أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / تأملات قرآنية مع شيخ الإسلام ابن تيمية – أهمية الاستعانة بالله وحده في تغيير الأحوال العامة والخاصة للمسلمين

تأملات قرآنية مع شيخ الإسلام ابن تيمية – أهمية الاستعانة بالله وحده في تغيير الأحوال العامة والخاصة للمسلمين

الدكتور حسين القحطاني

عرض مقالات الكاتب

قال الله عز وجل عن المحاور لصاحب الجنتين : (ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا • فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا) . “سورة الكهف” هذه الآية العظيمة فيها دلالة واضحة ، على أن الذي أنعم على صاحب الجنتين ، وأغنى حاله بعد فقر ، وأكثر ماله بعد قلة ، وأنبت زرعه بعد عدم على نحو لم يراه من قبل ، هو الذي يسلب هذه النعم بقوته وقدرته ، ويغير حال الإنسان من غنى إلى فقر ، ومن نعيم إلى عذاب ، ومن عزة إلى ذلة ، ومن قوة إلى ضعف ، كل ذلك بأمره وحده سبحانه وتعالى . وفي الآية أيضا تهديد لمن أظهر الكفر بالنعم ، وظلم نفسه ، واغتر بماله وأنصاره وأعوانه ، هنا تكون الولاية والنصرة لله الحق ، هو خير جزاءا ، وخير عاقبة لمن تولاهم من عباده المؤمنين ، ولذا قال سبحانه : (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) “سورة الكهف” ومما سبق تبين لنا أن من أعظم أسباب الإعانة والتوفيق والسداد ، وتغير الحال العام والخاص للمسلمين ؛ هو التجرد من كل حول وقوة إلا بالله . ولذا جاء في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- : “ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟” قال : بلى ، قال : “لا حول ولا قوة إلا بالله” . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “والمقصود هنا : أن هذا كله من أنواع جنس الحركة العامة ، والحركة العامة هي التحول من حال إلى حال ؛ ومنه قولنا : لا حول ولا قوة إلا بالله . فلفظ الحول يتناول كل تحول من حال إلى حال ، والقوة هي القدرة على ذلك التحول ؛ فدلت هذه الكلمة العظيمة على أنه ليس للعالم العلوي والسفلي حركة وتحول من حال إلى حال ، ولا قوة على ذلك إلا بالله . ومن الناس من يفسر ذلك بمعنى خاص فيقول : لا حول من معصيته إلا بعصمته ؛ ولا قوة على طاعته إلا بمعونته . والصواب الذي عليه الجمهور هو تفسير الأول وهو الذي يدل عليه اللفظ ، فإن الحول لا يختص بالحول عن المعصية ، وكذلك القوة لا تختص بالقوة على الطاعة ، بل لفظ الحول يعم كل تحول” . (الأسماء والصفات) “ج ٢ ص ٤٠٠” وفي الختام أقول : إذا أردنا تغيير حال الأمة الإسلامية إلى العزة والكرامة والمجد والنصرة لابد لنا من التجرد من حال مخالف لمنهج الإسلام والتعلق بحال الكتاب والسنة والإجماع مع الأخذ بالأسباب والتوكل على مسببها سبحانه وتعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (26)

محمد عبد الحي عوينة كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا. الدولة الأموية في الأندلس مقدمةهذا …