أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / موقف القانون العراقي من إشهار السلاح والتهديد به – السياسي رفحاء أنموذجاً

موقف القانون العراقي من إشهار السلاح والتهديد به – السياسي رفحاء أنموذجاً

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

عندما تكون الدولة ذات نمط مؤسساتي ومبنية على نظام قانوني ودستوري واضح، سنرى هنالك  مكامن حقيقية لإنفاذ القانون على المتجاوزين عليه ،  وسنكون أمام واقع حي للحفاظ على النظام العام كأحد أهم أهداف  بناء الهرم القانوني في الدولة.

ولكن للأسف في العراق نجد هنالك ثغرات كبيرة في معالجة الانفلات في حمل السلاح خارج إطار القانون، والتهديد به مما يسبب اختلال حقيقي للسلم المجتمعي، وإضعاف واقعي لهيبة الدولة.

 فكلما تضررت فئة معينة من بعض القرارات الحكومية  نجد هنالك صوتاً لحمل السلاح، وتهديد الدولة خارج الشراع الرسمي ، وهذا أمر غير قانوني وغير دستوري وهنالك تسديدات واضحة في الطعن بروح القوانين التي تحمي الشعب والدولة  .

وذلك لِأن الدستور قد أعطى حقوقاً جماعيةً وفرديةً ، نيابية ونقابية،   للاعتراض على القوانين، والقرارات الرسمية التي تمس شرائحهم بالوسائل السلمية ، حيث نصت  المادة (38) من الدستور العراقي ٢٠٠٥ : ((تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:

أولاً:- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.

ثانياً:- حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.

ثالثاً:- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون. )).

 – نجد أن الدستور كفل حق الاعتراض، والتظاهر، والتعبير بالوسائل السلمية كافة بما يتماشى مع طبيعة النظام الديمقراطي للتعبير عن الرأي،  و إعلان الاعتراض وتسجيل المظلومية .

ولكن في الوقت نفسه جّرم الدستور والقوانين الملحقة به، حمل السلاح والتهديد به واستخدام الأساليب القسرية للاعتراض على القرار الحكومي ،  لأن ذلك يعرض هيبة الدولة والفرد إلى الخطر الحقيقي ،  لذا خول الدستور السلطات الاتحادية مهام الحفاظ على وحدة  البلد وسلامته حيث نصت المادة (109) من الدستور : ((تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي)).

وتحت هذه المادة يجب إنفاذ القوانين التي تجّرم حمل السلاح والتهديد به، والتي تعاقب فاعلها  بما يسيء من استخدام الحق وبما يعرّض الفرد والمجتمع والدولة للخطر .

وقد عرّف قانون الأسلحة العراقي رقم 51سنة ٢٠١٧ في المادة الأولى السلاح الناري بأنه : ((  المسدس والبندقية الاعتيادية غير سريعة الطلقات وبندقية الصيد، ولا يشمل المسدسات التي تستعمل في الألعاب الرياضية والبنادق الهوائية )) .

ونرى أن  القانون جرّم حمل السلاح  من خلال تعريفه على أبسط أنواع الأسلحة النارية ، وقد نصت المادة 3 من هذا القانون (( لا يجوز استيراد أو تصدير الأسلحة الحربية وأجزائها، وعتادها، أو حيازتها، أو إحرازها، أو حملها، أو صنعها، أو إصلاحها، أو نقلها، أو تسليمها، أو تسلمها، أو الاتجار فيها)) ، وكذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 4 (( 2 – لا يجوز حيازة وحمل الأسلحة النارية أو بيعها أو إصلاحها إلا بإجازة من سلطة الإصدار)).

من خلال النصوص السابقة نجد أن  هنالك تجريماً واضحاً لحمل السلاح في خارج المحددات القانونية، والأطر  الرسمية لذلك.

وبدوره جرّم قانون العقوبات العراقي رقم 111سنة ١٩٦٩ جريمة التهديد الفردي، والجماعي بالسلاح على نظام الدولة، ورجالاتها  إذ نصت المادة 224((يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت كل من لجأ إلى العنف أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة لحمل رئيس الجمهورية، أو من يقوم مقامه على أداء عمل من اختصاصه قانونا القيام به، أو على الامتناع عنه.

