أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / (الشقيقة) الكبرى تقضي على اليمن

(الشقيقة) الكبرى تقضي على اليمن

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

يُطلق عليها رجال السياسة الشقيقة الكبرى، ويتهكم عليها عامة اليمنيين بأنها الشقيقة الكبرى (من ألم الشقيقة في الرأس).. كانت المملكة العربية السعودية ولازالت العدو التاريخي لليمن واليمنيين منذ القدم، وتحديداً منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود الذي أوصى أبنائه بأن عزهم في ذُل اليمن، وذلهم في عِز اليمن، ومنذ ذلك التاريخ وأبنائه يطبقون وصيته جيلاً بعد جيل، ويستميتون في إبقاء اليمن حديقة خلفية لمخلفاتهم ومافاض عن حاجتهم..!!

يوم 26 مارس 2015 لم يكن يوماً عادياً في حياة اليمنيين، ولن ينسوه ماحيوا..
في هذا اليوم، وتحديدا بعد منتصف الليل بدأت الشقيقة الكبرى بانتهاك الاجواء والسيادة.. لم تراعي حقوق الجار ولا مواثيق الامم المتحدة والقانون الدولي المنظم للعلاقات بين الدول، وبدأت بقصف جنوني على صنعاء، وأعلنت رسمياً عبر سفيرها في اميركا (وزير الخارجية فيما بعد) ان هدفها الرئيس تدمير المؤسسة العسكرية اليمنية بأسلحتها ومقراتها وثكناتها وقوتها البشرية..!!!

أيُ قانون هذا الذي يتيح للدول تدمير جيوش ومؤسسات الدول الأخرى؛ غير قانون الغاب والفساد والرِّشى التي قدمتها الشقيقة السعودية للدول الكبرى والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني في أنحاء العالم..!!

منذ اليوم الأول للحرب؛ فرضت السعودية حصارا جويا وبريا وبحريا على اليمن، وحولته إلى سجن كبير لأهله وسكانه..
رفضت قبول اللاجئين اليمنيين على أراضيها وكأنهم فيروس معدي..!
فتحت بالمقابل مخيمات لاجئين غير مؤهلة للسكن الآدمي في جيبوتي، وسهّلت عملية تهريب اللاجئين عبر زوارق صغيرة وخطيرة من المخا، بعد ان منعت نقلهم رسميا عبر السفن الكبيرة بمبرر الحظر البحري..!.
أعادت أكثر من خمسين باصاً مليئة بالعائلات والاطفال والنساء من منفذ الطوال على حدودها الجنوبية الغربية، ورفضت إدخالهم رغم أنهم يحملون تأشيرات لدول أخرى وموافقات مرور سعودية أيضاً، بمبرر أن المنطقة عسكرية وممكن تضرب في أي وقت..!!

اليوم، وبعد مرور ست سنوات من العبث بدمائنا ومقدراتنا ودمار بلادنا؛ لازالت السعودية ترفض تشغيل مطارات يمنية في المحافظات المحررة والآمنة، بل والبعيدة عن المواجهات كالغيضة في المهرة والريان في حضرموت، فضلا عن مطار صنعاء الدولي المغلق منذ اغسطس 2016 بلا مبرر مقبول او عذر معقول..

كما انها ترفض بل تستميت في رفض اي حديث حول رفع الحظر عن مطار عدن واعتباره مطار مدني مفتوح باستمرار وبطاقته القصوى ومدرجاته المتعددة، إذ لازالت وإلى ماقبل جائحة كورونا تعتبره مطاراً إغاثياً بطاقة 12 ساعة فقط، من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وبخمس رحلات طيران يومية مجدولة بتصاريح خاصة منها، ولاتتم تلك التصاريح اليوم إلا باجراءات معقدة واذلال متعمد للموافقة عليها من قبلها، ومع ذلك يتم كثيراً إلغاء الرحلات في اللحظات الاخيرة، دون الإحساس بما قد يترتب على ذلك الالغاء من كوارث على المسافرين الحاجزين على متنها، لاسيما تلك الحجوزات المستمرة لدول أخرى والمرتبطة برحلات مبرمجة في أكثر من دولة، او المرضى الذين يغادرون المستشفيات والشقق التي يقيمون بها، ويضبطون مصاريفهم على تلك الرحلات، او من يضبطون مواعيدهم الخاصة بالدراسة والتجارة وغيرها على رحلات اليمنية التي أصبحت تجد تعنتاً وإذلالاً متعمداً في تسيير رحلاتها وإجراءات عملها، وحتى مبيتها في مطاراتها اليمنية تمنع منه، وترغم على المبيت في مطارات أخرى بمبالغ باهضة تكلفها أعباء إضافية ليس لها داعي..

وكما يقال اذا طاح الثور كثرت السكاكين، وهكذا هي اليمن، الكل يحاول الاستفادة من سقوطها، فهذه الأمم المتحدة التي يفترض انها حامية السلم العالمي، تحاول ان تستفيد من الحرب التي تعبث بنا منذ ست سنوات، حيث تقوم باستئجار طائرات خاصة بمبالغ تصل إلى ثلاثين الف دولار على الأقل لإيصال موظفيها والمتعاونين معها من موظفي المنظمات المدنية العاملة في الميدان إلى صنعاء وعدن وغيرهما..!!

الكارثة ان هذه الرحلات التي تقوم بها الامم المتحدة ليست مجدولة في إطار برنامج التحالف الذي ذكرناه في الأعلى والمحدد بخمس رحلات فقط يوميا، بل على حسابه ويتم حلها بديلة لها، ولها الأولوية في الوصول، وبالتالي يتم وبدون سابق إنذار إلغاء رحلات مدنية مجدولة وعليها حجوزات سابقة ليمنيين عائدين، الأمر الذي يتسبب في معاناة كبيرة للمرضى والمسافرين الذين يذهبون إلى المطارات ويجدون ان رحلتهم ألغيت بسبب طائرة الأمم المتحدة التي غالباً مايكون على متنها شخصين إلى ثلاثة، وبعض الأحيان شخص واحد فقط، وطائرة خاصة بثلاثين الف دولار على حساب الشعب اليمني الذي يتم جمع تلك المبالغ باسمه ولإنهاء معاناته وتسهيل اموره..!!!

شر البلية ما يضحك حقاً.. لقد أصبحنا كيمنيين وبفضل قياداتنا السياسية الشرعية في الرياض ملطشة العالم، القريب قبل البعيد، وكله من أجلنا ولأجل سواد عيوننا، بس نحن اللي مانفهمش ومانعرفش فين مصلحتنا ومن اللي يحبنا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الخروج من قصور آيات الله 19

نزار فاضل السامرائي لمّا عرفت بأنني نقلت إلى قسم شؤون المنظمات الشعبية …