أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / إضاءات سياسية (24)

إضاءات سياسية (24)

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

ينفرد موقع رسالة بوست بنشر كتاب إضاءات سياسية للأستاذ هيثم المالح

حوار هيثم المالح مع جريدة الوسط البحرينية (*)

حماية حقوق الإنسان خطوة لتأسيس مجتمع ديمقراطي

11/06/2004

المحامي هيثم المالح لـ”الوسط” :

حيث يغيب القانون تكون الأبواب مشرعة لانتهاك حقوق الإنسان

الدولة لا تسمع كل شيء ولا تعمل كل ما هو مطلوب منها

دمشق : فايز سارة

يحمل المحامي هيثم المالح على كتفيه أكثر من سبعين عاماً من العمر وهو يتابع مسيرته كواحد من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا ، ويتولى رئاسة جمعية حقوق الإنسان ، وهي واحدة من ثلاثة منظمات أهلية ، تأسست في سوريا خلال السنوات الماضية ، كان لها دور في إثارة موضوع حقوق الإنسان ورصد الخروقات التي تقع عليها .

“الوسط” التقت المحامي المالح في مكتبه بدمشق والذي هو مقر جمعية حقوق الإنسان في سوريا وأجرت معه الحوار التالي :

س1– كيف يمكن اليوم اختصار القول في واقع حقوق الإنسان في سوريا ؟

ج1– منظمات حقوق الإنسان منظمات حديثة في سوريا ، وكذلك مفهوم حقوق الإنسان هو مفهوم حديث التداول في البلد ، وفي المستوى القانوني توجد ضمانة لحقوق الإنسان ، لكن على المستوى الواقعي والعملي ليس هناك بعد شيء ، ما هو قائم عملياً هو قانون الطوارئ ، وحالة الطوارئ التي أعلنت منذ عام 1963 ، واستناداً إليها يتم اغتيال كل القوانين التي يمكن أن تكون حامية لحقوق الإنسان بما فيها الدستور السوري الذي صدر 1973 ، وفيه ضمانات كثيرة لحقوق الإنسان ، لكن هذا الدستور مع الأسف الشديد وبوجود حالة الطوارئ المعلنة يتم تعطيله ، وإضافة إلى حالة الطوارئ المعلنة ، هناك قانون إنشاء جهاز المخابرات العامة ، وتنص المادة /16/ منه على أن أي موظف في الإدارة يرتكب أي جريمة في أثناء تأديته لمهامه لا يمكن محاسبته عليها ، إلا إذا وافق مدير الإدارة ، وهذا يعطي الجريمة صفة قانونية ويعطي حصانة لمرتكبي الجرائم في نص القانون .

نص قانون إنشاء المخابرات العامة زائد حالة الطوارئ يعطيان الأجهزة الأمنية صلاحيات لا حدود لها في انتهاكات حقوق الإنسان ، وليس هناك غطاء على رأس أي إنسان في سوريا لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، والانخراط في العمل السياسي والاجتماعي ، وحتى في العمل الاقتصادي هناك خطورة التدخل فيه والاستيلاء عليه من قبل الجهات المتنفذة لأنه لا يوجد قانون يحكم ، وفي الحالة التي ينعدم فيها وجود القانون تكون كل الأبواب مشرعة للانتهاكات .

س2– دعنا نقف عند أمثلة محددة عن الانتهاكات ، مثل الانتهاكات المتصلة بالحقوق السياسية ؟

ج2– كما هو معروف ، عندنا أعداد كبيرة من المعتقلين ، ومنهم معتقلون في سجن صيد نايا ، وقضى بعضهم أكثر من عشرين سنة في الاعتقال لأسباب سياسية ، وإن كانت السلطة تزعم أنه جرت محاكمات عسكرية أو محاكمات مدنية لهؤلاء ، أو صدرت أحكام ضدهم ، فإن هذه الأحكام لا ترقى إلى مستوى المعايير الدولية ، وبالتالي لا يمكن الوثوق بصحة هذه الأحكام الصادرة فيما إذا كانت هناك أحكام ، وهذه نقطة ، والثانية : أن بعض المعتقلين انتهت محكوميتهم ولا زالوا في السجون في ظل حالة الطوارئ ، بمعنى أنه تم الاحتفاظ بهم على الرغم من انتهاء مدة الحكم .

