أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / الولايات المتحدة الأمريكية تعود للساحة السورية من بوابة قيصر

الولايات المتحدة الأمريكية تعود للساحة السورية من بوابة قيصر

أحمد الحسين – رسالة بوست

عادت السياسة الأميركية رسمياً، إلى قلب الصراع على سورية من بوابة “قانون قيصر” وتحت شعار “حماية المدنيين السوريين”، لكن ضمن استراتيجية واضحة لعرقلة أي محاولة روسية لإنهاء النزاع والاستفادة من المكاسب من دون شروط أميركية مسبقة. إدارة الرئيس ترامب دشنت مرحلة جديدة من المقاربة الأميركية حيال سورية، وهي مقاربة غير مضمونة النتائج ومن دون إطار استراتيجي أوسع لبلورتها أو آليات تنفيذ قوية لتطبيقها عملياً.

بعد سنوات من المداولات التشريعية في الكونغرس ومع البيت الأبيض، دخل قانون “قيصر” حيّز التنفيذ، أمس الأربعاء، في ظل حراك سياسي مستمر وأوضاع اقتصادية صعبة في سورية . الفكرة الرئيسية لمشروع قانون “قيصر لحماية المدنيين في سورية” كانت تتضمن اقتراحات مثل منطقة حظر جوي فوق سورية، لكن استحالة تمريرها كقانون تشريعي نتيجة عدم وجود رغبة أميركية للتدخل أدى إلى خفض سقف التوقعات، وفي نهاية المطاف تم تمرير أجزاء من مشروع “قانون قيصر” ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2020 في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد تبلور إجماع حزبي في مجلس الشيوخ لوقف التخبّط في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال سورية بعد سلسلة أخطاء متكررة، ولا سيما تمهيد الطريق لتوسيع النفوذ الروسي في سورية بعد إعطاء ضوء أخضر ضمني للتوغل التركي شرقي الفرات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. هذا القانون ينتهي مفعوله بعد خمس سنوات، أي بعد انتهاء ولاية ترامب الثانية في حال فاز في الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

يتكون “قانون قيصر” من عنوانين:

العنوان الأول يتعلق بحماية المدنيين عبر الحد من قصف الطائرات السورية والروسية للمدنيين وتوفير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة والسماح لسكانها بالتحرك بحرية، وذلك ضمن محاولة أميركية لإيجاد توازن يمنع الحسم العسكري في إدلب وتعزيز الأمر الواقع فيها. الهدف الأميركي في هذا السياق، هو تعزيز تقاطع المصالح الأميركية – التركية لإبعاد أنقرة عن موسكو. لكن أفق هذه المقاربة محدود لأنه يعتمد إلى حد كبير على مدى تجاوب روسيا مع الضغوط الأميركية، فيما قد لا تكون تركيا مستعدة للذهاب بعيداً في انحيازها لأميركا، بسبب مصالحها المتجذرة مع روسيا ونتيجة دعم واشنطن الثابت للأكراد في سورية. وقد تجد الإدارة الأميركية نفسها مكبّلة، إذا قررت موسكو قلب الطاولة وإعادة إطلاق عملية عسكرية في إدلب.

العنوان الثاني يتعلق بالمسار السياسي عبر إطلاق سراح المعتقلين ومنح منظمات حقوق الإنسان الدولية حق الوصول الكامل إلى السجون ومراكز الاعتقال، وضمان “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين السوريين و”مساءلة مرتكبي جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد، وفي المقابل يكتفي القانون بالتعهد بأن لا مساعدات قضائية لسورية طالما بشار الأسد في الحكم.

البرلماني العراقي السّابق الدّكتور عمر عبد السّتار محمود

وفي معرض ردّه على سؤال:

هل سيغير قانون قيصر النّظام السّوري ؟

ليس مدى قانون قيصر في تغيير النّظام السّوري بل لمحاصرة النّظام كما حُوصِر صدام بعد غزو الكّويت.

النّظام السّوري يفكر في تحويل سورية إلى نظام مارق كإيران وفنزويلا أو كوبا .

والرّوس اليوم هم من سيهيمن على سوريا

قانون قيصر يصبُّ في مصلحة القيصر أي بوتين.

الهدف هو محاصرة إيران لأنّ خسارة إيران في سوريا يعني خسارتها في إيران.

ولدى سؤال حير المواطن السوري الذي يشاهد التّناقض الفاضح الّذي يسود العلاقات الأميركيّة الروسيّة في الملف السوري

فمن جهة، تبارك أميركا وجود روسيا في سوريا باعتبارها القوة الوحيدة التي ارتضت بقاءها في هذا البلد، وتفرض من جهة أخرى عبر القانون عقوبات على كلّ من يتعاون مع النّظام السّوري ويدعمه، وتتصدرهم روسيا؟

المعادلة الأمريكيّة من جزئين

جزء مكافحة إرهاب إيران بعد داعش

الجزء الثاني بناء نظام دولي جديد وروسيا تريدها أمريكا في معادلة مكافحة إيران من خلال وجودها في سوريا.

ومن معادلة سوريا لروسيا

والعراق لأمريكا

وإيران لإيران

والطرف الآخر تحييد روسيا في الصّراع المحتمل مع الصّين

لجعل روسيا أقرب لأمريكا من الصّين مثلما فعلت أمريكا مع الصّين في حربها مع الاتحاد السّوفييتي فسقط.

يذكر أن سلطة الأسد تعرضت للاهتزاز في بلدة السويداء، جنوب غربي البلاد حيث خرج مئات من المتظاهرين إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة وطالبوا بتغيير النظام. وكانت التظاهرات غير عادية في السويداء التي تسكنها غالبية درزية ظلت بعيدة عن الحرب. وبدأت القوات السورية في ملاحقة المتظاهرين هذا الأسبوع حيث تم اعتقال سبعة من المتظاهرين في السويداء. ويبدو أن الأسد قد اهتز من التظاهرات التي ذكّرته بالتظاهرات التي تحدت قيادته عام 2011. وفي رسالة مررها لقادة الدروز «وعدنا بالحفاظ على الهدوء ولكن إن أردتم الرصاص فستحصلون عليه»، في إشارة لقمع وحشي قادم حالة استمرت التظاهرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هونغ كونغ، وقبضة الصين الحديدية!

ياي تشين  (Yi Chen)خبير في شؤون منطقة هونغ كونغ المقدمة شددت الحكومة الصينية قبضتها في …