أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / حوار مع المحامي ممتاز الحسن عضو المجلس المركزي في الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية

حوار مع المحامي ممتاز الحسن عضو المجلس المركزي في الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية

أجرى الحوار د. قصي غريب

بعد قيام الثورة السورية بقليل تداعت عدة شخصيات سياسية سورية لتشكيل كيان سياسي سوري يجمع مختلف المشارب ، ويكون صدى للثورة السورية ، كيان يتخطى الأحزاب التقليدية ، ويكون نواة مكافئة للمواطنة السورية ودولة العدل التي ينشدها السوريون .

لاشك أن إخفاقات قد أصابت هذا الكيان ، كما أصابت الثورة ذاتها ، ولكن هذا التجمع برغم ما اعتراه إلا أنه ظل محافظًا على مبادئه التي نشأ من أجلها والسعي للأهداف التي تتسق مع أهداف الثورة السورية .

ولعل حالة التخبط السياسي او الثوري لم تقف عند هذه الكتلة أو تلك بل عمّت جميع الأحزاب والهيئات والتيارات التي ظهرت مع وأثناء الثورة السورية .

رسالة بوست توجهت إلى السيد ممتاز الحسن عضو الكتلة الوطنية ، وكان لنا معه هذا الحوار :

  • دعنا أولاً نبدأ من واقع الحال للثورة السورية ، وحراك السويداء ، وانهيار الوضع الاقتصادي، وإلى ماذا ستنتهي الأمور ؟

بالرغم من المعاناة والانكسارات التي أصابت الثورة نتيجةً للتدخلات ذات المصالح الفاسدة – على الأغلب – من ناحية ، وغياب المركز من ناحية ثانية ، بالرغم من هذا وغيره كثير فإنّ الإصرار على الاستمرار حتى الوصول إلى الغايات المنشودة هو الذي يبعثُ الأملَ في النفوس حيث لم يعد يكفينا الإيمان بضرورة الثورة وحسب ، وإنما بحتمية انتصارها.

 التظاهرات في السويداء بدأت معيشية ، لكنها بعد حين تحوّلت إلى حراك سياسي نادى بالشعارات الأولية والجذرية للثورة فيما يرتبط بالحرية والكرامة ورحيل النظام ورفعوا ” علم الاستقلال ” وهذا تحوّل إيجابي بحدّ ذاته – ربما – سيشكّل حافزاً للمناطق الأخرى.

 البعض نفض يده وأحال نفسه إلى التقاعد ،وراح في دروب الخلاص الذاتي أو الفردي تحت ذريعة خروج سورية من أيادي أهلها وهذا ليس إلا هروباً من المسؤولية .. ينبغي العمل على ما ينبغي أن يكون وليس على ما هو كائن من منطلق الواقعية أو المنطقية السياسية التي ما هي إلّا الوجه الآخر للتخاذل والاستسلام .. إن توافرت الشروط الموضوعية وأولها ” المركز ” الذي سيضبط الفعّاليات ويوحدها ويوجهها بالاتجاه الصحيح ،ويحدّ من تأثيرات الخارج وفي الوقت نفسه يسعى إلى مرتكز دولي إيجابي ، عندها ستنتهي الأمور إلى ما يريد الشعب السوري ، بالوقت الحاضر قد يكون الأمر صعباً ولكنه ليس مستحيلاً .

  • هل تظن أن قانون قيصر سيفرض حلاً ما ، وإن كان مراً كاتفاق دايتون؟

اعتقد أنّ الظروف التي وُلد فيها ” اتفاق دايتون ” تختلف عن ظروفنا نحن ، ففي يوغسلافيا العتيقة كانت الحرب حربٌ أهلية – دينية ، عرقية – أما عندنا فهي ثورة شع- بية ، وطنية ضد نظام مأجور ، خَدٓمي ، إستولى على البلد بالقوة الطاغية وسخّره لأغراض أجنبية .. ومن ناحية قانون قيصر أرى أنّ اليقظة والحذر ضروريان ولازمان تجاه هذا القانون إذ قد تتم مقايضة ما مع النظام للحدّ من مفاعيله أو حتى إلغائها ، كاتفاقية سلام دائم وشامل مع ” إسرائيل ” أو تأجير الجولان لمدة بعيدة المدى على غرار وادي عربة في الأردن ، وهذا محتمل جداً كما جرى في مسألة الكيماوي . من الجدير هنا الإشارة إلى تصريح جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية يوم الإثنين ٢٢ حزيران ٢٠٢٠ : ” إنّ بلاده لا تُطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي بل تريد أنْ يغيّر سلوكه … متابعاً … ولا تصر على الاستقالة الفورية للرئيس السوري وانسحاب روسيا ” .

  • الكتلة الوطنية التي تنتمون لها ، ما هي الرؤية الثورية ، والرؤية السياسية لما يمكن أن يتسق مع أهداف الكتلة ؟

هي رؤية واحدة سياسية ثورية بآنٍ واحد وردت في هويتها ونظرتها للحل السياسي الصائب . غايات الكتلة

 أ – الإشتراك في العملية الثورية من أجل إسقاط النظام الشمولي بجميع أركانه ومرتكزاته.

