أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إلى/السيد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي المحترم..

إلى/السيد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي المحترم..

أبو يزيد عزيز

أكاديمي عراقي
عرض مقالات الكاتب

((إنّ جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان)).

سيادة رئيس مجلس الوزراء الموقر:

باعتبار أن الدولة تعاني من ضائقة مالية خانقة فأرجو منكم أن تقرؤوا ما يمليه عليّ ضميري وما يريده الشعب إن أردتم كسب ثقته وتحقيق رغباته.

– قصة رواها الرحالة الفرنسي ڤولني عن والي دمشق أسعد باشا العظم.. خلال رحلاته بين دمشق و بيروت..

يقال إنه كان في يوم ما بحاجة إلى المال بسبب النقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية. (( كما هو حال العراق اليوم))

. فاقترح عليه حاشيته أن يفرض (ضريبة) على المسيحيين.. وعلى صناع النسيج في دمشق..

فسألهم أسعد باشا: وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟

قالوا :من خمسين إلى ستين كيسا من الذهب..

فقال أسعد باشا: ولكنهم أناس محدودي الدخل.. فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟

فقالوا: يبيعون جواهر وحلي نسائهم يا مولانا..

فقال أسعد باشا: وماذا تقولون لو حصلت المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه؟!

في اليوم التالي.. قام أسعد باشا بإرسال رسالة إلى المفتي.. لمقابلته بشكل سري.. وفي الليل وعندما وصل المفتي.. قال له أسعد باشا: تناهى إلى مسامعنا أنك ومنذ زمن طويل.. تسلك في بيتك سلوكا غير قويم.. وأنك تشرب الخمر.. وتخالف الشريعة.. وإنني في سبيلي لإبلاغ إسلامبول.. ولكنني أفضل أن أخبرك أولا.. حتى لا تكون لك حجة علي!!!  أخذ المفتي  يتوسل.. ويعرض على أسعد باشا مبالغ مالية.. لكي يطوي الموضوع.. فعرض أولا ألف قطعة نقدية.. فرفضها أسعد باشا.. فقام المفتي بمضاعفة المبلغ.. ولكن أسعد باشا رفض مجددا.. وفي النهاية تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية!  وبعد أخذها عزله.

وفي اليوم الثاني.. قام باستدعاء القاضي.. وأخبره بالطريقة نفسها.. مضيفا أنه يقبل الرشوة.. ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة.. وأنه يخون الثقة الممنوحة له؟! وهنا صار القاضي يناشد الباشا.. ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي.. فلما وصل معه إلى مبلغ مساوي للمبلغ الذي دفعه المفتي.. أطلقه ففرّ القاضي سريعا وهو لا يصدق بالنجاة!

بعدها جاء دور المحتسب.. وآغا الينكجرية.. والنقيب.. .. وكل من له مسؤولية في ذاك الوقت .. من مسلمين ومسيحيين..

بعدها قام بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيسا..

وقال لهم: هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة جديدة في الشام؟

فقالوا: لا ما سمعنا..!!

فقال: ومع ذلك فها أنا قد جمعت مئتي كيس.. بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم.. فتساءلوا جميعا بإعجاب.. كيف فعلت هذا يا مولانا؟!

فأجاب :  إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان.

 فهل سيأتي اليوم الذي يُجَزُ فيه صوف الفاسدين.. بدل سَلخِ جِلد المواطنين !؟!

 المرجع:

قسطنطين فرانسوا ڤولني (1757 – 1820 م) و هو فيلسوف و رحالة و مؤرخ و سياسي فرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

طحالب ثورية

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري الحرية والكرامة قبلة كل ثائر ، ومقصد …