أخبار عاجلة

الإخوان المسلمون وأنا

أحمد هلال

كاتب وحقوقي مصري – عضو منظمة العفو الدولية
عرض مقالات الكاتب

غالبا ما تتحول ذكريات الثورة المصرية إلى مناسبة للطعن، والسب في جماعة الإخوان المسلمين ،وغالبا إذا ما حاولت الإنصاف بقلمك، والتوضيح، يتهمونك بالدفاع عن جماعتك وعشيرتك وأهلك.

وفي الحقيقة هم جماعتي وعشيرتي وأهلي، وكيف لا وأنا منذ صغري تربيت على منهج الإخوان المسلمين، وقدر الله أن تكون شعبة من شعب الإخوان المسلمين في بيت جدي، وكان من ضيوف تلك الشعبة الدائم هو العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أطال الله في عمره، وكان يحكي لي جدي عن الإخوان المسلمين سلمًا وحربًا، وكيف كانوا يتدربون ،من أجل محاربة الإنجليز واليهود، ويحكي لنا رغم وطينتهم ،كانوا يعذبونهم في سجون الهالك عبدالناصر، ورأيت من أبي – رحمة الله عليه – إصرارًا كبيرًا على تربيتي داخل المسجد، وفي رحاب جلسات التربية بالمساجد، وما حفظته من كتاب الله عزّ وجلّ هو ما حفظته من تلك المحاضن التربوية البسيطة والرائعة ،وما تعلمته ،من سنوات الاعتكاف في رمضان المبارك ،وما رأيته من احتواء كبير ورعاية واهتمام. وتعليمي الصحيح من العقيدة و العبادة ببساطة وعمق ،جعلني عاشقًا لتلك الصحبة والأهل والعشيرة .

وعندما وصلت إلى الجامعة بحثت عنهم فتلاقيت معهم،  فكان الاحتواء الأكبر والأعمق، وكانت سنوات لاستخراج كل القدرات و الإمكانات التي لم أرها في نفسي .

كنت أميل إلى الكتابة، وكان لدي تطلعات أن أدخل كلية الإعلام، كنت أراسل بعض الصحف، والمجلات في مرحلة الثانوي، وكانوا ينشرون لي بعض القصاصات في بريد القراء.

التقيت الإخوان المسلمين في الجامعة، فرتبوا لي كل أفكاري وقدراتي، وإمكاناتي .

دخلت نشاط الجوالة، وكان متنفسًا كبيرًا لإخراج إبداعات كثيرة، وكانت من أمتع النشاطات، وأجملها في صياغة بناء شخصية متكاملة ،وكان لنا معها ذكريات جميلة.

تقدمت لمسابقة المقال، وحصلت فيها على المركز الأول، وكان الدكتور أحمد جمال الدين(وزير التعليم) هو المشرف على تلك المسابقة، وكم كان متأثرا بأسلوب المقال، وأنا في تلك المرحلة من العمر.

خضنا مجال التمثيل أيضا، وكانت حكاية تستحق التسجيل ،

شاركت في نادي الأدباء في الجامعة، شاركنا في المعارض والندوات، وكانت فترة كبيرة مليئة ببناء شخصية متوازنة ،

حتى وقف رئيس الجامعة في يوم من الأيام ،وقال أنتم لا تستحقون إدارة اتحاد طلاب جامعة فقط، بل أنتم جديرون بقيادة دولة.

حتى يفهم البعض الآخر عندما أكتب دفاعا، أو إنصافا للإخوان المسلمين، لا أكتبه مجاملة، أوتحيزًا لمجموعة، أو قيادة، أو جماعة، إنما أكتبه لفكرة تشبعت بها قولا، وعملا، وحركة، وسلوكًا.

وفي داخل الجماعة تجد السيء الأخلاق الفظ الغليظ المنتفع ،أوالوصولي وهذا ليس عيبا في الإخوان المسلمين بقدر ما هو عدم فهم الآخر لطبيعة أي تجمع بشري؛ إنه ليس تجمعا من الملائكة حتى نردد دائما أخطاء الإخوان المسلمين ؟!!!!!

يا سيدي أرجوك، وأرجو منك أن تعلم جيدًا أن أخطاء الإخوان المسلمين ستستمر في كل مراحلها استمرارًا طبيعيًا ، ولا يمكن لهم أن يتجنبوا الخطأ، لكنهم يستطيعون أن يتجنبوا الخطيئة .

من يستمر في نغمة رحم الله الدكتور محمد مرسي لولا أن وراءه جماعة خذلته هو لا يعدو أحد أمور معينة ومواقف شخصية،

إما أن يكون في خلاف مع أحد الأشخاص في أحد المواقف، ولم يجد من الطرف المقابل ما يبحث عنه من رد شافي حول حاجته،

أو دخل مع أحدهم في معاملة، وكانت سيئة النتائج، أو هناك خلاف في الفكر نتج عنه عدم الالتقاء و التوافق ، أو هناك تطلعات يريدها على حساب جماعة الإخوان المسلمين، ولم يستجيبوا له.

ولو استبعدنا تلك الأمور، واستوعبنا طبيعة التنظيم ،و الحركة والفكرة لاختفت كل تلك الاتهامات، وزالت ببساطة وسهولة ،

فلو تجنبنا الأشخاص السيئين في الجماعة، وتعاملنا مع الفكرة من خلال الأشخاص المريحين ، وأصبح انتماؤنا للفكرة لا للأشخاص لتفهمنا كيفية التعامل من دون كراهية أوصدام.

إن تفهمنا للآخر سيجعلنا نبحث عن النقاط التي يمكن أن نتوافق عليها، ونتعاون فيها من دون استمرار هذا الجدل المتجدد عبر كل مناسبة ،وأن هناك هدفا كبيرا يجمع كل مكونات الشعب المصري نستطيع الالتقاء عليه، وأن تتوحد كل سهامنا في مواجهة عدو واحد كان السبب الحقيقي، و المباشر في كل تلك الأحداث الدامية التي مرت بها الثورة المصرية وأمتنا العربية.

الإخوان المسلمون هم خط الدفاع الأول، وربما يكون الوحيد حتى الآن عن قضايا الأمة الإسلامية، والعربية، فلا نكون معاول هدم في الجدار، بقدر ما يتطلبه منا الواقع بصورة عملية، وواقعية، وسياسية هادئة.

 إن خسارة الإخوان المسلمين ومحاولة هدمها هو القضاء على ركيزة أساسية في المواجهة.

وإن الرسائل السلبية في كل مناسبة ضد الإخوان المسلمين سواء كان بحسن نية أوسوء ظن إنما هي محاولات للقضاء على رمز المواجهة في الصراع .

رسالتي إلى أصحاب النيات الطيبة، والأقلام البريئة، انتبهوا جيدا ربما تكون أقلامكم مشاركة في القضاء على أمل التغيير، والانتقال السلمي المتدرج، التفتوا إلى التغيير، و المشاركة في صناعة مشهد مختلف، وجديد ولا تعدوا سهامكم الصديقة لصدور إخوانكم، وحاصروا خلافاتكم بالحل، أوالتغافل، و التجاوز، ولنتعلم من دروس الماضي ما يجعلنا نبني به المستقبل المشرق بإذن الله وبركاته.

“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ” يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الأوهام لا تصنع أوطانًا!

د. محمود سليمان أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري. عندما قام غالبية الشعب …