 ب- الاتفاق مع ما أمكن من المنظمات والقوى الوطنية ذات الأهداف المتحدة في إطار تنظيمي موحد تأسيساً لأوسع إجماع ممكن لبناء تيار شعبي مؤثر وفعّال

جـ – نشر الوعي السياسي تمهيداً لإعادة السياسة إلى المجتمع لا سيما بين الشباب والنساء استعداداً لمرحلة العودة والبناء

د – المساهمة في بناء سورية الجديدة وفقاً للإرادة الوطنية العامة .

هذا من ” الهوية ” أما رؤيتنا فهي تنطلق من مبادئ وأهداف الثورة وتستند إلى الشرعية الدولية العادلة خاصة تلك التي أكّدت على وحدة سورية واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها وعلى أن الشعب السوري هو الوحيد المعني بتقرير مصيره ورسم مستقبله قد وقفنا ضد الآستانة وسوتشي واعتبرناهما شروعًا تامًا في الإمعان بتفتيت الصف وإجهاض جنيف الذي رأيناه – حينذاك – المكان المناسب للمفاوضات على أن لا تبدأ الأخيرة إلّا بعد تنفيذ المتطلبات الواردة في المواد ١٠و١٢و١٣ من القرار ٢٢٥٤ / ٢٠١٥، بالرغم من التدويل الذي لَحِقَ بقضيتنا إلا أننا أكّدنا على أنّ إرادة الشعب السوري ستبقى هي الأساس وحجر الزاوية ، ما يستدعي العمل على بناء وتعزيز العامل الذاتي ليكون مؤثراً وفاعلاً في العملية السياسية وأشرنا إلى الفصل السابع من ميثاق هيئة الأمم المتحدة .

  • بوصفكم ابن ” الحسكة” كيف تردون على ما يتردد الآن بأن عروبة الجزيرة السورية ، مهددة بفصيل انفصالي، بقيادة مارقة تتبع حزباً مصنفاً إرهابياً، يتخفى تحت مسمى قسد، ولعل السؤال من شقين:
  • هل من خوف على عروبة المنطقة؟
  • وتقييمكم لقسد، وطريقة التعامل معه؟

يمكننا اعتبار الفراغ العربي هو السبب الأول في قيام كيانات تهدّد عروبة المكان – وهذا شيء مُحزن – .

لم يعرف العرب حتى اللحظة الاتفاق ولهذا أسباب ذاتية وموضوعية ، إنْ ظلت الأمور على ما هي عليه فالقلق مبرر خاصة بعد الاتفاق الأخير – برعاية ودعم واشنطن وأربيل وقنديل – في مدينة الحسكة يوم ١٦ حزيران ٢٠٢٠ بين المجلس الوطني الكردي من جهة وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية من جهة ثانية على أرضية اتفاقية دهوك لعام ٢٠١٤ الذي اعتبرناه مشروعاً خارجياً على أكتاف كردية .

قسد هي توسعة لوحدات حماية الشعب الكردي لإضفاء تنوع رخو وزائف  كي تنتحل طابعاً عاماً وليس حصرياً وهذا لم ينطلِ على أحد ، حيث جميعنا يعرف أنّ علاقة الوحدات بالمنوّعات كعلاقة حزب حافظ ببقية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية إذ يمتلك حزب المذكور نسبة ٥١٪‏ من المقاعد والأصوات ، وقرارات الجبهة تصدر بالإجماع أو الأكثرية المطلقة أي ٥١٪‏ من الأصوات وهي متحصلة على انفراد ، وليس من قبيل الصدفة أن كافة القرارات التي صدرت عن تلك الجبهة صدرت بالإجماع .

وحدات حماية الشعب الكري وليدة حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي ” البَيَدَا ” وهذا الاسم المستعار لحزب العمال الكردستاني التركي في سورية وقسد وليدة الوحدات وتوسعة زائفة لها كما ورد أعلاه .

بعد اتفاق اضنة الأمني بين النظام وتركيا عام ١٩٩٨ والذي تقرر فيه :

الاعتراف النهائي بالحدود الحالية .

إغلاق مكاتب حزب العمال الكردستاني في سورية .

طرد عبد الله أوجلان من سورية .

للالتفاف على هذه الاتفاق والتحايل عليه قام حزب العمال بكافة كوادره وعناصره وأفكاره وغاياته بتغيير الاسم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي ،وبالتعاون مع أجهزة النظام ، أي العملية مجرد تغيير اسم حصراً وتحديداً بدليل أعلامهم وراياتهم التي هي ذاتها أعلام ورايات الـ ب،ك،ك والأهم صور ” بُوذاهم ” .