وقد جرت مؤخراً اعتقالات كثيرة ، كما في حالة المجموعة التي اعتقلت في داريا ، والتي لم تقم بأي عمل مناوئ للسلطة ، بل كل ما قاموا به تنظيف شوارع المدينة ، ومطالبة المواطنين أن يكونوا منضبطين مع القانون ، طالبوهم أن لا يرتشوا ، وأن لا يدخنوا الدخان الأمريكي ، كانت النتيجة أنهم حوكموا ، وصدرت بحقهم أحكام ما بين ثلاث وأربع سنوات ، وإن كان قد أفرج عن بعض منهم مؤخراً ، لكن ما زال أربعة منهم باقون في السجن ، كذلك الطلاب الذين اعتقلوا في حلب ودمشق دفاعاً عن مصالحهم ، وقد أفرج عن البعض منهم ولا يزال اثنين  في السجن وسيحالان إلى المحاكمة كما قيل ، وبين المعتقلين في سوريا من كان ذنبه استعمال جهاز الكمبيوتر ، أو الاتصال بالإنترنت وإرسال بعض المواد المستخرجة من الإنترنت إلى أصدقائه ، مما جعله يساق إلى محكمة أمن الدولة ، كما في حالة عبد الرحمن الشاغوري ، ورغم أني وكيله ، فلم أستطع حتى الآن مقابلته على انفراد ، هذه كلها انتهاكات لحقوق الإنسان تستمر ، السلطات في ارتكابها دون ضوابط ، وسط مزاعم أن هناك قوانين تبرر ما يحصل ، أي قوانين تحمي هذه الانتهاكات .

س3– هناك جمعيات عدة متخصصة في حقوق الإنسان في سورية ما هو إمكانية فعلاً التشارك بين هذه الجمعيات الحقوقية للعمل من أجل حقوق الإنسان ؟

ج3– توجد ثلاث منظمات لحقوق الإنسان على الساحة ، منظمة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية التي يرأسها أكثم نعيسة والذي اعتقل مؤخراً ، وتوجد جمعيتنا ، وهناك فرع للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ، التي أقيمت مؤخراً برئاسة محمد رعدون ، والأخيرة حديثة التأسيس جداً ، لم تحصل حتى الآن على أي ترخيص أو أي موافقة من جهات مسؤولة ، كذلك لجان الدفاع عن حقوق الإنسان التي يرأسها أكثم نعيسة ، لم تحصل على أي موافقات من الدولة ، الجهة الوحيدة التي تعتبر مغطاة بحصانة قانونية هي جمعيتنا ، نحن قدمنا طلب ترخيص للوزارة ومضت المدة القانونية ، وكان على الوزارة أن تجيبنا ، إما بالإيجاب أو الرفض فلم تجاوبنا ، واعتبرت الجمعية محصنة طبقاً لنص القانون ، الوزارة بعد مضي مدة أبلغتنا قرار رفض ترخيص الجمعية ، أقمنا دعوى على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، ونحن الآن مع الوزارة في القضاء ، نحتكم إلى القضاء وننتظر الحكم وإن شاء الله الحكم في صالحنا طبقاً للقانون ، نحن نعتقد أننا محصنين من الناحية القانونية وعملنا عمل قانوني والدولة لا ترى هذا الرأي ، وهذا يعني أننا في خلاف والخلاف مطروح على القضاء . نحن نتبنى طريقة عمل واستراتيجية مختلفة عن طريقة عمل المنظمات الأخرى ، نحن نتبنى مخاطبة المسؤولين ومخاطبة الدولة بكتب وبرسائل وبرقيات ، وهذا لا يدخل في برنامج المنظمات الأخرى ، المنظمات الأخرى تكتفي بإصدار تقارير وبيانات ، نحن عملنا أوسع قليلاً ، نخاطب رئيس الجمهورية ونخاطب الوزراء المعنيين في كل المشكلات ، تقريباً نتلقى أجوبة . الدولة تخاطبنا باعتبارنا جمعية حقوق الإنسان في سورية ، وردتنا رسائل من القصر الجمهوري ، يخاطبنا فيها باسم جمعية حقوق الإنسان في سورية ، وبما أن رئيس الجمهورية يخاطبنا فهذا اعتراف رسمي بالجمعية ، وعندنا صور عن الكتب المرسلة ، هذه الاستراتيجية تضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم . طريقتنا ومنهاجنا مختلف عن منهاج المنظمات الأخرى ، ليست بين المنظمات الحقوقية أي تنسيق ، لكن إذا تطلبت الأوضاع وجود تنسيق ليس لدينا مانع من التنسيق ، لكن في الوقت الحاضر ليس هناك من تنسيق .

