أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مصر وطبول الحرب في ليبيا.. إلى أين؟!

مصر وطبول الحرب في ليبيا.. إلى أين؟!

عزت النمر

كاتب ومحلل سياسي مهتم بقضايا مصر والأمة
عرض مقالات الكاتب

من الثمرات النكدة لإنقلاب 3 يولية ولأسباب تتعلق بالمجرم السيسي ونظامه وداعميه، باتت مصر تعيش واقع بئيس ملتهب على كل الجبهات وفي كل حدودها.

على الرغم من أن الحد الجنوبي أشد خطراً وأعمق أثراً؛ كونه يتعلق بالنيل وسد النهضة والحصة التاريخية لمصر من المياة وسر الوجود، إلا أن النظام جعل الحد الغربي أكثر سخونة وغلياناً في صورة من صور الغرابة والغباء السياسي والهطل.

تصريحات السيسي الأخيرة تشي بحبوب شجاعة لا تناسب إمكانات الرجل ولا طبيعته، لكنها ربما تكشف عن خلفية حقود تدفع السيسي الى مغامرة أو مقامرة لا يدرك أبعادها، أو يُجر إليها جراً بحسابات إقليمية ودولية أكبر من قدراته العقلية والسياسية وبالتأكيد العسكرية.

حديث الاقتصاد لا يسمح بمغامرات من هذا النوع ثقيل الظل، بل لا يسمح بالمغامرة أصلاً، وعن قصد لا أعني الاقتصاد المصري فهو بالكاد يتنفس وربما على جهاز تنفس صناعي ووصل الى مرحلة الجلطات، لكن أقصد بالضرورة الاقتصاد الخليجي صاحب دفتر شيكات البلايا والانقلابات والمغامرات القذرة في واقعنا الأسيف للعقد المنصرم.

أتمنى أن تقف أحداثنا المثيرة عن حد ظاهرة صوتية وحسب، لتكون بمثابة ريح وسحابة دخان لتمرير التاريخ المثير للجدل الذي ينتظره مجاذيب السيسي لكي يروا مصر تانية في 30/6/2020.

فهل تتوقف هذه الفقاعة الصوتية عن حد الاستهلاك المحلي، ويعتمد فيها السيسي على قوافل الأنعام التي تسيرها حظيرة إعلامه فحسب وتدعمها أسراب الذباب الاليكتروني التي يطلقها مشاركة مع أبوظبي والرياض؟!، أم أن الأمر جد وهناك داعم خارجي وصاحب مصلحة في أن تقع الحرب فعلاً؟!.

صاحب الهوى في تأجيج هذه النار وإشعال فتيل الحرب، إما أحد المستفيدين من تجار الحروب والأزمات، وإما من أولئك الموتورين أيدلوجياً وعقائدياً من المنطقة ومراكز القوة أو التأثير فيها.

تجار الحروب في واقعنا كثر، كما أن أصحاب الأحقاد والموتورين في هذا الملف كثير من داخل المنطقة ومن خارجها على السواء، هنا اسرائيل وهناك فرنسا ماكرون أو آخرين من فلول أوروبا المتراجعة، ومن الناقمين على تركيا الصاعدة تقنياً وتنموياً وسياسياً والأهم استراتيجياً وعسكرياً.

ربما هذه النقطة فعلا تستحق المناقشة والتقصي، فالجميع يتوقع أن السيسي لا يقدح من رأسه، وأن طبيعة العسكر ليس لهم في السياسة ولا حساباتها، كما أن عادة الجنرالات أن تستغفلهم قيادات الغرب وتمنيهم بالزعامة والنصر والأفراح ثم تتركهم لمصير قاتم من النكسات والهزائم، فلا يفيقوا الإ على محاولات انعاش إعلامية في بلادهم المنكوبة والكسيرة.

فرضية الداعم والمحرك الخارجي؛ يقويها تصريح السيسي الأخير وتحديده لمدينتي سيرت والجفرة باعتبارهما خطاً أحمر لمصر، هذا التصريح يشي بأن جهة ما هي التي تفكر وتقدر، تلك الجهة  تريد أن تضع حدود للمارد التركي تستوقف مغامرته عندها.

هذه الجهة هي أكيد أكبر من مصر وأكبر من السيسي وجنرالاته، بل هي أكبر من الامارات وشيطانها، ومن السعودية ومنشارها، لأن هؤلاء الأخيرين لن يمثلان في المعادلة إلا برميل الحقد على تركيا وليبيا، ودفتر شيكات الحرب ودافعي فاتورتها.

لا يخفى على أحد الحقد الغربي من داخل أوروبا ومن خارجها على تركيا ونظام حكمها الحالي، ولا يماري أحد في التخوف الغربي من قيادات ودول وأنظمة تسعى للحد من الصعود التركي وكسر شوكة اردوغان وتعتبره تغول غير مقبول وانطلاقة لابد من تقييدها.

الغرب ينظر بمنتهى الريبة والقلق من التداعيات الخطرة والكارثية عليهم، اذا ما استقرت أقدام تركيا في ليبيا، فإن هذا الأمر سيعجل بإنهاء كل الاشكاليات التي يعانيها الاقتصاد التركي وتعرقل انطلاقته.

