيم الثَّورة الإسلاميَّة الرَّوحي، ومرشدها الأعلى لعقد كامل. اكتفى الكاتب بالاسم الرَّمزي ‘‘حسين الموسوي’’، في إشارة إلى انتسابه إلى الفرقة الموسويَّة، المنسوبة إلى الإمام موسى الكاظم، دون الكشف عن هويَّته؛ خشية الملاحقة، وكلَّ ما أشار إليه عن نفسه هو أنَّه تلقَّى تعليمه في حوزة النَّجف الأشرف، ثمَّ اكتشف بعد سنين أنَّ تعرَّض لخدعة بأن عُلِّم مناهج تُحسب زورًا على صحيح الدِّين، في تجربة تذكِّرنا بما مرَّ به كلُّ من موسى الموسوي وأحمد الكاتب. وكما يشير عنوان الكتاب، فهو تبرئة لذمَّة كاتبه أمام الله تعالى، تجنُّبًا لسخطه، بعد أن شعر بمرور الوقت أنَّ ‘‘مذهب أهل البيت’’ الذي يدرسه يجمع من التناقضات ما يصل إلى حدِّ الإيمان بالله تعالى والكُفر به، واقتفاء أثر النبيِّ مُحمَّد (ﷺ) والطعن به، واتِّباع آل البيت وسبِّهم في آن واحد، كما يخبر حسين الموسويُّ في مقدِّمة كتابه. شعر المؤلِّف بالحاجة إلى إعادة النَّظر فيما يدرس، وشجَّعه على ذلك موقف الدكتور موسى الموسوي، صديقه، بعد تخلِّيه عن العقيدة المغالية، وفضحه مذهب الإماميَّة الاثني عشريَّة في الشِّيعة والتصحيح والثَّورة البائسة، وكذلك موقف أحمد الكاتب بكتابه الشَّهير تطوُّر الفكر الشِّيعي.

يعترف المؤلِّف بأنَّ المرجعيَّات الشِّيعيَّة لا تقبل محاولات تصحيح العقيدة أو التخلِّي عن الخرافات، وأنَّه سيتلقَّى من الانتقاد والاتِّهامات والملاحقات ما قد يصل إلى القتل، ضاربًا المثل بالسيِّد أحمد الكسروي، الذي قُطِّع إربًا لمَّا تبرَّأ من مذهب الإماميَّة. ويختتم المؤلِّف مقدِّمته بعبارة تؤكِّد أنَّ الاهتمام الأساسي لملالي الشِّيعة هو الأموال ومتاع الدُّنيا، متمادين في سبيل الحفاظ على تلك المنافع الزَّائلة في نشر البدع وتضليل العامَّة (ص8).

حقيقة عبد الله بن سبأ

يبدأ حسين الموسويُّ كشفه أباطيل ملالي الشِّيعة بالإشارة إلى حقيقة وجود عبد الله بن سبأ، أو ابن السَّوداء، تاريخيًّا، على عكس ما يروَّج بين الشِّيعة عن كونه شخصيَّة وهميَّة أشاع أهل السُّنَّة وجودها للطعن في معتقد الشِّيعة. سأل المؤلِّف عن حقيقة ابن سبأ بعض المرجعيَّات عنه، وكان الإجابة بنفي وجوده. غير أنَّه لمَّا بحث في المراجع المنسوبة إلى أهم مشايخ الطَّريقة، اكتشف أنَّ ابن سبأ شخصيَّة حقيقيَّة. ومن أمثلة ما جاء عن ابن سبأ في المصادر الشِّيعيَّة الموثوقة، ما روي عن أبي جعفر عن قوله “عبد الله بن سبأ كان يدَّعي النبوَّة، ويزعم أنَّ أمير المؤمنين عليه السَّلام هو الله، تعالى عن ذلك، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني بني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار، وقال: إنَّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك“، كما أورد المجلسي في بحار الأنوار (جزء 25، ص286). ويروي الكشِّي في معرفة أخبار الرجال عن أبي عبد الله أنَّه قال “لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادَّعى الربوبيَّة في أمير المؤمنين، وكان والله طائعًا، الويل لمن كذب علينا، وإنَّ قومنا يقولون فينا مالا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم” (ص70-71). وقال المامقاني في كتابه تنقيح المقال في علم الرجال أنَّ ابن سبأ “رجع إلى الكُفر وأظهر الغلوَّ…كان يزعم أنَّ عليًّا إلهٌ، وأنَّه نبيٌّ” (جزء2، ص182-183).