وتكون العقوبة هي السجن المؤقت إذا وقع الفعل على رئيس الوزراء، أو نائبه، أو احد من الوزراء، أو من أعضاء مجلس الأمة)).

فإن تهديد الحكومة، أو رئيس الوزراء يعدّ جرماً كبيراً يُعاقب عليه قانون العقوبات، ويكون ظرفاً مشدداً إذا كان لغة التهديد في حمل السلاح ظاهراً كما نصت عليه الفقرة 3 من المادة 232 عقوبات عراقي.

وإن قانون العقوبات العراقي لم يكتفِ بتجريم  التهديد، بل حتى إهانة المؤسسات الرسمية  حيث نصت المادة 226

((يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات، أو بالحبس، أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة، أو الحكومة، أو المحاكم، أو القوات المسلحة، أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة، أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية)).

* وإن قانون العقوبات العراقي أيضاً لم يجرّم حمل السلاح عند حدود التهديد فقط، بل أورد تجريمه في حال كان إشهاره بصورة جماعية تحت طائلة  العصيان، ومن النصوص التي جسدت هذا الوضع القانوني المادة/192 عقوبات عراقي والتي تنص على ما يلي :

((-١ : يعاقب بالسجن المؤقت كل من شرع في إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة )).

وبمقتضى هذا النص الجزائي، فإن السلاح عنصر من العناصر المادية لجريمة العصيان .

الخلاصة:

إن لغة التهديد، وإشهار السلاح للاعتراض على قرار حكومي، أو مشروع قانوني أو نص دستوري ؛  إن ذلك لا يمت إلى صفة الحقوق، والحريات، ولا يقع ضمن منهج قانوني سليم ، ولا  على برنامج ثقافي واعي، ولن يكون معبّراً عن خط إصلاحي منتج ، بل إنه يوضع في خانة التجاوز على القانون، والاعتداء على الدولة  والإنقاص من هيبتها.

 لذلك الدولة تكون أقوى وسلطاتها فاعلة ، عندما تكون خالية من مظاهر حمل السلاح الخارجي؛ لأن هذا المظهر يشوه كثيراً صورة الدولة، وسيادتها، وقانونها لدى المجتمع بالداخل، ولدى النظرة الدولية في الخارج ويفقد ثقة الشعب بالقانون  .

وللأسف نحن في العراق لدينا واقع نشاز تمثله هذه الظاهرة، فمثلاً خروج بعض ذوي السجناء السياسيين ( رفحاء) مهددين الحكومة، وقاطعين الطرق العامة، وحاملين أسلحتهم ضد الدولة؛ بسبب إعلان رئيس الحكومة  تقليص رواتبهم، فهذا ينم عن خرق قانوني ودستوري واضح ، ويقع في ظل طائلة التجريم والعقاب ، وكذلك المآلات الحاصلة من النزاعات العشائرية المتكررة جميعها بسبب ضعف الرادع  القضائي، والأمني في تطبيق نصوص القانون التي تجرم حمل السلاح والتهديد به فردياً وجماعياً .

لذا يجب  في إطار البنود الإصلاحية للحكومة ،أن تكون فقرة  شرعنة حمل السلاح ضمن المنافذ القانونية الرسمية بصورة بحتة ، ويجب أن تكون نصوص القانون، والدستور فاعلة على أرض الواقع من خلال التمثيل الحقيقي للدور القضائي والأمني.

وعلى الدولة أن تفتح قنواتها السلمية للاعتراض، وإبداء الرأي وفقاً لنصوص الدستور، ومنح حق التظاهر، وحرية التعبير، وحق الاجتماع ؛ كنقاط مهمة للوصول إلى حلول إنهاء ظاهرة حمل السلاح، والتهديد به خارج إطار القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بين”زايد” و “زادة”

ا. عبود العثمان أديب وشاعر سوري تنافخت إيران غضباً وأزبدت وأرعدت، وهددت وتوعدتبالإنتقام …