أخبار عاجلة

مآﻻت التصعيد اﻷخير في إدلب إلى أين تتجه؟

فراس العبيد – رسالة بوست

ﻻ يشك عاقل أنّ الروس يدفعون باتجاه التصعيد، رغم توقيع اتفاق موسكو بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، بتاريخ 5 آذار/مارس الفائت.
ما يفتح الباب على توقع “سيناريوهات” جديدة، تشي بأن موسكو كانت مرغمة على اﻻتفاق، وأرادت منح حليفها بعض الوقت، ﻹعادة ترتيب أوراقه.
والمتتبع للأيام القليلة الماضية، من ناحية تزايد الخروقات من طرف قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وماولات التسلل والتصدي لها من طرف المعارضة، يلتمس وجود عمل عسكري قريب، تزامن مع حشود عسكرية ضخمة استقدمها النظام على جبهات أرياف حلب وإدلب.
وبعيداً عن رصد الخروقات وكثافت النيران، ﻻسيما في الأسبوع الأخير من شهر أيار /مايو الفائت، بدا الموقف الروسي، غامضاً، إذ إن تصريحات المسؤولين الروس، أقرت بخروقات نسبوها إلى “فصائل إرهابية” حسب زعمهم، إﻻ أنهم حافظوا على عبارة تفيد أنّ “اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب سارٍ رغم بعض الخروقات”!!
والمتتبع للشأن الداخلي في مناطق النظام، يلحظ أن موسكو تحاول اﻻستفادة من الغليان والتخبط في مفصل القرار الداخلي للنظام، مع موجة الصراع بين آل مخلوف_اﻷسد، وتحصيل المزيد من المكاسب، التي تخدم في نهاية المطاف قطف ثمار ما أنفقته منذ تدخلها العسكري، كأولوية.
بالمقابل؛ تزويد موسكو لنظام اﻷسد، بطائرات مقاتلة من طراز “ميغ 29″، نهاية أيار /مايو الفائت، والحديث عن تدريب طيران موالين، يؤكد أنها لن تشارك بل تركت الباب للنظام وحده هذه المرة؛ هرباً من “ضغوط دولية” متوقعة؛ ما يعني إدراتها للمعركة فقط.
والواضح من بعض التحركات التي يتحدث عنها نشطاء ثوريون، شهدتها بعض الجبهات، في اﻷيام القليلة الماضية، ﻻسيما لستحداث مهبط للطائرات المروحية في بلدة “معرشورين” الواقعة في ريف مدينة معرة النعمان الشرقي، إضافة لإنشاء نقاط إسعاف ومراكز طبية خلف الخطوط الأولى في المناطق التي لم تشهد حتى اللحظة عودة الحياة إليها، أن النية مبيتة، ﻹشعال محور جبل الزاوية وجبل الأربعين في ريف إدلب الجنوبي.
بالمقابل؛ تشهد اﻷرض تعزيزات عسكرية تركية، ضخمة، إﻻ أنّ التساؤلات لدى الشارع ظلت بلا إجابة، حول قدرة أنقرة على تجنيب المدنيين موجة قصف جديدة، أو اجتياح بري واسع، فضلاً عن مسألة الثقة “بقوات المعارضة” المشرذمة أساساً، والتي اتضح عدم قابليتها للتمسك باﻷرض، وانشغالها بالصراع على النفوذ، وبدا هذا واضحاً في المعارك اﻷخيرة، من خلال قراءة خسارتها على اﻷرض.
وبالمحصلة؛ السيناريوهات المتوقعة، تتلخص في عملية عسكرية محدودة، ستدفع باتجاهها موسكو، ويشكل فيها الطريق السريع “حلب – اللاذقية”، الدافع اﻷكبر، والهدف منها السيطرة على الطريق مع تأمين محيطه.
وسبق أن خرجت تصريحات لوزير الخارجية التركي، “مولود جاويش أوغلو”، بتاريخ العاشر من آذار /مارس الفائت، قال فيها؛ أنّ المنطقة الواقعة جنوب الطريق M4 “حلب – اللاذقية” ستكون تحت الرقابة الروسية، والمناطق الواقعة شمالاً ستكون تحت الرقابة التركية. اﻷمر الذي يعزز فرضية المعركة.
ويتسرب في الداخل أن اجتماعاتٍ بين اﻷتراك والمعارضة، رشح عنها ضرورة اﻻستنفار، وإمكانية قيام النظام بعمل عسكري، وهو ما سبق أن أشار إليه “أبو محمد الجوﻻني” متزعم “هيئة تحرير الشام” مؤخراً.
وبمطلق اﻷحوال السناريوهات اﻷخرى لن تخرج عن كونها متممات للسيناريو السابق، فهي ما بين “إعادة هيكلة اتفاق “سوتشي”، أو حتى تعديل اتفاق موسكو، وبالتالي؛ جميعها تصب في خدمة ملف “تقاسم النفوذ” .
وما يرجح عمل عسكري محدود الغموض في ملف “هيئة تحرير الشام” ومصيرها، لاسيما بعد كشف الجوﻻني عن “اسمه وهويته” التي كانت أصلا معروفة، للبعض، ما تعنيه من رسائل لقابل اﻷيام.
وأخيراً ملف التيار الجهادي، والمهاجرين اﻷجانب دون شك.
بالمختصر؛ الملف لم ينتهِ ميدانياً، وإنما محاوﻻت لكسب الوقت وتعزيز المكاسب من طرف الروس ونظام اﻷسد، يعطيهم مزيداً من القدرة على التفاوض، فوق الطاولة السياسية، ويمنح الروس القوة دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رفْع الدَّعم عن الخبز وانخفاض قيمة العملة…مستقبل غامض ينتظر مصر

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. يعمل النِّظام الحاكم في …