أخبار عاجلة

إلى متى يا أمة الإسلام؟

سوسن الزعبي

باحثة إسلامية سورية.
عرض مقالات الكاتب

من يتابع حال الأمة الإسلامية اليوم لا يمكن إلّا أن تعتريه مشاعر الحزن والألم؛ بسبب الحال السيء والمخزي الذي وصلت إليه، على كل الأصعدة، وفي كل المجالات .

حينما نسمع ونشاهد ونقرأ بأن معظم الأمم والدول تبذل كل جهدها، وتسخّر أهم إمكانياتها، وتستجمع كل طاقاتها البشرية والمادية لترتقي بحاضرها، وبمجتمعاتها، وتسعى بكل جد وإصرار وراء مصالحها، لتحقيق أكبر المكاسب لبلدها ومواطنيها ومؤسساتها.

وفي المقابل نجد أن خير أمة أخرجت للناس لاتزال تغط في سبات عميق، وفي استرخاء تام، حتى باتت لا تكلّف نفسها عناء التفكير في نفض غبار الذل عنها والخضوع لأعدائها، حتى لا نقول أنها تفكر في كيفية الارتقاء بذاتها بين الأمم، بل ما نراه هو العكس تماما، فلا نجد لها أي تقدم في الصناعات، ولا تميّز في العلوم والاختراعات، ولا رؤية في الجانب الاقتصادي، ولا اكتفاءً ذاتي في الزراعة والغذاء، ولا إبداع في الطب والهندسة.

ويمكن القول إن كل ما نشاهده اليوم –وفي بعض الدول العربية فقط- هو تقدم في المنشآت الاستهلاكية والترفيهية، كالمولات والمطاعم والملاهي، والتي يكون من العادة أن ترجع فائدتها إلى أفراد معينين وليس للأمة بمجموعها، حيث لا تراعي مصلحة الأمة بالدرجة الأولى؛ مما يؤدي إلى سحب الأموال من جيوب الفقراء لتصب في جيوب الأغنياء، دون أن ننسى انشغال الأمة أيضاً بتحقيق ملذاتها المادية إلى حد الغفلة.

وعلى الصعيد الإعلامي نجد كمّا هائلاً من القنوات الفضائية، التي تعمل ليلًا ونهارًا؛ لإشغال الناس بالتافه من الأمور، وإلهاء الأجيال -من الجنسيين-

خاصةً الشباب عن الأمور العظيمة، وإبعادها عن الأحداث الجليلة التي تحيط بالأمة من تكالب الأعداء عليها . من كل حدب وصوب

ومن الأمثلة التي تدلّل على الحرب المسعورة التي يشنها الإعلام المتوحش على المسلمين ..

الكم الهائل من المباريات التي لا تنتهي في مكان إلا وتبدأ في مكان غيره ، ومنها أيضاً التي لا يمكن المرور عليها دون ذكرها الحفلات والمسابقات الغنائية والتي لم تكتفي بالكبار فقط ، وإنما أصبحت تقام للأطفال حتى ينشأ جيل همّه الطرب والغناء، والذي لا يزيد الشباب إلاّ جهلاً وتخلفًا وغرقًا في المجون والتفاهة والفساد. .

وليس هذا فحسب  فهناك أيضاً ما تعرضه القنوات المأجورة والمسيّرة من برامج تعمل على إفساد الأسرة المسلمة، وتخريب فطرة الرجال والنساء من خلال عرض مسلسلات تزعزع المبادئ المستقيمة، والقيم الإسلامية، والأخلاق الصالحة في المجتمع وتدعو وتشجع على التمرد على الفضيلة، وتزين عالم الفساد والرذيلة.

هذا بعض الواقع وليس كله، والغريب اليوم أننا نجد في الطرف الآخر اجتهاداً في نشر باطله، والتمكين لمشاريعه ..

 ويمكننا أن نضرب مثالًا لذلك بإيران المعادية للعالم السنّي، حيث نجدها قد أنشأت ما يقارب المئة وخمسين قناة تلفزيونية؛ وهدفها كما نرى الترويج لسياستها التوسعية، وبث عقيدتها الرافضية، وتبرير الحملة الطائفية على أهل السنة، بل وبحجة دفاعها عن آل البيت !!

