العيدُ في الشَّامِ عنْ أَعْرافِه جَنَحَا
أتَى إليها بحُزْنِ الدَّهْرِ مُتَّشِحا
وجَرْحُها غائِرٌ والنَّزْفُ مُتَّصِلٌ
وكَابَدَتْ في عُلاها نزفَ مَنْ جُرِحا
فأنْكَرتْ طيفَه لمَّا أناخَ بِها
وقلبُها مِنْ لظَى أحْزانِها طَفَحا
لمْ تَعْهدِ الشَّامُ طَيفَ العِيدِ مُنكَسِرا
كأنَّه كانَ مِن أمالِها شبَحا
حَنا عَليْها وعزّاها وحَادَثَها
خُذِي مِنَ العِيدِ يا أخْتَاهُ مَا سَنَحا
فبَهْجةُ العِيدِ لِلأحْزانِ بلسمُها
والعِيدُ مَازالَ للأفْراحِ مُصْطَلَحا
فَسَاءَلتْ طيْفَهُ عَنْ أهلِها خَبَرا
مَنْ ظلَّ مِنْهُم ومَنْ أودَى ومَنْ ذُبِحا
ما حَالُ مَنْ راحَ فِي حِقْدٍ يُطاردُهُ
سِرْبُ البَراميلِ ما أخْبارُ مَنْ نزَحا ؟
يا فرْحَةَ العِيدِ مُرِّي فِي القُلوبِ إذا
وجدْتِ فينا قلوبًا تذكُرُ الفرَحَا
لقَدْ نسِينا طُقوسَ الأُنْسِ مِنْ زمَنٍ
والحُزنُ في دارِنا مُذْ حلَّ مَا برِحَا
يا أمَّةً لمْلَمَتْ أشْلاءَها ومَضَتْ
وغالبَتْ أرقًا فِي جَفْنِها اتّضَحَا
والشَّرُّ شَرَّعَ أبْوابًا لهُ وُصِدتْ
وبابُها في جِهادِ النَّفْسِ ما فُتِحا
حطَّتْ عليْها طيورُ الشَّر نَاعِبةً
تعَاوَرتْها وطيرُ العُرْبِ ما صَدَحَا
بكَتْ عَلَى عِزَّةٍ فِي مجْدِها طُعِنتْ
ودمْعُها بسُيوفِ الثَّأرِ مَا مُسِحا
وجَرَّعتْها الليالِي مِنْ مَواجِعِها
صِرْفًا وتَدْبِيرُ مَنْ خَانُوا بِهَا فُضِحا
لا تُسْبلِي الطَّرْفَ في جَوْفِ المَخاطِر بلْ
نامِي بأمْنٍ إذا سَيْفُ الجِهادِ صَحَا
سكَبْتُ مِنْ مَجدِها كَأسًا لِحاضِرِهَا
كَمَا سكبْتُ لِمَنْ غَنَّى لهَا قَدَحا
سطَّرْتُ فِيهَا نَوامِيسَ الإباءِ وكَمْ
أتَى عَلى كُلِّ سَطْرٍ خائِنٌ ومَحَا
تمْضِي قوَافِلُ آمَالِي لبُغْيتِها
ما عَاقَها عنْ بُلوغَ السَّعْيِ مَنْ نَبَحا