أخبار عاجلة

لغزُ أغلبيةٍ لا تـسْتَحْيـِي

الـحَسن ولد ماديكْ

باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة
رئيس مركز إحياء للبحوث والدراسات
عرض مقالات الكاتب

الأغلبية الحاكمة في نواكشوط لُغْزٌ لَن يتمكّن من فكِّ طلاسِـمِهِ خبراءُ السياسة ولا أولوا الألباب وَأُولُوا النُّهَى بل ستنقَلِبُ إليهم أبصارُهم وبصائِرُهم خاسِئَةً قبل التمكن من تحليل ماهِيَةِ الأغلبية الحاكمة وأسباب قُدرتِها على التجدُّدِ في بلد ناشئٍ رغم تعدد انقلابات يَـحتَرِقُ بها الرئيس ومديرُ ديوانِهِ لا غيرُهما.
أغلبيةٌ حاكمة تنسلخ من ماضِيها الأسود في كل مرّة يتغيّر فيها رأسُ النظام في نواكشوط كما تطرح الأفعَي جلدَها القديم أو حينَ إصابتِها بـجُرْحٍ.
أغلبية حاكِمةٌ في حزب الشعب وفي هياكل تهذيب الجماهير وفي الحزب الجمهوري وفي حزب الاتحاد من أجل الجمهوريّة وفي الأصابع المأجورة داخل البرلمان لا عهْدَ لها ولا إِلَّ ولا ذِمَّةَ إلا خيانةُ الشعبِ بنهْبِ أموالِهِ أو الغدْرُ بالرّئيس تَفْتَدِي به افتضاحَ أمرِها وانكِشافَ سَوْءاتِها.
أغلبيّةٌ حاكمة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ناهِبَةٌ أموالَ الشَّعْبِ مُتربِّصَةٌ مُـجِهِضَةٌ تنمِيَةَ البلد.
أغلبية حاكمةٌ خبيرةٌ في استشرافِ الرئيس البديل ثم في المكْرِ به لتتَّخِذَ منه نموذجَ الحاكم المغلوب على أمرِه العاجزِ عن الإصلاح والتغيير والأمْرِ والنهيِ كما كان المستعين أحمدُ بن المعتصم العبّاسي مع القائدَيْنِ وصِيفٍ وبَغَا:
خليفةٌ فِـي قَفَصْ ـ بَيْنَ وَصِيفٍ وَبَغَا
يَقُولُ ما قَالَا لَهُ ـ كَما تَقُولُ الْبَبَّغَا
أغلبيةٌ حاكمة لا تستحْيِي مِن وظيفتِها فـي تمريرِ صفقاتِ الفساد وبيْعِ رُخَصِ الصَّيدِ والتنقيبِ مُقابِل دراهمَ معدودةٍ ومَتَاعٍ في الْـحياةِ الدُّنيا.
أغلبيةٌ حاكمة تحْكُمُ رئيسَ الجمهوريّة ولا يحكمُها، تملِكُ تغييرَهُ في ومضةِ عَيْنٍ ولا يَـملَكُ هو إقصاءَها رغم ما في البلاد مِن آلاف الشباب الأكفاء والخبراء والمهندسين والتكنوقراط الحريصين على بناء الدولة.
إنَّ عجْزَ الناخبين عن إقصاء أغلبيةٍ حاكمةٍ تسرِقُ أحلامَهُ وتَمْنَعُ نُـمُوَّ البلاد ليعني أنَّ هذه البلادَ ذاتَ الرِّمال المتحرّكة لا أمَلَ لها في تجاوُزِ الوصْفِ بـ (البلادِ السَّائِبَةِ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحضارة الإسلامية والسقوط الإنساني

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري قرأت ما كتبه أحد الجزائرين في مدونة …