مما أدى إلى نشر التشيع في العديد من الدول الإسلامية، واستغلال المتشيعين الجدد في تنفيذ خططها، وجعلهم خلايا نائمة لخدمتها عند الحاجة والأمثلة كثيرة يعرفها عوام المسلمين قبل خاصتها.

وها هي الآن تفرض سيطرتها على عدة عواصم عربية كما يحدث في العراق وسوريا واليمن، وتسرق وتقتل وتهجر أهلها، ولا تجد أحداً يقف في وجهها؛ لأن العالم السنّي غارق في الغفلة واللهو وكأنه لا علاقة له بهذه الأمّة لا من قريب ولا من بعيد.

قد لا نلوم تلك الأمم ، فهي أساسا عدوٌ لنا، والعدو يعمل على تحقيق مصالحه العقدية والاقتصادية و خططه التوسعية .

أما نحن مع الأسف استسلمنا لكل من يريد بنا شراً، وكأننا نعاني من شلل رباعي، وتخلّف عقلي، ولم نعد نستطيع الرد على تلك المؤامرات الصليبية والصهيونية والرافضية.

ومع الحديث عن العدو الخارجي، فإنه لا يمكن أن ننسى دور العلمانية والليبرالية في تخريب العالم الإسلامي، فالعلمانيون يريدون لنا أن نكون نسخة عن المجتمع الغربي في أخلاقه وسلوكه ومنطقه، وليس في علمه واختراعه وصناعاته .. ظانين أننا بالتغرّب والحداثة والانسلاخ عن هويتنا سنصل إلى مصاف الدول المتقدمة!!

هؤلاء المستغربون إن صح التعبير عنهم بذلك؛ هم سبب معظم مآسينا، هم من دمّروا خامة الإنسان، هم من باعوا الأرض، وتاجروا بالعرض والدين، وتاجروا بالشعوب وقضاياها لأجل كسب رضى الغرب ، وهم من نسمع دعواتهم الماكرة المدمرة وباستمرار “يجب تنقية التراث أو التخلص منه”، وكأن التراث هو سبب تخلف الأمة وتقاعسها عن أداء مهامها .

إلى متى يا أمة الإسلام؟

إلى متى سنبقى ألعوبة بأيد أعداء الداخل والخارج؟

تُحتل بلادنا وتُنهب ثرواتنا ويحارب ديننا ونحن صامتون؟

هل يعقل يا أمة الإسلام أن دولة كإيران -مهما بلغت قدرتها وإمكانياتها وعدد سكانها، وقياساً على قدراتنا وعددنا- أن تفرض سيطرتها علينا وتحيك المؤامرات ضد دولنا وتنجح بذلك ؟!

 كيف لها أن تخطّط  وتنفّذ وتفعل ما تريد ونحن لا ؟ لماذا تمكنت إيران مثلا من فعل ذلك ولم نستطع نحن حتى الوقوف في وجهها؟

أليست إمكانياتنا وخيراتنا وأموالنا ومساحة دولنا، وعددنا هو الأكثر والأكبر، وجيوشنا ومعداتنا أضخم وأقوى؟

إلى متى سيبقى هذا الخذلان وهذا التقهقر والتراجع والضعف والهوان في أمتنا؟! لا نفعل ولا نقدم لها شيء يرفع من مكانتها بين الأمم الأخرى ونحن الأحق بذلك؛ لأننا خير أمة أخرجت للناس..

إن كل حر عاقل يحترق قلبه على حال الأمة يتمنّى أن يجد إجابة على هذا السؤال, وهذا السؤال سيبقى يطرح نفسه إلى أن نستفيق من غفلتنا التي طالت كثيراً وكثيراً جداً .

فمتى نجيب عنه ؟

ومن يجيب عنه وأين و يا ليت الإجابة تكون قريبا؟

تعليق واحد

  1. يتطلب الأمر بالدرجة الأولى خلق فكرة وهدف وحشد الناس حوله
    اما تبعثر المشاريع فلن يغير مصير الولايات العباسية ومصير أمراء الطوائف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“لبنان” دويلة الأجندات

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي لبنان تلك الأرض التي اقتطعوها من سورية …