وجاء في كتاب فرق الشِّيعة للنوبختي “وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب عليٍّ عليه السلام أنَّ عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليًّا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصيّ بعد موسى (على نبينا وآله وعليهما السلام) بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي في عليٍّ عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة عليٍّ عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه” (ص44). على ذلك، يقول الدكتور سعدي الهاشمي، أستاذ الدراسات الإسلاميَّة في جامعة أمِّ القرى، في كتابه عبد الله بن سبأ حقيقة أم خيال (1406 هجريًّا) “إنَّ أصل الرفض مأخوذ من اليهود” (ص150). ويشير حسين الموسوي إلى أنَّ فيما سبق طرحه إثباتًا على حقيقة وجود عبد الله بن سبأ، على عكس يشيعه الملالي، وأنَّ له جماعة من الأتباع، أيَّدت زعمه أنَّ الإمام عليًّا هو وصيُّ النبيِّ ﷺ، ولم تنكر عليه طعنه في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان (رضوان الله عليهم أجمعين).

حقيقة عداء الشِّيعة لأهل السُّنَّة

يستعرض حسين الموسويُّ تاريخ العداء الشِّيعي تجاه أهل السُّنَّة، موضحًا أنَّ الشِّيعة في الغالب يتبرَّؤون من أهل السُّنَّة؛ بسبب الاعتقاد بأنَّهم ناصبوا آل البيت النَّبوي العداء، وسفكوا دماءهم، واستولوا على حقِّهم في الإمامة، ومن هنا جاء تسمية أهل السُّنَّة النواصب. غير أنَّ ما تشير إليه كُتب المشايخ المعتبرين من الشِّيعة هو أنَّ آل البيت أنفسهم طالما عبَّروا عن غضبهم تجاه شيعتهم، بل وتشير كذلك إلى أنَّ مَن سفك دماء آل البيت هم الشِّيعة الأوائل، وليس أهل السُّنَّة. يستشهد المؤلِّف في ذلك كتاب روضة الكافي للكلِّيني، عن أمير المؤمنين عليٍّ “لو مَيَّزْتُ شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتُهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تَمَحَّصْتُهم لما خلص من الألف واحد” (جزء8، ص338). وجاء في نهج البلاغة للشريف الرضي أنَّ أمير المؤمنين عليًّا خاطب أهل الكوفة قائلًا “يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال وددت أن الله قد أخرجني من بين ظهرانيكم وقبضني إلى رحمته من بينكم. والله لوددت أني لم أركم، ولم أعرفكم. معرفة والله جرّت ندما. قد وريتم صدري غيظا، وجرّعتموني الموت أنفاسا، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم، وهل منهم أحد أشدّ لها مراسا أو أطول لها تجربة مني؟ لقد مارستها وما بلغت العشرين، فها أنا ذا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع” (ص70-71).

ويروي المفيد في كتابه الإرشاد عن الإمام الحسين بن عليٍّ دعائه على الشِّيعة قائلًا “اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبدًا، فإنـَّهم دعونا لينصرونا ثم عدوًا علينا فقتلونا“. وقد جاء في كتاب الاحتجاج للطبرسي، أنَّ الحسين قال للشِّيعة “استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتُّم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهًا وبعدًا وسحقًا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنَّا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين“. ويعلِّق حسين الموسويُّ على هذه الأقاويل، التي تتضمَّنها كُتُب الشِّيعة، بقوله “وهذه النصوص تبيِّن لنا مَن هم قتلة الحسين الحقيقيون، إنَّهم شيعته أهل الكوفة، أي أجدادنا، فلماذا نحمل أهل السُّنَّة مسؤوليَّة مقتل الحسين، عليه السلام؟!” (ص15). ويستشهد المؤلِّف كذلك بما يوريه الطبرسي في الاحتجاج عن السَّيدة زينب بنت عليٍّ بن أبي طالب، من تقريعها لأهل الكوفة “ما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل…إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب… أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا كثيرًا اضحكوا قليلًا، فقد أبليتم بعارها…وأنَّى ترخِّصون قتل سليل خاتم النبوة” (جزء2، ص29-30).