س4– إلى أي مدى تجد بصفتك رئيس الجمعية تجاوباً من قبل المسؤولين السوريين إزاء ما تطرحه الجمعية بصدد انتهاكات حقوق الإنسان في سورية ؟

ج4– نحن حتى الآن قمنا بأكثر من عمل وخاطبنا المسؤولين في الدولة وحصلنا على نتائج إيجابية في بعض الحالات ، أنا خاطبت مرة وزير الداخلية من أجل أحد المعتقلين ، وتم الإفراج عنه بعد أسبوع من خطابي ، وخاطبت رئيس الشعبة السياسية اللواء غازي كنعان كما خاطبت وزير الداخلية من أجل موضوع آخر يتعلق بمصادرة منـزل من قبل الأجهزة ، أيضاً انتهى الأمر وفق المطالب التي حددتها في الخطاب ، واسترد الرجل منـزله . في بعض الحالات نصل إلى نتيجة ، وفي بعض الحالات لا نصل إلى نتيجة ، والدولة لا تسمع كل شيء ولا تعمل كل ما هو مطلوب منها .

أحب أن أتوقف عند مشكلة الأكراد الأخيرة ، وقد وصلنا فيها إلى نتائج لا بأس بها ، وحركتنا مع الدولة في هذا الميدان حركة مجدية لا بأس بها ، وكما تعلم ذهبنا كوفد مشترك من الجمعية ومن لجان إحياء المجتمع المدني إلى القامشلي ، وأنت كنت موجوداً التقينا في يوم الجمعة مع المحافظ ، كان متوتراً ، ومتوقعاً أننا أتينا لإشعال الحريق في المنطقة ، طبعاً عندما أدرك أن الأمور ليس كما هو متوقع ، بل بالعكس تماماً نحن قمنا بعمل أتصور أنه عمل جيد ، في اليوم التالي ، يوم السبت ، كنا في لقاء اتصل بي ، وذهبت إليه مع نفس المجموعة الأولى ، رأينا اللواء هشام اختيار رئيس المخابرات العامة هناك ، والرجل خاطبني شخصياً بالحرف الواحد ، قال : عندما علمت بأنك هنا أكبرت هذه الخطوة كثيراً ، واعتقدت أنك أتيت بمفردك . أجبته لا أنا لست وحدي ، نحن مجموعة أتينا معاً من الشام ، الشيء الذي قمنا به كان محل استحسان ، ثم طالبناه بمطالب محددة ، بالإفراج عن الناس الذين لا علاقة لهم بأعمال العنف التي حدثت ، لأن عمليات الاعتقال كانت كبيرة ، طالبنا بتسليم الجرحى إلى أسرهم لمعالجتهم ، طالبناهم بتأجيل افتتاح المدارس خوفاً من حدوث مشكلات بين المجتمع ، وبوضع مشكلة الأكراد مشكلة الجنسية على النار ، الإسراع في حلها ، لأن هذه المسألة هي السبب الأساسي للاحتقان . هو وعد ، من جملة ما قاله الرجل ، سنبدأ بالإفراج عن المعتقلين ، وفعلاً أفرجوا عن أعداد كثيرة ، ووافقوا على تسليم الجرحى إلى أسرهم . كذلك أجلوا افتتاح المدارس ، وهشام اختيار قال بالحرف الواحد أننا سنمنح كل كردي يوجد على الأرض السورية من أكثر من عشر سنوات ويثبت أنه موجود الجنسية السورية ، فهذا كلام وخطوة كانت جيدة ، ولو كان شفهياً ، وبالفعل هناك إفراجات كثيرة ، وإن كان هناك بالمقابل اعتقالات ، اعتقالات يبدو أن هدفها التحقيق من أجل معرفة الفاعلين في أحداث الحريق والتدمير الذي حصل ، نحن دائماً نتأمل أن تحل المشكلات بشكل سلمي وسياسي معقول .

س5– أستاذ هيثم بعد ثلاث سنوات من نشاط الجمعية ، في ميدان حقوق الإنسان ، إلى أي مدى تعتقد أن السوريين والمجتمع السوري اليوم يتجاوب مع نشاط المنظمات الحقوقية في سورية ؟

ج5– هذا جانب مهم جداً ، لأن الواقع والإعلام يلعب دوراً أساسياً في هذه المسألة ، نحن داخلياً تمارس علينا تغطية شاملة . الإعلام السوري ، إعلام يحجب كل النشاط الداخلي ، نحن في مؤتمر BBC الذي انعقد بدمشق ، قلنا كل عملنا مع الأكراد في الجزيرة لم يغطيها الإعلام السوري ولم يهتم ولم يتحدث بها ، ولم ينشر حتى خبر ، ونحن قمنا بعمل جيد . فالإعلام السوري يعتم على هذا النشاط في الغالب ، والناس حقيقة غير متتبعين لمجريات الأمور الداخلية ونشاط الجمعيات ، إلا فئة قلية من الناس .