واقع جديد كهذا يعني – عند الغرب الكاره – أن خزائن من النفط والأموال تمنح تركيا طفرة اقتصادية هائلة تدفعها في اتجاه الصف الأول من العالم، وتمنح الطيب أردوغان نقلة نوعية تمكنه من مزيد من التجذر شعبياً ليصنع تاريخاً؛ ربما لن ينافسه فيه أتاتورك الذي كان أباً للترك في الماضي ليتنازل عن لقبه الى أردوغان الذي سيكون أباً لهم في الحاضر والمستقبل.

نعلم يقينا أن الغرب وبالتحديد أوروبا لا تعيش أفضل حالاتها، بل أنها تقترب من حالة الرجل المريض، وفي أحسن الحالات تستخدم المكر وتستعمل العملاء وتستفيد من مستنقعات الغباء لدى العرب بأكثر ما تملك قدرة على المواجهة أو الحرب.

ربما ما يقلل من حظوظ هذه الفرضية هو الغرب نفسه، إذ أن القراءة الرصينة التي يتميز بها الغرب ولا تغيب عن قياداته ومراكزه الاستراتيجية، ستصل الى نتيجة مفادها أن نشوب حرب صريحة أو ضمنية على الاراضي الليبية بين تركيا ومصر، يعني من الناحية الفرضية انتصار تركي جديد سهل ويسير، خاصة وقد حقق الاتراك انتصارات في كل المعارك التي خاضوها سواء في الشمال السوري أو مواقع الكرد في العراق وحتى الآن في تأديب فلول حفتر وتقليم أظافير داعميه.

على الجانب الاخر العالم كله شاهد على غرق “التحالف العربي” في اليمن، بالإضافة الى الخزي الاماراتي المصري في ليبيا، فضلاً عن العار الذي لحق بالجيش المصري أمام مجموعة من الدراويش وهواة الحرب من بعض الجماعات الاسلامية في سيناء.

تبعا لهذه المعطيات لن يغيب عن مركز القرار الغربي المتحفز للمواجهة المصرية التركيا في ليبيا، أنه ربما يقدم نصرا سهلاً للطيب أردوغان ووجبة دسمة تغير من واقعه وتحيله الى عملاق عالمي بدلاً من زعيم وضع دولته في مكانة إقليمية مرموقة.

ربما من المفيد أيضاً أن نتذكر اسرائيل وقد تكون صاحبة مصلحة كبرى من أي صراع مصري تركي، وأنها ستجني مزيد من المكاسب لمجرد الخسائر التي تنال أي من المتحاربين، لكن هل اسرائيل – وهي دولة الخوف – يمكن أن تطمئن لأصوات المدافع وزئير الطائرات والصواريخ بالقرب من دارها، أم أن اسرائيل تعتبر أن سكون الواقع المحيط أفضل الخيارات المتاحة؟!.

نقطة أخرى ربما تقلق اسرائيل وهو خوفها على حليفها الاستراتيجي السيسي؛ لانها تدرك أنه يقف على أرض هشة ورمال متحركة، وتعلم يقيناً أن أي نكسة جديدة تحل بالسيسي في هذا التوقيت قد تعصف بحاضره السياسي، فضلاً عن مستقبل أسود ينتظر الجيش قد يخرجه تماماً من معادلة الحكم،  لتعود مصر الى أسوأ الخيارات بالنسبة لها، وهي مصر الثورة أو ربما مصر الاسلاميين البلتاجي وحازم.

هاجس آخر تتخوف منه تل أبيب يتمثل في أن أي انتصار تركي جديد يمنح الاتراك التتويج المطلق في ليبيا مما يبسط له الرواق في المغرب العربي، ويفتح للأتراك أبواب القارة السوداء والبحر الأحمر ليكونوا على مرمى حجر من أمنها القومي، إضافة إلى حالة الوثوق بتركيا كشريك التي ستُفتَح على مصاريعها في المحيط الاقليمي للكيان الصهيوني فضلاً عن أحشائها المتمردة.

أنا كمصري لا أتمنى صراعأ بين مصر وتركيا حتى لو كانت مصر الانقلاب ومصر السيسي، وأكره لبلدي مزيد من المغامرات الساقطة خلف شيطان العرب ابن زايد وشهواته، وكنت أتمنى أن يرفع جنرالات العسكر الانقلابيين عقيرتهم على الاثيوبيين دفاعاً عن شريان حياة المصريين وسر وجودهم وبقئهم.

لكن أعتقد أن النظام المصري الحالي يملك من التفاهة والجُبن والغباء؛ ما يدفع البلاد والعباد إلى مسيرة ومصير جنرال الهزائم الأول في حروب تقصم ظهر الوطن وتثقل كاهله على غرار حروب اليمن ويونيو 67.

تعليق واحد

  1. اظن ان سيناريوا اليمن مع عبد الناصر يتكرر ويسحق الجيش معنويا وبهذ ينهار اخر جيش موجود في المنطقة له ملامح والله اعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

يا سفهاء العالم: غزة العزة أم ستالينجراد؟

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. قلتُ، فى تعليق لى البارحة فى واتا، …