أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الانتقام من التاريخ

الانتقام من التاريخ

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

ثمة معسكران بدأا يتشكلان إثر انطلاق الثورات العربية، وما يُعرف بالربيع العربي ، وفي البداية لم تكن سوى بعض الإرهاصات والإشارات التي تنبئ بولادتهما ، لكن الأحداث المتعاقبة، وبروز ما يُسمى بالثورة المضادة التي تريد إجهاض وسحق ثورات الحرية والعدالة، جعلت المعسكرين يشتد عودهما وينضجان ويخرجان إلى النور:

المعسكر الأول وهو تركية ومعها قطر، وهذا المعسكر كانت أهدافه واضحة فهو يؤيد الثورات العربية ويدعم الشعوب، ويتمسك بالهوية الإسلامية ويدافع عن بيضة الدين.

أما المعسكر الثاني فهو مصر والسعودية والإمارات والبحرين، ومن خلفهم إسرائيل.

فهذا المعسكر ليس لديه مشروع يأتي بالفائدة على شعوبه، بل إن غايته الأولى التمسك بالسلطة وقمع الشعوب وإذلالها، والرضى بالأمر الواقع، لإرضاء أسياده من الإسرائيليين وأعداء الإسلام.

المعسكر الثاني بدأ يتلمس خطر وصول الشعوب إلى سدة الحكم عند نجاح الإخوان المسلمين في مصر والإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك، فقد أدركوا أن موجة الثورات ستطالهم لأنهم ظلمة وقتلة وطغاة، فراحوا يسخرون كل أموالهم ونفطهم والاستعانة بشياطين الإنس والجن من أجل أن يحبطوا الثورات ويقتلوا أحلام الشعوب المنشودة في الحرية من ربقة الظلم.

وبدأ الصراع  دبلوماسياً هادئاً ثم راح ينمو ويكبر شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، ولكن بالوكالة وليس بالمباشرة.

فتركية ساندت الشعب السوري ضد طاغية الشام، في حين المعسكر الثاني مصر وأخواتها ساندوا الطاغية ودعموه بالمال والسلاح؛ ليتمكن من إبادة شعبه ولكن تركية أو قفت إلى حدٍّ ما جموحه وصلفه.

تم تحول الصراع  إلى ليبيا، فوقفت تركية مع الشعب وساندت شرعية السراج الممنوحة من الشعب ومن الأمم المتحدة، في حين وجدنا المعسكر الثاني ساند الانقلابي المجرم حفتر،  ولكن إرادة الله عزّ وجلّ ثم قوة الحق جعلت تركية بمفردها تهزم مصر والإمارات والسعودية وروسية(فاكنر) وفرنسا.

وعندما انهزم المعسكر الثاني ومرغت تركية أنوفهم بالتراب، راحوا يبحثون عن انتقام آخر بغير السلاح الذي خذلهم، فقد فروا إلى التاريخ وراحوا ينبشونه؛ ليغيظوا تركية ويسترجعوا قليلاً من ماء وجوههم وكرامتهم التي أهرقت على يد تركية، ولكن هيهات لمن يُهزم في عرصات المعركة أن ينتصر في تلفيقات متكئة على التاريخ.

فقد خرجت الإفتاء بمصر ببيان فحواه أن محمد الفاتح رحمه الله لم يكن فاتحاً للقسطنطينية، وإنما كان محتلاً، وشاركتها السعودية بالتعاون على الإثم والعدوان، والفجور في الخصومة، فارتأت أن تغير اسم شارع سليمان القانوني الخليفة العثماني إلى اسم آخر، وراحت تفتري على تاريخه الناصع عبر أبواق مرتزقتها.

ولكن هذا الأمر رجع وبالاً على النظامين، لأن أي مسلم عربي يعرف تاريخ ذانك البطلين العظيمين، وكثير من المسلمين يحفظ الحديث الشريف الذي روي في مدحه.

ولا بد من وقفة سريعة عند سيرة الخليفتين العطرة وخدماتهما الجليلة للإسلام.

ولد محمد الفاتح عام1429 لأبيه السلطان مراد الثاني في مدينة أدرنة، وعندما بلغ الحادية عشر من عمره بعثه والده إلى أماسيا ليحكمها في عهده، كما كانت العادة في الدولة العثمانية، حتى يتعلم محمد الفاتح الحكم طفلاً، ويتربّى على تعاليم الإسلام والقرآن الكريم، عن طريق المعلمين الذين بعثه إليهم والده، فتعلم على يد الشيخ آق شمس الدين، حتى إن شيخه استطاع أن يزرع فيه قناعةً أنه هو المقصود بالحديث الشريف الذي يرويه بشر الغنوي

” لتُفتحنّ القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.

