أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / نصيبٌ ام اختيار

نصيبٌ ام اختيار

ولاء العاني

كاتبة من العراق
عرض مقالات الكاتب

دخَلت البَيت مُتعبة بعد عناء يوم صيفيٍ حار . اخذَت حماما سريعا وجلست تتناول الطعام . قالت امها : سيزورنا اليوم ضيوف يبحثون لابنهم المُغترب عَن عَروس . ازعجها الأمر . لكن والدتها اكملت كلامها وقالت : رجُلٌ مُقتدرٌ ماديا وصاحب مَطبعةٍ كبيرةٍ حتى انني اتصلتُ بخالك وقال : سآتيكُم بأخباره .
وصلَ مساءاً . مع بعض أفراد عائلته . ودون ان يُناقش شروطها وافق فورا ولم يُبد اي رغبة في أن يخسرها ولكنها رفضت . رغم الاغراءات والكلام الذي سمعته من الجميع . حاولوا معها . لكنها لم تأبه وتجاوزت كل شيءٍ ورفضَت … ثم
كتب الله لها الحياة في عالم اخر مع رجل لم يعرف يوما قيمتها . كان مغرورا مُتعاليا مُصابا بعقدة الأنا بشكل مَرَضي . كانت كالدرَّة او الجوهرة التي وقعَت في يد فحَّام . حول حياتها إلى جَحيم … سوء أخلاقٍ وطباع ولسانٍ سليط والمصيبة انها في جينات هذه العائلة . حتى ولدَها الوحيد كان يُشبهُ اباهُ في كل شيء …
حاوَلت ان يكونَ طفلها إنسان . ثم رجُلا سويا لكن الطبع غلبَ التطبُّع …
اخيرا قررت الالتفات الى نفسها بعد أن تزوج ولدها من شابَّة من اهل البلد . وانحرف بعيدا عنها وعن دينها واخلاقها .
قرَرَت أن تكونَ شيئا آخر . طلقها زوجها واستولى على كل شيء وتركها وحيدة تُعاني . بدأت من الصفر ولكن هذه المرة اصبح القرار قرارها والاختيار اختيارها . كانت البداية مكانا صغيرا للعناية بالأطفال من عوائل المُهاجرين القادمين الجُدد . حتى صار مُؤسسة خَدمية لكل محتاج …
لا تَحزني اذا تعثرتِ في مُنتصف الطريق فالسعادة الزائفة التي يأتي بها الزواج قد لاتكون البداية . بل قد يكون الحُزن الذي يُرافق الطلاق هو اللبنة الاولى التي تضعي عليها اقدامك وتمضي في طريقك الى القمة .

وزوجك ليس آخر الرجال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مرتزقة تشاديون يغادرون ليبيا لإسقاط نظام ديبي.. لماذا الآن؟

ـ هجوم المتمردين على منطقة تيبستي تزامن مع انطلاق الانتخابات الرئاسية في تشاد وضغوط دولية …