 بكل الأحوال نحن خلال الثلاث سنوات الماضية التي عملنا فيها ، قدرنا أن نجمع ولو عدد قليل من الناس حولنا ، وهناك عدد لا بأس به من الناس مهتمين الآن بنشاط الجمعية وعملها ، يحتاج هذا الموضوع لزمن أطول ، ولإعلام يساعد أكثر من وسائلنا الخاصة والتي هي إذاعة البيانات عن طريق الإنترنت  الذي ما زال حضوره محدوداً . وبالإجمال نحن نسير في خطى لا بأس بها ، وإن كانت بطيئة ، قد يكون فيها بعض الضعف ، إنما نحن مصرين على المسير ومواصلة العمل ونتأمل أن نحقق نتائج أفضل في المستقبل .

س7– إلى أي مدى اليوم ترى أن المنظمات الحقوقية والإقليمية والدولية تؤازر عمل منظمات حقوق الإنسان في سورية في عملها وفي مهماتها ومن الناحية الإعلامية ، أو من ناحية تدريب الكادر .. الخ ؟

ج7– إن المنظمات العربية والعالمية تقدم لنا دعماً معنوياً ، أنا باعتباري شخصياً عضو في منظمة العفو الدولية في لندن ، المنظمة تقدم لنا دعماً وتتبنى كل تقاريرنا وتوزعها ، حتى المنظمات العربية يوجد بيننا وبينهم تعاون لا بأس به ، من الناحية الإعلامية يقدمون لنا دعم ، يتبنون المشكلات التي نعرضها ، ومنها نداءات مستعجلة في ميدان حقوق الإنسان ، يتبنون طلباتنا يذيعوها ، وهناك مساعدة فيما يتعلق بتدريب كوادر الجمعية ، وإن كانت ليست هي المساعدة القوية ، لكن لا بأس بهذه المساعدة . نريد المزيد من الخطوات لاستقبال أعداد من منظمات المجتمع المدني لتدريب الكوادر سواء في بعثات دراسية فصلية أو بحضور مؤتمرات ومناقشات واجتماعات ، هذا يثري ويغني المعرفة في هذا الجانب .

س8– نشاط حقوق الإنسان في سورية تجربة جديدة ، ماذا عن الجانب المهني في نشاطكم من ناحية إصدار التقارير ، متابعة الحالات ، المتابعة الإعلامية ؟

ج8– نحن في الجمعية نتحرك حركة إعلامية جيدة ، قد لا تكون هي المرجوة ، لكن بحدود إمكانياتنا الضعيفة ، نحن نمول الجمعية من جيوبنا الخاصة ، لا نتلقى مساعدات خارجية ولا داخلية ، عملنا فيه مشقة كبيرة ، لأن هذا العمل يحتاج إلى جهود كبيرة ، وكما هو معلوم أنا أستضيف الجمعية منذ إنشائها في مكتبي ، وأضع تحت تصرف الجمعية كادر المكتب والكمبيوتر ، كل ما هو موجود في المكتب ، من لوازم مكتب محاماة ، هذا يساعد في طبيعة الحال ، وقد أصدرنا عدداً جيداً من البيانات والتقارير ، ونتتبع الانتهاكات ضمن الإمكانيات ، نحن حتى الآن لا يوجد لدينا تغطية كاملة لكل سورية ، وإن كان لدينا أعضاء في كل المحافظات لرصد الانتهاكات ، وضمن الإمكانيات الموجودة نقوم بعمل لا بأس به .

س9– كيف ترى مستقبل حقوق الإنسان في سورية ؟

ج9– عندنا أمل كبير أن يتطور المجتمع السوري في اتجاه حماية حقوق الإنسان في سورية وبتصوري إن مسألة حماية حقوق الإنسان في أي مجتمع وفي أي بلد هي الخطوة الأولى لتأسيس مجتمع متماسك ديمقراطي صحيح ، وقبل هذه الخطوة لا يوجد أي عمل آخر ممكن أن ينجح .

(*) صحيفة الوسط البحرينية – العدد 644 – الجمعة 11 حزيران/يونيو 2004م الموافق 22 ربيع الثاني 1425

http ://www .alwasatnews .com/644/news/read/396431/1 .html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حكم الشرع في الاعتداء جنسيًا على معتقل

د. هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن. وردني سؤال من سائل …