واختصاراً : كانت الناس في المحافظة تطلق على الحزب ومن بعده الإتحاد اسم ” حزب البعث الكردي الاشتراكي ” أو ” فرع الأمن الكردي” وتأكّد هذا يوم ١٩ تموز ٢٠١٢ حينما سلّم النظامُ السلطةَ إلى البيدا في محافظة الحسكة باستثناء بقع صغيرة لضرورات التواصل المستدام والتنسيق الفوري .

هذي هي قسد وأنجع أسلوب هو تجاهها هو مقاطعتها تماماً والانسحاب منها بالنسبة لمَن انضوى تحت جناحيها وإلّا فإنها ستمعن بالتنمر .

 ثمة طروحات تتغلف بالوطنية تريد سورية بلا هوية ولا لون، ما موقفكم من هذه الطروحات؟

هذه المحاولات لم تنقطع منذ الأيام الأولى للثورة ،وحتى الآن ومنذ مشروع ” اليوم التالي ” الأمريكي البائس لإلهائنا وإبعادنا عن يومنا الحالي وإشغالنا بمسائل ميتافيزيقية .

ليس نحن وحسب ، وإنما كل إنسان سوري حريص على بلده أيضاً وقف ضدّ هذه المحاولات وتلك الطروحات لا سيما تلك التي تصدر عن مأجورين أو عدميين .

سورية بلد عريق تمتدّ جذوره في أعماق التاريخ وليس لغير أهلها أياً كان  أن يرسم معالمها ويحدد هويتها

 قد نشهد قيام كانتونات على غرار قسد ، وهناك من يقول لك واقع حال ، وستتولى دول حمايتها، ما موقفكم من هذا السيناريو ؟

كما الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة كذلك الألف تنازل .

سلطة الأمر الواقع هي سلطة قسرية ، مغتصبة وكذلك الاستعمار .

حركات التحرر دحرت الاستعمار وحررت البلاد .. الكانتونات هي الاسم الحركي للمستعمرات أو المستوطنات .

البعض يحاول استنساخ تجارب جرت هنا أو هناك ،بالرغم من اختلاف الظروف واستحالة الاستنساخ ولا يدركون أنّ الدعم الخارجي لا يدوم :

نحن نؤمن – وهذا من مبادئنا الأساسية التي وردت في هويتنا في البنود الآتية :

١- سورية واحدة أرضاً وشعباً وسلطة ولا أحد يمتلك حقّ تقرير مصيرها إلّا الشعب السوري وحده … ٤- الإقرار الموضوعي بالتنوع الديموغرافي من حيث هو سمة طبيعية للمجتمعات البشرية وتعتبره مصدراً للقوة والثراء – ٥ – المواطنة والمساواة والعدالة للجميع من دون أي إستثناء .

أما شعارنا فهو ( سورية : وطنٌ واحد لجميع أبنائه )

 سؤال صريح ، هل ثمة استهداف لعروبة سورية وكذلك لدين الغالبية ؟ وهل ما نشهده من بروز تلك الطروحات يتناغم مع ما يسمى علمانية الدولة وأن سورية دولة مكونات مختلفة؟

منذ البدايات أشرنا – ولا نزال – إلى توصيات لجنة ” اللورد كامبل ”  عام ١٩٠٧ فيما يخص الوطن العربي وتجزئته وتجهيله وتنصيب حكومات موالية للغرب، وإقامة جدار عازل معادي بين آسيا العربية وافريقيا العربية … وكذلك أشرنا إلى مقررات ” المحفل الماسوني الدولي ” في باريس عام ١٩٣٤ لهدم الإسلام من داخله بعد أن اعترفوا بفشل محاولاتهم الخارجية .

سورية جزء من الوطن العربي .

البعض لم يأخذ إشاراتنا تلك على محمل الجد ولم يعطها ما تستحق من الاهتمام ولو نظرياً على الأقل .

المكوّنات مصطلح فيه دسٌّ وتخريب يوازيه مصطلحان آخران : الفسيفساء والموزاييك !.

هكذا مصطلحات تصلُح للاستخدام في الهند أو الإتحاد السوفييتي سابقاً ودول أُخرى .. أما عندنا وإذا كانت نسبة العرب تتجاوز الـ ٨٠٪‏ ومثلها نسبة المسلمين فعن أي موزاييك وفسيفساء يتحدثون ؟.

أي دولة بالعالم تتكوّن من أصل واحد ودين واحد !؟.

التنوع السكاني سمة طبيعية للمجتمعات البشرية والدول تتخذ سماتها العامة من الأكثرية السكانية وهذه مسألة تاريخية ، عصرية ، قانونية ، ولا يمكن لهذا التنوع أن يكون سبباً في اقتسام الأرض وتجزئة الشعب .

وحيث إنّ الدستور هو الهيكل العظمي للدولة ،وإذا اتفقنا على أنّ دستورنا القادم يجب أن يُكتب بأقلام سورية على الأرض السورية حينها يتم رسم شكل الدولة ونظام الحكم فيها وفقاً للإرادة الوطنية العامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الأتراك لم يغدروا بالعرب قط

أحمد الحسين – رسالة بوست يضج الإعلام الخليجي في هذه الأيام، بالهجوم على تركيا عمومآ …