أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قيادات اليمن يفضلون مرتبات السعودية على مصلحة بلادهم..!!

قيادات اليمن يفضلون مرتبات السعودية على مصلحة بلادهم..!!

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

هل من المعقول أنه، وبعد ست سنوات من الدمار الشامل، وقتل اليمنيين، والعبث بكل مقدرات اليمن من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، لا يوجد رجل رشيد في طرف الشرعية، طرف النظام المعترف به دولياً؛ يعترض على هذا العبث الذي نعيشه بدمائنا وبلادنا..

هل يُعقل أن تكون مرتبات اللجنة الخاصة السعودية قد أعمت عيونهم ، وطمست على قلوبهم إلى هذا الحد..!!

الحوثيون تحركوا من صعدة بدعم، ومساعدة السعودية للقضاء على الإخوان المسلمين (الإصلاح) في صنعاء، وبإشراف كامل من الرئيس هادي، ووزير دفاعه وبعض المقربين منه، وهذا لا ينكره إلا جاهل أو مكابر ذو هوى سياسي، ثم وصلوا صنعاء يوم 21 سبتمبر/ 2014/‪ لتنفيذ اتفاقهم مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي قاد الثورات المضادة لثورات 2011‪1 في مصر واليمن، وغيرهما، إلا ان انسحاب الإخوان (الإصلاح) من أمامهم ورفضهم المواجهة، وتوجُه الجنرال علي محسن الأحمر للجوء إلى السفارة السعودية، أربك السعودية ورجلها هادي الذي أجرت له مخصصاً شهرياً كبيراً من اللجنة الخاصة بحسب طلبه في المذكرة التي نشرناها قبل فترة، فسلم للحوثيين مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية بكل مقدراتها وجعلهم المتحكمين بكل شيء..!!

بعد أربعة أشهر تماماً قدم هادي استقالته في 22 يناير ‪ فتم 2015‪ ووضعه، وحكومته تحت الإقامة الجبرية لشهر كامل، وفي 21 فبراير استطاعت السعودية تهريبه وإيصاله إلى عدن وسط حماية أمنية كبيرة كما قال السفير السعودي في واشنطن آنذاك عادل الجبير، وهنا بدأ الفصل الجديد من مسرحية العبث التي تدور فصولها على رؤوس اليمنيين منذ ست سنوات، حيث قال الجبير إنهم حذروا الحوثيين وأحمد علي عبدالله صالح (هكذا قال في المؤتمر الصحفي آنذاك) من الوصول إلى الجنوب…!!

جاء التحالف لاستعادة الشرعية كما أعلنوا آنذاك، ولضمان عدم وقوع الصواريخ البالستية، والطيران الحربي في أيدي الحوثيين كما قال سفير السعودية في واشنطن آنذاك عادل الجبير، لكنهم بدل الميليشيات الواحدة في صنعاء؛ أنشأوا في كل محافظة مليشيات خاصة بها، بل وفي بعض المحافظات ميليشيا، وأخرى جنبها، وبدلاً من المسلحين الحوثيين (اليمنيين)؛ جلبوا مسلحين مرتزقة من كل أنحاء العالم، وبدلاً من بناء جيش وطني يتولى المهمة الرئيسية لاستعادة الدولة؛ مزقوا الجيش الوطني وشغلوه بصراعات جانبية، ووزعوه على محاور بعيدة جداً عن الهدف الرئيسي (العاصمة صنعاء)، وبطبيعة الحال تمكن الحوثيون بمساعدة التحالف طبعاً من السيطرة على نهم التي غرز فيها الجيش والتحالف أكثر من أربع سنوات، وسيطر على الجوف التي خذلوا جيشها وقائدها ، واليوم يهدد الحوثيون مأرب، ويقصفون البيضاء، ويحاصرون تعز، والتحالف يدعم الانتقالي الانفصالي في سقطرى، في عمق بحر العرب..!!

التحالف العربي الغادر؛ وفي مرحلة غير مسبوقة تاريخياً، من حالة اللاوعي التي يمر بها اليمنيون؛ قصف أهدافاً مدنية وعسكرية، ودمر منشآت حيوية ممنوع المساس بها في الحروب بموجب قوانين الأمم المتحدة كالطرقات، والموانئ، والمطارات وصوامع الغلال، والمصانع الخاصة، والعامة ومخازن الغذاء ودور العبادة، والتعليم، والمستشفيات، مبررا قصفه بوجود حوثيين، أو من أجل عدم وصول الحوثيين إليها والسيطرة عليها، وكان يجد تصفيقاً حاراً ودعماً لوجستيا، وإشادة معنوية غير محدودة من قبل جزء كبير من اليمنيين؛ أصبح بعضهم يعض أصابعه اليوم..!!

متى يفهم اليمنيون، ولاسيما القيادات السياسية، والعسكرية والقبلية في الرياض وصنعاء أن اﻷوطان لا تبنى بالحروب العسكرية طويلة المدى، والصراعات العبثية، والفجور في الخصومة، واستدعاء الفتن الغابرة، والعنصريات الكامنة، والاستقواء بالخارج..

متى سيفهمون أنه لن يعود الوطن، ولن تبنى الدولة الغائبة إلا حين يرتفع منسوب الوعي، وتتشكل ثقافة جديدة لدى الجميع بضرورة ترسيخ التعايش والقبول بالآخر، والمواطنة المتساوية بين كل اليمنيين..

متى سيفهمون أنه لا يمكن استعادة الدولة وبناء الوطن إلا بتغيير تفكيرنا، ووسائلنا، وأدواتنا الخاصة بإدارة خلافاتنا السياسية وفق بوصلة واحدة، هي المصالح العليا لليمن، وحينها فقط ستتخلى نخب السطو والسيطرة عن مشاريعها الاستحواذية الصغيرة وسياساتها الانتهازية تحت ضغط الواقع الواعي؛ الرافض لها ولمشاريعها الصغيرة بجوار المشروع الوطني الجامع..

الدعوة لإيقاف الحرب والعودة للسلام فريضة ربانية ودعوة نبوية وغاية كل انسان وطني شريف..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

روسيا إلى أين ..؟

أحمد الحسين رسالة بوست يقول عالم الاجتماع السياسي ابن خلدون  إن الدول أشبه بالكائن …