ويتَّفق ما نُسب من قول إلى السيِّدة زينب بنت عليٍّ، مع ما روته ابنة أخيها الحسين، السيِّدة فاطمة الصُّغرى، من اتِّهام لأهل الكوفة بقتل آل بيت النبيِّ ﷺ، كما يروي الطبرسي في الاحتجاج ” (يا أهل الكوفة، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء، إنا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنًا…فكفرتمونا وكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالًا وأموالنا نهبًا…كما قتلتم جدَّنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت…تبًا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم…ويذيق بعضكم بأس ما تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين…”. فرد علينا أحد أهل الكوفة مفتخرًا فقال:

نحن قتلنا عليًّا وبني عليٍّ…بسيوف هندية ورماحِ

وسبينا نساءهم سبي تركٍ… ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ” (جزء 2، ص28).

الإساءة الشِّيعيَّة إلى النبيِّ

فسَّر الصدُّوق في كتاب عيون أخبار الرِّضا قول الله تعالى في الآية 37 من سورة الأحزاب “وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ” بأنَّ النبيَّ الكريم اشتهى زينب بنت جحش، امرأة زيد بن حارثة، لمَّا رآها تغتسل، فقال لها “سبحان الذي خلقك” (ص112). وجاء في كتاب البرهان في تفسير القرآن، أنَّ عليًّا أتى للنبيِّ، وكان معه أبو بكر وعمر، ويقول عليٌّ في هذا “فجلستُ بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله؟ فقال: مه يا عائشة” (جزء4، ص225). وهنا يتساءل حسين الموسوي، كيف يسمح النبيُّ الكريم بهذا، وكيف رضي عليٌّ بهذا، ناقلًا عن السيد عليٍّ الغروي-أحد كبار علماء الحوزة الشِّيعيَّة-قوله “إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله لا بدَّ أن يدخل فرجه النار، لأنَّه وطئ بعض المشركات“، مشيرًا إلى عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر. وينقل الموسويُّ العديد من نماذج الإساءات التي وجَّهها الشِّيعة للنبيِّ وآل بيته، وعلى رأسهم عليٍّ والحسن والحسين وفاطمة، بأسلوب لا يعبِّر عن الاحترام والحب تجاههم، كما يزعم أتباع مذهب آل البيت (ص22-33).

مصادر الوحي الإلهي لدى الشِّيعة

لا يلتزم الشِّيعة بالقرآن الكريم، باعتباره المصدر الأساسي والوحيد للوحي الإلهي في كتاب منزَّل على قلب النبيِّ ﷺ، بل يدَّعون أنَّ النبيَّ تلقَّى صُحفًا غير القرآن، هي:

1-صحيفة الجامعة: وهي صحيفة طولها 70 ذراعًا، تبيِّن الحلال والحرام، كما جاء في الكافي (جزء1، ص239)، وبحار الأنوار (جزء26، ص22).

2-صحيفة النَّاموس: هي صحيفة تشتمل على أسماء الشِّيعة وأعدائهم إلى يوم القيامة، كما جاء في الأنوار (جزء25، ص117).

3-صحيفة العبيطة: يدَّعي المجلسي في بحار الأنوار (جزء26، ص37)، أنَّ هناك صحفًا متعدِّدة تُنسب إلى النبيِّ، يطعن فيها في دين العرب، من بينها صحيفة تُسمَّى العبيطة.

4-صحيفة ذؤابة السَّيف: يروي المجلسي في بحار الأنوار، “عن أبي بصير عن أبي عبد الله-عليه السلام-أنَّه كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة فيها الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف. قال أبو بصير: قال أبو عبد الله: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة” (جزء26، ص56).

5-صحيفة عليٍّ، وهي صحيفة أخرى وجدت في ذؤابة السيف.

6-الجفر-الأبيض والأحمر: أمَّا عن الجفر الأبيض، فهو “زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام”، وأمَّا عن الجفر الأحمر، فهو “السلاح، وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل”، كما يروي الكلِّيني في أصول الكافي (جزء1، ص24).

7-مصحف فاطمة: يورد المجلسي في كتابه الموسوعي في الفكر الشِّيعي بحار الأنوار (جزء26)، بعدَّة روايات عن الشِّيعة، عن امتلاكهم ما يُطلق عليه مُصحف فاطمة، وهو عبارة عن كلام نُزِّل عليها بعد أن لقي النبيُّ ربَّه، ومن تلك الروايات “وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله صلوات الله عليه وآله بخط علي-عليه السلام-بيده” (ص41).

8-التوراة والإنجيل والزَّبور: جاء في كتاب الحجَّة من الكافي أنَّ جميع أئمة آل البيت النَّبوي كانوا يحتكمون إلى التوراة والإنجيل والزَّبور، ولديهم نسخًا منها بالسريانيَّة (جزء1، ص207).

