أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الرئيس الشهيد د. محمد مرسي.. سلام عليك في الآخرين

الرئيس الشهيد د. محمد مرسي.. سلام عليك في الآخرين

عزت النمر

كاتب ومحلل سياسي مهتم بقضايا مصر والأمة
عرض مقالات الكاتب

عاش الدكتور مرسي حياته وطنياً غيوراً وشجاعاً نبيلاً، لم تشبه شائبه، أقصى صور الخلاف مع الرجل كان في الفكر أو الأيدلوجية أو المواقف السياسية أو ربما الغيرة والحسد.

كل هذه المسافات من الاختلاف أو حتى العداوة، لكن سمات الرجل الشخصية وخصاله الكريمة وأدبه الجم؛ استبقى له عند مخالفيه وأعدائه حقه المفروض من التقدير الشخصي والاحترام.

ثم كانت تجربة الرئاسة، حاول الشهيد – في تجربة عنيفة – أن ينتشل الوطن والشعب من أوحال الاستبداد وذئاب الثورة المضادة وثعالب المحيط الإقليمي، لكنه لم يجد المساندة اللازمة من البعض، وللأسف وجد الخيانة والعمالة والتآمر مِن بعض مَنْ ينطقون بلسان الثورة اليوم.

ومن مفارقات القدر، أن بعض دعاة الثورة وفلول حرية الوطن ظلوا في موقف عدائي من الرئيس مرسي والرجل في سنة حكمه، واستمروا في غيهم جميع سني حبسه؛ كالوا له الإتهامات وناصبوه العداء واعتبروه حائلاً بينهم وبين النصر المؤزر على العسكر والاستبداد.

فاختار الرجل – أو اختار له القدر – أن ينسحب بهدوء ليترك للجميع فرصة الاتحاد وليردم هوة خلافيه بموته، كان من الإنصاف أن تنجلي من قبل بسجنه وتعذيبه.

لم يترك المشهد الدكتور الشهيد النبيل محمد مرسي وإلا وقد برأت ساحته، سواء في سنته الرئاسية فلم يناله منه مَذَمّة أو مسَّبة، اللهم إلا مَذَمّة ناقص، وهي شهادة للرجل أنه كامل

“وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ *** فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ”

وفي ذات السياق فقد برأت ساحته في مرحلة سجن التجربة الديمقراطية في شخصه، إذ تحمل الرجل في سنوات سجنه الست ما لا يتحمله بشر، ولم يهن له عزم ولم تلن له قناة، ولم يأخذ منه الطغاة والمستبدون كلمة أو مهادنة، ولم يجد فيها الشامتون ما يثير شهيتهم، حتى ترك الحياة وترجل شامخاً ليترك الشرعية والثورة والتجربة الديمقراطية الموؤودة أمانة زاهية مبرأة من التنكر أو المهادنة، وليذهب إلى ربه وقضى كل ما عليه ليستقبل هناك ما هو له.

انه العظيم الكبير محمد مرسي ، الذي كان كبيراً في حياته بوفائه واخلاصة وشجاعته وثباته ووعيه العالي وأرادته الصلبه وخلقه القويم.

ولئن كتبت هذه الكلمات اليوم فإنها لن توفي هذا البطل حقه، لأنه اليوم غني عن مدح المادحين فقد خلد ذكره بعطائه وتراثه وتاريخه النضالى والبطولي النادر.

يقيني أن التاريخ القريب سيُعاد كتابته بما يسجل لهذا العملاق حقه الكامل حتى إنه سيكون في قابل السنين القريبة، رمزاً وطنياً وقومياً وعروبياً واسلامياً ودولياً تؤرخ به وبثباته ونضاله تجربتنا الديمقراطية حين ترسو وتكتمل، وتوصف به القيم النبيلة والمثل العليا الرسالية.

التاريخ الذي أنصف عدنان مندريس في تركيا بعد ستين عاماً لن يتأخر كثيراً في إنصاف الشهيد محمد مرسي، ولعلنا وأجيالنا القريبه نكون شهوداً على ذلك ونُحَدِّث به.

رحم الله البطل العملاق محمد مرسي قديس هذه الثورة ورمز ثبات هذه الأمة وعنوان نضال جيلها المعاصر.

سلام عليك في الآخرين ..

2 تعليقان

  1. رحمه الله وغفر له

  2. ابو محمد السيد

    احسنت وهذا حقه على امة قتل من اجلها بعد ان قاتل حفاظا على مقدراتها وعلى حضارتها طمعا في رقيها لتتبوأ مكانتها بين مصاف الدول التي يحسب لها الف حساب ،. ولكن من رتع في الذل سنينا تصعب عليه انفاس الحرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بين”زايد” و “زادة”

ا. عبود العثمان أديب وشاعر سوري تنافخت إيران غضباً وأزبدت وأرعدت، وهددت وتوعدتبالإنتقام …