أخبار عاجلة

بشائر حزيران 2020 تطوي تاريخاً من الانكسارات

ياسر الحسيني

كاتب وإعلامي سوري
عرض مقالات الكاتب

ارتبط في ذهن الشارع العربي شهر يونيو/حزيران بالهزيمة النكراء التي منيت بها أهم جيوش الدول العربية والتي تعرف بدول الطوق، تلك الجيوش التي كانت على مرمى حجر من “تل أبيب” وهي الجيش المصري المنتشر في سيناء وحتى العريش، والجيش الأردني المنتشر على ضفتي نهر الأردن والقدس مع الفصائل الفلسطينية التي كانت قد تشكّلت في تلك الفترة من ستينيات القرن الماضي وقد نالت دعماً عربياً لايستهان به ، والجيش السوري المرابط على مرتفعات الجولان المطلة على كلّ الأراضي الفلسطينية وخاصة جبل الشيخ وتلّ أبو الندى وتلّ الفرس الاستراتيجيين.

جاءت هزيمة 5/حزيران 1967 لتهزّ وجدان الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، نظراً لسرعة هذه الحرب التي لم تتجاوز ستة أيام ، ولإتساع رقعة الأراضي التي احتلّها جيش الدفاع الإسرائيلي وقد بلغت أضعاف مساحة “إسرائيل” يومها، فيما بدت الحرب وكأنّها نزهة للجندي الإسرائيلي أمام انسحاب ” كيفي” لتلك الجيوش.

كانت الهزيمة النفسية للجندي العربي أكبر بكثير من الهزيمة نفسها، ولم تستطع حرب 6/ اكتوبر 1973 أن تعيد لتلك الجيوش ثقتها بنفسها لأنّها انتهت بهزيمة أخرى رغم التطبيل لها إعلامياً، ولكن العارفين بحقائق الأمور أطلقوا عليها اسم “الحرب التحريكية” بدل التحريرية، لأنها حرّكت قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي في أروقة الأمم المتحدة، ليس من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وإنّما لإنهاء هذا الصراع وتثبيت حقّ إسرائيل في الوجود.

في 6/يونيو حزيران عام 1982 كان لبنان على موعد مع الغزو الإسرائيلي لأراضيه وصولاً إلى بيروت، ولم تنسحب القوات الإسرائيلية إلا بعد طرد المقاومة الفلسطينية نهائياً من لبنان.

في عام 2000 عاد شهر حزيران إلى واجهة الإعلام بخبر وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد في العاشر منه، فكانت المصيبة على الشعب السوري تتجاوز هزيمة النكسة، حين تم توريث الحكم لإبنه بشار الذي اجتمع مع وزيرة الخارجية الأمريكية “مادلين أولبرايت” قرابة الست ساعات على انفراد، عندما وصلت دمشق للمشاركة بالجنازة، وقد خرجت إلى الإعلام بتصريح قصير يومها:” هو يعلم تماماً ماذا يتوجب عليه أن يفعل”.

ثم عاد يوم النكسة إلى الواجهة على أيدي مليشيا ” حزب الله” الذي آثر إختيار يوم الخامس من حزيران 2013 ، للهجوم على القصير السورية واحتلالها، وكأنّه يخلّد ذكرى الصهاينة بجريمة على غرار “دير ياسين”، إمعاناً بالعمالة للصهيونية.

تتوالى ذكريات حزيران الأليمة وكان أكثرها إيلاماً للشعب السوري الثائر هو استشهاد أيقونة الثورة وحارس كرامتها البطل عبد الباسط الساروت في 8/حزيران 2019 ، ولم تمض بضعة أيام حتى استفاق الشارع العربي على صدمة أخرى بوفاة الرئيس المصري ” الشرعي” في سجنه يوم 17  حزيران، على يد الانقلابيين بقيادة الجنرال ” السيسي” قبل ست سنوات وتحديداً بتاريخ 30/ يونيو حزيران من عام 2013 .

وكأنّما طفح الكيل بحزيران وأراد أن ينفض عن كاهله كلّ هذا الإرث ” الصهيوني” الثقيل، ليبدأ سيرة جديدة من البشائر والانتصارات ، بعد سنوات طويلة عجاف مرّت بها أمتنا العربية منذ النكبة، فمع إطلالة هذا الشهر ونحن لازلنا في بدايته بدأت أولى هزائم الثورة المضادة وعودة الروح إلى الربيع العربي، فهاهي العاصمة الليبية طرابلس الغرب تتحرر من الإنقلابي على الشرعية الجنرال المتقاعد ” حفتر” ، وفي لبنان ينتفض الشارع من جديد ضدّ سلاح حزب الله الطائفي ويهدّد باسقاط حكومة اللون الواحد، وفي درعا والسويداء تعود المظاهرات لتملأ الساحات وهي تنادي باسقاط النظام وخروج المحتل الروسي والإيراني، وفي إدلب حناجر تطالب بطرد “هيئة تحرير الشام” والجولاني، فيما تهوي الليرة السورية إلى إدنى مستوى في تاريخها على وقع اقتراب موعد تنفيذ قانون ” قيصر”، والخلافات التي دبّت في الحلقة الضيقة من النظام المتمثلّة بآل مخلوف وآل الأسد وكان آخر تطوراتها ما أعلنه ” رامي مخلوف” في أحدث تصريح له منذ عدة أيّام بأنّه سيزلزل الأرض تحت الأسد…. إنّه شهر الإنتصارات ولمّا ينته بعد.

أكتب هذه السطور ولا أحد يدري كم من المفاجئات يدّخرها حزيران ( المختلف) في سنة 2020 المختلفة عن كلّ السنوات العشر من عمر الربيع العربي الذي أراد له الحلف ” الصفيوني” أن يكون خريفاً، ولكن إرادة الشعوب تثبت أنّها أقوى من كل المؤامرات ، فهل سيجهز هذا الشهر على الأسد ونظامه ؟، الذي بنى مملكة الرعب والده منذ النكسة حتى اليوم بدعم إسرائيلي مقابل تنازله عن الجولان وإنهاء المقاومة الفلسطينية لصالح المشروع الطائفي بزعامة إيران؟… لننتظرونرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“لبنان” دويلة الأجندات

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي لبنان تلك الأرض التي اقتطعوها من سورية …