9-القرآن: يعتقد الشِّيعة أنَّ القرآن الكريم الذي بين يدي أهل السُّنَّة محرَّف، وقد ألَّف محدِّثهم الطبرسي كتابًا ضخمًا أطلق عليه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، يقول حسين الموسويُّ أنَّه يتضمَّن “ألفي رواية تنص على التحريف“، استنادًا إلى “جميع الفقهاء وعلماء الشيعة في التصريح بتحريف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين” (ص79). ويعتقد الشِّيعة أنَّ صحيح القرآن لدى أئمة آل البيت، مصداقًا لرأي أبي جعفر، محمَّد الباقر بن عليٍّ السجَّاد، الذي ينقله كتاب الحجَّة من الكافي ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذَّاب، وما جمعه وحفظه كما نزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده” (جزء1، ص26).

ويدلي حسين الموسويُّ برأيه في هذا الصدد، مؤكِّدًا كذب ادِّعاء كُتب متعدِّدة تنزَّلت على النبيِّ ﷺ، ومشيرً ا إلى أنَّ هذا “قول باطل، أدخله إلينا بعض اليهود الذين تستَّروا بالتشيُّع” (ص82).

استباحة قتل أهل السُّنَّة

قال الكلِّيني في الرَّوضة من الكافي أنَّ “الناس كلَّه أولاد زنا، أو قال بغايا، ما خلا شيعتنا” (جزء 8، ص135)؛ ولهذا السبب، أباح الشِّيعة دماء أهل السُّنَّة، وقد أورد حسين الموسويُّ أقوالًا فقهاء الشِّيعة تفيد بذلك “فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكني أتقِ عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل“، كما جاء في وسائل الشِّيعة للحرِّ العاملي (جزء18، ص463)، وبحار الأنوار (جزء27، ص231). ويقول الموسويُّ أنَّ تعليق الخميني على هذا القول كان بالتأييد، قائلًا “فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس” (ص89). ويشير الموسويُّ في هذا السياق إلى موقف الخميني من كلٍّ من القصير الطُّوسي ومحمَّد بن العلقمي، في تراسُلهما السرِّي مع هولاكو، زمن الغزو المغولي، وهو الثناء والرضَّا بصنعيهما. وكان القصير الطُّوسي وبن العلقمي من الشِّيعة، ويبطنان الكراهية والحقد تجاه الخلافة العبَّاسيَّة، رغم أنَّ الخليفة من المفترض أنَّه من آل البيت، ولكن انطلاقًا من مبدأ وجوب مخالفة أهل السُّنَّة في معتقدهم، الذي تأمر به عقيدة الشِّيعة، فكان موقف الوزيرين هو دعم العدو الوثني وإعانته على المسلمين. النتيجة أن سقطت بغداد، وسالت أنهارٌ من الدماء، وعيَّن هولاكو الوزيرين الخائنين معاونين له. ويلخِّص الموسويُّ رأي الشِّيعة في أهل السُّنَّة بقوله عنهم “كفار، أنجاس، شر من اليهود والنصارى، أولاد بغايا، يجب قتلهم وأخذ أموالهم، لا يمكن الالتقاء معهم في شيء، لا في ربٍّ ولا في نبيٍّ ولا في إمام، ولا يجوز موافقتهم في قول أو عمل، ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الأول” من الصحابة، الذين كل ما أذنبوه هو مشاركتهم في نشر الدَّعوة الإسلاميَّة وتخليص النَّاس من طغيان حُكَّامهم الوثنيِّين في الفتوحات (ص91).

يدلي حسين الموسويُّ بشهادة ‘‘لله وللتاريخ’’ عمَّا أسرَّ به آية الله الخميني إليه في لقائه المنفرد به، عندما ذهب الموسويُّ لتهنئته على نجاح الثَّورة. ينقل الموسويُّ عن الخميني قولًا ينبئ عن طبيعة أهداف الثورة وحقيقة معتقده (ص91-92):

في جلسة خاصَّة مع الإمام قال لي: سيّد حسن، آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمَّة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النَّواصب، ونقتل أبناءهم، ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحدًا منهم يُفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكَّة والمدينة من وجه الأرض لأنَّ هاتين المدينتين صارتا معقل الوهَّابيين، ولا بدَّ أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدَّسة، قبلة للنَّاس في الصَّلاة وسنحقق حُلم الأئمَّة عليهم السَّلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الجذور الفكرية والعقدية للتعاليم الشيعية 1 من 3

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. في كتابه Treacherous alliance: …