وكان لذلك أثر كبير في تكوين وصقل شخصية محمد الفاتح.

لا يخفى على أي باحث في التاريخ أن القسطنطينية عاصمة بيزنطة آنذاك، كانت من أكثر المدن حصانة ومنعة، وقوة وإبهاراً في مختلف أشكال القوة العسكرية والاقتصادية، وكان موقعها الجغرافي والذي تلتقي فيه آسيا وأوربا، مركزاً طبيعياً يلتفّ حوله العالم الشرقي، ولهذه الأسباب كانت القسطنطينية طموح كل امبراطوريات العالم، ويذكر المؤرخون أن القسطنطينية قد تعرّضت وصمدت لتسع وعشرين مرة أمام الحصار، وكان أول من حاصرها من العرب يزيد بن معاوية ثم حاصرها بعده سليمان بن عبد الملك…وهكذا بقيت عصية إلى أن جاء محمد الفاتح، فجهز جيشه خير تجهيز، فقد صنعوا المدافع، وبنوا أسطولاً من السفن قوامه أربعمئة سفينة حربية.

وبدأت المعركة ، فاستطاع الجند المسلمون أن يدخلوا ويتدفقوا إلى داخل الحصون ويقاتلوا ببسالة حتى جاء نصر الله على أياديهم وتم الفتح.

توفي القائد السلطان محمد الفاتح بين جيشه في الخامس من ربيع الأول عام 886للهجرة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

أما الخليفة سليمان القانوني فقد سار على خطى سلفه في الجهاد والتقوى وتحقيق العزة والقوة للمسلمين.

في عصره وصلت الدولة العثمانية، إلى أوج ازدهارها وتوسّعها، وقوّتها السياسية، والثقافية، والحربية، وقد أطلق الغرب عليه لقب (سليمان العظيم).

ولد عام 1495 في مدينة طرابزون.

نشأ محباً للعلم والعلماء، ومُهتماً بالفقهاء والأدباء،  وتولى الحكم بعد وفاة والده عام 1520 وكان قد بلغ السادسة والعشرين من عمره.

استمر حكمه لمدة /48/ سنة.

من أهم إنجازاته، تطوير البحرية العثمانية، فقد شهدت البحرية العثمانية قوّة لم تصل إليها من قبل، وذلك بسبب انضمام خير الدين بربروس، والذي لقبه سليمان القانوني ب(قبودان) حيث كانت أهمية بربروس تكمن في كونه قائداً لأسطول قويّ اجتاح به السفن الصليبية في عُرض البحر المتوسط، واقتحم به سواحل دولة إسنانية، وفي عام 1529م استطاع بربروس بدعم من السلطان سليمان ضرب سواحل إسبانية وإنقاذ سبعين ألف مسلم من أيدي الحكومة الإسبانية..

كما اهتم بالتطوير التجاري والتطوير الحضاري، تطبيق القانون والإدارة، حيث لُقب السلطان سليمان ب( القانوني) وذلك لتطبيقه القوانين التي وضعها، لتنظيم بلاده بكلِّ عدالة، وصدق، حيث كانت الدولة العثمانية بحاجة إلى قوانين منظمة لها، وذلك بسبب اتساع رقعتها في زمنه.

 وكانت تلك القوانين مبنية على الشريعة الإسلامية والأحكام العُرفيّة.

ومن إسهاماته في القدس، بناء سُور القدس، وترميم قلعة القدس، والاهتمام بقبة الصخرة المشرفة….

توفي عام 1566م بعد أن قدم للإسلام والمسلمين خدمات جليلة رحم الله هذا الخليفة الكبير وجعل أعماله تلك في ميزان حسناته.

وبعد فإن من الحكمة، إن كان لدى أولئك الحكام الحكمة أن يولوا وجوههم شطر تركية، ويصالحونها، بدل أن يتآمروا عليها، فتركية حليفة وفية ومخلصة وخاصة للمسلمين لا تغدرولا تخون، ولكن لا حياة لمن تنادي، وسيبقون في غيهم يعمهون.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقاتل الذي لبس الحذاء بعد استشهاده!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تمتلئ صفوف المقاتلين في صف …